الطعن رقم 375 لسنة 37 ق – جلسة 08 /06 /1972
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثاني – السنة 23 – صـ 1093
جلسة 8 من يونيه سنة 1972
برياسة السيد المستشار/ إبراهيم عمر هندي نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: السيد عبد المنعم الصراف، ومحمد سيد أحمد حماد، وعلي عبد الرحمن، وعلي صلاح الدين.
الطعن رقم 375 لسنة 37 القضائية
نقض. "حالات الطعن". قوة الأمر المقضي. بيع.
الطعن بالنقض المبني على تناقض حكمين انتهائيين. شرطه. مناقضة الحكم المطعون فيه لقضاء
سابق حاز قوة الأمر المقضي في مسألة كلية شاملة ثار حولها النزاع واستقرت حقيقتها بين
طرفي الخصومة بالفصل فيها في الحكم السابق.
قضاء الحكم المطعون فيه بصحة ونفاذ عقد بيع. عدم مناقضته لقضاء نهائي سابق بصحة ونفاذ
عقد بيع صادر عن ذات العقار.
مؤدى نص المادة الثالثة من القانون رقم 57 لسنة 1959 في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام
محكمة النقض – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة [(1)] – أن الطعن
المبني على تناقض حكمين انتهائيين يصح حيث يكون قضاء الحكم المطعون فيه قد ناقض قضاء
سابقاً حاز قوة الأمر المقضي في مسألة شاملة ثار حولها النزاع بين طرفي الخصومة، واستقرت
حقيقتها بينهما بالفصل فيها في الحكم السابق. وإذ كان يبين من الحكم الصادر في الدعوى
رقم…. مدني كلي السويس، ومن الحكم الصادر في الدعوى رقم…. مدني كلي السويس اللذين
تحتج بهما الطاعنة أن أولهما صادر بصحة ونفاذ عقد بيع المؤرخ….. المبرم بينها وبين…..
مورثها ومورث المطعون عليه، وثانيهما قضي بتسليم الأرض موضوع هذا العقد، وكان الحكم
المطعون فيه قد قضى بصحة ونفاذ عقد بيع آخر مؤرخ…… مبرم بين المورث المذكور وبين
المطعون عليه. وكان ليس ثمة ما يمنع من صدور عقدي بيع عن عقار واحد، على أن تكون المفاضلة
بين المتنازعين على ملكيته مؤسسة على أسبقية التسجيل. إذ كان ذلك وكانت المادة 405
من القانون المدني تقضي بألا تكون للأحكام التي حازت قوة الأمر المقضي حجية فيما فصلت
فيه من الحقوق إلا في نزاع قام بين الخصوم أنفسهم دون أن تتغير صفاتهم، وتعلق بذات
الحق محلاً وسبباً، فإن الطعن بالنقض في الحكم المطعون فيه بدعوى صدوره على خلاف حكم
سابق يكون غير جائز.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في أن
حسن عبد الرازق حسين أقام الدعوى رقم 1131 لسنة 1957 مدني جزئي أبنوب ضد والده عبد
الرازق حسين محمود طالباً الحكم بصحة ونفاذ العقد المؤرخ 30/ 1/ 1956 والتسليم، وقال
شرحاً لدعواه إنه اشترى من المدعى عليه أرضاً زراعية مساحتها 1 ف و8 ط شيوعاً في 2
ف و16 ط مبينة الحدود والمعالم بصحيفة الدعوى بموجب عقد ابتدائي تاريخه 30/ 1/ 1956
مقابل ثمن قدره 200 ج، وإذ امتنع المدعى عليه عن التوقيع على العقد النهائي فقد انتهى
إلى طلب الحكم له بطلباته، وفي أثناء نظر الدعوى توفي المدعى عليه فاختصم المدعي ابنته
سيدة عبد الرازق حسين، وفي 28/ 3/ 1966 حكمت المحكمة برفض الدعوى، واستأنف المدعي هذا
الحكم لدى محكمة أسيوط الابتدائية منعقدة بهيئة استئنافية طالباً إلغاءه والحكم له
بطلباته مع إلزام المستأنف عليها بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة، وقيد هذا الاستئناف
برقم 153 لسنة 1966 مدني مستأنف أسيوط، وفي 10/ 5/ 1967 حكمت المحكمة بإلغاء الحكم
المستأنف وبصحة ونفاذ العقد العرفي المؤرخ 30/ 1/ 1956 المتضمن بيع المرحوم عبد الرازق
حسين (مورث المستأنف ضدها) للمستأنف الأرض الزراعية البالغ مساحتها 1 ف و8 ط موضحة
البيان بالعقد وصحيفة الدعوى مقابل ثمن قدره 200 ج وألزمت المستأنف ضدها بالتسليم والمصروفات
عن الدرجتين ومبلغ مائتي قرش مقابل أتعاب المحاماة، وطعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق
النقض للأسباب الواردة بالتقرير وعرض الطعن على هذه الدائرة حيث أصرت الطاعنة على طلب
نقض الحكم ولم يقدم المطعون عليه مذكرة بدفاعه. وأصرت النيابة العامة على الرأي الذي
أبدته في مذكرتها ودفعت أصلياً بعدم جواز الطعن واحتياطياً برفضه.
وحيث إن مبنى الدفع المبدى من النيابة العامة بعدم جواز الطعن أن الحكم المطعون فيه
صادر من المحكمة الابتدائية بهيئة استئنافية، ولما كان يشترط للطعن بطريق النقض طبقاً
لنص المادة الثالثة من القانون رقم 57 لسنة 1959 الذي تم الطعن في ظله أن يكون الحكم
صادراً على خلاف حكم آخر أسبق منه صدر في النزاع ذاته بين الخصوم أنفسهم وحاز قوة الشيء
المحكوم به، وكان ما أثارته الطاعنة في السبب الرابع من أسباب الطعن من أن الحكم المطعون
فيه يخالف الحكم الصادر بتاريخ 13/ 4/ 1958 في الدعوى رقم 143 لسنة 1957 مدني كلي السويس
ضد مورث المطعون عليه بإثبات التعاقد المؤرخ أول يناير سنة 1954 الصادر لها منه عن
نفس الأرض موضوع الحكم المطعون فيه، كما يخالف الحكم الذي استصدرته ضده أيضاً في 30/
11/ 1960 في الدعوى رقم 82 لسنة 1958 مدني كلي السويس بتسليم تلك الأرض إليها، لا تتوافر
به ما اشترطته المادة الثالثة آنفة الذكر لجواز الطعن بالنقض من وحدة الموضوع في الدعويين
السابقتين والدعوى الحالية، ذلك لأن موضوع الدعويين السابقتين هو عقد البيع الصادر
للطاعنة، في حين أنه في الدعوى الحالية عقد بيع آخر صادر للمطعون عليه، ولم تقدم الدليل
على تسجيل الحكم الصادر لها أو التأشير به على هامش تسجيل صحيفة الدعوى ومن ثم بقيت
الملكية للمورث، ولا يجوز لها التمسك بحجية الحكمين السابقين الصادرين لصالحها.
وحيث إن هذا الدفع في محله، ذلك أن المادة الثالثة من القانون رقم 57 لسنة 1959 في
شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض إذ تنص على أن "للخصوم أن يطعنوا أمام محكمة
النقض في أي حكم انتهائي – أياً كانت المحكمة التي أصدرته – فصل في نزاع خلافاً لحكم
آخر سبق أن صدر بين الخصوم أنفسهم وحاز قوة الشيء المحكوم به سواء أدفع بهذا أم لم
يدفع" فإن مؤدى هذا النص – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن الطعن المبني على
تناقض حكمين انتهائيين يصح حيث يكون قضاء الحكم المطعون فيه قد ناقض قضاءً سابقاً حاز
قوة الأمر المقضي في مسألة كلية شاملة ثار حولها النزاع بين طرفي الخصومة واستقرت حقيقتها
بينهما بالفصل فيها في الحكم السابق.
ولما كان يبين من الحكم الصادر في الدعوى رقم 143 لسنة 1957 مدني كلي السويس ومن الحكم
الصادر في الدعوى رقم 83 لسنة 1958 مدني كلي السويس اللذين تحتج بهما الطاعنة أن أولهما
صادر بصحة ونفاذ عقد البيع المؤرخ أول يناير سنة 1945 المبرم بينها وبين عبد الرازق
حسين محمود مورثها ومورث المطعون عليه، وثانيهما قضي بتسليم الأرض موضوع هذا العقد،
وكان الحكم المطعون فيه قضى بصحة ونفاذ عقد بيع آخر مؤرخ 30/ 1/ 1956 مبرم بين المورث
المذكور وبين المطعون عليه وكان ليس ثمة ما يمنع من صدور عقدي بيع عن عقار واحد على
أن تكون المفاضلة بين المتنازعين على ملكيته مؤسسة على أسبقية التسجيل. لما كان ذلك
وكانت المادة 405 من القانون المدني تقضي بأن لا تكون للأحكام التي حازت قوة الأمر
المقضي حجية فيما فصلت فيه من الحقوق إلا في نزاع قام بين الخصوم أنفسهم دون أن تتغير
صفاتهم وتعلق بذات الحق محلاً وسبباً، فإن الطعن بالنقض في الحكم المطعون فيه بدعوى
صدوره على خلاف حكم سابق يكون غير جائز.
[(1)] نقض 14/ 3/ 1967 مجموعة المكتب الفني. س 18. ص 631.
