الطعن رقم 1152 سنة 12 ق – جلسة 1/ 6/ 1942
مجموعة القواعد القانونية التي قررتها محكمة
النقض والإبرام في المواد الجنائية
وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء الخامس (عن المدة من 6 نوفمبر سنة 1939 لغاية 26 أكتوبر سنة 1942) – صـ 670
جلسة أوّل يونيه سنة 1942
برياسة حضرة عبد الفتاح السيد بك وكيل المحكمة وبحضور حضرات: محمد كامل الرشيدي بك وسيد مصطفى بك ومنصور إسماعيل بك وجندي عبد الملك بك المستشارين.
القضية رقم 1152 سنة 12 القضائية
دفاع شرعي. الدفاع عن المال. حدّه. جنحة سرقة. قتل أحد السارقين بقصد منعه هو ومن معه من الفرار بالمسروق. تجاوز لحق الدفاع. ثبوت حسن نية المتهم. وجوب عدّه معذوراً. عدم اعتباره في حالة دفاع شرعي وتوقيع العقوبة المقرّرة للجناية عليه مع معاملته بالمادة 17 عقوبات. وجوب معاقبته في حدود المادة 251 عقوبات.
(المواد 210 و214 و215 ع = 246 و250 و251)
إذا كانت الواقعة التي أثبتها الحكم هي أن القتيل واثنين معه سرقوا ليلاً قضباناً من الحديد، وأن المتهم بوصفه خفيراً بالعزبة التي حصلت فيها السرقة فاجأهم عقب الحادثة على مقربة من مكانها يحملون المسروق للهرب به فأطلق عليهم مقذوفاً نارياً من بندقيته الأميرية فأصاب القتيل، فهذه الواقعة وإن كانت بمقتضى القانون لا تبيح للمتهم أن يرتكب جناية القتل العمد، إذ السرقة التي قصد إلى منع المتهمين من الفرار على إثر وقوعها بما حصلوه منها ليست من السرقات التي يعدّها القانون جناية، إلا أنه لا شك في أنها باعتبارها مجرّد جنحة تبيح له بمقتضى النص العام الذي جاءت به المادة 246 من قانون العقوبات أن يرتكب في سبيل تحقيق الغرض الذي رمى إليه أي فعل من أفعال الضرب والجرح يكون أقل جسامة من فعل القتل. وإذن فإن هذا المتهم حين ارتكب فعلته لا يصح عدّه معتدياً إلا بالقدر الذي تجاوز به حقه في الدفاع بارتكابه فعلاً من أفعال القوّة أكثر مما كان له من أن يفعل لردّ الاعتداء. وإذا كان المستفاد مما أورده الحكم أن هذا المتهم إنما كان حسن النية معتقداً أن القانون يخوّله ارتكاب ما ارتكبه، وأن ما ارتكبه هو السبيل الوحيد لضبط اللصوص والحصول منهم على المال المسروق، فإنه كان يصح أن يعدّه الحكم معذوراً ويقضي عليه بالحبس مدّة لا تنقص عن أربع وعشرين ساعة ولا تزيد على ثلاث سنين بدلاً من العقوبة المقرّرة للجناية، وذلك طبقاً للمادة 251 من قانون العقوبات. ولكن بما أن المحكمة لم تعامله بمقتضى هذا النص، لا بناءً على أنها لم ترَ من ظروف الدعوى أن تعدّه معذوراً مع توافر الشرائط القانونية في حقه، بل بناءً على أساس خاطئ هو أنها لم تعتبره أصلاً في حالة دفاع شرعي حتى كان يقال إنه تعدّاه، فإنه يكون من المتعين وضعاً للأمور في نصابها الصحيح نقض هذا الحكم في تلك الحدود وعدّ المتهم معذوراً والحكم عليه طبقاً للمادة 251 المذكورة.
