الطعن رقم 1156 لسنة 35 ق – جلسة 15 /11 /1965
أحكام النقض – المكتب الفني- جنائي
العدد الثالث – السنة 16 – صـ 848
جلسة 15 من نوفمبر سنة 1965
برياسة السيد المستشار/ عادل يونس رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: محمد صبري، وجمال المرصفاوي، وعبد المنعم حمزاوي، ونصر الدين عزام.
الطعن رقم 1156 لسنة 35 القضائية
دفوع. "الدفع بعدم جواز الإثبات بالبينة". سرقة. تبديد.
الدفع بعدم جواز الإثبات بالبينة. سقوطه إذا لم يدفع به لدى محكمة الموضوع قبل سماع
الشهود.
طلب المتهم سماع شاهدي الإثبات في جريمة السرقة المسندة إليه وسماع أحدهما بالفعل.
لا يعدو أن يكون دفاعاً في تهمة السرقة. تعديل المحكمة وصف التهمة وتوجيهها إليه تهمة
التبديد. مبادرة المتهم قبل إبداء أي دفاع موضوعي إلى الدفع بعدم جواز الإثبات بالبينة.
قبول المحكمة لهذا الدفع. سديد.
لما كان طلب المطعون ضده (المتهم) سماع شاهدي الإثبات في جريمة السرقة المسندة إليه
وسماع أحدهما بالفعل هو أمر مقطوع الصلة بجريمة التبديد موضوع الطعن، ذلك بأنه لا يعدو
أن يكون دفاعاً في تهمة السرقة التي اقتصر عليها طلب التكليف بالحضور حتى إذا ما عدلت
المحكمة وصف التهمة ووجهت إليه تهمة التبديد فقد طلب التأجيل للاستعداد فيها ثم تخلف
عن الحضور فلم يسمع له قول إلى أن مثل أمام المحكمة الاستئنافية في المعارضة فبادر
قبل إبداء أي دفاع موضوعي إلى الدفع بعدم جواز الإثبات بالبينة. ومن ثم فإن النعي على
الحكم المطعون فيه بأنه حين قبل الدفع لم يراع ما هو مقرر قانوناً من أن هذا الدفع
بسقط إذا لم يدفع به لدى محكمة الموضوع قبل سماع الشهود يكون غير سديد.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة المطعون ضده بأنه في يوم 19/ 2/ 1960 بدائرة فاقوس: سرق النقود المبينة وصفاً وقيمة بالمحضر والمملوكة لإبراهيم اسماعيل الشافعي من مسكنه. وطلبت عقابه بالمادة 317/ 1 من قانون العقوبات. ومحكمة فاقوس الجزئية قضت غيابيا بتاريخ 23 أكتوبر سنة 1960 عملاً بمادة الاتهام بحبس المتهم شهراً مع الشغل والنفاذ بلا مصاريف. فعارض المتهم في هذا الحكم. ولدى نظر معارضته أمام المحكمة المذكورة وجهت إليه المحكمة أيضاً تهمة تبديد مبلغ مائة جنيه سلمت إليه من حسين اللوق لتوصيلها إلى المجني عليه إبراهيم الشافعي فاختلسها لنفسه الأمر المعاقب عليه بالمادة 341 من قانون العقوبات. وقضت هذه المحكمة بتاريخ 13 يناير سنة 1963 عملاً بمادة الاتهام بقبول المعارضة شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المعارض فيه وحبسه شهراً مع الشغل وكفالة خمسة جنيهات لوقف التنفيذ عن التهمة الثانية وبراءته من التهمة الأولى. فاستأنف المحكوم عليه في هذا الحكم بالنسبة للتهمة الثانية. ومحكمة الزقازيق الابتدائية – بهيئة استئنافية – قضت غيابياً بتاريخ 19 مارس سنة 1963 بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف. فعارض المتهم في هذا الحكم وقضى في معارضته بتاريخ 3 مارس سنة 1964 بقبولها شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المعارض فيه وبراءة المتهم. فطعنت الطاعنة (النيابة العامة) في الحكم الأخير بطريق النقض… الخ.
المحكمة
حيث إن مبنى ما تنعاه النيابة العامة على الحكم المطعون فيه هو
أنه – إذ عول في تبرئة المطعون ضده من جريمة التبديد على قبول الدفع الذي أبداه هذا
الأخير لدى المحكمة الاستئنافية بعدم جواز الإثبات بالبينة لأن قيمة عقد الأمانة تزيد
على عشرة جنيهات قد أخطأ في تطبيق القانون ذلك بأن الثابت من الأوراق أن المطعون ضده
قد دل – بطلبه من محكمة أول درجة سماع شهود الإثبات وسماعها لهم في مواجهته دون اعتراض
منه – على نزوله عن التمسك بعدم جواز الإثبات بالبينة وهو أمر يسقط حق في معاودة الجدل
في الاستدلال ضده بتلك الوسيلة لما هو مقرر من أن قواعد الإثبات في المواد المدنية
ليست من النظام العام، ومن ثم يكون الحكم المطعون فيه إذ التفت عن ذلك واستجاب للدفع
قد تعيب بما يستوجب نقضه.
وحيث إنه يبين من مراجعة الأوراق أن الدعوى الجنائية رفعت على المطعون ضده بوصف أنه
في يوم 19/ 2/ 1960 بدائرة فاقوس سرق النقود المبينة وصفاً وقيمة بالمحضر والمملوكة
لإبراهيم إسماعيل الشافعي من مسكنه وطلبت النيابة العامة معاقبته بالمادة 317/ 1 من
قانون العقوبات. ومحكمة أول درجة قضت غيابياً بتاريخ 23/ 10/ 1960 عملاً بمادة الاتهام
بحبس المطعون ضده شهراً مع الشغل والنفاذ بلا مصاريف، فعارض في هذا الحكم وطلب المدافع
عنه سماع المجني عليه وشاهد الإثبات الآخر، وإذ ما حضر ثانيهما وسمعته المحكمة فقد
عدلت وصف ما أسند إلى المطعون ضده إلى تهمتين (الأولى) أنه سرق مبلغ مائة جنيه من مسكن
المجني عليه (والثانية) أنه بدد مبلغ مائة جنيه سلمت إليه من حسن اللوق لتوصيلها إلى
المجني عليه إبراهيم الشافعي فاختلسها لنفسه الأمر المعاقب عليه بالمادة 341 من قانون
العقوبات فكان أن طلب المدافع عن المطعون ضده التأجيل للاستعداد فأجلت المحكمة الدعوى
كطلبه للاستعداد وللدفاع في التهمة الجديدة، ولما لم يحضر قضت بتاريخ 13/ 1/ 1963 بقبول
المعارضة شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم المعارض فيه وحبس المطعون ضده شهرا واحدا مع
الشغل وكفالة خمسة جنيهات لوقف التنفيذ عن التهمة الثانية وبراءته من التهمة الأولى
بلا مصروفات جنائية. استأنف المطعون ضده هذا الحكم بالنسبة إلى جريمة التبديد التي
دانه بها ولم يحضر عند نظر استئنافه قضى غيابياً بتاريخ 19/ 3/ 1963 بقبول الاستئناف
شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف ثم عارض، ودفع في أول جلسة بعدم جواز
الإثبات بالبينة لأن المبلغ محل الجريمة يزيد على عشرة جنيهات فكان أن قضت المحكمة
بتاريخ 3/ 3/ 1964 بقبول المعارضة شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المعارض فيه وبراءة
المطعون ضده. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه بعد أن عرض للدفع وإلى سريان قواعد
القانون المدني في إثبات العقود المذكورة في المدة 341 من قانون العقوبات خلص إلى تبرئة
المطعون ضده بقوله "وحيث إن المبلغ المدعى بتبديده هو مائة جنيه وليس هناك دليل كتابي
قبل المتهم – المطعون ضده – ولما كانت القاعدة أنه لا يجوز إثبات التصرف القانوني الذي
تزيد قيمته على عشرة جنيهات بالبينة (المادة 400 مدني) ومن ثم تكون التهمة المنسوبة
للمتهم غير مؤيدة بالدليل ويتعين تبرئته عملاً بالمادة 304/ 1 أ.ح". ولما كان المستفاد
من كل ما سلف إيراده أن طلب المطعون ضده سماع شاهدي الإثبات، وسماع أحدهما بالفعل،
هو أمر مقطوع الصلة بجريمة التبديد موضوع الطعن، ذلك لأنه لا يعدو أن يكون دفاعاً في
تهمة السرقة التي اقتصر عليها طلب التكليف بالحضور، حتى إذا ما عدلت المحكمة وصف التهمة
ووجهت إليه تهمة التبديد فقد طلب التأجيل للاستعداد فيها ثم تخلف عن الحضور فلم يسمع
له قول إلى أن مثل أمام المحكمة الاستئنافية في المعارضة فبادر قبل إبداء أي دفاع موضوعي
إلى الدفع بعدم جواز الإثبات بالبينة. لما كان ذلك، فإن النعي على الحكم المطعون فيه
– بأنه حين قبل الدفع لم يراع ما هو مقرر قانوناً من أن هذا الدفع يسقط إذا لم يدفع
به لدى محكمة الموضوع قبل سماع الشهود – يكون غير سديد. لما كان ما تقدم، وكانت الطاعنة
لا تدعى بأن الدعوى انطوت على دليل كتابي أو على ما يجوز الإثبات بالبينة فيما كان
يجب إثباته بالكتابة، فإن الطعن يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.
