الطعن رقم 885 لسنة 52 ق – جلسة 28 /04 /1982
أحكام النقض – المكتب الفنى – جنائى
السنة 33 – صـ 536
جلسة 28 من أبريل سنة 1982
برياسة السيد المستشار/ محمد وجدى عبد الصمد نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: ابراهيم حسين رضوان وحسين كامل حنفى ومحمد ممدوح سالم ومحمد رفيق البسطويسى.
الطعن رقم 885 لسنة 52 القضائية
دعوى مدنية. دعوى جنائية "قيود تحريكها" جمارك. تهريب جمركى. اجراءات
"اجراءات التحقيق".
الخطاب الوارد فى المادة 124 من القانون رقم 66 لسنة 1963 وطبيعته؟
الدعوى الجنائية. بدء تحريكها؟
اجراءات الاستدلال ليست من اجراءات الدعوى الجنائية. أثر ذلك؟ مثال يتحقق به الخطأ
فى القانون.
تبرئة المطعون ضده على أساس عدم ثبوت وقوع الجريمة منه يتلازم معها الحكم برفض الدعوى
المدنية. أثر ذلك؟
لما كانت المادة 124 من القانون رقم 66 لسنة 1963 باصدار قانون الجمارك تنص على أن
"لا يجوز رفع الدعوى العمومية أو اتخاذ أية اجراءات فى جرائم التهريب الا بطلب كتابى
من المدير العام للجمارك أو من ينيبه" وكان من المقرر أن الخطاب الوارد فى المادة 124
موجه من الشارع الى النيابة العامة بوصفها السلطة الأصلية صاحبة الولاية فى الدعوى
الجنائية باعتبار أن أحوال الطلب والشكوى والاذن هى قيود على حريتها فى رفع الدعوى
الجنائية استئناء من الأصل العام المقرر من أن حقها فى هذا الشأن مطلق لا يرد عليه
قيد الا بنص خاص يؤخذ فى تفسيره بالتضييق فلا ينصرف فيه الخطاب الى غيرها من جهات الاستدلال.
وكانت الدعوى الجنائية لا تتحرك الا بالتحقيق الذى تجربه سلطة تحقيق سواء بنفسها أن
بمن تندبه لذلك من مأمورى الضبط القضائى أو برفع الدعوى أمام جهات الحكم ولا تعتبر
الدعوى قد بدأت بأى اجراء آخر تقوم به جهات الاستدلال ولو فى حالة التلبس بالجريمة،
ذلك بأن المقرر فى صحيح القانون أن اجراءات الاستدلال أيا كان من يباشرها لا تعتبر
من اجراءات الدعوى الجنائية بل هى من الاجراءات السابقة عليها الممهدة لها مما لا يرد
عليه قيد الشارع فى توقفها على الطلب أو الاذن رجوعا الى حكم الأصل فى الاطلاق تحريا
للمقصود فى خطاب الشارع بالاستثناء وتحديدا لمعنى تلك الدعوى على الوجه الصحيح والتى
لا يملكها فى الأصل غير النيابة العامة. لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد أبطل
اجراءات الاستدلال التى اتخذها مأمورو الضبط القضائى بما تضمنه من ضبط وتفتيش برغم
أنها سابقة على الدعوى الجنائية تأسيسا على أنها كانت بغير اذن من مدير عام الجمارك،
فانه يكون قد أخطأ فى تأويل القانون. ولما كان القضاء ببراءة المطعون ضده من التهمة
المسندة اليه. على أساس أن الواقعة غير قائمة فى حقه انما ينطوى ضمنا على الفصل فى
الدعوى المدنية بما يؤدى الى رفضها لأن القضاء بالبراءة فى صدد هذه الدعوى أقيم على
عدم ثبوت وقوع الجريمة من المطعون ضده أنما يتلازم معه الحكم برفض الدعوى المدنية ولو
لم ينص على ذلك فى منطوق الحكم، فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه فيما قضى به فى الدعوى
المدنية والاعادة.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه: شرع فى تهريب البضائع الأجنبية
المبينة بالأوراق دون سداد الرسوم الجمركية المستحقة وطلبت عقابه بالمواد 1، 2، 3،
4، 21، 122، 124 من القانون 66 لسنة 1963 والمادتين 45 و47 عقوبات. ومحكمة جنح الميناء
الجزئية قضت حضوريا ببراءة المتهم من التهمة المسندة اليه. فاستأنف المدعيين بالحق
المدني، ومحكمة بور سعيد الابتدائية (بهيئة استئنافية) قضت حضوريا بقبول الاستئناف
شكلا وفى الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف.
فطعنت إدارة قضايا الحكومة عن وزارة المالية فى هذا الحكم بطريق النقض.. الخ.
المحكمة
من حيث إن مما تنعاه مصلحة الجمارك (المدعية بالحقوق المدنية) على
الحكم المطعون فيه أنه اذ قضى ببراءة المطعون ضده من جريمة شروع فى تهريب جمركى قد
أخطأ فى تطبيق القانون ذلك بأنه أقام قضاءه بالبراءة على بطلان اجراءات الضبط لاتخاذها
قبل صدور طلب مدير عام مصلحة الجمارك بتحريك الدعوى الجنائية، فى حين أن اجراءات الضبط
ليست من اجراءات الدعوى الجنائية التى تتوقف على الطلب.
ومن حيث ان الحكم الابتدائى المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه بعد أن حصل واقعة الدعوى
وأورد ما يفيد صدور طلب من مدير عام جمارك بور سعيد – مفوضا من وزير المالية – بتحريك
الدعوى الجنائية ضد المطعون ضده، خلص الى القضاء ببراءته فى قوله "وحيث ان المادة 124
من القانون رقم 66 لسنة 1963 أوجبت عدم اتخاذ اى اجراء من اجراءات التحقيق الا بعد
اذن مدير عام الجمارك ولما كان الثابت من الأوراق وجود علم رجال الضبط بمحاولة التهريب
وقد عرضت الأوراق على مدير عام الجمارك الذى لم يأذن باتخاذ الاجراءات ومن ثم يكون
قد ثبت أن جميع الاجراءات التالية باطلة ويتعين الحكم ببراءة المتهم عملا بنص المادة
304/ 2 من قانون الاجراءات الجنائية". لما كان ذلك وكانت المادة 124 من القانون رقم
66 لسنة 1963 باصدار قانون الجمارك تنص على أن "لا يجوز رفع الدعوى العمومية أو اتخاذ
أية اجراءات فى جرائم التهريب الا بطلب كتابى من المدير العام للجمارك أو من ينيبه"
وكان من المقرر أن الخطاب الوارد فى المادة 124 موجه من الشارع الى النيابة العامة
بوصفها السلطة الأصيلة صاحبة الولاية فى الدعوى الجنائية باعتبار أن أحوال الطلب والشكوى
والاذن هى قيود على حريتها فى رفع الدعوى الجنائية استئناء من الأصل العام المقرر من
أن حقها فى هذا الشأن مطلق لا يرد عليه قيد إلا بنص خاص يؤخذ فى تفسيره بالتضييق فلا
ينصرف فيه الخطاب الى غيرها من جهات الاستدلال وكانت الدعوى الجنائية لا تتحرك الا
بالتحقيق الذى تجريه سلطة تحقيق سواء بنفسها أن بمن تنديه لذلك من مأمورى الضبط القضائى
أو برفع الدعوى أمام جهات الحكم ولا تعتبر الدعوى قد بدأت بأى إجراء آخر تقوم به جهات
الاستدلال ولو فى حالة التلبس بالجريمة، ذلك بأن المقرر فى صحيح القانون أن اجراءات
الاستدلال أيا كان من يباشرها لا تعتبر من اجراءات الدعوى الجنائية بل هى من الاجراءات
السابقة عليها الممهدة لها مما لا يرد عليه قيد الشارع فى توقفها على الطلب أو الاذن
رجوعا الى حكم الأصل فى الاطلاق تحريا للمقصود فى خطاب الشارع بالاستثناء وتحديدا لمعنى
تلك الدعوى على الوجه الصحيح والتى لا يملكها فى الأصل غير النيابة العامة. لما كان
ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد أبطل اجراءات الاستدلال التى اتخذها مأمورو الضبط القضائى
بما تضمنه من ضبط وتفتيش برغم أنها سابقة على الدعوى الجنائية تأسيسا على أنها كانت
بغير اذن من مدير عام الجمارك، فانه يكون قد أخطأ فى تأويل القانون. ولما كان القضاء
ببراءة المطعون ضده من التهمة المسندة إليه. على أساس أن الواقعة غير قائمة فى حقه
أنما ينطوى ضمنا على الفصل فى الدعوى المدنية بما يؤدى الى رفضها لأن القضاء بالبراءة
فى صدد هذه الدعوى أقيم على عدم ثبوت وقوع الجريمة من المطعون ضده أنما يتلازم معه
الحكم برفض الدعوى المدنية ولو لم ينص على ذلك فى منطوق الحكم، فانه يتعين نقض الحكم
المطعون فيه فيما قضى به فى الدعوى المدنية والاعادة دون حاجة لبحث باقى أوجه الطعن
مع الزام المطعون ضده المصروفات المدنية.
