الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 180 لسنة 37 ق – جلسة 15 /06 /1972 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثاني – السنة 23 – صـ 1138

جلسة 15 من يونيه سنة 1972

برياسة السيد المستشار/ إبراهيم عمر هندي نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: عثمان زكريا، ومحمد سيد أحمد حماد، وعلي عبد الرحمن، وعلي صلاح الدين.


الطعن رقم 180 لسنة 37 القضائية

( أ ) نقض. "أسباب الطعن. السبب المفتقر إلى الدليل".
النعي بأن الحكم مسخ أقوال الشهود الثابتة في محضر التحقيق دون تقديم صورة من هذا المحضر. عار عن الدليل.
(ب) دعوى. "نظر الدعوى. تقديم المذكرات". حكم. "تسبيب الحكم".
سماع دفاع الخصوم وأقوال شهودهم. حجز الدعوى للحكم مع منح الخصوم أجلاً لتقديم مذكرات. استبعاد المذكرة المقدمة بعد الميعاد. لا إخلال بحق الدفاع.
(ج) حكم. "عيوب التدليل. ما يعد قصوراً". وصية. "الوصية لوارث".
استخلاص الحكم أن العقد في حقيقته وصية لوارث. قضاؤه برفض الدعوى بصحة هذا العقد دون التحقق مما إذا كان القدر موضوعه يدخل في حدود القدر الجائز الإيصاء به أم يجاوزه. خطأ وقصور.
1 – إذا كانت الطاعنة لم تقدم صورة طبق الأصل من محضر التحقيق الذي تدعي بأن الحكم مسخ أقوال الشهود الثابتة فيه، فإن النعي بهذا الوجه يكون عارياً عن الدليل.
2 – متى كانت محكمة الاستئناف بعد أن سمعت دفاع الخصوم وأقوال شهودهم ومنحتهم أجلاً لتقديم مذكرات في فترة حجز الدعوى للحكم فيها. ولم تقدم المستأنف عليها مذكرتها في الميعاد، فإن استبعاد الحكم المطعون فيه لمذكرتها المقدمة بعد الميعاد لا ينطوي على إخلال بحقها في الدفاع.
3 – إذا كان الحكم المطعون فيه – بعد أن استخلص من أقوال الشهود في حدود سلطته الموضوعية أن العقد في حقيقته وصية لوارث – قد انتهى إلى القضاء برفض الدعوى بصحة هذا العقد، في حين أن الوصية لوارث جائزة في حدود ثلث التركة وفقاً للمادة 37 من القانون رقم 71 لسنة 1946، مما كان يتعين معه التحقق مما إذا كان القدر موضوع العقد يدخل في حدود القدر الجائز الإيصاء به أم أنه يجاوزه – فإنه يكون مشوباً بالقصور والخطأ في تطبيق القانون.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في أن الطاعنة سنية محمد إبراهيم زيد أقامت الدعوى 82 لسنة 1960 كلي بنها ضد أمينة أحمد محمد إبراهيم زيد، وأمينة محمد إبراهيم زيد، طلبت فيها الحكم بصحة ونفاذ عقد البيع العرفي المؤرخ 15 مارس سنة 1956 المتضمن شراءها من زوجها المرحوم أحمد محمد إبراهيم زيد 12 ط بثمن مدفوع قدره 350 ج، ودفعت المدعى عليها الثانية بجهالة توقيع مورثها البائع، إلا أنها عادت وسلمت بصحة التوقيع ودفعت بصورية عقد البيع صورية مطلقة وبتاريخ 12 فبراير سنة 1961 حكمت المحكمة برفض الدفعين وبصحة ونفاذ العقد تأسيساً على أنه لا يجوز للوارث الطعن بالصورية المطلقة على التصرف الصادر من مورثه دون كتابة تثبت هذه الصورية، واستأنفت أمينة محمد إبراهيم زيد هذا الحكم لدى محكمة استئناف طنطا طالبة إلغاءه والحكم برفض الدعوى، وقيد هذا الاستئناف برقم 414 لسنة 13 ق. وبتاريخ 2/ 1/ 1965 حكمت المحكمة بإحالة الدعوى على التحقيق لتثبت المستأنفة أن العقد يخفي وصية وأريد به التأثير على حقها في الإرث، وبعد سماع شهود الطرفين عادت وبتاريخ 25/ 1/ 1967 فحكمت بإلغاء الحكم المستأنف وبرفض الدعوى، وطعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض للأسباب المبينة بالتقرير ولم تحضر الطاعنة ولا المطعون عليهما ولم يبدين دفاعاً، وطلبت النيابة العامة في مذكرتها رفض الطعن، وبالجلسة المحددة لنظره أصرت النيابة على هذا الرأي.
وحيث إن حاصل أسباب الطعن أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وشابه القصور من وجوه (أولها) أنه مسخ أقوال الشهود الثابتة في محضر التحقيق الذي أجرته محكمة الاستئناف مسخاً أدى به إلى الخطأ في فهم الواقع في الدعوى ولو عنى بتحصيل أقوالهم على الوجه الصحيح لتبين أن العقد هو من حقيقته هبة منجزة تمت بتسليم العقد إلى الموهوب له وتسليمه العين تسليماً اعتبارياً. (وثانيها) أنه استبعد مذكرة الطاعنة استناداً إلى أنها قدمت بعد الميعاد، وكان يتعين قبولها لأن الطاعنة بوصفها مستأنفاً عليها آخر من يتكلم وفي هذا الاستبعاد إخلال بحقها في الدفاع (وثالثها) أنه قضي برفض الدعوى استناداً إلى أن عقد البيع يخفي وصية دون أن يبحث ماهية هذا العقد من شتى نواحيه حتى يعطيه التكييف القانوني الصحيح.
وحيث إن هذا النعي مردود في الوجه الأول منه بأنه عار عن الدليل إذ لم تقدم الطاعنة صورة طبق الأصل من محضر التحقيق الذي تدعي بأن الحكم مسخ أقوال الشهود الثابتة فيه. ومردود في الوجه الثاني بأن الثابت بالأوراق أن محكمة الاستئناف بعد أن سمعت دفاع الخصوم وأقوال شهودهم منحتهم أجلاً لتقديم مذكرات في فترة حجز الدعوى للحكم فيها، ولم تقدم المستأنف عليها سنية محمد إبراهيم زيد (الطاعنة) مذكرتها في الميعاد ومن ثم فإن استبعاد الحكم المطعون فيه لمذكرتها المقدمة بعد الميعاد لا ينطوي على الإخلال بحقها في الدفاع.
وحيث إن النعي صحيح في الوجه الثالث منه، ذلك أنه بالرجوع للحكم المطعون فيه يبين أنه أقام قضاءه برفض الدعوى على ما قرره من أنه "لما كانت هذه المحكمة تطمئن إلى ما شهد به شاهدا المستأنفة وحاصل شهادتهما أن العقد يخفي وصية وأن نية المورث انصرفت إلى ذلك وأن هذه النية قد أوضحت عنها القرائن التي ذكراها في شهادتهما وأهمها استمرار وضع يده على الأطيان الواردة بالعقد وانتفاعه بها إلى حين وفاته، وكانت هذه المحكمة تستخلص من مجموع أقوال شهود النفي أنهم لا يعلمون شيئاً عن العقد موضوع الدعوى، مما مفاده أنهم لا يعلمون شيئاً عن القصد من تحريره، وأنهم مجرد مستأجرين لبعض أطيان من المستأنف عليهما ويدفعون لهما الإيجار، وكل ما يمكن أن يتصل في شهادتهم بواقعة الصورية ما قاله أولهم – عبد الرازق عفيفي يونس – من أنه كان يستأجر 10 ط من المورث من أربعة وثلاثين سنة، وأنه عندما أراد سنة 1957 سداد الإيجار إليه طلب منه سداده إلى سنية زوجته (المستأنف عليها الأولى) بعد أن أخبره أنه باع لها نصف فدان. لما كان ذلك وكانت المحكمة لا تطمئن إلى هذا الذي شهد به عبد الرازق عفيفي يونس في هذه الخصوصية لأنه بشهادته هذه يجامل المستأنف عليها الأولى بسبب علاقته الحالية بها كمستأجر فإن الاستئناف يكون على أساس ويكون الحكم المستأنف في غير محله جديراً بالإلغاء مما يتعين معه القضاء برفض دعوى المستأنف عليها الأولى" وهذا الذي انتهى إليه الحكم مشوب بالقصور والخطأ في تطبيق القانون، ذلك أنه بعد أن استخلص من أقوال الشهود وفي حدود سلطته الموضوعية أن العقد، في حقيقته وصية لوارث انتهى إلى القضاء برفض الدعوى بصحة هذا العقد، في حين أن الوصية لوارث جائزة في حدود ثلث التركة وفقاً للمادة 37 من القانون رقم 71 لسنة 1946 مما كان يتعين عليه التحقق مما إذا كان القدر موضوع العقد يدخل في حدود القدر الجائز الإيصاء به أم أنه يجاوزه. إذ كان ذلك فإنه يتعين نقض الحكم في خصوص هذا الوجه.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات