الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 2460 لسنة 52 ق – جلسة 11 /11 /1982 

أحكام النقض – المكتب الفنى – جنائى
السنة 33 – صـ 866

جلسة 11 من نوفمبر سنة 1982

برياسة السيد المستشار/ حسن جمعه نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: أحمد أبو زيد، محمد نجيب صالح، عوض جادو ومصطفى طاهر.


الطعن رقم 2460 لسنة 52 القضائية

تبديد. جريمة "أركانها". قصد جنائى. حكم "تسبيبه. تسبيب معيب". نقض "أسباب الطعن. ما يقبل منها".
مجرد التأخير فى رد الشئ المسلم أو الامتناع عن رده لا يكفى لتحقق الركن المادى لجريمة التبديد. ضرورة اقترانه بانصراف نية الجانى الى اضافة المال الى ملكه واختلاسه لنفسه اضرارا بصاحبه. مثال لتسبيب معيب.
من المقرر أن التأخير فى رد الشئ أو الامتناع عن رده الى حين لايتحقق به الركن المادى لجريمة التبديد مالم يكن مقرونا بانصراف نية الجانى الى اضافة المال الذى تسلمه الى ملكه واختلاسه لنفسه اضرارا بصاحبه ولما كان الحكم قد أثبت فى مدوناته أن الطاعنين بررا امتناعهما عن رد المبلغ المقول باختلاسه منذ البداية بما تمسكا به من وجود حساب بين الطرفين لم يصف بعد ومن حقهما فى حبس المبلغ حتى يستوفيا حقهما قبل المجنى عليه من عمولات وما أنفقاه من مصروفات شحن، وكان هذا الذى قام عليه اعتقاد الطاعنين سائغا يشهد له الواقع ويسانده مسلكهما فى مرحلة التحقيق الابتدائى من ابداء استعدادهما لايداع المبلغ خزينة المحكمة لحين تصفية الحساب وما آلت اليه الامور فى مرحلة المحاكمة من تصفيه الحساب وقيامهما برد المبلغ الذى أسفرت عنه عملية التصفية الى وكيل المجنى عليه على ما أورده الحكم، ودالا فى خصوصية هذه الدعوى على انتفاء القصد الجنائى لديهما وأنهما ما هدفا بقعودهما عن الرد فترة الا حفظ حق له ما يبرره قانونا، فان الحكم اذ دانهما بجريمة التبديد يكون قد أخطأ صحيح القانون مما يتعين نقضه وتبرئه الطاعنين مما أسند اليهما.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعنين بأنهما: بدد المبلغ النقدى المبين بالأوراق المملوك لـ…… والذى لم يسلم اليهما الا على سبيل الوكالة فاختلساه لنفسيهما اضرارا بمالكه، وطلبت عقابهما بالمادتين 341، 342 من قانون العقوبات. ومحكمة جنح قصر النيل قضت حضوريا عملا بمادتى الاتهام بحبس كل من المتهمين شهرا مع الشغل وأمرت بوقف تنفيذ العقوبة. فاستأنف المحكوم عليهما. ومحكمة جنوب القاهرة الابتدائية – بهيئة استئنافية – قضت حضوريا بقبول الاستئناف شكلا وفى الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف.
فطعن الاستاذ…… المحامى عن المحكوم عليهما فى هذا الحكم بطريق النقض… الخ.


المحكمة

حيث ان مما ينعاه الطاعنان على الحكم المطعون فيه أنه اذ دانهما بجريمة التبديد قد أخطأ فى تطبيق القانون ذلك بأن دفاع الطاعنين قام على انتفاء نية الاختلاس لديهما وانهما امتنعا عن رد المبلغ لحين تصفية الحساب المعلق بينهما وبين المجنى عليه فضلا عن حقهما فى حبسه الى أن يستوفيا حقهما فى قيمة العمولة وما أنفقاه من مصاريف الشحن، كما أبديا استعدادهما لايداع المبلغ خزينة المحكمة لحين تصفية الحساب أثناء مباشرة النيابة العامة تحقيق الواقعة وأنه بعد تصفية الحساب قاما برد ما أسفرت عنه نتيجة التصفية الى وكيل المجنى عليه بيد أن الحكم رغم تحصيله لهذا الدفاع وما ينطوى عليه من اعتبار الواقعة غير مؤثمة لم يعمل مؤداه مما يعيبه ويستوجب نقضة.
وحيث انه يبين من الحكم الابتدائى المؤيد لاسبابه بالحكم المطعون فيه أنه حصل واقعة الدعوى بما مؤداه أن المجنى عليه تعاقد مع الطاعنين على توريد عدة صفقات من الاغنام تسلم اليه بمدينة جده بالمملكة العربية السعودية وقد جنحت احدى مراكب الشحن بحمولتها من الاغنام بعرض البحر وتسبب عن ذلك نفوق ثلاثة آلاف رأس منها وقامت شركة مصر للتأمين بصرف مبلغ 59811 جنيه و560 مليم قيمة التأمين على رسالة الأغنام المؤمن عليها وتسلمه الطاعنان من الشركة المؤمنة لحساب المجنى عليه وامتنعا عن تسليمه له فأبلغ ضدهما شقيق المجنى عليه بالتبديد. وحصل الحكم دفاع الطاعنين بأنه قام على انتفاء القصد الجنائى لديهما وان سبب امتناعهما عن رد المبلغ الى المجنى عليه يرجع الى وجود حساب بين الطرفين اذ أن الأخير مدين لهما بمبلغ ثلاثين ألف جنيه قيمة عمولات ومصاريف شحن، كما أثبت الحكم أنه أثناء مباشرة النيابة تحقيق الواقعة أبدى الطاعنان استعدادهما لايداع المبلغ الذى تسلماه خزينة المحكمة لحين تصفية الحساب بين الطرفين كما يبن من مطالعة الحكم ومحضر جلسة المحاكمة الابتدائية أن الطاعنين قدما اقرارا موقعا من شقيق المجنى عليه بصفته وكيلا عنه يتضمن استلامة من الطاعنين تسعة وأربعين ألف جنيه ناتج تصفية الحساب بين الطرفين بخصوص حادث نفوق الاغنام ومبلغ التعويض الذى تسلمه الطاعنان من الشركة المؤمنة وقد مثل شقيق المجنى عليه بجلسة المحاكمة وأقر بصدور الاقرار منه واستلامه المبلغ المدون به من الطاعنين بصفته وكيلا عن المجنى عليه وأثبتت المحكمة بمحضر الجلسة اطلاعها على التوكيل الصادر له من المجنى عليه الذى يبيح له ذلك. وخلص الحكم بعد أن حصل هذا الدفاع الى ادانة الطاعنين. لما كان ذلك، وكان ما عول عليه الحكم فى قضائه بادانة الطاعنين هو امتناعهما عن رد المبلغ الذى تسلماه من شركة التأمين للمجنى عليه واستند فى قضائه بوقف تنفيذ العقوبة الى قيامهما بسداد المبلغ الذى أسفرت عنه عملية تصفية الحساب بينهما وبين المجنى علية وهو ما لاتتوافر بة أركان جريمة التبديد كما هى معرفة به فى القانون ذلك بأن التأخير فى رد الشئ أو الامتناع عن رده الى حين لا يتحقق به الركن المادى لجريمة التبديد مالم يكن مقرونا بانصراف نية الجانى الى اضافة المال الذى تسلمه الى ملكه واختلاسه لنفسة اضرارا بصاحبة ولما كان الحكم قد أثبت فى مدوناته أن الطاعنين بررا امتناعهما عن رد المبلغ المقول باختلاسه منذ البداية بما تمسكا به من وجود حساب بين الطرفين لم يصف بعد ومن حقهما فى حبس المبلغ حتى يستوفيا حقهما قبل المجنى عليه من عمولات وما أنفقاه من مصروفات شحن، وكان هذا الذى قام عليه اعتقاد الطاعنين سائغا يشهد له الواقع ويسانده مسلكهما فى مرحلة التحقيق الابتدائى من ابداء استعدادهما لايداع المبلغ خزينة المحكمة لحين تصفية الحساب وما آلت اليه الامور فى مرحلة المحاكمة من تصفية الحساب وقيامهما برد المبلغ الى أسفرت عنه عملية التصفية الى وكيل المجنى عليه على ماأورده الحكم، ودالا فى خصوصية هذه الدعوى على انتفاء القصد الجنائى لديهما وأنهما ما هدفا بقعودهما عن الرد فترة الا حفظ حق له يبرره قانونا، فان الحكم اذ دانهما بجريمة التبديد يكون قد أخطأ صحيح القانون مما يتعين معه نقضه وتبرئه الطاعنين مما أسند اليهما دون حاجة لبحث باقى أوجه الطعن.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات