الطعن رقم 5758 لسنة 51 ق – جلسة 21 /04 /1982
أحكام النقض – المكتب الفنى – جنائى
السنة 33 – صـ 520
جلسة 21 من أبريل سنة 1982
برياسة السيد المستشار/ محمد وجدى عبد الصمد نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: ابراهيم حسين رضوان وحسين كامل حنفى ومحمد ممدوح سالم ومحمد رفيق البسطويسى.
الطعن رقم 5758 لسنة 51 القضائية
خلو رجل. ايجار أماكن. أماكن مفروشة. قانون "تفسيره" "تطبيقه".
حكم "تسبيبه. تسبيب معيب".
الأماكن المفروشة. اقتضاء مؤجرها مبالغ خارج نطاق عقد الايجار. غير مؤثم. أساس ذلك؟
البين من استقراء نصوص التشريعات التى تناولت ايجار الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجرين
والمستأجرين أن احكام القانون رقم 121 لسنة 1947 جاءت – عند صدوره – خلوا من النص صراحة
على عقاب المؤجر الذى يتقاضى من المستأجر مبالغ اضافية خارج نطاق عقد الايجار، مما
حدا بالشارع الى اصدار القرار بقانون رقم 12 لسنة 1962 باضافة فقرة ثانية الى المادة
16 من القانون رقم 121 لسنة 1947 تنص على أن "يعاقب بالعقوبة المشار اليها فى الفقرة
الأولى، كل مؤجر يتقاضى أى مبالغ اضافى خارج نطاق عقد الأيجار كخلو رجل أو ما يماثله
من المستأجر مباشرة أو عن طريق وسيط الايجار، وفى الحالة الأخيرة تطبق العقوبة ذاتها
على الوسيط". وكانت المادة 16 سالفة الذكر تنص على عقاب كل مؤجر خالف أحكام المواد
التى عددتها، ومنها المادة 4 وهى تفرض حدا أقصى لأجور الأماكن المنشأة قبل أول يناير
سنة 1944، المادة 5 مكررا وهما تفرضان الحد الاقصى لاجور الأماكن المنشأة قبل 18
سبتمبر سنة 1952، والمادة 5 مكررا وهى تفرض الحد الأقصى لأجور الأماكن المنشأة
قبل 12 يونيه سنة 1958. وقد أفصح الشارع عن مراده من اضافة الفقرة المشار اليها لهذه
المادة فيما تضمنته المذكرة الايضاحية للقرار بقانون رقم 12 لسنة 1962 من أن "بعض المؤجرين
ما زالوا يحصلون على مبالغ اضافية خارج نطاق عقد الأيجار كخلو رجل تحايلا منهم على
قوانين تخفيض ايجار الأماكن التى قصد منها حماية المستأجرين من مغالاة المؤجرين فى
تقدير الايجار….. وأن المادة السادسة من القانون رقم 121 لسنة 1947 تنص على التزام
المؤجر برد أية مبالغ يحصل عليها من المستأجر خارج نطاق عقد الايجار سواء حصل عليها
مباشرة أو عن طريق وسيط فى الايجار، وهذه المبالغ هى ما يعرف اصطلاحا بخلو رجل، أو
أى مبالغ أخرى يحصل عليها المؤجر دون سبب مشروع، والغرض من تقرير هذا الحكم هو حماية
الآثار التي استهدفها الشارع من تحديد الايجار لصالح المستأجرين، الا أن القانون لم
يضع جزاء جنائيا على مخالفة هذه المادة ضمن العقوبات التى نص عليها فى المادة 16 منه….
لذلك يقتضى الأمر ادراج هذه المخالفة ضمن المخالفات الأخرى التى تستوجب الجزاء الجنائى
الوارد بهذه المادة وتطبيقها على المؤجر أو وسيط الايجار فى حالة الحصول على هذه المبالغ…
"ثم بعد ذلك واذ صدر القانون رقم 52 لسنة 1969 – الذى يحكم واقعة الدعوى – فقد نص فى
المادة 17 منه على أن "لا يجوز للمؤجر بالذات أو بالوساطة اقتضاء أى مقابل أو أتعاب
بسبب تحرير العقد أو أى مبلغ أضافى خارج نطاق عقد الايجار زيادة عن التأمين والأجرة
المنصوص عليها فى العقد. ويسرى هذا الحظر أيضا على المستأجر كما لا يجوز بأى صورة من
الصور للمؤجر اقتضاء مقدم الايجار". كما نصت المادة 45 من هذا القانون على أن "يعاقب
بالحبس مدة لا تزيد على ستة شهور وبغرامة لا تجاوز خمسمائة جنيه أو بأحدى هاتين العقوبتين
كل من يخالف أحكام المادة 17 سواء كان مؤجرا أو مستأجرا أو وسيطا، ويعفى من العقوبة
كل من المستأجر والوسيط اذا أبلغ أو اعترف بالجريمة" ويبين من استقراء تلك النصوص والأعمال
التشريعية التى اقترنت باصدارها أن الشارع انما يؤثم اقتضاء المؤجر أية مبالغ "اضافية"
بسبب تحرير عقد الايجار أو خارج نطاقه زيادة عن الأجرة الواجبة قانونا، وذلك بهدف الحيلولة
دون استغلال حاجة المستأجر الملحة الى شغل المكان المؤجر، نتيجة تضاخم أزمة الاسكان
الناشئة عن ركود حركة البناء وعدم مسايرتها النمو المطرد فى عدد السكان. وقد افرد الشارع
الفصل الثانى من الباب الأول من القانون رقم 52 لسنة 1969 المشار اليه – بعد ان خصص
الفصل الأول للاحكام العامة – لاحكام تقدير وتحديد الأجرة، فأرسى القواعد الاجرائية
والموضوعية لتحديد أجرة الأماكن فى المواد من السادسة الى الخامسة عشرة، وخص الفصل
الثالث بالتزامات المؤجر والمستأجر فالزام المؤجر فى المادة السادسة عشرة عند تأجير
المبنى – أو وحدة منه – بأن يثبت فى عقد الايجار تاريخ ورقم وجهة اصدار ترخيص البناء
ومقدار الأجرة الاجمالية المقدرة للمبنى والوحدة المؤجرة وفقا للمادة السابعة من القانون،
وهو التزام لا يتصور أن يقوم الا فى حق المؤجر للوحدة خالية، ثم حظر عليه فى المادة
التالية لها مباشرة – السابعة عشرة – اقتضاء أى مبلغ اضافى بالذات أو بالوساطة زيادة
عن التأمين والأجرة المنصوص عليهما فى العقد، ونص فى المادة الخامسة والاربعين على
عقاب من يخالف أحكام تلك المادة ثم اختتم ذلك الباب بالفصل الرابع فى خصوص ايجار –
الأماكن المفروشة. لما كان ذلك، وكانت الأماكن المؤجرة مفروشة لا تسرى عليها أحكام
القانون رقم 52 لسنة 1969 المتعلقة بتحديد الأجرة، فان اقتضاء مؤجرها مبالغ خارج نطاق
العقد يكون أمرا مباحا لا عقاب عليه، واذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وجرى فى
قضائه على أن اقتضاء الطاعن مبالغ خارج نطاق عقد الأيجار لعين مفروشة للمطعون ضدهما
هو أمر حظرته المادة 17 من القانون المذكور تأسيسا على ورودها فى الفصل الثالث من الباب
الأول الذى نصت المادة الأولى منه على سريان أحكامه على الاماكن المعدة للسكنى أو لغير
ذلك من الأغراض سواء كانت مفروشة أو غير مفروشة، فانه يكون قد أخطأ فى تأويل وتطبيق
القانون.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه: تقاضى خلو رجل المبين بالاوراق
من……. بسبب تحرير عقد الايجار وطلبت عقابه بالمادتين 29، 77 من القانون رقم 49
لسنة 1977 وادعى….. مدنيا قبل المتهم بمبلغ واحد وخمسين جنيها على سبيل التعويض المؤقت..
ومحكمة جنح العرب الجزئية قضت حضوريا عملا بمادتى الاتهام: أولا: بحبس المتهم ثلاثة
أشهر مع الشغل وكفالة مائة جنيه لوقف التنفيذ وبتغريمه مبلغ عشرة الاف جنيه ثانيا:
فى الدعوى المدنية بقبولها وبإلزام المتهم بأن يدفع للمدعى بالحق المدنى مبلغ واحد
وخمسين جنيها على سبيل التعويض المؤقت. فاستأنف، ومحكمة بور سعيد الابتدائية (بهيئة
استئنافية) قضت حضوريا بقبول الاستئناف شكلا وفى الموضوع أولا: بالنسبة للدعوى الجنائية
بتعديل الحكم المستأنف الى حبس المتهم ثلاثة أشهر مع الشغل وتغريمه خمسمائة جنيه وأمرت
بايقاف تنفيذ عقوبة الحبس بلا مصاريف…. ثانيا: فى الدعوى المدنية ( أ ) برفض الدفع
بعدم قبول الدعوى المدنية وبقبولها (ب) بتأييد الحكم المستأنف..
فطعن المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض.. الخ.
المحكمة
من حيث ان مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه، أنه اذ دانه
بجريمة تقاضى مبالغ خارج نطاق عقد الايجار قد أخطأ فى تطبيق القانون وتأويل القانون،
ذلك بأن عقد الايجار المبرم بين الطاعن والمدعيين بالحقوق المدنية قد انصب على مكان
مفروش يخضع فى تحديد أجرته لاتفاق المتعاقدين وفقا لظروف العرض والطلب، فلا يسرى على
الايجار فى هذه الحالة نص المادة 17 من القانون رقم 52 لسنة 1969 التى تؤثم اقتضاء
مبالغ خارج نطاق عقد الايجار لان مناط سريانها أن يكون محل العقد مما يخضع تحديد الأجرة
فيه لنص القانون، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه وتبرئة الطاعن..
ومن حيث ان البين من استقراء نصوص التشريعات التى تناولت ايجار الأماكن وتنظيم العلاقة
بين المؤجرين والمستأجرين ان حكام القانون رقم 121 لسنة 1947 جاءت – عند صدروه – خلوا
من النص صراحة على عقاب المؤجر الذى يتقاضى من المستأجر مبالغ اضافية خارج نطاق عقد
الايجار، مما حدا بالشارع الى اصدار القرار بقانون رقم 12 لسنة 1962 باضافة فقرة ثانية
الى المادة 16 من القانون رقم 121 لسنة 1947 تنص على أن "يعاقب بالعقوبة المشار اليها
فى الفقرة الأولى، كل مؤجر يتقاضى أى مبلغ اضافى خارج نطاق عقد الايجار كخلو رجل أو
ما يماثله من المستأجر مباشرة أو عن طريق وسيط فى الايجار، وفى الحالة الأخيرة تطبق
العقوبة ذاتها على الوسيط". وكانت المادة 16 سالفة الذكر تنص على عقاب كل مؤجر خالف
أحكام المواد التى عددتها، ومنها المادة 4 وهى تفرض حدا أقصى لاجور الأماكن المنشأة
قبل أول يناير سنة 1944، المادة 5 مكررا وهما تفرضان الحد الأقصى لأجور الأماكن
المنشأة قبل 18 سبتمبر سنة 1952، والمادة 5 مكررا وهى تفرض الحد الأقصى لأجور الأماكن
المنشأة قبل 12 يونيه سنة 1958. وقد أفصح الشارع عن مراده من اضافة الفقرة المشار اليها
لهذه المادة فيما تضمنته المذكرة الايضاحية للقرار بقانون رقم 12 لسنة 1962 من أن "بعض
المؤجرين ما زالوا يحصلون على مبالغ اضافية خارج نطاق عقد الأيجار كخلو رجل تحايلا
منهم على قوانين تخفيض ايجار الأماكن التى قصد منها حماية المستأجرين من مغالاة المؤجرين
فى تقدير الايجار…. وأن المادة السادسة من القانون رقم 121 لسنة 1947 تنص على التزام
المؤجر برد أية مبالغ يحصل عليها من المستأجر خارج نطاق عقد الايجار سواء حصل عليها
مباشرة أو عن طريق وسيط فى الايجار، وهذه المبالغ هى ما يعرف اصطلاحا بخلو الرجل، أو
أى مبالغ أخرى يحصل عليها المؤجر دون سبب مشروع، والغرض من تقرير هذا الحكم هو حماية
الاثار التي استهدفها الشارع من تحديد الايجار لصالح المستأجرين، الا أن القانون لم
يضع جزاء جنائيا على مخالفة هذه المادة ضمن العقوبات التى نص عليها فى المادة 16 منه…
لذلك يقتضى الأمر ادراج هذه المخالفة ضمن المخالفات الأخرى التى تستوجب الجزاء الجنائى
الوارد بهذه المادة وتطبيقها على المؤجر أو وسيط الايجار فى حالة الحصول على هذه المبالغ…
"ثم بعد ذلك صدر القانون رقم 52 لسنة 1969 – الذى يحكم واقعة الدعوى – فقد نص فى المادة
17 منه على أن "لا يجوز للمؤجر بالذات أو بالوساطة اقتضاء أى مقابل أو أتعاب بسبب تحرير
العقد أو أى مبالغ اضافى خارج نطاق عقد الايجار زيادة عن التأمين والأجرة المنصوص عليها
فى العقد. ويسرى هذا الحظر أيضا على المستأجر كما لا يجوز بأى صورة من الصور للمؤجر
اقتضاء مقدم الايجار". كما نصت المادة 45 من هذا القانون على أن "يعاقب بالحبس مدة
لا تزيد على ستة شهور وبغرامة لا تجاوز خمسمائة جنيه أو باحدى هاتين العقوبتين كل من
يخالف أحكام المادة 17 سواء كان مؤجرا أو مستأجرا أو وسيطا، ويعفى من العقوبة كل من
المستأجر والوسيط اذا أبلغ أو اعترف بالجريمة "ويبين من استقراء تلك النصوص والاعمال
التشريعية التى اقترنت باصدارها أن الشارع أنما يؤثم اقتضاء المؤجر أية مبالغ "اضافية"
بسبب تحرير عقد الايجار أو خارج نطاقه زيادة عن الأجرة الواجبة قانونا، وذلك بهدف الحيلولة
دون استغلال حاجة المستأجر الملحة الى شغل المكان المؤجر، نتيجة تضاخم أزمة الاسكان
الناشئة عن ركود حركة البناء وعدم مسايرتها النمو المطرد فى عدد السكان. وقد افرد الشارع
الفصل الثانى من الباب الأول من القانون رقم 52 لسنة 1969 المشار إليه – بعد ان خصص
الفصل الأول للاحكام العامة – لأحكام تقدير وتحديد الأجرة، فأرسى القواعد الاجرائية
والموضوعية لتحديد أجرة الأماكن فى المواد من السادسة الى الخامسة عشرة، وخص الفصل
الثالث بالتزامات المؤجر والمستأجر فالزام المؤجر فى المادة السادسة عشرة عند تأجير
المبنى – أو وحدة منه – بأن يثبت فى عقد الايجار تاريخ ورقم وجهة اصدار ترخيص البناء
ومقدار الاجرة الاجمالية المقدرة للمبنى والوحدة المؤجرة وفقا للمادة السابعة من القانون،
وهو التزام لا يتصور أن يقوم الا فى حق المؤجر للوحدة خالية، ثم حظر عليه فى المادة
التالية لها مباشرة – السابعة عشرة – اقتضاء أى مبلغ اضافى بالذات أو بالوساطة زيادة
عن التأمين والأجرة المنصوص عليهما فى العقد، ونص فى المادة الخامسة والأربعين على
عقاب من يخالف أحكام تلك المادة ثم اختتم ذلك الباب بالفصل الرابع فى خصوص ايجار –
الأماكن المفروشة. لما كان ذلك، وكانت الأماكن المؤجرة مفروشة لا تسرى عليها أحكام
القانون رقم 52 لسنة 1969 المتعلقة بتحديد الأجرة، فان اقتضاء مؤجرها مبالغ خارج نطاق
العقد يكون أمرا مباحا لا عقاب عليه، واذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وجرى فى
قضائه على أن اقتضاء الطاعن مبالغ خارج نطاق عقد الايجار لعين مفروشة للمطعون ضدهما
هو أمر حظرته المادة 17 من القانون المذكور تأسيسا على ورودها فى الفصل الثالث من الباب
الأول الذى نصت المادة الأولى منه على سريان أحكامه على الاماكن المعدة للسكنى أو لغير
ذلك من الأغراض سواء كانت مفروشة أو غير مفروشة، فانه يكون قد أخطأ فى تأويل وتطبيق
القانون بما يوجب نقضه والقضاء ببراءة الطاعن مما اسند اليه ورفض الدعوى المدنية والزام
المطعون ضدهما (المدعيين بالحقوق المدنية) المصاريف المدنية ومقابل اتعاب المحاماه..
