الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 792 لسنة 31 ق – جلسة 11 /12 /1961 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائى
العدد الثالث – السنة 12 – صـ 969

جلسة 11 من ديسمبر سنة 1961

برياسة السيد محمود ابراهيم اسماعيل نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة: محمد عطية اسماعيل، ومحمد عبد السلام، وعبد الحليم البيطاش، وأديب نصر حنين المستشارين.


الطعن رقم 792 لسنة 31 القضائية

دعوى مدنية. مسئولية مدنية. مسئولية جنائية.
تعويض. تضامن. اتحاد فكرة المتهمين وتطابق إرادتهم على التعدى، ولو بغير تدبير سابق. أثره: مسئوليتهم جميعا متضامنين بالتعويض بسبب ما وقع منهم أو من أحدهم من فعل غير مشروع.
سبق الإتفاق على التعدى: إنما تقتضيه المسئولية الجنائية عن فعل الغير، دون المسئولية المدنية.
متى أثبت الحكم اتحاد الفكرة وتطابق الإرادات لدى المتهمين على الضرب وقت وقوعه، فإنهم جميعا يكونون مسئولين متضامنين مدنيا عما أصاب المجنى عليه "المدعى بالحقوق المدنية" من ضرر عن إصابته ووفاة أخيه بسبب الاعتداء الذى وقع عليهما من المتهمين جميعا أو من أى واحد منهم، ولا يؤثر فى قيام هذه المسئولية التضامنية قبلهم عدم ثبوت اتفاق بينهم على التعدى، فإن هذا الإتفاق إنما تقتضيه فى الأصل المسئولية الجنائية عن فعل الغير – أما المسئولية المدنية فتبنى على مجرد تطابق الإرادات ولو فجأة بغير تدبير سابق على الإيذاء بفعل غير مشروع، فيكفى فيها أن تتوارد الخواطر على الاعتداء وتتلاقى إرادة كل مع إرادة الآخرين على إيقاعه، ومهما يحصل فى هذه الحالة من التفريق بين الضاربين وبين الضاربين وغير الضاربين فى المسئولية الجنائية فإن المسئولية المدنية تعمهم جميعا.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة كلا من الطاعنين وآخرين بأنهم أولا – المتهمون الثلاثة الأول ضربوا عبد الله محمد أحمد عمدا بالعصى على رأسه فأحدثوا به الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية ولم يقصدوا من ذلك قتلا ولكن الضرب أفضى إلى موته وكان ذلك مع سبق الإصرار بأن بيتوا النية على الاعتداء عليه وتوجهوا مع مجهولين إلى منازل أسرته قاصدين الإعتداء على من يصادفهم منهم حتى إذا ما اعترضهم المجنى عليه المذكور اعتدوا عليه فأحدثوا إصاباته.. ثانيا – المتهم الرابع ضرب عبد العزيز محمد أحمد عمدا بعصا فأحدث به الإصابات الموصوفة بالتقرير الطبى والتى نشأ عنها مرض أعجزه مدة لا تزيد على عشرين يوما. ثالثا – المتهم الخامس ضرب المتهم السادس عبد الصادق على حسن عمدا بعصا فأحدث به الإصابات الموصوفة بالتقرير الطبى والتى نشأ عنها مرض أعجزه مدة لا تزيد على عشرين يوما. رابعا – المتهم السادس ضرب المتهم الأول محمد بيومى حسن عبد الصادق عمدا بعصا فأحدث به الإصابة الموصوفة بالتقرير الطبى والتى نشأ عنها مرض أعجزه مدة لا تزيد على عشرين يوما. وطلبت من غرفة الإتهام إحالتهم إلى محكمة الجنايات لمحاكمة الثلاثة الأول بالمادتين 236 و 231 عقوبات ومحاكمة المتهمين الباقين بالمادة 242/ 1 عقوبات. فقررت الغرفة ذلك. وادعى عبد العزيز محمد أحمد بحق مدنى قبل المتهمين الأربعة الأول بمبلغ ألف جنيه من ذلك 950 جنيها على سبيل التعويض الأدبى لفقده أخيه و 50 جنيها على سبيل التعويض المادة والأدبى نتيجة اعتداء المتهم الرابع عليه بالضرب وإحداث إصاباته. ومحكمة الجنايات قضت حضوريا عملا بالمادة 242/ 1 من قانون العقوبات بمعاقبة كل من المتهمين الأول والثانى "الطاعنين" بالأشغال الشاقة لمدة خمس سنين. وبمعاقبة المتهم الثالث بالحبس مع الشغل لمدة ثلاثة شهور. وبمعاقبة كل من المتهمين الرابع والخامس بالحبس مع الشغل لمدة شهر. وبتغريم المتهم الخامس مائة قرش. وبالزام كل من المتهمين الأربعة الأول بأن يدفعوا للمدعى بالحق المدنى متضامنين مبلغ خمسين جنيها مصريا على سبيل التعويض والمصاريف المدنية المناسبة ومقابل أتعاب المحاماة. فطعن المحكوم عليهما الأول والثانى فى هذا الحكم بطريق النقض… الخ.


المحكمة

… وحيث إن مبنى الوجه الأول هو القصور، ذلك أن النيابة العامة اتهمت الطاعنين وآخر بأنهم ضربوا مع سبق الإصرار "عبد الله محمد أحمد" فأحدثوا به إصابات أفضت إلى موته ومع أن الحكم المطعون فيه استبعد ظرف سبق الإصرار من التهمة المسندة للطاعنين إلا أنه دانهما بجناية الضرب المفضى إلى الموت دون أن يبين عدد الإصابات التى حدثت بالمجنى عليه ومحدث كل إصابة وأى الإصابات التى نجمت عنها الوفاة – هذا فضلا عما قرره الحكم من أن أقوال الشهود قد تطابقت على الرغم مما بينها من خلاف.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى فى قوله "إنه… حدثت مشادة بين أحد أفراد عائلة المجنى عليه عبد الله محمد أحمد وأحد أفراد عائلة العمدة ذهب على أثرها الأخير إلى أهله شاكيا باكيا فجمع أهله جموعهم متأثرين بما ذكره لهم وتوجهوا إلى مكان الحقل باحثين عن أفراد عائلة المجنى عليه الذين كانوا قد ذهبوا إلى منزلهما لتناول الغذاء فيمموا نحوهم حاملين العصى وأخذوا يقذفون منازلهم بالحجارة وكان أثناءها عبد العزيز محمد أحمد عبد الله خارج منزله.. عندما حضر المتهمون فاعترضهم وفى ذلك الوقت خرج شقيقه المجنى عليه عبد الله محمد أحمد عبد الله وحاول تهدئتهم ومنعهم من الاعتداء فضربه المتهم الأول "الطاعن الأول" بعصا على رأسه وعاجله المتهم الثانى "الطاعن الثانى" بضربه بعصا على عينه اليسرى فسقط على الأرض. وقد تسببت الضربتان اللتان قام بهما المتهمان الأول والثانى فى وفاته…" ثم عرض الحكم بعد ذلك لما ثبت من الكشف الطبى الإبتدائى وتقرير الصفة التشريحية بقوله "إنه جاء فى الكشف الطبى الابتدائى الموقع على المجنى عليه عبد الله محمد أحمد عبد الله أن به من الإصابات جرح رضى طولى بطول حوالى 4 سم بمنتصف مؤخرة فروة الرأس وكدم رضى وتجمع دموى ممتد من العين اليسرى إلى الجدارية اليسرى بفروة الرأس وأنه باستكشاف الإصابة الثانية وجد تحتها كسر بسيط منخسف ومتشعب بالجدارية اليسرى ويسار عظام الجبهة وأنه قد أجريت للمذكور عملية تربنة… وجاء فى التقرير الطبى الشرعى الخاص بتشريح جثة المجنى عليه المذكور أن وفاته نشأت نتيجة كسور بالجمجمة وتهتك بالمخ ونزيف دماغى. وأن ذلك نشأ أساسا نتيجة الإصابة الموصوفة مقابل يسار الجبهة الجدارية اليسرى إلا أنه لا يمكن إعفاء الإصابة الموصوفة بمؤخر الرأس من مسئولية المساهمة فى إحداث الوفاة لما قد تكون شاركت فى إحداث النزيف الدماغى". واستند الحكم فى إدانة الطاعنين إلى شهادة شهود الإثبات وإلى ما أثبته الكشف الطبى الإبتدائى وتقرير الصفة التشريحية لجثة المجنى عليه.
وحيث إنه لما كان الثابت مما تقدم أن الحكم المطعون فيه بعد أن استبعد ظرف سبق الإصرار عنى ببيان إصابتى المجنى عليه اللتين نشأت عنهما الوفاة وحدد الإصابة التى أحدثها به كل من الطاعنين، كما أورد الحكم نقلا عن تقرير الصفة التشريحية أن الإصابتين قد ساهمتا فى إحداث الوفاة. لما كان ذلك، وكان الثابت من أقوال الشهود بمحضر الجلسة يطابق ما أورده الحكم من أقوالهم ومؤداها أن الطاعن الأول ضرب المجنى عليه بعصا على رأسه وعاجله الطاعن الثانى بضربه على عينه اليسرى فوقع على الأرض. لما كان ما تقدم، فإن ما يثيره الطاعنان فى هذا الوجه يكون لا محل له.
وحيث إن مبنى الوجه الثانى هو الخطأ فى القانون، ذلك أن الحكم المطعون فيه قضى بإلزام الطاعنان واثنين آخرين من المحكوم عليهم "عبد العزيز محمد على وإبراهيم محمد عبد الصادق" بأن يدفعوا متضامنين مبلغ خمسين جنيها للمدعى بالحق المدنى عبد العزيز محمد أحمد تعويضا له عن وفاة شقيقه "عبد الله محمد أحمد" ولما أصابه من ضرر نتيجة تعدى "ابراهيم محمد عبد الصادق" عليه مع أن الحكم لم يسند إلى الطاعنين تهمة اعتدائهما بالضرب على المدعى بالحق المدنى، ومن ثم فإن الحكم عليهما بتعويض عن ضربه يكون مخالفا للقانون.
وحيث إنه لما كان الثابت من الاطلاع على الحكم المطعون فيه أنه "عبد العزيز محمد أحمد" إدعى مدنيا قبل الطاعنين والمتهمين الثالث والرابع فى الدعوى وهما "عبد العزيز محمد على وإبراهيم محمد عبد الصادق" وقد حكم عليهما أيضا بالعقوبة الأول لاعتدائه بالضرب على المجنى عليه "عبد الله محمد أحمد" والثانى لاعتدائه بالضرب على المدعى بالحق المدنى الذى طلب إلزام المدعى عليهم جميعا بأن يدفعوا له مبلغ ألف جنيه بالتضامن فيما بينهم منها 950 جنيها تعويضا أدبيا عن فقد أخيه المجنى عليه "عبد الله محمد أحمد" ومبلغ 50 جنيها تعويضا عما أصابه من ضرر مادى نتيجة اعتداء المتهم "ابراهيم محمد عبد الصادق" عليه، فقضى الحكم المطعون فيه بإلزام المدعى عليهم الأربعة بأن يدفعوا للمدعى بالحق المدنى متضامنين مبلغ خمسين جنيها تعويضا أدبيا عن فقد أخيه وماديا عن واقعة الاعتداء على ذات المدعى. لما كان ذلك، وكان الثابت مما حصله الحكم بيانا لواقعة الدعوى كما سلف بيانه أن مشادة حدثت بين أحد أفراد عائلة المدعى بالحق المدنى وأحد أفراد عائلة العمدة ذهب الأخير على إثرها إلى أهله شاكيا فجمع أهله جموعهم وهرعوا إلى مساكن عائلة المجنى عليهم يحملون عصيهم وكان من بينهم الأربعة المحكوم عليهم فى الدعوى المدنية وقد اعتدى الثلاثة الأول منهم على شقيق المدعى بالحق المدنى بالضرب الذى أفضى إلى موته كما اعتدى الأخير منهم على المدعى فأحدث به إصابة تقرر لعلاجه أقل من عشرين يوما. لما كان ما تقدم، وكان من المقرر قانونا أنه متى أثبت الحكم اتحاد الفكرة وتطابق الإرادات لدى المتهمين على الضرب وقت وقوعه فإنهم جميعا يكونون مسئولين متضامنين مدنيا عما أصاب المدعى من ضرر عن إصابته ووفاة أخيه بسبب الاعتداء الذى وقع عليهما من المتهمين جميعا أو من أى واحد منهم، ولا يؤثر فى قيام هذه المسئولية التضامنية قبلهم عدم ثبوت اتفاق بينهم على التعدى فإن هذا الاتفاق إنما تقتضيه فى الأصل المسئولية الجنائية عن فعل الغير، أما المسئولية المدنية فتبنى على مجرد تطابق الإرادات ولو فجأة بغير تدبير سابق على الإيذاء بفعل غير مشروع، فيكفى فيها أن تتوارد الخواطر على الاعتداء وتتلاقى إرادة كل مع إرادة الآخرين على إيقاعه، ومهما يحصل فى هذه الحالة من التفريق بين الضاربين وبين الضاربين وغير الضاربين فى المسئولية الجنائية فإن المسئولية المدنية تعمهم جميعا. لما كان ذلك، فإن ما يثيره الطاعنان فى هذا الوجه لا يكون له محل.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن بوجهيه على غير أساس ويتعين رفضه مع إلزام الطاعنين المصاريف.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات