الطعن رقم 1646 لسنة 52 ق – جلسة 10 /05 /1982
أحكام النقض – المكتب الفنى – جنائى
السنة 33 – صـ 572
جلسة 10 من مايو سنة 1982
برياسة السيد المستشار/ محمد عبد الحميد صادق نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: فؤاد بدر ومسعد الساعى واحمد سعفان وعبد السلام خطاب.
الطعن رقم 1646 لسنة 52 القضائية
1 – نقض "التقرير بالطعن وايداع الأسباب". اجراءات "اجراءات المحاكمة".
التقرير بالطعن دون ايداع أسباب له. أثره: عدم قبول الطعن شكلا. علة ذلك؟
2 – قتل عمد. اعدام. محكمة النقض "سلطتها". حكم "تسبيبه. تسبيب معيب". نقض "أسباب الطعن.
ما يقبل منها" "الحكم فى الطعن".
الميعاد المنصوص عليه فى المادة 46 من القانون رقم 57 لسنة 1959. تنظيمى.
اتصال محكمة النقض بالدعوى المحكوم فيها بالاعدام بمجرد عرضها عليها طبقا للمادة 46
من القانون المذكور.
3 – قتل عمد. جريمة "أركانها". قصد جنائى. حكم "تسبيبه. تسبيب معيب".
جناية القتل العمد تميزها بقصد ازهاق روح المجنى عليه. اختلافه عن القصد الجنائى العام
المتطلب فى مسائل الجرائم. أثر ذلك؟
مثال لتسبيب معيب.
4 – قتل عمد. نقض. اعدام. ارتباط. حكم "تسبيبه. تسبيب معيب" محكمة النقض "سلطتها".
صدور الحكم القاضى بالاعدام معيبا بأحد العيوب التى أوردتها المادة 30 من القانون 57
لسنة 1959 وجوب نقضه. المادة 46 من ذات القانون.
اتصال وجه النعى بغير المحكوم عليه بالاعدام. امتداد أثر نقض الحكم اليه ولو كان طعنه
غير مقبول شكلا.
1 – من حيث أن الطاعن الاول وان قرر بالطعن بالنقض فى الميعاد الا أنه لم يقدم أسبابا
لطعنه فيكون الطعن المقدم منه غير مقبول شكلا لما هو مقرر من ان التقرير بالطعن هو
مناط اتصال المحكمة به وان تقديم الاسباب التى بنى عليها فى الميعاد الذى حدده القانون
هو شرط لقبوله وان التقرير بالطعن وتقديم أسبابه يكونان معا وحدة اجرائية لا يقوم فيها
احدهما – مقام الاخر ويغنى عنه.
2 – وحيث ان النيابة العامة وان كانت قد عرضت القضية الماثلة على هذه المحكمة عملا
بنص المادة 46 من قانون حالات واجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم
57 لسنة 1959 مشغوعه بمذكرة برايها انتهى فيها الى طلب اقرار الحكم فيما قضى به حضوريا
من اعدام الطاعن الاول…. دون اثبات تاريخ تقديمها بحيث يستدل منه على أنه روعى فيها
عرض القضية فى ميعاد الاربعين يوما المبين بالمادة 104 من ذلك القانون الا أنه لما
كان تجاوز هذا الميعاد وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة لا يترتب عليه عدم قبول عرض
النيابة بل أن محكمة النقض تتصل بالدعوى بمجرد عرضها عليها لتفصل فيها وتستبين – من
تلقاء نفسها دون أن تتقيد بمبنى الراى الذى ضمنته النيابة مذكرتها – ما عسى أن يكون
قد شاب الحكم من عيوب، يستوى فى ذلك أن يكون عرض النيابة فى الميعاد المحدد أو بعد
فواته فانه يتعين قبول عرض النيابة العامة للقضية.
3 – جناية القتل العمد تتميز قانونا عن غيرها من جرائم التعدى على النفس بعنصر خاص
هو ان يقصد الجانى من ارتكابه الفعل الجنائى ازهاق روح المجنى عليه، وكان هذا العنصر
اذا طابع خاص تختلف عن القصد الجنائى العام الذى يتطلبه القانون فى سائر الجرائم وهو
بطبيعته أمر يبطنه الجانى ويضمره فى نفسه فان الحكم الذى يقضى بادانة المتهم فى هذه
الجناية أو الشروع فيها يجب أن يعنى بالتحدث عن هذا الركن استقلالا أو استظهاره بايراد
الادلة التى تكون المحكمة قد استخلصت منها ان الجانى حين ارتكب الفعل المادى المسند
اليه كان فى الواقع يقصد ازهاق روح المجنى عليه، وحتى تصلح تلك الأدلة اساسا تبنى عليه
النتيجة التى يتطلب القانون بمقتضاها يجب أن ينبنى بيانا واضحا ويوجهها الى أصولها
فى الدعوى وان لا يكتفى بسرد أمور دون اسنادها الى أصولها الا ان يكون ذلك بالاحالة
على ما سبق بيانه عنها فى الحكم ولما كان ما أورده الحكم لا يفيد سوى الحديث عن الفعل
المادى الذى قارفه الطاعن الثانى ذلك أن استعماله مطواه وهى سلاح قاتل اذا اصابه مقتلا
وتعدد الاصابات القطعية والطعنية بجسم المجنى عليه والتى جاء بعضها فى مقتل منه لا
يكفى بذاته لثبوت نية القتل فى حق الطاعنين اذ لم يكشف الحكم عن قيام هذه النية بنفس
الجانيين لان تلك الاصابات قد تتحقق بغير القتل العمد، فان ما ذكره الحكم المطعون فيه
تدليلا على توفر نية القتل لا يبلغ حد الكفاية بما يشوبه يعيب القصور فى التسبيب بما
يبطله.
4 – لما كان ذلك وكان العيب الذى لحق الحكم المطعون فيه يندرج تحت حكم الحالة الثانية
من المادة 30 من القانون رقم 57 لسنة 1959 التى احالت اليها الفقرة الثانية من المادة
39، وكانت المادة 46 من القانون سالف الذكر قد اوجبت على هذه المحكمة ان تقضى من تلقاء
نفسها بنقض الحكم اذا وقع فيه بطلان من هذا القبيل فانه يتعين قبول عرض النيابة العامة
للقضية ونقض الحكم المطعون فيه والاحالة بالنسبة للطاعن الأول المحكوم عليه باعدامه
والطاعن الثانى لاتصال وجه العيب الذى شاب الحكم به وذلك بغير حاجة الى بحث ما يثيره
الاخير فى أوجه طعنه.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعنين فى الجناية رقم…. قسم أول المنصورة
بوصف أنها فى يوم….. بدائرة قسم أول المنصورة محافظة الدقهلية: – قتلا وآخر حدث…..
عمدا بأن أمسك به المتهم الاول وكتم انغاسه وانهال عليه المتهم الثانى ضربا وطعنا بجسم
صلب حاد (مطواه) قاصدين من ذلك قتله فاحدثوا به الاصابات الموصوفة بالتقرير الطبى الشرعى
والتى اودت بحياته وقد اقترنت هذه الجناية بجناية أخرى هى أنهم فى الزمان والمكان سالفى
الذكر سرقا والاخر الحدث الساعة والخاتم "الدبلة الذهبية" للمجنى عليه سالف الذكر وكان
ذلك فى طريق العام حالة كون المتهم الثانى يحمل سلاحا ظاهر (مطواه) وطلبت من مستشار
الاحالة احالتهما الى محكمة الجنايات لمحاكمتهما طبقا للقيد والوصف الواردين بقرار
الاتهام وادعى….. مدنيا قبل المتهمين متضامنين بمبلغ قرش صاغ واحد على سبيل التعويض
المؤقت. ومحكمة جنايات المنصورة قضت حضوريا بجلسة….. وباجماع الاراء عملا بالمادة
234/ 1 – 2 من قانون العقوبات والمادة 381 من قانون الاجراءات الجنائية بمعاقبة المتهم
الاول بالاعدام شنقا وبمعاقبة المتهم الثانى بالاشغال الشاقة المؤبدة.
فطعن المحكوم عليهما فى هذا الحكم بطريق النقض الثانى فى……. والاول فى…. واودعت
مذكرة باسباب طعن الثانى فى… موقعا عليها من الاستاذ… المحامى ولم يودع الطاعن
الأول مذكرة بأسباب طعنه واودعت النيابة العامة مذكرة بعرضها القضية على محكمة النقض
مؤرخة فى… موقعا عليها من رئيسها.
المحكمة
من حيث أن الطاعن الاول…. وان قرر بالطعن بالنقض فى الميعاد الا
أنه له لم يقدم أسبابا لطعنه فيكون الطعن المقدم منه غير مقبول شكلا لما هو مقرر من
ان التقرير بالطعن هو مناط اتصال المحكمة به وان تقديم الاسباب التى بنى عليها فى الميعاد
الذى حدده القانون هو شرط لقبوله وان التقرير بالطعن وتقديم أسبابه يكونان معا وحدة
اجرائية لا يقوم فيها احدهما – مقام الاخر ويغنى عنه.
وحيث ان النيابة العامة وان كانت قد عرضت القضية الماثلة على هذه المحكمة عملا بنص
المادة 46 من قانون حالات واجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57
لسنة 1959 مشغوعة بمذكرة برايها انتهى فيها الى طلب اقرار الحكم فيما قضى به حضوريا
من اعدام الطاعن الاول….. دون اثبات تاريخ تقديمها بحيث يستدل منه على أنه روعى فيها
عرض القضية فى ميعاد الاربعين يوما المبين بالمادة 104 من ذلك القانون الا أنه لما
كان تجاوز هذا الميعاد وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة لا يترتب عليه عدم قبول عرض
النيابة بل أن محكمة النقض تتصل بالدعوى بمجرد عرضها عليها لتفصل فيها وتستبين – من
تلقاء نفسها دون أن تتقيد بمبنى الراى الذى ضمنته النيابة مذكرتها – ما عسى أن يكون
قد شاب الحكم من عيوب، يستوى فى ذلك أن يكون عرض النيابة فى الميعاد المحدد أو بعد
فواته فانه يتعين قبول عرض النيابة العامة للقضية.
وحيث ان الحكم المطعون فيه تحدث عن نية القتل يقوله "وحيث ان نية القتل متوافره فى
حق المتهمين من استعمال مطواه فى الاعتداء على المجنى عليه وهى سلاح قاتل اذا اصاب
فضلا ومن تعدد الاصابات القطعية الطعنية بجسم المجنى عليه والتى جاء بعضها فى مقتل
منه كالقلب والرئه والعنق والحنجرة على النحو الذى اشار اليه تقرير الصفة التشريحية
والتى سبق بيانها لما كان ذلك، وكانت جناية القتل العمد تتميز قانونا عن غيرها من جرائم
التعدى على النفس بعنصر خاص هو ان يقصد الجانى من ارتكابه الفعل الجنائى ازهاق روح
المجنى عليه، وكان هذا العنصر ذا طابع خاص تختلف عن القصد الجنائى العام الذى يتطلبه
القانون فى سائر الجرائم وهو بطبيعته أمر يبطنه الجانى ويضمره فى نفسه فان الحكم الذى
يقضى بادانة المتهم فى هذه الجناية أو الشروع فيها يجب أن يعنى بالتحدث عن هذا الركن
استقلالا أو استظهارا بايراد الأدلة التى تكون المحكمة قد استخلصت منها ان الجانى حين
ارتكب الفعل المادى المسند اليه كان فى الواقع يقصد ازهاق روح المجنى عليه، وحتى تصلح
تلك الأدلة اساسا تبنى عليه النتيجة التى يتطلب القانون بمقتضاها يجب أن ينبنى بيانا
واضحا ويوجهها الى أصولها فى الدعوى وان لا يكتفى بسرد أمور دون اسنادها الى أصولها
الا ان يكون ذلك بالاحالة على ما سبق بيانه عنها فى الحكم ولما كان ما أورده الحكم
لا يفيد سوى الحديث عن الفعل المادى الذى قارفه الطاعن الثانى ذلك أن استعماله مطواه
وهى سلاح قاتل اذا اصابة مقتلا وتعدد الاصابات القطعية الطعنية بجسم المجنى عليه والتى
جاء بعضها فى مقتل منه لا يكفى بذاته لثبوت نيه القتل فى حق الطاعنين اذ لم يكشف الحكم
عن قيام هذه النية بنفس الجانبين لان تلك الاصابات قد تتحقق بغير القتل العمد، فان
ما ذكره الحكم المطعون فيه تدليلا على توفر نيه القتل لا يبلغ حد الكفاية بما يشوبه
يعيب القصور فى التسبيب بما يبطله، لما كان ذلك وكان العيب الذى لحق الحكم المطعون
فيه يندرج تحت حكم الحالة الثانية من المادة 30 من القانون رقم 57 لسنة 1959 التى احالت
اليها الفقرة الثانية من المادة 39، وكانت المادة 46 من القانون سالف الذكر قد اوجبت
على هذه المحكمة ان تقضى من تلقاء نفسها بنقض الحكم اذا وقع فيه بطلان من هذا القبيل
فانه يتعين قبول عرض النيابة العامة للقضية ونقض الحكم المطعون فيه والاحالة بالنسبة
للطاعن الأول المحكوم عليه باعدامه والطاعن الثانى لاتصال وجه العيب الذى شاب الحكم
به وذلك بغير حاجة الى بحث ما يثيره الاخير فى أوجه طعنه.
