الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 391 لسنة 37 ق – جلسة 30 /05 /1972 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثاني – السنة 23 – صـ 1042

جلسة 30 من مايو سنة 1972

برياسة السيد المستشار/ بطرس زغلول نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: إبراهيم علام، وعدلي مصطفى بغدادي، وأحمد ضياء الدين حنفي، ومحمود السيد عمر المصري.


الطعن رقم 391 لسنة 37 القضائية

( أ ) قوة الأمر المقضي. خبير. حكم. "استنفاذ الولاية". استئناف. دفوع.
عدم الطعن بالاستئناف في الميعاد على قضاء محكمة أول درجة الذي ندب خبيراً في الدعوى، وقطع في أسبابه بتحديد وتصفية الحساب محل النزاع في تاريخ عينه. أثره. ليس لتلك المحكمة إعادة بحث هذه المسألة لاستنفاد ولايتها. وجوب تقيد محكمة الاستئناف بهذا القضاء بغير حاجة إلى الدفع أمامها بقوة الأمر المقضي.
(ب) قوة الأمر المقضي. حكم. "حجية الحكم". استئناف.
تقيد الحكم المطعون فيه بما قطع فيه الحكم الصادر من محكمة أول درجة والذي حاز قوة الأمر المقضي بعدم استئنافه. لا مخالفة للقانون.
1 – إذا كانت محكمة الدرجة الأولى قد عرضت في أسباب حكمها بندب خبير في الدعوى للخلاف الذي قام بين الطرفين على أسس وقواعد تصفية الحساب بينهما، وقطعت في أن مركز الطرفين قد تحدد وتصفى في تاريخ عينته، ولم يطعن الخصوم على حكمها بالاستئناف في هذا القضاء القطعي إلى أن انقضى ميعاد الاستئناف وحاز هذا القضاء قوة الأمر المقضي، فإنه ليس لهذه المحكمة بعد ذلك أن تعيد بحث هذه المسألة لاستنفاذ ولايتها بالفصل فيها، ويتعين لذلك على محكمة الاستئناف أن تتقيد بهذا القضاء بغير حاجة إلى الدفع أمامها بقوة الأمر المقضي بعد أن أصبح هذا القضاء نهائياً بعدم استئنافه.
2 – إذا كان الحكم المطعون فيه قد تقيد بما قطع فيه الحكم الصادر من محكمة أول درجة بندب خبير، والذي حاز قوة الأمر المقضي بعدم استئنافه عن كيفية إجراء المحاسبة وأسسها، فإن الحكم المطعون فيه لا يكون قد خالف القانون.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع تتحصل – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – في أن الطاعن ومن يدعى "محمود أمين سليم" أقاما الدعوى رقم 657 سنة 54 تجاري كلي الإسكندرية ضد شركة ك. م سلفاجو التي اندمجت فيما بعد في الشركة المطعون عليها، وقالا في بيان دعواهما إنهما سلما المطعون عليها بوصفها وكيلة بالعمولة عنهما 195 قنطاراً من القطن متوسط التيلة صنف (الزاجوراه) موسم 49/ 1950 لتقوم بحلجها وبيعها لحسابها، وقامت الشركة بحلج الأقطان فأنتجت للطاعن 8 بالات زنتها 64.06 قنطاراً من رتبة "جود" إلى "فولي جود" ولزميله 131.05 قنطاراً، وبتاريخ 24/ 3/ 1950 أرسلت الأقطان إلى الإسكندرية لبيعها في بورصة البضاعة الحاضرة (مينا البصل) إلا أن الشركة بدلاً من بيع الكمية المسلمة لها من الطاعن وزميله عمدت إلى شراء 250 قنطاراً بسعر 83 ريالاً عقد شهر يونيه سنة 1950 بعد أن اشترت 7 بالات من القطن متوسط التيلة لتكمل بها اللوط، وأعادت كبس الكمية تمهيداً لتسليمها في فليارة يونيه سنة 1956، واستطرد الطاعن وزميله إلى القول بأنه لما كانت الشركة وكيلة بالعمولة فهي مسئولة عن تنفيذ العملية المعهود إليها بها، وتتحمل تبعة عملية بيع عقد آجل استحقاقه إلى يونيه وتكملة اللوط وإعادة الكبس كما تتحمل الفروق التي تدعى أنها دفعتها للمشترين وتقع على عاتقها تبعة المطالبة باسترداد هذه الفروق بعد أن ألغت محكمة القضاء الإداري قرار وزير المالية الصادر في 10/ 6/ 1950 باعتبار القطن المعاد كبسه مائياً غير صالح للتسليم ولما كانت الشركة قد أخطرت الطاعن وزميله في 16/ 6/ 1950 بأنها قامت في 9/ 6/ 1950 بكشف تغطية عقدها بأن اشترت 250 قنطاراً من كونتراتات يونيه سنة 1950 بسعر 125 ريالاً فإن مركزهما يكون قد صفى من ذلك التاريخ على أساس 125 ريالاً، ولما كان الطاعن وزميله لم يقبضاً شيئاً من ثمن قطنهما فقد طلبا إلزام الشركة بأن تدفع لهما مبلغ 3238 ج و826 م والفوائد. أدخلت الشركة المطعون ضدها شركة التجارة والمحاصيل المصرية ضامنة في الدعوى باعتبارها مسئولة عن رفض استلام الأقطان ورد الفروق، كما أدخلت الشركة الأخيرة بدورها وزارة المالية (الخزانة) خصماً في الدعوى طالبة إلزامها بطلبات الطاعن وزميله، وبتاريخ 30/ 5/ 1961 قضت المحكمة الابتدائية بندب مكتب خبراء وزارة العدل بالإسكندرية لتصفية الحساب على الأساس الوارد بمنطوق الحكم وبتاريخ 14/ 5/ 1963 قضت المحكمة المذكورة بإلزام الشركة المطعون عليها بأن تدفع للطاعن وزميله مبلغ 3119 ج و507 م. استأنفت الشركة المطعون عليها هذا الحكم لدى محكمة استئناف الإسكندرية بالاستئناف رقم 396 سنة 19 ق وبتاريخ 24/ 3/ 1965 قضت المحكمة بسقوط حق المستأنفة (المطعون عليها) في الاستئناف قبل ورثة المرحوم "محمود أمين سليم" وبقبول الاستئناف شكلاً بالنسبة للطاعن وشركة التجارة ووزارة الاقتصاد، وبتاريخ 10/ 5/ 1967 قضت المحكمة بتعديل الحكم المستأنف إلى إلزام المطعون عليها بأن تدفع للطاعن مبلغ 334 ج و732 م والفوائد. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، وبالجلسة المحددة لنظره تمسكت النيابة برأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على سببين ينعى الطاعن بالسبب الأول منهما على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون، ويقول في بيان ذلك إن الحكم قد أسس قضاءه على أن الحكم الصادر من المحكمة الابتدائية بتاريخ 30/ 5/ 1961 بندب مكتب الخبراء قد فصل في أمر تصفية الحساب بين الطرفين طبقاً للقواعد التي رسمها ذلك الحكم والذي أصبح نهائياً بعدم استئنافه، وأن الحكم الابتدائي قد أخطأ إذ لم يتقيد بالحكم الصادر بندب الخبير، ويقول الطاعن إنه بغض النظر عن إمكان القول بصيرورة هذا الحكم نهائياً أم لا، فإن الحكم المطعون فيه تعرض لحجية هذا الحكم دون أن يدفع أحد أمامه بذلك، ولم تتمسك الشركة المطعون عليها بتلك الحجية، وإذ تعرض لها الحكم المطعون فيه من تلقاء نفسه وأسس عليها قضاءه فإنه يكون معيباً بالخطأ في القانون.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أنه متى كانت محكمة الدرجة الأولى قد عرضت في أسباب حكمها بندب خبير في الدعوى للخلاف الذي قام بين الطرفين على أسس وقواعد تصفية الحساب بينهما، وقطعت في أن مركز الطرفين قد تحدد وتصفى في تاريخ عينته، ولم يطعن الخصوم على حكمها بالاستئناف في هذا القضاء القطعي إلى أن انقضى ميعاد الاستئناف، وحاز هذا القضاء قوة الأمر المقضي، فإنه ليس للمحكمة الابتدائية بعد ذلك أن تعيد بحث هذه المسألة لاستنفاذ ولايتها بالفصل فيها، ويتعين لذلك على محكمة الاستئناف أن تتقيد بهذا القضاء بغير حاجة إلى الدفع أمامها بقوة الأمر المقضي بعد أن أصبح هذا القضاء نهائياً بعدم استئنافه. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد التزم بالشق القطعي من الحكم الصادر بتاريخ 30/ 5/ 1961 بندب خبير، والذي قطع في أن تكون طريقة تسوية الحساب بين طرفي النزاع على أساس أن الشركة المطعون عليها قامت باستلام أقطان الطاعن وزميله وتصفية مركزهما في 9/ 6/ 1950 بسعر 125 ريالاً كما ورد في خطابها المؤرخ 6/ 6/ 1950، وأناط ذلك الحكم بالخبير تصفية الحساب على هذا الأساس. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد تقيد بما قطع فيه الحكم الصادر من محكمة أول درجة في 30/ 5/ 1961 بندب خبير والذي حاز قوة الأمر المقضي بعدم استئنافه عن كيفية إجراء المحاسبة وأسسها، فإن الحكم المطعون فيه لا يكون قد خالف القانون، ويكون النعي عليه بهذا السبب على غير أساس.
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الثاني على الحكم المطعون فيه مخالفة الثابت في الأوراق، ويقول في بيان ذلك إن الحكم قد ذهب إلى أن الحكم الابتدائي قد خالف الحكم الصادر بندب خبير، مع أنه لا يوجد خلاف بين الحكمين فالحكم الصادر بندب خبير بتاريخ 30/ 5/ 1961 قرر بوجوب الأخذ في الاعتبار أن ثمة شراء تم في 9/ 6/ 1950 بسعر 125 ريالاً، وجاء الحكم الموضوعي الصادر بتاريخ 14/ 5/ 1963 مؤيداً ذلك، وقال إن عمليات ثلاثاً تمت هي تسليم القطن بضاعة حاضرة وبيعه بعد تكملته في بورصة العقود وعملية التغطية وهذه العملية الأخيرة لم يتعرض لها حكم 30/ 5/ 1961، وبالتالي لم يكن ليخالفه فيها الحكم الثاني الصادر بتاريخ 14/ 5/ 1967، وإذ لم ينتبه الحكم المطعون فيه إلى ما قصده حكم 14/ 5/ 1963 في خصوص هذه العملية فإنه يكون قد خالف الثابت في الأوراق.
وحيث إن هذا النعي مردود بما سبق بيانه في الرد على السبب الأول من أن حكم 30/ 5/ 1961 قد قطع في شأن قواعد تصفية الحساب بين الطاعن والشركة المطعون عليها، ومنها أن الشركة قامت بعملية تغطية للأقطان وصفت مركزها في 9/ 6/ 1950، ولازم ذلك تحميل الطاعن نتيجة هذه العملية وإطراح دفاعه القائم على احتساب سعر أقطانه بسعر التسليم دون تغطية وهو ما فصل فيه ذلك الحكم وإذ أقام الحكم المطعون فيه قضاءه على ما سلف البيان ملتزماً ما فصل فيه حكم محكمة أول درجة بكيفية تصفية الحساب والذي أصبح نهائياً، فإنه لا يكون قد خالف الثابت في الأوراق، ويكون النعي عليه بهذا السبب في غير محله.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات