الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 2277 لسنة 52 ق – جلسة 19 /10 /1982 

أحكام النقض – المكتب الفنى – جنائى
السنة 33 – صـ 786

جلسة 19 من أكتوبر سنة 1982

برياسة السيد المستشار: محمد عبد العزيز الجندى نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: محمد احمد حمدى واحمد محمود هيكل ومحمد عبد المنعم البنا ومحمد الصوفى عبد الجواد.


الطعن رقم 2277 لسنة 52 القضائية

1 – نقض "الصفة فى الطعن".
عدم تقديم المحامى التوكيل الذى يخوله الطعن بالنقض نيابة عن المحكوم عليه للتحقق من صفته. أثره. عدم قبول الطعن شكلا.
2 – وصف التهمة. محكمة الموضوع "سلطتها فى تعديل وصف التهمة".
حق المحكمة فى اسباغ الوصف الصحيح على الواقعة. دون لفت نظر الدفاع. مادامت الواقعة المادية التى اتخذتها أساسا لوصفها هى بذاتها الواقعة الوارده بأمر الاحالة.
3 – اختلاس. أموال أميرية. الاستيلاء عليها. عقوبة.
الغرامة المنصوص عليها فى المادة 118 عقوبات. غرامة نسبيه. أثر ذلك؟
1 – حيث ان الاستاذ…… المحامى قد قرر بالطعن بطريق النقض بمثابته نائبا عن المحكوم عليه…….، بيد ان التوكيل الذى قرر بالطعن بمقتضاه لم يقدم للتثبت من صفة المقرر. ولما كان الطعن بطريق النقض فى المواد الجنائية حقا شخصيا لمن صدر الحكم ضده يمارسه او لا يمارسه حسبما يرى فيه مصلحته وليس لغيره ان ينوب عنه فى مباشرته الا اذا كان موكلا منه توكيلا يخوله ذلك الحق، فان هذا الطعن يكون قد قرر به من غير ذى صفة ومن ثم يتعين القضاء بعدم قبوله شكلا.
2 – الأصل أن المحكمة لا تتقيد بالوصف القانون الذى تسبغه النيابة العامة على الفعل المسند الى المتهم، بل هى مكلفة بتمحيص الواقعة المطروحة بجميع كيوفها واوصافها وان تطبق عليها نصوص القانون تطبيقا صحيحا دون حاجة الى أن تلفت نظر الدفاع الى ذلك مادام أن الواقعة المادية المبينة بأمر الاحالة والتى كانت مطروحة بالجلسة هى بذاتها الواقعة التى اتخذها الحكم اساسا للوصف الذى دان المتهم به دون ان تضيف اليها المحكمة شيئا – كما هو واقع الحال فى الدعوى المطروحة – اذ أوجب القانون على المحكمة ان تطبق القانون تطبيقا صحيحا على الواقعة كما صار اثباتها فى الحكم وليس فى ذلك خروج فى واقعة الدعوى او افتئات على حق مقرر للمتهم ومن ثم فان هذا النعى يكون فى غير محله.
3 – من المقرر ان الغرامة التى نصت عليها المادة 118 من قانون العقوبات وان كان الشارع قد ربط لها حدا ادنى لا يقل عن خمسمائة جنيه الا انها من الغرامات النسبية التى اشارت اليها المادة 44 من القانون سالف الذكر فى قولها "اذا حكم على جملة متهمين بحكم واحد بجريمة واحدة فاعلين كانوا او شركاء فالغرامات يحكم بها على كل منهم على انفراد خلافا للغرامات النسبية فانهم يكونون متضامنين فى الالتزام بها ما لم ينص فى الحكم على خلاف ذلك". وكان اعمال هذا النص يوجب الحكم على المتهمين معا بهذه الغرامة متضامنين فلا يستطاع التنفيذ عليهم بأكثر من مقدارها المحدد فى الحكم سواء فى ذلك ان يلزمهم الحكم بهذا المقدار متضامنين او يخص كلا منهم بنصيب فيه، واذ كان الحكم المطعون فيه قد انزل عقوبة الغرامة النسبية على كل من الطاعنين فانه يكون معيبا بالخطأ فى تطبيق القانون.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعنين واخرين بأنهما بدائرة محافظة القاهرة: اشتركا بطريقى الاتفاق والمساعدة مع المتهم الأول فى ارتكاب جناية اختلاس الدخان المنسوبة اليه بأن اتفقا معه على ارتكابها وساعداه على نقل هذا الدخان وتوزيعه على التجار فتمت الجريمة بناء على ذلك الاتفاق وتلك المساعدة. قاما بتهريب كمية الدخان المبينة بالمحضر من الرسوم الجمركية. واحالتهما الى محكمة أمن الدولة العليا بالقاهرة لمحاكمتهما بالقيد والوصف الواردين بأمر الاحالة. والمحكمة المذكورة قضت حضوريا عملا بالمواد 40/ 2 و3 و41 و111/ 6 و113/ 1 و2 و118 و119 و211 و212 و214 من قانون العقوبات و121 و122 من القانون رقم 66 لسنة 1963 مع اعمال المادتين 17 و32 من قانون العقوبات بمعاقبة كل من المتهمين (الطاعنين) بالحبس مع الشغل لمدة سنة واحدة وتغريم كل منهما ستة وأربعين ألفا وتسعة عشر جنيها والزامهما متضامنين برد مبلغ ستة وأربعين ألفا وتسعة عشر جنيها ومائتين وثلاثة مليمات.
فطعن الأستاذ……. عن المحكوم عليه الطاعن الأول فى هذا الحكم بطريق النقض وقرر…… بالطعن فى هذا الحكم بطريق النقض نيابة عن المحكوم عليه الطاعن الثانى…. الخ.


المحكمة

حيث ان الأستاذ…… قد قرر بالطعن بطريق النقض بمثابته نائبا عن المحكوم عليه الطاعن الثانى..، بيد أن التوكيل الذى قرر بالطعن بمقتضاه لم يقدم للتثبت من صفة المقرر. ولما كان الطعن بطريق النقض فى المواد الجنائية حقا شخصيا لمن صدر الحكم ضده يمارسه او لا يمارسه حسبما يرى فيه مصلحته وليس لغيره ان ينوب عنه فى مباشرته الا اذا كان موكلا منه توكيلا يخوله ذلك الحق، فان هذا الطعن يكون قد قرر به من غير ذى صفة ومن ثم يتعين القضاء بعدم قبوله شكلا.
وحيث ان الطعن المقدم من الطاعن الأول….. قد استوفى الشكل المقرر فى القانون.
وحيث ان الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه انه اذ دانه بجريمة الاشتراك بطريقى الاتفاق والمساعدة فى ارتكاب جريمة الاستيلاء بغير حق على مال عام قد شابه اخلال بحق الدفاع وقصور فى التسبيب واخطأ فى تطبيق القانون، ذلك ان الدعوى الجنائية رفعت عليه بوصف الاشتراك فى ارتكاب جريمة اختلاس مال عام فعدلت المحكمة وصف التهمة الى الجريمة التى دانته بها دون ان تنبهه الى ذلك، كما التفت الحكم عن الدفع الذى تضمنته المذكرة المقدمة من المدافع عنه بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى لان الاتهام المسند اليه لا يعدو أن يكون اخفاء لأشياء متحصلة من جناية هذا الى أن الحكم لم يستظهر اركان جريمة الاستيلاء بغير حق على مال عام التى دان الطاعن بالاشتراك فى ارتكابها، كان ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث ان الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية لجريمة الاشتراك بطريقى الاتفاق والمساعدة فى ارتكاب جريمة الاستيلاء بغير حق على مال عام التى دان الطاعن بها، وأورد على ثبوتها فى حقه أدلة سائغة مستمدة من أقوال شهود الاثبات واعتراف المتهمين الثانى والثالث والرابع والسادس، ومن شأنها أن تؤدى الى مارتبه الحكم عليها، لما كان ذلك، وكان الاصل ان المحكمة لا تتقيد بالوصف القانوني الذى تسبغه النيابة العامة على الفعل المسند الى المتهم، بل هى مكلفة بتمحيص الواقعة المطروحة بجميع كيوفها وأوصافها وأن تطبق عليها نصوص القانون تطبيقا صحيحا دون حاجة الى أن تلفت نظر الدفاع الى ذلك مادام أن الواقعة المادية المبينة بأمر الاحالة والتى كانت مطروحة بالجلسة هى بذاتها الواقعة التى اتخذها الحكم أساسا للوصف الذى دان المتهم به دون أن تضيف اليها المحكمة شيئا – كما هو واقع الحال فى الدعوى المطروحة – اذ يوجب القانون على المحكمة ان تطبق القانون تطبيقا صحيحا على الواقعة كما صار اثباتها فى الحكم وليس فى ذلك خروج فى واقعة الدعوى أو افتئات على حق مقرر للمتهم ومن ثم فان هذا النعى يكون فى غير محله. لما كان ذلك، وكانت المحكمة قد اسبغت الوصف القانونى الصحيح على الفعل المسند الى الطاعن والذى تختص بنظره دون غيرها طبقا للمادة الثالثة من القانون رقم 105 لسنة 1980 بانشاء محاكم امن الدولة فان الدفع بعدم اختصاصها بنظره – بفرض ابداءه بالمذكرة المقدمة من المدافع عن الطاعن – يكون دفاعا قانونيا ظاهر البطلان لا تلتزم المحكمة بالرد عليه، لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد استخلص واقعة الدعوى بقوله "انها تجمل فى ان المتهم الثانى…… والذى يعمل ملاحظا بجمرك السبتية اتفق والمتهم الخامس "الطاعن" والمتهم الثالث الذى يتولى قيادة سيارة نقل على الاستيلاء على مال عام هو حمولة الدخان المملوكة لشركة النصر للدخان والسجاير والبالغ قيمتها 46019 جنيه و203 مليم وقد تم التوقيع على بوليصة الشحن بما يفيد دخولها الى مخازنها بغير ان تدخل فعلا الى المخازن وقام السائق المتهم الثالث والمتهم الثانى بتسليم حمولة الدخان الى المتهمين الخامس "الطاعن" والسادس لتوزيعها "وكان ما أورده الحكم كافيا لاستظهار اركان جريمة الاستيلاء بغير حق على مال عام التى دان الطاعن بالاشتراك فى ارتكابها فان مجادلة الطاعن فى هذا الخصوص تكون غير مقبولة. لما كان ما تقدم، وكان من المقرر ان الغرامة التى نصت عليها المادة 118 من قانون العقوبات وان كان الشارع قد ربط لها حدا ادنى لايقل عن خمسمائة جنيه الا انها من الغرامات النسبية التى اشارت اليها المادة 44 من القانون سالف الذكر فى قولها "اذا حكم على جملة متهمين بحكم واحد بجريمة واحدة فاعلين كانوا او شركاء فالغرامات يحكم بها على كل منهم على انفراد خلافا للغرامات النسبية فانهم يكونون متضامنين فى الالتزام بها ما لم ينص فى الحكم على خلاف ذلك". وكان اعمال هذا النص يوجب الحكم على المتهمين معا بهذه الغرامة متضامنين فلا يستطاع التنفيذ عليهم بأكثر من مقدارها المحدد فى الحكم سواء فى ذلك ان يلزمهم الحكم بهذا المقدار متضامنين او يخص كلا منهم بنصيب فيه، واذ كان الحكم المطعون فيه قد انزل عقوبة الغرامة النسبية على كل من الطاعنين فانه يكون معيبا بالخطأ فى تطبيق القانون، واذ كانت الفقرة الثانية من المادة 35 من القانون رقم 57 لسنة 1959 بشأن حالات واجراءات الطعن أمام محكمة النقض تجيز للمحكمة ان تنقض الحكم لمصلحة المتهم من تلقاء نفسها اذا تبين مما هو ثابت فيه أنه بنى على خطأ فى تطبيق القانون فانه يتعين نقض الحكم المطعون فيه نقضا جزئيا بالنسبة الى الطاعنين وتصحيحه بتغريمهما متضامنين مبلغ 46019 جنيه بالاضافة الى ما قضى به الحكم المطعون فيه.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات