الطعن رقم 1154 لسنة 35 ق – جلسة 02 /11 /1965
أحكام النقض – المكتب الفني- جنائي
العدد الثالث – السنة 16 – صـ 813
جلسة 2 من نوفمبر سنة 1965
برياسة السيد المستشار/ عادل يونس رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: حسين السركي، ومحمد صبري، وجمال المرصفاوي، وعبد المنعم حمزاوي.
الطعن رقم 1154 لسنة 35 القضائية
نصب. حكم. "تسبيبه. تسبيب معيب".
استخدام الموظف وظيفته التي يشغلها حقيقة في الاستيلاء على مال الغير. متى يعد نصباً؟
إذا تم على أساس أن سوء استعمال وظيفته على النحو الذي وقع منه يعتبر من الطرق الاحتيالية
التي ينخدع بها المجني عليه.
إن استخدام الموظف وظيفته التي يشغلها حقيقة في الاستيلاء على مال الغير لا يصح عده
نصباً إلا على أساس أن سوء استعمال وظيفته على النحو الذي وقع منه يعتبر من الطرق الاحتيالية
التي ينخدع بها المجني عليه. وإذ ما كان الحكم قد جرى على قاعدة عامة هي أن مجرد استخدام
صفة الطاعن – كموظف – وظرف الجوار – وهما حقيقتان معلومتان للمجني عليهما – في الحصول
على المال موضوع الجريمة يعتبر نصباً وأن ذلك من شأنه أن يؤدى إلى تحقيق مقصده في التأثير
على المجني عليهما – حتى يخرج ما وقع من دائرة الكذب المجرد إلى دائرة الكذب المؤيد
بأعمال خارجية دون أن يفصح الحكم عن سنده في ذلك، فإنه يكون مخطئاً واجباً نقضه والإحالة.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه في يوم 9/ 7/ 1964 بدائرة بندر شبين الكوم محافظة المنوفية: بصفته موظفاً عمومياً "مستخدماً بشركة مصر للغزل والنسيج" والمملوكة للدولة عرض وقبل الوساطة في رشوة موظفين عموميين ولم يتعد عمله العرض والقبول بأن عرض على محمود رجب موسى وزوجته نعيمة على محمود الوساطة في رشوة رئيس قسم التعيينات وأطباء الشركة سالفة الذكر للعمل على تعيين أبنهما بتلك الشركة وأخذ منهما سبعة جنيهات لهذا الغرض. وطلبت من مستشار الإحالة إحالته على محكمة الجنايات لمحاكمته بالمواد 103، 104، 109 مكرر ثانياً و111/ 6 من قانون العقوبات. فقرر بذلك. ومحكمة جنايات شبين الكوم قضت حضورياً بتاريخ 21/ 4/ 1965 عملا بالمادة 336 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهم بالحبس مع الشغل لمدة سنة. وذلك على اعتبار أن المتهم في 9/ 7/ 1964 ومنذ شهر سابق على هذا التاريخ بدائرة بندر شبين الكوم محافظة المنوفية: تمكن من الاستيلاء على المبالغ المبينة فيما سبق من محمود رجب موسى وكان ذلك بطريق النصب بأن أوهمه على خلاف الواقع بأنه يستطيع إلحاق ابنه بالمصنع الذي يعمل فيه. فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض… الخ.
المحكمة
حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذا دانه بجريمة
النصب قد شابه قصور في التسبيب ذلك بأنه بعد أن خلص إلى استبعاد وصف الرشوة عن الفعل
المسند إلى الطاعن واعتباره نصباً، فإنه لم يعرض لأركان هذه الجريمة ومدى توافرها في
حقه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بعد أن بين الواقعة المسندة إلى الطاعن وأورد الأدلة التي
استخلص منها ثبوتها في حقه قال "وحيث إن الثابت من التحقيقات أنه ليس من أعمال وظيفة
المتهم – الطاعن – إلحاق العمال بالعمل بالمصنع التابع لشركة مصر بشبين الكوم الذي
يعمل فيه المتهم بل هو مجرد وزان بالمصنع فإنه لهذا تكون جريمة الرشوة التي تطلب النيابة
أخذ المتهم بها غير متوافرة الأركان ويتعين من ثم الالتفات عن هذه التهمة. ومن حيث
إن ما وقع من المتهم من إيهامه الشاهدين الأول والثاني بأن في مكنته إلحاق إبنهما الشاهد
الثالث بالعمل بذلك المصنع، فصدقا المتهم لأنه كان يسكن أمام منزلهما ويعلمان أنه موظف
بذلك المصنع هذا الذي وقع من المتهم من أعمال احتيالية واستغلال لعلاقة الجوار التي
تربطه بالشاهدين ورغبتهما الملحة في إلحاق ابنهما بالمصنع كل ذلك مكن المتهم من تنفيذ
ما انعقد عليه قصده الخبيث وهو الحصول بلا حق على المبالغ التي أصابها من الشاهدين
على الصورة السالف بيانها الأمر المنطبق على المادة 336 من قانون العقوبات وقد تنازل
الدفاع عن المتهم جريمة النصب ودفع بكذب الوقائع ولا تعول المحكمة على ما دفع به في
هذا الخصوص" ثم وصف الفعل المسند إلى الطاعن "بأنه تمكن من الاستيلاء على المبالغ المبينة
فيما سبق من محمود رجب موسى وكان ذلك بطريق النصب بأن أوهمه المتهم على خلال الواقع
بأنه يستطيع إلحاق ابنه السيد بالمصنع الذي يعمل فيه" وانتهى الحكم إلى عقاب الطاعن
طبقاً للمادة 336 من قانون العقوبات. لما كان ذلك، وكان ما انتهى إليه الحكم فيما تقدم
قاصر البيان عن استظهار عناصر جريمة النصب التي دان الطاعن بها ذلك بأن استخدام الموظف
وظيفته التي يشغلها حقيقة في الاستيلاء على مال الغير لا يصح عده نصباً إلا على أساس
أن سوء استعمال وظيفته على النحو الذي وقع منه يعتبر من الطرق الاحتيالية التي ينخدع
بها المجني عليه. وإذ ما كان الحكم قد جرى على قاعدة عامة هي أن مجرد استخدام صفة الطاعن
وظرف الجوار – وهما حقيقتان معلومتان للمجني عليهما – في الحصول على المال موضوع الجريمة
يعتبر نصباً وأن ذلك من شأنه أن يؤدى إلى تحقيق مقصده في التأثير على المجني عليهما
– حتى يخرج ما وقع من دائرة الكذب المجرد إلى دائرة الكذب المؤيد بأعمال خارجية دون
أن يفصح الحكم عن سنده في ذلك، فإنه يكون مخطئاً واجباً نقضه والإحالة بغير حاجة إلى
بحث الوجه الآخر من الطعن.
