الطعن رقم 772 لسنة 31 ق – جلسة 04 /12 /1961
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائى
العدد الثالث – السنة 12 – صـ 950
جلسة 4 من ديسمبر سنة 1961
برياسة السيد محمود ابراهيم اسماعيل نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة: توفيق أحمد الخشن، ومحمود اسماعيل، وحسين صفوت السركى، ومختار مصطفى رضوان المستشارين.
الطعن رقم 772 لسنة 31 القضائية
(أ) تزوير. المحرر الرسمى.
نسخة الحكم الأصلية. ورقة رسمية. منوط بكاتب الجلسة تحريرها. تكليف الكاتب غيره بتحرير
تلك النسخة، وتعمد هذا الأخير إضافة عبارات إلى أسباب الحكم لم تصدر من القاضى. متى
تتوافر بشأنه جريمة التزوير؟ عند تداخل الكاتب وتوقيعه على الورقة. صفة
الرسمية تنسحب فى هذه الحالة على الورقة منذ بدء تحريرها.
(ب) تزوير. قصد جنائى. حكم "تسبيبه".
القصد الجنائى فى جريمة التزوير.ماهيته. متى لا يلزم التحدث عنه استقلالا فى الحكم؟
إذا كان قد أورد من الوقائع ما يدل على قيامه.
1 – من المقرر أن نسخة الحكم الأصلية هى من الأوراق الرسمية وأن كاتب الجلسة هو المنوط
بتحريرها أصلا نقلا عن ذات النص الذى دونه القاضى فى مسودة الحكم. ولا يغير من رسميتها
أن يخالف هذا الكاتب واجبه ويعهد إلى غيره بتحرير تلك النسخة، لأن صفة الرسمية إنما
تنسحب على الورقة فى هذه الحالة منذ بدء تحريرها وذلك بمجرد تداخل الكاتب المختص وتوقيعه
عليها، إذ العبرة فى هذا الصدد هى بما يؤول إليه المحرر لا بما كان عليه فى أول الأمر.
فإذا كان الحكم المطعون فيه قد أثبت على المتهم أنه عند تحريره النسخة الأصلية أضاف
عامدا إلى أسباب الحكم التى كتبها القاضى فى المسودة عبارات لم تصدر منه فجعل بذلك
واقعة مزورة فى صورة واقعة صحيحة، فإن ما انتهى إليه الحكم من اعتبار المتهم شريكا
لكاتب المحكمة الحسن النية فى ارتكاب تزوير فى ورقة رسمية يكون تطبيقا سليما للقانون
على الفعل الذى وقع منه.
2 – القصد الجنائى فى جريمة التزوير إنما يتحقق بتعمد تغيير الحقيقة فى محرر تغييرا
من شأنه أن يسبب ضررا وبنية استعمال المحرر فيما عبرت من أجله الحقيقة فيه، ولا يلزم
التحدث صراحة واستقلالا فى الحكم عن هذا الركن مادام قد أورد من الوقائع ما يدل على
قيامه.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن مع آخر بأنهما الأول: اشترك مع موظف عمومى حسن النية هو كاتب محكمة بنى سويف الجزئية فى ارتكاب تزوير فى محرر رسمى هو النسخة الأصلية للحكم الغيابى الصادر بتاريخ 15 نوفمبر سنة 1951 فى القضية رقم 3523 سنة 1951 مدنى جزئى بنى سويف وذلك يجعله واقعة مزورة فى صورة واقعة صحيحة بأن غير فى أسباب الحكم ومنطوقه على نحو يفهم منه أنه صادر ضد كل من عويس أحمد الفخرانى وسيدة سعيد فتح الباب فى حين أنه صادر ضد الأول فحسب. والثانى: أولا – اشترك مع موظف عمومى حسن النية هو محضر محكمة بنى سويف الجزئية فى ارتكاب تزوير فى محرر رسمى هو ورقة إعلان الحكم الغيابى السالف الذكر بأن غير فى منطوقه على نحو جعله شاملا لإلزام كل من عويس أحمد الفخرانى وسيدة سعيد فتح الباب رغم أن الإلزام قاصر على الأول وحده وقد تم الإعلان على هذا الوضع المغاير للحقيقة. ثانيا – ارتكب تزويرا فى ورقة عرفية هى عقد الإيجار المؤرخ أول يونيه سنة 1951 الصادر منه إلى عويس أحمد الفخرانى بأن أضاف إليه بيانا مؤداه إلزام سيدة سعيد فتح الباب بضمان المستأجر المذكور فى وفاء الإيجار ووقع على هذا العقد ببصمة أصبع نسب صدورها إليها مع علمه بمغايرة ذلك للحقيقة. ثالثا – استعمل المحرر العرفى المشار إليه وهو عالم بتزويره بأن قدمه إلى محكمة بنى سويف الجزئية بمناسبة نظرها القضية رقم 3523 سنة 1951 التى رفعها أمامها ضد كل من عويس أحمد الفخرانى وسيدة سعيد فتح الباب. وطلبت إلى غرفة الإتهام إحالتهما إلى محكمة الجنايات لمحاكمة الأول بالمواد 40/ 3 و 41 و 42 و 43 و 213 من قانون العقوبات والثانى بالمواد 40/ 3 و 41 و 42 و 43 و 213 و 215 من قانون العقوبات. فقررت بذلك. ومحكمة الجنايات قضت حضوريا عملا بمواد الإتهام مع تطبيق المادة 32 من قانون العقوبات بالنسبة للثانى بمعاقبة كل من المتهمين بالسجن مدة ثلاث سنين. فطعن المحكوم عليهما فى هذا الحكم بطريق النقض. قضت محكمة النقض بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإحالة القضية إلى محكمة جنايات بنى سويف لتحكم فيها مجددا دائرة أخرى. ومحكمة الجنايات نظرت الدعوى من جديد وقضت فيها حضوريا عملا بالمواد 40/ 3 و 41 و 213 من قانون العقوبات مع تطبيق المادتين 17 و 32 للمتهم الثانى بمعاقبة كل من المتهمين بالحبس مع الشغل لمدة سنة. فطعن المحكوم عليه الأول فى هذا الحكم بطريق النقض للمرة الثانية.. الخ..
المحكمة
… وحيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه مشوب بالخطأ فى
تطبيق القانون والقصور فى التسبيب، ذلك بأنه حين دان الطاعن بتهمة الاشتراك مع موظف
عمومى حسن النية فى جريمة التزوير المعنوى المعاقب عليه بالمادة 213 من قانون العقوبات
قد أخطأ فى تطبيق القانون إذ اعتبر البيانات موضوع التزوير محررة بواسطة الموظف المختص
الذى عناه القانون بحكمه فى المادة 213 السالفة الذكر مع أنه لم يكتبها بنفسه وكانت
الورقة عند حصول التغيير المدعى به فيها لم يوقعها كاتب المحكمة ولا القاضى وأنه لم
يحصل أى تغيير فى هذه الورقة بعد توقيعها، وأن استناد المحكمة إلى رول الجلسة غير سديد
ذلك أن هذا الرول ليس به إلا المنطوق وأن النسخة الأصلية للحكم لا تكتسب صفة الرسمية
إلا بتوقيع القاضى. كما أن المحكمة فاتها حين طبقت أحكام المادة 213 من قانون العقوبات
أنه يجب لتطبيقها أن يكون مرتكب التزوير موظفا عموميا مختصا بتحرير الورقة وأن تكون
هذه الورقة محررا رسميا، أما ما ذهب إليه الحكم من أنه لمن يغير من الأمر أن يعهد الكاتب
إلى غيره بكتابة هذه النسخة مادام أنه يحررها نيابة عنه وأن هذه النسخة بمجرد توقيع
الكاتب المختص والقاضى عليهما تصبح ورقة رسمية وتنسحب هذه الرسمية عليها منذ تحريرها
فمخالف للتأويل الصحيح للقانون. كما أن الحكم شابه قصور فى التسبيب ذلك أن الثابت من
الحكم أنه لم تكن للطاعن مصلحة فى ارتكاب التزوير المسند إليه ولم يبين الحكم المطعون
فيه ركن القصد الجنائى الذى يتمثل فى نية استعمال المحرر المزور فيما زور من أجله.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين وقعة الدعوى فى قوله "إنه بموجب عقد تاريخه 1/ 6/ 1951
استأجر عويس أحمد الفخرانى من المتهم الثانى محمد على سليمان قيراطا ونصف أرضا زراعية
مملوكة لمصلحة السكة الحديد وكان هذا القدر بالذات تحت يد المجنى عليها سيدة سعيد فتح
الباب تستأجره مع أطيان أخرى ممن يدعى عويس سعودى وقد عجز عويس الفخرانى عن الإنتفاع
بالقدر المؤجر له فأراد المتهم الثانى أن يحصل على الإيجار من واضعة اليد سيدة سعيد
وهداه تفكيره إلى أن يزور عليها ضمان المستأجر منه فذيل عقد الإيجار بعقد الضمان ووقع
عليه ببصمة أصبح مزورة نسبها إلى المجنى عليها المذكورة ثم تقدم بعقد الإيجار المذيل
بالضمان إلى السيد قاضى محكمة بنى سويف بطلب توقيع الحجز على الزراعة القائمة بالعين
المؤجرة وحصل فعلا على إذن القاضى بذلك ووقع المحضر الحجز على الزراعة بتاريخ 8 من
أكتوبر سنة 1951 فى مواجهة الضامنة وأعلنها بالحضور هى والمستأجر أمام محكمة بنى سويف
الجزئية الوطنية بجلسة 5 نوفمبر سنة 1951 لسماع الحكم بدفع الإيجار… ولم يتنبه كاتب
الجلسة عند تحضير الدعوى إلى أن المدعى عليهما اثنان هما المستأجر عويس الفخرانى والضامنة
المزعومة سيدة سعيد ودون فى رول القاضى إسم المستأجر وحده ولم يحضر أحد من المدعى عليهما
فقضت المحكمة بإلزام عويس الفخرانى غيابيا بدفع الأجرة المطالب بها إلى المدعى وهو
المتهم الثانى وأشار السيد القاضى فى أسباب حكمه إلى أن الدعوى ثابتة قبله من عقد الإيجار
سالف الذكر ولم يشأ كاتب الجلسة كتابة نسخة الحكم الأصلية بخطه كما هو واجبه بل عهد
بذلك إلى كاتب عمومى هو مصلوح محمد جمعة المتهم الأول "الطاعن" ولم يشأ هذا نسخ الحكم
كما كتبه القاضى بل أثبت فيه – على غير ما دون فى رول القاضى – أن المدعى عليهما اثنان
هما المشار إليهما آنفا ودون فى أسباب الحكم أن المدعى عليها الثانية ضمنت المدعى عليه
الأول وهو ما لم يكتبه السيد القاضى، ثم دون فى منطوق الحكم إلزام المدعى عليهما بأن
يدفعا الأجرة المطالب بها للمدعى مع أن منطوق الحكم صدر بإلزام المستأجر وحده بدفع
هذه الأجرة وسلم نسخة الحكم إلى كاتب الجلسة للتوقيع عليها من السيد القاضى ولم يهتم
كاتب الجلسة لمراجعة ما دون بنسخة الحكم الأصلية عن عدد المدعى عليهم كما لم يهتم بمراجعة
مطابقة الأسباب كما كتبها السيد القاضى واهتم بمراجعة المنطوق ولاحظ أنه بصيغة المثنى
مع أنه بصيغة المفرد فى رول القاضى فصححه على هذا الاعتبار ووقع من القاضى عليه بعد
هذا التصحيح ودون الحكم مصححا فى دفتر الكوبيا وحصل المتهم الثانى على صورة تنفيذية
من الحكم كتبها بخطه باعترافه ودون فيها الحكم على المدعى عليها عكس ما أثبت فى صيغة
الحكم بعد تصحيحه…" وهذا الذى أورده الحكم بيانا لواقعة الدعوى تتوافر به العناصر
القانونية للجريمة التى دان الطاعن بها وقد أورد على ثبوتها فى حقه أدلة من شأنها أن
تؤدى إلى ما رتبه عليها. ولما كان ما ذكره الحكم من أن نسخة الحكم الأصلية تعتبر ورقة
رسمية منذ بدء تحريرها توقيع كاتب الجلسة والقاضى عليها – ما ذكره الحكم من ذلك صحيح
فى القانون، إذ من المقرر أن نسخة الحكم الأصلية هى من الأوراق الرسمية وأن كاتب الجلسة
هو المنوط بتحريرها أصلا نقلا عن ذات النص الذى دونه القاضى فى مسودة الحكم ولا يغير
من رسميتها أن يخالف هذا الكاتب واجبه ويعهد إلى غيره بتحرير تلك النسخة لأن صفة الرسمية
إنما تنسحب على الورقة فى هذه الحالة منذ بدء تحريرها وذلك بمجرد تداخل الكاتب المختص
وتوقيعه عليها إذ العبرة فى هذا الصدد هى بما يؤول إليه المحرر لا بما كان عليه فى
أول الأمر. ولما كان الحكم المطعون فيه قد أثبت على الطاعن أنه عند تحريره النسخة الأصلية
أضاف عامدا إلى اسباب الحكم التى كتبها القاضى فى المسودة عبارات لم تصدر منه فجعل
بذلك واقعة مزورة فى صورة واقعة صحيحة فإن ما انتهى إليه الحكم من اعتبار الطاعن شريكا
لكاتب المحكمة الحسن النية فى ارتكاب تزوير فى ورقة رسمية يكون تطبيقا سليما للقانون
على الفعل الذى وقع منه. لما كان ذلك، وكان الحكم قد تناول ما تمسك به الطاعن من أنه
كان حسن النية وأنه لفت نظر الكاتب إلى ما أجراه ورد عليه بما يفنده فى قوله "إن الكاتب
أنكر عليه ذلك ولو صح دفاع الطاعن فى هذا الصدد لاكتشف الكاتب باقى ما أجراه من تزوير
فى أسباب الحكم". لما كان ذلك، وكان القصد الجنائى فى جريمة التزوير إنما يتحقق بتعمد
تغيير الحقيقة فى محرر تغييرا من شأنه أن يسبب ضررا وبنية استعمال المحرر فيما غيرت
من أجله الحقيقة فيه، وكان لا يلزم التحدث صراحة واستقلالا فى الحكم عن هذا الركن مادام
قد أورد من الوقائع ما يدل على قيامه. لما كان ما تقدم فإن الطعن يكون على غير أساس
متعينا رفضه موضوعا.
