الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 406 لسنة 37 ق – جلسة 13 /06 /1972 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثاني – السنة 23 – صـ 1115

جلسة 13 من يونيه سنة 1972

برياسة السيد المستشار/ بطرس زغلول نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: عباس حلمي عبد الجواد، وإبراهيم علام، وعدلي مصطفى بغدادي، وأحمد ضياء الدين حنفي.


الطعن رقم 406 لسنة 37 القضائية

( أ ) محكمة الموضوع. "سلطتها في تقدير عمل الخبير". خبرة.
لمحكمة الموضوع السلطة في تقدير عمل الخبير، والموازنة بين الأدلة للأخذ بما تطمئن إليه وإطراح ما عداه.
(ب) دعوى. "الدفاع في الدعوى". حكم. "ما لا يعد فساداً في الاستدلال". خبرة.
اعتماد الحكم للنتيجة التي انتهى إليها الخبير من بحثه لأوراق الدعوى. رده على الاعتراضات التي قدمت عليه لاعتبارات سائغة. لا إخلال بحق الدفاع. ولا فساد في الاستدلال.
(جـ) تنفيذ. حجز. "حجز ما للمدين لدى الغير". حكم. "ما لا يعد قصوراً".
حجز ما للمدين لدى الغير من مبالغ أو ديون. شروطه. مثال في شأن الديون المؤجلة الاستحقاق.
1 – لمحكمة الموضوع السلطة في تقدير عمل الخبير وفي الموازنة بين الأدلة التي تقدم في الدعوى للأخذ بما تطمئن إليه وإطراح ما عداه منها، ما دامت تقيم قضاءها على أسباب سائغة.
2 – إذ كان الحكم المطعون فيه قد اعتمد النتيجة التي انتهى إليها الخبير المنتدب في الدعوى من بحثه للأوراق التي قدمت إليه، كما رد على ما قدم من اعتراضات على عمل الخبير للاعتبارات السائغة التي تضمنتها أسبابه في هذا الخصوص والتي تحمل النتيجة التي انتهى إليها، فإن النعي على الحكم المطعون فيه في هذا الخصوص بالإخلال بحق الدفاع والفساد في الاستدلال يكون على غير أساس.
3 – إذ تقضي المادة 543 من قانون المرافعات السابق بأنه يجوز لكل دائن بدين محقق الوجود حال الأداء أن يحجز ما يكون لمدينه لدى الغير من المبالغ أو الديون ولو كانت مؤجلة أو معلقة على شرط، فقد أفادت أنه يكفي لتوقيع الحجز وصحته أن يكون الدين المحجوز عليه قد نشأ سببه قبل توقيع الحجز ولو كان مؤجل الاستحقاق إلى ما بعد حصوله، ويكون قد استقر في ذمة المحجوز لديه بعد الحجز بأن كان معلقاً على شرط واقف وتحقق بعد الحجز. وإذ كان الحكم المطعون فيه قد انتهى إلى ثبوت مديونية المحجوز لديها للمحجوز عليه قبل حصول الحجز الذي أوقعه الدائن، وأن تصفية هذا الدين لا تمنع من توقيع الحجز عليه، فإن النعي عليه بالخطأ في تطبيق القانون وبالقصور في التسبيب يكون على غير أساس.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن المطعون عليه الأول أقام الدعوى رقم 906 لسنة 1962 تجاري كلي الإسكندرية ضد شركة مصر للتجارة الخارجية (الطاعنة) وضد الحارس العام على أموال الرعاية البلجيكيين (المطعون عليه الثاني) بصفته حارساً عاماً على الشركة المصرية لتجفيف الخضروات، وقال بياناً للدعوى إنه كان قد استصدر ضد الشركة الأخيرة أمر الأداء رقم 35 سنة 1961 تجاري كلي الإسكندرية بمبلغ 2599 ج و40 م، وأوقع بموجبه الحجز في 18 مايو سنة 1961 على ما تستحقه تلك الشركة لدى الطاعنة، وإنه إذ قررت الطاعنة أن ذمتها ليست مشغولة بأية أموال للشركة المحجوز عليها، وكان هذا التقرير غير صحيح لأنها كانت مدينة لها في وقت حصول هذا التقرير بمبلغ خمسة آلاف جنيه قامت بسداده لها بعد حصول الحجز، وهو ما يحق له من أجله أن يطلب الحكم بإلزام الطاعنة بالمبلغ المحجوز من أجله، فقد أقام الدعوى بطلب الحكم على الطاعنة وفي مواجهة المطعون عليه الثاني الذي يمثل الشركة المحجوز عليها بأن تدفع له مبلغ 2621 ج و820 م قيمة ذلك الدين ومصروفاته، وبتاريخ 29 من إبريل سنة 1963 قضت المحكمة بندب الخبير الحسابي صاحب الدور للاطلاع على دفاتر الطاعنة ودفاتر الشركة التي يمثلها المطعون عليه الثاني لتحقيق ما إذا كانت الطاعنة مدينة لهذه الشركة الأخيرة في مبلغ خمسة آلاف جنيه قبل توقيع الحجز السابق الإشارة إليه في 18 من مايو سنة 1961، وأن ذمتها ظلت مشغولة بذلك المبلغ إلى ما بعد توقيع الحجز المذكور وتقريرها بأن ذمتها غير مشغولة بأية أموال للشركة المحجوز عليها، وبعد أن قدم الخبير تقريره حكمت في 31 من ديسمبر سنة 1964 بإلزام الطاعنة بأن تدفع للمطعون عليه الأول مبلغ 2599 ج و40 م، استأنفت الطاعنة هذا الحكم لدى محكمة استئناف الإسكندرية بالاستئناف رقم 65 لسنة 21 ق وبتاريخ 10 مايو سنة 1967 قضت بتأييد الحكم المستأنف. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، وفي الجلسة المحددة لنظره تمسكت النيابة بهذا الرأي.
وحيث إن الطعن أقيم على ثلاثة أسباب تنعى الطاعنة بالسببين الأول والثاني منها على الحكم المطعون فيه الإخلال بحق الدفاع والفساد في الاستدلال وفي بيان ذلك تقول إنها طلبت من محكمة أول درجة – رداً على ما أورده الخبير المنتدب في تقريره من أن الطاعنة امتنعت عن تقديم دفاترها له – أن تصرح لها المحكمة بتقديم دفتر العملاء إلى الخبير، أو أن تندب المحكمة خبيراً آخر لمباشرة المأمورية التي كان قد ندب لأدائها، غير أن المحكمة لم تجبها إلى هذا الطلب واستندت في قضائها بإلزامها بالمبلغ المحكوم به على ما أورده ذلك الخبير في تقريره وإذ أيدها الحكم المطعون فيه في ذلك، فإنه يكون معيباً بالإخلال بحق الدفاع. وتضيف الطاعنة أن الخبير ذهب إلى القول بمديونيتها للمطعون عليه الثاني واستدل على ذلك بالبيانات التي استقاها من الدفاتر التي قدمت له من المطعون عليه الأول ومن الشركة المصرية لتجفيف الخضروات التي يمثلها المطعون عليه الثاني، ولم يشر الخبير إلى دفتر الحسابات الذي قدمته له الطاعنة، وإذ أخذ الحكم بالنتيجة التي انتهى إليها الخبير رغم هذا النقص الذي يعتور أعماله، فإنه يكون معيباً بالفساد في الاستدلال.
وحيث إن هذا النعي بسببه مردود، ذلك أنه يبين من الاطلاع على الحكم الابتدائي الذي أيده الحكم المطعون فيه وأحال إلى أسبابه أنه بعد أن عرض لما أورده الخبير في تقريره من أن الطاعنة امتنعت عن أن تقدم للخبير كافة الدفاتر التي طلب الاطلاع عليها في سبيل أداء مأموريته، ومن أنها أنكرت وجود أي تعامل بينها وبين الشركة التي يمثلها المطعون عليه الثاني خلال الفترة من أول مارس إلى آخر مايو سنة 1961 ولما خلص إليه الخبير من الاطلاع على الدفاتر والمستندات التي قدمت إليه من المطعون عليه الأول ومن الشركة التي يمثلها المطعون عليه الثاني من أن الطاعنة كانت على خلاف ما ادعت مدينة لهذه الشركة الأخيرة حتى يوم 18 مايو سنة 1961 الذي حصل فيه الحجز تحت يدها على ما لهذه الشركة قبلها في مبلغ 4515 ج و825 م قيمة العملية التي أبدت بينهما في 11 مارس سنة 1961، واستمرت حتى تاريخ توقيع الحجز المشار إليه في 18 مايو سنة 1961، ومن أن الشركة ظلت مدينة لها حتى شهر أكتوبر سنة 1961، وبعد أن عرض الحكم أيضاً لما اعترضت به الطاعنة على عمل الخبير من أنه لم يطلع على دفتر الحسابات الجارية الخاصة بها والذي يتضمن حركة حساب العملاء لديها من أول يناير سنة 1961، والذي يتبين منه أن ذمتها لم تكن مشغولة بأية مبالغ للشركة المصرية لتجفيف الخضروات التي يمثلها المطعون عليه الثاني حتى يوم 18 من مايو سنة 1961، وبعد أن أشار الحكم لطلب الطاعنة التصريح لها بتقديم دفتر حساب العملاء عن سنة 1961، فقد واجه الحكم ذلك جميعه بما قرره من أنه يأخذ بالنتيجة التي انتهى إليها الخبير لسلامة الأسس التي بنيت عليها، ولما تبين من أعمال هذا الخبير من أن الطاعنة كانت مدينة للشركة التي يمثلها المطعون عليه الثاني وقت توقيع الحجز المشار إليه، وبما قرره أيضاً من أنه يطرح اعتراضات الطاعنة على عمل الخبير لأنه بالإضافة إلى أنها لم تقدم ما يؤيد هذه الاعتراضات فإنها تتعارض مع ما كشفت عنه الدفاتر والمستندات التي قدمت له من المطعون عليهما من قيام تعامل بين الطاعنة وبين الشركة المصرية لتجفيف الخضروات التي يمثلها المطعون عليه الثاني، ولما كان لمحكمة الموضوع السلطة في تقدير عمل الخبير وفي الموازنة بين الأدلة التي تقدم في الدعوى للأخذ بما تطمئن إليه وإطراح ما عداه منها ما دامت تقيم قضاءها على أسباب سائغة، وكان الحكم المطعون فيه قد اعتمد النتيجة التي انتهى إليها الخبير المنتدب في الدعوى من بحثه للأوراق التي قدمت إليه ورد على ما قدمته الطاعنة من اعتراضات على عمل الخبير، ذلك للاعتبارات السائغة التي تضمنتها أسبابه في هذا الخصوص والتي تحمل النتيجة التي انتهى إليها، فإن ما تنعيه الطاعن على الحكم المطعون فيه في هذا الخصوص من الإخلال بحق الدفاع والفساد في الاستدلال يكون على غير أساس.
وحيث إن الطاعنة تنعى بالسبب الثالث على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب، وفي بيان ذلك تقول إنها تمسكت أمام محكمة الموضوع بأنه ليس من حق المطعون عليه الأول أن يوقع الحجز تحت يدها على ما للمطعون عليه الثاني قبلها، لأن حق هذا الأخير في ذمتها لم يكن ثابتاً وإذ قضى الحكم المطعون فيه بإلزامها بالدين المحجوز من أجله ولم يرد على هذا الدفاع، فإنه فوق خطئه في تطبيق القانون يكون معيباً بالقصور في التسبيب.
وحيث إنه يبين من الحكم الابتدائي الذي أيده الحكم المطعون فيه وأحال إلى أسبابه أنه عرض لما تثيره الطاعنة في سبب النعي من أنه ليس من حق المطعون عليه الأول أن يحجز تحت يدها على ما له قبل المطعون عليه الثاني طالما أن حق هذا الأخير قبلها لم تحصل تصفيته عند التقرير بما في الذمة – ورد على هذا الدفاع في قوله "إنه لا يشترط لصحة الحجز على ما للمدين لدى الغير أن يكون الدين المحجوز محقق الوجود أو معين المقدار أو واجب الأداء في الحال بل يجوز الحجز عليه ولو كان مؤجلاً أو معلقاً على شرط موقف أو محتملاً أو متنازعاً عليه" وهذا الذي قرره الحكم صحيح في القانون، ذلك أن المادة 543 من قانون المرافعات السابق إذ تقضي بأنه يجوز لكل دائن بدين محقق الوجود حال الأداء أن يحجز ما يكون لمدينه لدى الغير من المبالغ أو الديون ولو كانت مؤجلة أو معلقة على شرط، فقد أفادت أنه يكفي لتوقيع الحجز وصحته أن يكون الدين المحجوز عليه قد نشأ سببه قبل توقيع الحجز ولو كان مؤجل الاستحقاق إلى ما بعد حصوله ويكون قد استقر في ذمة المحجوز لديه بعد الحجز بأن كان معلقاً على شرط واقف وتحقق بعد الحجز، ولما كان الحكم المطعون فيه قد انتهى – وعلى ما سلف البيان في الرد على السببين الأول والثاني إلى ثبوت مديونية الطاعنة (المحجوز لديها) للمطعون عليه الثاني (المحجوز عليه) قبل حصول الحجز الذي أوقعه المطعون عليه الأول وأن تصفية هذا الدين لا تمنع من توقيع الحجز عليه، فإن النعي على الحكم بالخطأ في تطبيق القانون وبالقصور في التسبيب بهذا السبب يكون على غير أساس.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات