الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 686 سنة 12 ق – جلسة 23 /02 /1942 

مجموعة القواعد القانونية التي قررتها محكمة النقض والإبرام في المواد الجنائية
وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء الخامس (عن المدة من 6 نوفمبر سنة 1939 لغاية 26 أكتوبر سنة 1942) – صـ 619

جلسة 23 فبراير سنة 1942

برياسة سعادة مصطفى محمد باشا رئيس المحكمة وبحضور حضرات: محمد كامل الرشيدي بك وسيد مصطفى بك وحسن زكي محمد بك ومنصور إسماعيل بك المستشارين.


القضية رقم 686 سنة 12 القضائية

قوّة الشيء المحكوم فيه. محاكمة شخص عن فعل جنائي وقع منه. متى لا تجوز محاكمته مرة أخرى عن هذا الفعل ذاته؟ شرطه. أن تكون للمحكمة الأولى سلطة في الفصل في هذا الفعل بجميع أوصافه وعلى الأخص الوصف الأشدّ. مجلس عسكري. حكمه في دعوى على أساس الوصف الذي يتفق مع القوانين العسكرية. جواز محاكمة المتهم أمام المحاكم العادية عن الوصف الأشدّ الذي تتحمله الواقعة موضوع المحاكمة.
إنه وإن كان لا يجوز محاكمة الشخص غير مرة عن فعل وقع منه إلا أنه يشترط لعدم محاكمته مرة ثانية أن تكون المحكمة الأولى تملك الفصل في هذا الفعل بجميع أوصافه المختلفة وعلى الأخص وصف الجريمة الأشدّ. فإذا كانت المحكمة الأولى لا تملك قانوناً تعديل الوصف المرفوع به الدعوى أمامها، وكان هذا الوصف مقرّراً للجريمة الأخف، فإن الحكم الصادر منها على هذا الأساس لا يمنع من إعادة محاكمة المتهم عن الجريمة الأشد. ولما كانت المجالس العسكرية ليست إلا محاكم استثنائية مقيدة بطبيعة وظيفتها بأن تفصل في الدعاوى المرفوعة أمامها على أساس أوصاف معينة، ولا تملك – كما تملك المحاكم العادية – تعديل تلك الأوصاف، فإنه إذا حكم مجلس عسكري في دعوى على أساس الوصف الذي يتفق مع القوانين العسكرية، وكانت الواقعة تتحمل أن توصف بوصف جريمة أشدّ، فإنه في هذه الحالة تجوز محاكمة المتهم أمام المحاكم العادية عن الجريمة الأشدّ.


المحكمة

وحيث إن مبنى الطعن أن محاكمة المتهم عسكرياً عن جريمة يعاقب عليها بمقتضى القانون العام لا تمنع قانوناً من إعادة محاكمته عنها أمام المحاكم الاعتيادية. وهذا هو ما فات قاضي الإحالة ملاحظته حين إصدار القرار المطعون فيه بأن لا وجه لإقامة الدعوى قبل المتهم لسبق محاكمته أمام مجلس عسكري، فيكون هذا القرار قد بني على خطأ في تأويل القانون وذلك يستوجب نقضه.
ومن حيث إنه وإن كان لا يجوز قانوناً محاكمة الشخص أكثر من مرة عن فعل جنائي وقع منه إلا أنه يشترط لذلك أن يكون الفعل واحداً في المحاكمتين، وأن تملك المحكمة الأولى الفصل فيه بجميع أوصافه المختلفة وعلى الأخص وصف الجريمة الأشدّ. فإذا كانت المحكمة الأولى لا تملك تعديل الوصف المرفوع به الدعوى أمامها، وكان هذا الوصف مقرّراً للجريمة الأخف، فإن الحكم الصادر منها على هذا الأساس لا يمنع من إعادة محاكمة المتهم عن الجريمة الأشدّ.
ومن حيث إن المجالس العسكرية ليست إلا محاكم استثنائية مقيدة بحسب طبيعة وظيفتها بأن تفصل في الدعاوى المرفوعة أمامها على أساس أوصاف معينة ولا تملك كما هو الشأن بالنسبة للمحاكم العادية تعديل تلك الأوصاف. فإذا هي حكمت في دعوى على أساس الوصف الذي يتفق مع القوانين العسكرية، وكانت الواقعة تتحمل أن توصف بوصف جريمة أشدّ، جاز محاكمة المتهم أمام المحاكم العادية عن الجريمة الأشدّ.
وحيث إنه يبين من مراجعة أوراق الدعوى وإجراءات المحاكمة العسكرية المضمومة لها أن المتهم وهو جندي ضرب زميلاً له فقدّم لمجلس عسكري مركزي لمحاكمته عن المخالفة الآتية:
وهي أنه أتى فعلاً مضراً بحسن الانتظام وبالضبط والربط العسكري، وذلك بأنه لما كان معيناً حارساً على غرفة الحرس بمستشفى الدمرداش ضرب العسكري السيد السيد محمد شلبي من نفس كتيبته بدبشك البندقية على جبهته فأحدث به الإصابات المدوّنة بالتقرير والتي ترتب عليها حصول عاهة مستديمة له، فقضى عليه المجلس في هذه التهمة بجلده 35 جلدة وسجنه مع الأشغال الشاقة مدّة 56 يوماً. وظاهر من هذا أن المتهم لم يحاكم عن إحداث العاهة ذاتها باعتبارها جناية لها عقوبة خاصة بها مقرّرة في قانون العقوبات، وإنما حوكم عن مخالفة عسكرية بحت لا تختلف العقوبة المقرّرة لها باختلاف الأفعال المكوّنة لها. وإذن فإن الحكم الصادر من هذا المجلس لا يحول دون محاكمة المتهم أمام المحاكم العادية عن جناية العاهة التي تكوّنت من الفعل الذي وقع منه ما دامت عقوبة هذه الجناية أشدّ من عقوبة الجريمة التي حوكم عنها عسكرياً.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات