الطعن رقم 1788 لسنه 52 القضائيه – جلسة 09 /06 /1982
أحكام النقض – المكتب الفنى – جنائى
السنة 33 – صـ 689
جلسة 9 من يونيه سنة 1982
برياسة السيد المستشار/ محمد وجدى عبد الصمد نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ ابراهيم حسين رضوان، حسين كامل حنفى، محمد ممدوح سالم، محمد رفيق البسطويسى.
الطعن رقم 1788 لسنه 52 القضائيه
مناجم ومحاجر. جريمة "أركانها". حكم "تسبيبه. تسبيب معيب". نقض
"أسباب الطعن. ما يقبل منها".
تأثيم استخراج مواد المناجم والمحاجر بدون ترخيص. علته ونطاقه؟ مثال لتسبيب معيب.
لما كانت المادة 43 من القانون رقم 86 لسنة 1956 تنص على أن "يعاقب بعقوبة السرقة أو
الشروع فيها كل من استخرج او شرع فى استخراج مواد معدنيه من المناجم او اى مادة من
مواد المحاجر دون ترخيص" وكان المستفاد مما ورد فى نصوص المواد 1/ 3، 3، 4، 25، 27
و29 و31 و32 من القانون المذكور ان الشارع لا يعنى بالتأثيم مجرد نقل مواد المناجم
والمحاجر من مكانها بحيث يكون هذا النقل رهنا بالحصول على ترخيص وانما يعنى استخراج
تلك المواد من مكانها بما يؤدى اليه لفظ الاستخراج من معنى لغوى ومدلول اصطلاحى هو
استنباط ما فى المناجم والمحاجر من مواد بقصد استعمالها استعمالا مغايرا لمجرد بقائها
فى الارض. يؤكد ذلك ما أورده القانون من احكام لاستغلال المناجم والمحاجر وما وضعه
من تنظيم لهذا الاستغلال بناء على أن ما يوجد فيها من هذه المواد – فيما عدا مواد البناء
ومنها التى توجد فى المحاجر التى تثبت ملكيتها للغير والتى يجوز الترخيص لمالكها ان
يستخرجها بقصد استعماله الخاص دون استغلالها – هو من أموال الدولة يجرى استغلاله تحت
رقابتها واشرافها وبترخيص منها يمنح متى توافرت الشروط والأوضاع التى نص عليها القانون.
واذ كان الشارع قد دل بمسلكه هذا على أنه قصد من العقاب على جريمة استخراج المواد والخامات
من المناجم والمحاجر بدون ترخيص او الشروع فيها ان يجعل منها جريمة من نوع خاص قوامها
العبث بتلك المناجم والمحاجر واستغلالها خفية، وكانت مدونات الحكم المطعون فيه لا يبين
منها ان كان فعل الطاعنين قد اقتصر على مجرد نقل الرمال من مكانها مع بقائها فى حيز
الأرض أو انهما استخرجا هذه الرمال بقصد استعمالها استعمالا مغايرا لمجرد بقائها فى
الأرض بغية استغلالها، مما يعجز هذه المحكمة عن مراقبة صحة تطبيق القانون على واقعة
الدعوى كما صار اثباتها فى الحكم، فانه يتعين نقض الحكم المطعون فيه.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعنين وآخرين قضى ببراءتهما أنهم استخرجوا
رمالا بدون ترخيص على النحو المبين بالمحضر وطلبت عقابهم بالمواد 1، 3، 6، 43 من القانون
86 لسنة 1956 المعدل. ومحكمة جنح قويسنا الجزئية قضت حضوريا عملا بمواد الاتهام بحبس
كل من المتهمين الاول والثانى (الطاعنين) شهرا مع الشغل والنفاذ. فأستأنفا، ومحكمة
شبين الكوم الابتدائية (بهيئة استئنافية) قضت حضوريا بقبول الاستئناف شكلا وفى الموضوع
برفضه وتأييد الحكم المستأنف.
فطعن الاستاذ/ …… المحامى بصفته وكيلا عن المحكوم عليهما فى هذا الحكم بطريق النقض..
الخ.
المحكمة
ومن حيث ان مما ينعاه الطاعنان على الحكم المطعون فيه أنه اذ دانهما
بجريمة استخراج رمال بدون ترخيص قد أخطأ فى تطبيق القانون، ذلك بأن ما نسب الى الطاعنين
من جمع جزء من الرمال فى ارض مملوكة لهما لتسوية التربة ووضعها تحت الأشجار لا يعد
فعلا مؤثما ما دام قد انتفى عن هذه الارض وصف المحجر.
ومن حيث انه يبين من الحكم الابتدائى المؤيد لاسبابه بالحكم المطعون فيه أنه بعد ان
أثبت ان النيابة العامة اسندت للطاعنين أنهما استخرجا رمالا بدون ترخيص وانها طلبت
عقابهما بالمواد 1، 3، 6، 43 من القانون رقم 86 لسنة 1956، خلص الى ان التهمة ثابتة
قبلهما ثبوتا كافيا من محضر الضبط ومما جاء على لسان محرره، ومن تحريات رئيس وحدة المباحث
وما قرره الطاعنان من أنهما حملا بعض الرمال للزراعة. لما كان ذلك، وكانت المادة 43
من القانون رقم 86 لسنة 1956 تنص على ان "يعاقب بعقوبة السرقة او الشروع فيها كل من
استخرج او شرع فى استخراج مواد معدنيه من المناجم او اى مادة من مواد المحاجر دون ترخيص"
وكان المستفاد مما ورد فى نصوص المواد 1/ 3، 3، 4، 25، 27 و29 و31 و32 من القانون المذكور
ان الشارع لا يعنى بالتأثيم مجرد نقل مواد المناجم والمحاجر من مكانها بحيث يكون هذا
النقل رهنا بالحصول على ترخيص وانما يعنى استخراج تلك المواد من مكانها بما يؤدى اليه
لفظ الاستخراج من معنى لغوى ومدلول اصطلاحى هو استنباط ما فى المناجم والمحاجر من مواد
بقصد استعمالها استعمالا مغايرا لمجرد بقائها فى الارض. يؤكد ذلك ما أورده القانون
من احكام لاستغلال المناجم والمحاجر وما وضعه من تنظيم لهذا الاستغلال بناء على أن
ما يوجد فيها من هذه المواد – فيما عدا مواد البناء ومنها التى توجد فى المحاجر التى
تثبت ملكيتها للغير والتى يجوز الترخيص لمالكها ان يستخرجها بقصد استعماله الخاص دون
استغلالها – هو من أموال الدولة يجرى استغلاله تحت رقابتها واشرافها وبترخيص منها يمنح
متى توافرت الشروط والاوضاع التى نص عليها القانون. واذ كان الشارع قد دل بمسلكه هذا
على أنه قصد من العقاب على جريمة استخراج المواد والخامات من المناجم والمحاجر بدون
ترخيص او الشروع فيها ان يجعل منها جريمة من نوع خاص قوامها البعث بتلك المناجم والمحاجر
واستغلالها خفية، وكانت مدونات الحكم المطعون فيه لا يبين منها ان كان فعل الطاعنين
قد اقتصر على مجرد نقل الرمال من مكانها مع بقائها فى حيز الأرض أو انهما استخرجا هذه
الرمال بقصد استعمالها استعمالا مغايرا لمجرد بقائها فى الأرض بغية استغلالها، مما
يعجز هذه المحكمة عن مراقبة صحة تطبيق القانون على واقعة الدعوى كما صار اثباتها فى
الحكم، فانه يتعين نقض الحكم المطعون فيه والاعادة دون حاجة الى بحث باقى اوجه الطعن.
