الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 769 لسنة 31 ق – جلسة 04 /12 /1961 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائى
العدد الثالث – السنة 12 – صـ 947

جلسة 4 من ديسمبر سنة 1961

برياسة السيد محمود ابراهيم اسماعيل نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة: توفيق أحمد الخشن، ومحمود اسماعيل، وحسين صفوت السركى، ومختار مصطفى رضوان المستشارين.


الطعن رقم 769 لسنة 31 القضائية

استئناف.
حالاته: المادة 402/ 1 و 2 أ. ج.
حق المتهم فى الاستئناف: تابع لمقدار العقوبة المحكوم بها عليه.
حق النيابة: معلق على ما تبديه من طلبات. ماهية الطلب الذى يجيز لها الاستئناف. هو الطلب الذى يوجه الخطاب فيه إلى المحكمة. سواء فى ورقة التكليف بالحضور أو بالجلسة. حضور المتهم بالجلسة التى أبدى فيها الطلب أو غيابه. لا أثر له. مادام أعلن لها.
العبارات التى استعملها الشارع فى المادة 402 من قانون الإجراءات الجنائية سواء فى فقرتها الأولى أو الثانية صريحة فى التفرقة بين مناط حق المتهم فى الاستئناف والذى جعله المشرع تابعا لمقدار العقوبة المحكوم بها، وبين حق النيابة الذى علقه على ما تبديه من طلبات. والتعبير بعبارة "إذا طلبت النيابة الحكم…" إنما ينصرف إلى ما تطلبه فى الواقع من المحكمة سواء أكان هذا الطلب قد ضمنته ورقة التكليف بالحضور أو أبدته شفاها بالجلسة، وسواء فى ذلك أكانت أبدته فى مواجهة المتهم أو فى غيبته بجلسة أعلن لها، مادام الطلب قد وجه الخطاب فيه إلى المحكمة.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة المطعون ضدهم بأنهم قاوموا بالقوة أفراد الحملة التفتيشية المكونة من ضابط المباحث وجنود الشرطة المجنى عليهم وتعدوا عليهم بالضرب وكان ذلك أثناء تأدية وظيفتهم وبسببها وقد نجم عن ذلك عدم تمكين أفراد القوة من القيام بالتفتيش وطلب عقابهم بالمادتين 136 و 137 من قانون العقوبات. والمحكمة الجزئية قضت حضوريا عملا بمادتى الإتهام للمتهمين الأول والثانى والمادة 304/ 1 من قانون الإجراءات الجنائية للمتهم الثالث بتغريم كل من المتهمين الأول والثانى خمسة جنيهات وببراءة المتهم الثالث. استأنفت النيابة هذا الحكم. والمحكمة الاستئنافية قضت حضوريا بعدم جواز استئناف النيابة بالنسبة للمتهمين الأول والثانى وبقبول الاستئناف شكلا بالنسبة للمتهم الثالث وفى الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف. فطعنت النيابة العامة فى هذا الحكم بطريق النقض… الخ.


المحكمة

…و حيث إن الوجهين الأول والثانى من أوجه الطعن مبناهما أن الحكم المطعون فيه أخطأ فى القانون، ذلك أنه انتهى إلى عدم جواز استئناف النيابة بالنسبة للمطعون ضدهما الأول والثانى استنادا إلى ما أورده من عدم انطباق الفقرة الثانية من المادة 402 من قانون الإجراءات الجنائية مع أن الثابت من تأشيرة رئيس النيابة على ملف القضية أن الاستئناف كان لخطأ فى تطبيق القانون لأن الواقعة جناية بالمادة 109 مكررا من قانون العقوبات وهى حالة يجوز لنيابة الاستئناف فيها طبقا لنص الفقرة الثالثة من المادة 402 سالفة الذكر. كما أن الحكم انتهى إلى أنه لا يجوز للنيابة العامة طلب توقيع أقصى العقوبة فى غيبة المتهم ودون إعلانه بهذا الطلب مع أن ذلك لا أساس له فى القانون.
وحيث إنه لما كان الحكم المطعون فيه قد استند فى قضائه بعدم جواز استئناف النيابة إلى أن "الثابت من الإطلاع على الحكم المستأنف أنه حكم على كل من المطعون ضدهما الأول والثانى بغرامة قدها خمسمائة قرش وأن النيابة لم تطلب فى حضور المتهمين أقصى العقوبة بل طلبت ذلك فى الجلسة 11/ 10/ 1959 وفيها لم يحضر المتهمون الذين يجب أن يحاطوا علما بطلبات النيابة وبأنها طلبت الحكم بأقصى العقوبة". ولما كان الثابت فى محضر جلسة 24 يناير سنة 1960 التى صدر فيها حكم محكمة أول درجة أن المتهمين جميعا حضروا فى بدء الإجراءات وأن ممثل النيابة العام طلب توقيع أقصى العقوبة فى حضورهم، وبذلك يكون ما أورده الحكم من أن النيابة العامة لم تطلب توقيع أقصى العقوبة فى حضور المتهمين مخالفا للثابت فى الأوراق، ويكون تقرير الحكم وما ذهب إليه استنادا إلى ما هو ثابت فى محضر جلسة 11 من أكتوبر سنة 1959، غير سديد. وفضلا عما تقدم فإن قانون الإجراءات الجنائية إذ تحدث عن الاستئناف فى الباب الثانى من الكتاب الثالث الخاص بطرق الطعن فى الأحكام قد نص فى المادة 402 منه على ما يأتى "يجوز استئناف الأحكام الصادرة فى الدعوى الجنائية من المحكمة الجزئية فى المخالفات وفى الجنح: 1 – من المتهم إذا حكم عليه بغير الغرامة والمصاريف أو بغرامة تزيد على خمسة جنيهات – 2 – من النيابة العامة إذا طلبت الحكم بغير الغرامة والمصاريف أو بغرامة تزيد على خمسة جنيهات وحكم ببراءة المتهم أو لم يحكم بما طلبته النيابة". وواضح من هذا النص ومن نصوص المواد 403 و 404 و 405 من قانون الإجراءات الجنائية أن المشرع قد بين على سبيل الحصر الأحوال التى يجوز فيها الاستئناف وأن ما عدا ذلك من الأحكام الصادرة من المحكمة الجزئية فى مواد الجنح والمخالفات لا يجوز فيه الاستئناف. ولما كانت العبارات التى استعملها الشارع فى المادة 402 سواء فى فقرتها الأولى أو الثانية صريحة فى التفرقة بين مناط حق المتهم فى الاستئناف والذى جعله المشرع تابعا لمقدار العقوبة المحكوم بها وبين حق النيابة الذى علقه على ما تبديه من طلبات، وكان التعبير بعبارة "إذا طلبت الحكم…" إنما ينصرف إلى ما تطلبه النيابة فى الواقع من المحكمة سواء أكان هذا الطلب قد ضمنته ورقة التكليف بالحضور أو أبدته شفاها بالجلسة. ولما كان يبين من محضر جلسة المحاكمة الابتدائي أن النيابة العامة قد طلبت الحكم بأقصى العقوبة على ما سلف البيان، وكان إبداء هذا الطلب فى حدود الحق المخول لها قانونا وسواء فى ذلك أكانت النيابة أبدته فى مواجهة المتهم أو فى غيبته بجلسة أعلن لها مادام الطلب قد وجه الخطاب فيه إلى المحكمة، فإن استئنافها يكون جائزا عملا بحكم الفقرة الثانية من المادة 402 من قانون الإجراءات الجنائية، ويكون الحكم المطعون فيه إذ قضى بعدم جواز استئناف النيابة قد أخطأ فى تطبيق القانون ويتعين نقضه. ولما كان قضاء محكمة ثانى درجة – خطأ – بعدم جواز استئناف النيابة قد حجبها عن نظر الموضوع من جهة، ومن جهة أخرى لم تبد المحكمة رأيها فى التكييف القانونى لواقعة الدعوى الذى طرحته النيابة وطلبت فيه من محكمة ثانى درجة أن تقضى فى الدعوى بعدم الاختصاص كما هو ثابت فى صدر الحكم المطعون فيه. لما كان ذلك، فإنه يتعين القضاء بإلغاء الحكم المستأنف وبجواز استئناف النيابة وإحالة القضية للفصل فيها من دائرة أخرى.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات