أصدرت الحكم الآتىلم يتم التعرف على تاريخ الجلسة
الجريدة الرسمية – العدد 4 (مكرر) – فى 28/ 1/ 2007
باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم الأحد 14 يناير سنة 2007 م ، الموافق
25 من ذى الحجة سنة 1427 هـ .
برئاسة السيد المستشار / ماهر عبد الواحد رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين : ماهر البحيرى وعدلى محمود منصور ومحمد عبد القادر عبد الله
وعلى عوض محمد صالح وأنور رشاد العاصى وإلهام نجيب نوار .
وحضور السيد المستشار / نجيب جمال الدين علما رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد / ناصر إمام محمد حسن أمين السر
أصدرت الحكم الآتى
فى القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 133 لسنة 24 قضائية "دستورية" .
المقامة من
السيد / فتحى محمد جودة .
ضد
1 – السيد رئيس الجمهورية .
2 – السيد رئيس مجلس الشعب .
3 – السيد محافظ كفر الشيخ .
4 – السيد رئيس الوحدة المحلية لمركز ومدينة مطوبس .
الإجراءات
بتاريخ الثالث من أبريل سنة 2002 ، أودع المدعى صحيفة الدعوى الماثلة
قلم كتاب المحكمة طالبًا الحكم بعدم دستورية نص المادة من القانون رقم 49 لسنة
1977 فى شأن تأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر المعدل بالقانون
رقم 136 لسنة 1981
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم برفض الدعوى .
وبعد تحضير الدعوى ، أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها .
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة ، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة
اليوم .
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق ، والمداولة .
حيث إن الوقائع – على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – تتحصل فى أنه بمناسبة
قيام الوحدة المحلية لمركز ومدينة مطوبس ببناء وحدات سكنية شعبية منخفضة التكاليف بقرية
منية المرشد ، تعاقد المدعى على تملك وحدة من هذه الوحدات ثم أقام الدعوى رقم 105 لسنة
1999 مدنى كلى ضد المدعى عليهما الثالث والرابع ، أمام محكمة كفر الشيخ الابتدائية
(مأمورية فوة الكلية) ، طالبًا الحكم أولاً – بندب خبير لمعاينة العقار عين النزاع
وبيان تكلفته وتكلفة كل وحدة من وحداته وبيان ثمنها الذى يجب بيعها به وما إذا كانت
من الإسكان الاقتصادى الشعبى أم من الإسكان المتوسط ، وبيان ما إذا كانت التكلفة الفعلية
والثمن الوارد بعقود التمليك لتلك الوحدات صحيح من عدمه وبيان القسط الشهرى لكل وحدة
على ضوء قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 110 لسنة 1978 ، ثانيًا – بإلزام رئيس الوحدة المحلية
بتسليمه نسخة من عقد تمليك الشقة بما يتفق ومنطوق الحكم . وبجلسة 24/ 2/ 2001 حكمت
المحكمة برفض الدعوى ، وأقامت قضاءها على أن دفاع المدعى فى الدعوى تأسس على أن الثمن
الذى قدرته الوحدة المحلية فى عقد بيع الوحدة السكنية جاء مخالفًا لأحكام الملحق رقم
من قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 110 لسنة 1978 الصادر تنفيذًا لحكم المادة من القانون رقم 49 لسنة 1977 ، فى حين أن القرار المذكور جاء مجاوزًا للتفويض الوارد
بالمادة المشار إليها ، وإذ لم يرتض المدعى هذا القضاء فقد طعن عليه بالاستئناف رقم
239 لسنة 34 قضائية ، أمام محكمة استئناف طنطا (مأمورية كفر الشيخ) ، وأثناء نظره دفع
بعدم دستورية نص المادة من القانون رقم 49 لسنة 1977 المعدل بالقانون رقم 136
لسنة 1981 ، وبعد تقديرها لجدية هذا الدفع صرحت له المحكمة بإقامة دعواه الدستورية
، فأقام الدعوى الماثلة .
وحيث إن المادة من القانون رقم 49 لسنة 1977 فى شأن تأجير وبيع الأماكن وتنظيم
العلاقة بين المؤجر والمستأجر تنص على أن "تملك المساكن الشعبية الاقتصادية والمتوسطة
التى أقامتها المحافظات وتم شغلها قبل تاريخ العمل بهذا القانون ، نظير أجرة تقل عن
الأجرة القانونية ، إلى مستأجريها على أساس سداد الأجرة المخفضة لمدة خمس عشرة سنة
وذلك وفقًا للقواعد والشروط والأوضاع التى يصدر بها قرار من رئيس مجلس الوزراء" .
وينعى المدعى على النص المذكور اتخاذه تاريخ إقامة وشغل المبنى معيارًا للإفادة من
التيسيرات التى قررها بما يتضمن تمييزًا لمن شغل المبنى قبل هذا التاريخ عمن يتملك
بعد التاريخ المذكور رغم تساويهم فى الظروف والمراكز القانونية ، إخلالاً من المشرع
بمبدأى تكافؤ الفرص والمساواة بالمخالفة لأحكام المادتين ( 8 ، 40 ) من الدستور .
وحيث إن هذا النعى مردود ، ذلك أن مبدأ تكافؤ الفرص الذى تكفله الدولة للمواطنين كافة
وفقًا لنص المادة من الدستور يتصل فى مضمونه بالفرص التى تتعهد الدولة بتقديمها
، فلا يثور إعماله إلا عند التزاحم عليها ، كما أن الحماية الدستورية لتلك الفرص غايتها
تقرير أولوية – فى مجال الانتفاع بها – لبعض المتزاحمين على بعض ، وهى أولوية تتحدد
وفقًا لأسس موضوعية يقتضيها الصالح العام ، ومن ثم فإن المساواة التى يوجبها إعمال
مبدأ تكافؤ الفرص تتحقق بتوافر شرطى العموم والتجريد فى التشريعات ، ولكنها ليست مساواة
حسابية ذلك لأن المشرع يملك بسلطته التقديرية لمقتضيات الصالح العام وضع شروط تتحدد
بها المراكز القانونية التى يتساوى بها الأفراد أمام القانون بحيث إذا توافرت هذه الشروط
فى طائفة من الأفراد وجب إعمال المساواة بينهم لتماثل ظروفهم ومراكزهم القانونية ،
فإذا انتفى مناط التسوية بينهم بأن توافرت الشروط فى البعض دون البعض الآخر كان لمن
توافرت فيهم الشروط دون سواهم أن يتمتعوا بالحقوق التى كفلها القانون لهم . والتجاء
المشرع إلى هذا الأسلوب فى تحديد شروط موضوعية يقتضيها الصالح العام للتمتع بالحقوق
لا يخل بشرطى العموم والتجريد فى القاعدة القانونية ، وذلك لأن المشرع إنما يخاطب الكافة
من خلال هذه الشروط .
وحيث إن الإخلال بمبدأ مساواة المواطنين أمام القانون المنصوص عليه فى المادة من الدستور يفترض أن يكون المشرع قد تدخل من خلال النصوص القانونية التى أحدثها ليعدل
بها من الحقوق التى أنشأتها مراكز قانونية تتحد فى العناصر التى تقوم عليها ، ذلك أن
وحدة المراكز القانونية تفترض تماثل مكوناتها ، وبقدر ما بينها من تغاير تفقد هذه المراكز
تعادلها ، فلا تجمعها تلك الوحدة التى تقتضى تساويها فى الآثار التى ترتبها .
وحيث إنه متى كان ما تقدم ، وكان النص الطعين يخاطب مستأجرى الوحدات السكنية الشعبية
الاقتصادية التى أقامتها المحافظات وتم شغلها قبل 9/ 9/ 1977 ، تاريخ العمل بالقانون
رقم 49 لسنة 1977 ، بهدف تحويل هؤلاء المستأجرين إلى ملاك وفقًا للشروط الواردة به
وغيرها من القواعد والشروط والأوضاع التى يصدر بها قرار من رئيس مجلس الوزراء بحيث
إذا توافرت هذه الصفة (مستأجر لوحدة من الوحدات المشار إليها) واستوفى الشروط والقواعد
والأوضاع المحددة لكسب ملكية الوحدة التى يشغلها أصبح فى مركز قانونى يخوله تملك هذه
الوحدة . ولا يقاس به غيره ممن يتقدم لتملك الوحدات التى تقيمها المحافظات بعد تاريخ
العمل بالقانون رقم 49 لسنة 1977 إذ يكون الأخير فى مركز قانونى مغاير ، وبالتالى تكون
قالة الإخلال بمبدأ تكافؤ الفرص والمساواة أمام القانون فاقدة لأساسها حرية بالرفض
.
وحيث إن النص الطعين لا يخالف أى حكم آخر من أحكام الدستور .
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة برفض الدعوى ، وبمصادرة الكفالة ، وألزمت المدعى المصروفات ، ومبلغ مائتى جنيه مقابل أتعاب المحاماة .
| أمين السر | رئيس المحكمة |
