الطعن رقم 954 سنة 12 ق – جلسة 30 /03 /1942
مجموعة القواعد القانونية التي قررتها محكمة
النقض والإبرام في المواد الجنائية
وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء الخامس (عن المدة من 6 نوفمبر سنة 1939 لغاية 26 أكتوبر سنة 1942) – صـ 634
جلسة 30 مارس سنة 1942
برياسة سعادة مصطفى محمد باشا رئيس المحكمة وبحضور حضرات: محمد كامل الرشيدي بك وسيد مصطفى بك وحسن زكي محمد بك ومنصور إسماعيل بك المستشارين.
القضية رقم 954 سنة 12 القضائية
( أ ) إجراءات. واقعة لم يسبق عرضها على محكمة الدرجة الأولى. محاكمة
المتهم عنها أمام محكمة الدرجة الثانية مباشرة. لا يجوز ولو بقبول المتهم. تعلق ذلك
بالنظام العام. مثال. رفع الدعوى عن جريمة اشتراك في تزوير. انقضاء الدعوى بمضي المدة.
تعديل التهمة إلى اشتراك في جريمة استعمال الورقة المزوّرة. لا يجوز.
(ب) مسئولية مدنية. نقض الحكم فيما قضى به جنائياً. متى لا يكون تأثير فيما قضي به
من التعويض؟ عدم مساءلته جنائياً. لا تعارض مع مساءلته مدنياً.
(المادة 151 مدني)
1 – إذا كانت الجريمة التي رفعت بها الدعوى على المتهم هي اشتراكه في التزوير فلا يجوز
للمحكمة الاستئنافية – إذا رأت أن الدعوى العمومية فيما يتعلق بهذه الجريمة قد انقضت
بمضي المدة – أن تعدّل التهمة فتعتبر المتهم شريكاً في جريمة استعمال الورقة المزوّرة؛
ذلك لأنه بغض النظر عن أن الاستعمال يعتبر من النتائج المحتملة للتزوير أو لا يعتبر،
فإن واقعة الاستعمال ذاتها والاشتراك فيه، لكونها لم ترفع بها الدعوى على المتهم، لا
يجوز أن يوجه إليه أمام محكمة الدرجة الثانية أية تهمة على أساسها ولو بناء على قبوله.
فإن ذلك يكون معناه إجازة محاكمة المتهم أمام المحكمة الاستئنافية مباشرة عن واقعة
لم يسبق عرضها على محكمة الدرجة الأولى؛ وهذا، لتعلقه بالنظام القضائي ودرجاته، يعدّ
مخالفاً للأحكام المتعلقة بالنظام العام، ولا يصححه قبول المتهم له.
2 – إذا كانت المحكمة قد عاقبت المتهم على اعتبار أنه اشترك في جريمة استعمال الورقة
المزوّرة وألزمته بالتعويض الذي طلبه المدّعي منه ومن الفاعل الأصلي الذي توفي بالتضامن
بينهما فنقض الحكم بالنسبة للمحاكمة الجنائية لا يستتبع حتماً نقضه في الدعوى المدنية.
ونقضه من هذه الناحية لا يكون إلا بناءً على أسباب خاصة بها. وذلك لأن التعويض كان
من بادئ الأمر مطلوباً من المحكوم عليهما به بالتضامن بينهما على أساس أن تزوير الورقة
واستعمالها من الأعمال الضارة التي تستوجب بمقتضى أحكام القانون المدني التعويض على
كل من ساهم فيها بأية طريقة من الطرق مهما كانت أحكام المسئولية الجنائية المقرّرة
في قانون العقوبات. فالمتهم في هذه الحالة يعتبر من الوجهة المدنية مسئولاً عن تعويض
الضرر الناشئ عن الاستعمال مسئوليته عن الضرر الناشئ عن التزوير الذي لولاه لما حصل
الاستعمال، وعدم مساءلته جنائياً عن الاستعمال لا يتعارض مع إلزامه بالتعويض عنه، ولا
يقتضي في حدّ ذاته نقض الحكم القاضي به.
المحكمة
وحيث إن الطاعن ينعى فيما ينعاه على الحكم المطعون فيه أنه أخطأ
خطأ يعيبه بما يستوجب نقضه. ذلك لأن الجريمة المحتملة لا تقع إلا في صورتين ليست منهما
صورة القضية، إذ الاستعمال فيها لم ينتج عن فعل الطاعن، ولم يقع في نفس الوقت الذي
حصل فيه التزوير، فلا يمكن مطلقاً أن يسأل عنه الشريك في التزوير. وفضلاً عن ذلك فإن
الجريمة التي تتكوّن منه تكون قد سقطت على كل حال لأنه مضى بين التزوير والاستعمال
أكثر من ثلاث سنوات.
وحيث إن الدعوى العمومية رفعت على سيد أحمد كحيلة والطاعن بأن الأوّل زوّر سنداً بمبلغ
23 جنيهاً لصالحه ضدّ جنينة سيد أحمد يوسف بأن اصطنع هذا السند ووقع عليه بختمها الذي
كانت تتركه معه، واستعمل هذه الورقة المزوّرة بأن قدّمها في القضية المدنية 1554 سنة
1935. والثاني اشترك مع الأوّل في تزوير هذه الورقة بطريقي الاتفاق والمساعدة بأن وقع
عليها بإمضائه كشاهد. وقد ادعت جنينة سيد أحمد يوسف مدنياً بمبلغ 10 جنيهات قبل المتهمين.
وفي أثناء سير الدعوى توفي الأوّل وحكم بسقوط الدعوى بالنسبة له. ومحكمة أوّل درجة
أدانت الطاعن في التهمة المرفوعة بها الدعوى وألزمته بالتعويض للمدعية. والمحكمة الاستئنافية
قضت بتأييد هذا الحكم من جهة العقوبة والتعويض وقالت: "وحيث إن الحكم المستأنف بالنسبة
لثبوت تهمة التزوير في محله للأسباب التي وردت به. وحيث إن الحاضر مع المتهم دفع بسقوط
الحق في إقامة الدعوى العمومية بمضي المدّة. ووجهته في ذلك أن السند المطعون فيه يحمل
تاريخ 29 ديسمبر سنة 1924 ولم يسأل في التحقيق الذي أجرته النيابة لأوّل مرة، وهو أوّل
إجراء قاطع للمدّة بالنسبة له، إلا في 5 مايو سنة 1937 وحيث إنه وإن كان السند المطعون
فيه يحمل تاريخ 29 ديسمبر سنة 1924 إلا أنه قد حصل خلاف بشأن حقيقة التاريخ الذي كتب
فيه هذا السند. وحيث إنه يكاد يكون من المسلم به أن ختم المجني عليها كان في حوزة سيد
أحمد كحيلة الدائن في هذا السند إذ كان هو القائم بإدارة أموال المجني عليها وزوجها
أثناء وجود هذا الأخير بأحد الليمانات تنفيذاً لحكم صادر ضدّه بالأشغال الشاقة في جناية
قتل، وأن سيد أحمد كحيلة قد انتهز فرصة وجود الختم بين يديه وارتكب هذه الجريمة. وحيث
إنه ثابت من أقوال المجني عليها أنها استردت ختمها من سيد أحمد كحيلة بعد خروج زوجها
من الليمان بثلاثة أيام. وحيث إن زوجها خرج بإقراره في سنة 1350 هجرية ولا يوجد بين
الأوراق ما يدل على خطأ في هذا التاريخ أي من عشر سنوات تقريباً. وحيث إنه بفرض أن
التزوير قد حصل في سنة 1350 فإن المدّة التي مضت بين هذا التاريخ وبين أوّل إجراء من
إجراءات التحقيق مع المتهم تكون قد تجاوزت الثلاث سنوات، وعليه يتعين قبول الدفع. وحيث
إن المتهم شريك في تهمة التزوير بطريق المساعدة حيث وقع على السند المطعون فيه في فترة
تزويره. وحيث إنه وإن كانت جريمة استعمال الأوراق المزوّرة مع العلم بتزويرها قائمة
بذاتها ومنفصلة تماماً عن جريمة التزوير إلا أنه من المسلم به أن الغرض الأساسي من
ارتكاب جريمة التزوير هو استعمال الورقة المزوّرة وإلا انتفت علة التزوير. ومن غير
المعقول أن شخصاً يزوّر سنداً على آخر حباً في التزوير أو خدمة للفن.
وحيث إن المادة 43 من قانون العقوبات القديم نصت على أن من اشترك في جريمة فعليه عقوبتها
ولو كانت غير التي تعمد ارتكابها متى كانت الجريمة التي وقعت بالفعل نتيجة محتملة للتحريض
أو الاتفاق أو المساعدة التي حصلت. وحيث إنه وإن كان اشتراك المتهم قاصراً على التزوير
إلا أن جريمة الاستعمال قد وقعت محتملة للجريمة الراحلة التي اشترك فيها وعليه فقد
أصبح مسئولاً عنها. وحيث إن المحكمة قد لفتت نظر المتهم والمحامي عنه إلى هذا الوصف
الجديد وطلبت إليهما أن يكون دفاعهما منصباً على هذه الجريمة الجديدة ففعلا ولم يبدَ
منهما أي اعتراض على ذلك. وحيث إن المحكمة لم تضف للمتهم وقائع جديدة غير ما جاء في
الأوراق. وحيث إن جريمة الاستعمال قد تمت برفع الدعوى المدنية رقم 1544 سنة 1935 مدني
ميت غمر المنضمة ضدّ المجني عليها وتقديم السند المزوّر كمستند فيها. وحيث إن مدّة
سقوط الدعوى العمومية الناشئة من هذه الجريمة لا تبدأ إلا في يوم التنازل عن التمسك
بالورقة المزوّرة أو من يوم الحكم نهائياً بالتزوير، وقد صدر هذا الحكم ابتدائياً في
11 نوفمبر سنة 1936 وانتهائياً في 15 أكتوبر سنة 1939، وعليه يتعين عقاب المتهم عن
هذه الجريمة عملاً بالمواد 40 فقرة ثالثة و41 و43 و183 من قانون العقوبات القديم. وحيث
إن العقوبة التي قضت بها محكمة الدرجة الأولى تتناسب مع تهمة الاستعمال، وكذا الحال
بالنسبة للتعويض المدني المقضى به، ومن ثم فقد حق تأييد هذا الجزاء". ومن أجل هذا "حكمت
المحكمة حضورياً: (أوّلاً) بقبول الدفع وسقوط الحق في إقامة دعوى التزوير لمضي المدّة
القانونية. (وثانياً) باعتبار ما وقع من المتهم اشتراكاً في استعمال ورقة مزوّرة مع
علمه بتزويرها طبقاً للمواد 40 و41 و43 و183 من قانون العقوبات وتأييد العقوبة والتعويض
مع إلزام المتهم بالمصاريف المدنية الاستئنافية".
وحيث إنه لما كانت الدعوى العمومية لم ترفع على الطاعن إلا عن جريمة الاشتراك في التزوير
فقط فإن المحكمة الاستئنافية إذ عدّلت التهمة بالنسبة له فجعلتها – بعد أن رأت أن الدعوى
العمومية فيما يختص بجريمة التزوير قد انقضت بمضي المدّة -اشتراكاً في جريمة استعمال
الورقة المزوّرة تكون قد أخطأت خطأ بيناً. لأنه بغض النظر عن كون استعمال الورقة المزوّرة
يعتبر بالنسبة لتزويرها من النتائج المحتملة، كما قالت المحكمة، أو لا يعتبر، فإن واقعة
الاستعمال ذاتها أو الاشتراك فيه لم ترفع بها الدعوى العمومية على الطاعن، فما كان
يجوز بحال أن توجه إليه أمام محكمة الدرجة الثانية أية تهمة على أساس تلك الواقعة التي
لم تطلب محاكمته من أجلها، ولو كان هذا بناءً على رضاء منه كما قال الحكم. لأن ذلك
معناه إجازة محاكمة المتهم أمام المحكمة الاستئنافية مباشرة عن واقعة لم يسبق عرضها
على محكمة أوّل درجة. وهذا لتعلقه بالنظام القضائي ودرجاته يعدّ مخالفاً للأحكام المتعلقة
بالنظام العام، فلا يصححه قبول المتهم له أو سكوته عنه.
وحيث إنه متى تقرّر ذلك يتعين قبول الطعن ونقض الحكم المطعون فيه فيما قضى به من معاقبة
الطاعن على اعتبار أن ما وقع منه يعدّ اشتراكاً في جريمة استعمال الورقة المزوّرة.
وحيث إن نقض الحكم للأسباب المتقدّمة لا تأثير له في الحكم الصادر في الدعوى المدنية.
لأن الطاعن لم يضمن طعنه أسباباً خاصة بها، ولأن التعويض كان من بادئ الأمر مطلوباً
من الطاعن والمتهم الذي توفي بالتضامن بينهما على أساس تزوير الورقة واستعمالها على
اعتبار أن ذلك من الأعمال الضارة التي توجب التعويض بمقتضى أحكام القانون المدني على
كل من ساهم فيها بأية طريقة من الطرق مهما كانت أحكام المسئولية الجنائية المقرّرة
في قانون العقوبات. فالطاعن بناءً على ذلك يعتبر من الوجهة المدنية مسئولاً عن تعويض
الضرر الناشئ عن الاستعمال مسئوليته عن الضرر الناشئ عن التزوير الذي لولاه لما حصل
الاستعمال. فعدم مساءلة الطاعن جنائياً عن الاستعمال لا يتعارض مع إلزامه بالتعويض
عنه ولا يقتضي في حدّ ذاته نقض الحكم القاضي به.
