الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 295 لسنة 37 ق – جلسة 27 /05 /1972 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثاني – السنة 23 – صـ 1030

جلسة 27 من مايو سنة 1972

برياسة السيد المستشار/ محمد صادق الرشيدي، وعضوية السادة المستشارين: محمد شبل عبد المقصود، وأحمد سميح طلعت، وأديب قصبجي، وحافظ الوكيل.


الطعن رقم 295 لسنة 37 القضائية

( أ ) إيجار. "إيجار الأماكن". دعوى. "تكييف الدعوى". حكم. "الطعن في الحكم". استئناف.
تحديد أجرة المساكن من المسائل التي يحكمها القانون 121 لسنة 1947. الحكم بخضوع العقار للقانون 168 لسنة 1961، هو حكم صادر في منازعة ناشئة عن القانون رقم 121 لسنة 1947 والقوانين الملحقة به. عدم قابليته للطعن فيه. لا يغير من ذلك ادعاء المؤجر بسبق تخفيض الأجرة طبقاً لأحكام القانون 55 لسنة 1958 وإطراح المحكمة لهذا الدفاع.
(ب) إيجار. "إيجار الأماكن". نقض. "أسباب الطعن". "ما لا يصح سبباً للطعن".
نعي غير منتج. مثال في دعوى إيجار أماكن.
1 – تحديد أجرة المساكن من المسائل التي يحكمها القانون رقم 121 لسنة 1947 الواجب التطبيق لنصه عليها في المادة الرابعة منه. وإذ كان تحديد أجرة تلك الشقق (محل الدعوى) يقتضي الوقوف على تاريخ إنشاء العقار الواقعة به وإعداده للسكنى تمهيداً لتطبيق أحكام القانون رقم 55 لسنة 1958 أو القانون 168 لسنة 1961 عليه، فإن المحكمة إذ قضت برفض دعوى الطاعنين لانطباق القانون الأخير على هذا العقار بناءً على ما ثبت لها من أنه قد أنشئ وأعد للسكنى بعد تاريخ العمل بالقانون رقم 55 لسنة 1958، يكون حكمها صادراً في منازعة ناشئة عن تطبيق القانون رقم 121 سنة 1947 والقوانين الملحقة به بالمعنى المقصود في المادة الخامسة عشرة منه، وبالتالي يكون غير قابل لأي طعن وفقاً لنص الفقرة الرابعة من هذه المادة، ولا يغير من ذلك أن يكون الطاعنان قد دفعا في الدعوى بسبق تخفيضهما أجرة هذه الشقق طبقاً لأحكام القانون رقم 55 لسنة 1958، وأن تكون المحكمة الابتدائية أطرحت هذا الدفاع لأنه لا يعدو أن يكون حجة ساقها الطاعنان لتدعيم وجهة نظرهما في انطباق القانون رقم 55 لسنة 1958 على العقار، وعدم خضوعه بالتالي للقانون رقم 168 لسنة 1961، ومن ثم فإن إطراح المحكمة لهذا الدفاع لا يغير من وصف المنازعة بأنها إيجارية، ولا يعتبر فصل المحكمة فيه فصلاً في منازعة مدنية قابلاً للطعن فيه وفقاً للقواعد العامة، كما يذهب الطاعنان، بل إنه فصل في صميم المنازعة الإيجارية التي قضت فيها، ويكون الحكم المطعون فيه إذ قضى بعدم جواز الاستئناف صحيحاً في القانون.
2 – إذ كان النزاع في الدعوى يدخل في نطاق المادة 15/ 4 من القانون رقم 121 لسنة 1947، والحكم الصادر فيه غير قابل لأي طعن، فإن النعي على الحكم المطعون فيه بالقصور لإغفاله الرد على دفاع الطاعنين بشأن تاريخ إنشاء العقار بفرض صحته يكون غير منتج.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في أن الطاعنين أقاما الدعوى رقم 27 سنة 1962 أمام دائرة الإيجارات بمحكمة القاهرة الابتدائية ضد المطعون ضدهم بطلب قالا فيه إنهما يمتلكان عمارة سكنية بشارع مصطفى سرى بالحلمية الجديدة تم إنشاؤها قبل نهاية سنة 1958، وإزاء صدور القانون رقم 55 سنة 1958 في منتصف هذه السنة وانطباق أحكامه عليها راعيا في تقديرهما الأجرة خفضها بنسبة 20% وعلى هذا الأساس استأجر منهما كل من المطعون ضدهم شقة بهذه العمارة، ونص في عقود الإيجار على أن الأجرة المتفق عليها هي القيمة الإيجارية الفعلية للأمكنة المؤجرة، وروعي في تحديدها التخفيضات التي فرضتها القوانين السارية، إلا أنه على أثر صدور القانون رقم 168 سنة 1961 بتخفيض أجرة المساكن بنسبة 20% طالبهما المطعون ضدهم بتخفيض الأجرة بالنسبة المذكورة وأبلغوا الأمر للنيابة العامة، فقبلا الأجرة المخفضة واحتفظا بحقهما في رفع الأمر للقضاء. وإذ كانت تلك الأجرة الواردة بعقود الإيجار قد خفضت طبقاً لأحكام القانون رقم 55 سنة 1958 فقد انتهيا إلى طلب الحكم بصحة تقدير هذه الأجرة دون أن يرد عليها أي تخفيض آخر. أجاب المطعون ضدهم على الدعوى بأن ذلك العقار قد أنشئ وأعد للسكنى بعد يونيه سنة 1958، ومن ثم تسري عليه أحكام القانون رقم 168 سنة 1961، بينما عاد الطاعنان وتمسكا بأن العقار أنشئ وأعد للسكنى قبل صدور القانون رقم 55 سنة 1958، وفي 20 مايو سنة 1962 قضت دائرة الإيجارات بمحكمة القاهرة الابتدائية بندب مكتب الخبراء لمعاينة هذا العقار وبيان الأجرة الحقيقية لكل مكان من الأمكنة المؤجرة في يونيه سنة 1958 أو أجر المثل في هذا الشهر مخفضاً بنسبة 20% إذا كان قد أنشئ وأعد للسكنى قبل يونيه سنة 1958، أو بيان الأجرة الحقيقية له في نوفمبر سنة 1961 أو أجر المثل في هذا الشهر مخفضاً بنسبة 20% إذا كان قد أنشئ وأعد للسكنى بعد يونيه سنة 1958، وبعد أن قدم الخبير تقريره قضت في أول ديسمبر سنة 1963 بإعادة المأمورية إليه لبيان الأسس التي صادفته على الطبيعة وبنى عليها تحديده لتاريخ إنشاء كل مكان من تلك الأماكن وإعداده للسكني، ولتحقيق دفاع الطاعنين من أن العقار أنشئ وأعد للسكنى فعلاً قبل صدور القانون رقم 55 سنة 1958، وبعد أن قدم الخبير تقريره التكميلي وضمنه أن تاريخ إتمام أي بناء لا يتحدد إلا على أساس المستندات الخاصة به، وأن العقار موضوع النزاع أنشئ وأعد للسكنى بعد صدور القانون رقم 55 سنة 1958 قضت المحكمة في 26 ديسمبر سنة 1965 برفض دعوى الطاعنين. استأنف الطاعنان هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة بالاستئناف رقم 307 سنة 83 ق، وفي 19 مارس سنة 1967 قضت محكمة الاستئناف بعدم جواز الاستئناف، وفي 15 مايو سنة 1967 طعن الطاعنان في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة العامة مذكرة رأت فيها رفض الطعن، وبالجلسة المحددة لنظره صممت على هذا الرأي.
وحيث إن الطعن أقيم على سببين ينعى فيهما الطاعنان على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وفي بيان ذلك يقولان إن هذا الحكم أقام قضاءه بعدم جواز الاستئناف على ما قاله من أن الحكم الابتدائي قد صدر من دائرة الإيجارات وفقاً للقانون رقم 121 لسنة 1947 فيكون غير قابل للطعن فيه بأي طريق، وهذا من الحكم المطعون فيه خطأ ومخالفة للقانون، ذلك أن النزاع الذي طرح على المحكمة الابتدائية ينطوي على الادعاء بسبق مراعاة أحكام القانون رقم 55 لسنة 1958 من جانبهما، وتحقيق هذا الادعاء يقتضي بحث ما إذا يتفق مع الواقع من عدمه، لأنه لو سلم جدلاً أنهما خفضا خطأ أجرة العين عند التعاقد طبقاً لهذا القانون فإنها لا تخضع لقانون لاحق يقضي بتخفيض الأجرة التي لم يسبق خفضها وأنه لو صح أن النزاع كان يدور حول تطبيق أي من القانونين 55 سنة 1958 أو 168 سنة 1961 على العين محل النزاع فإن تحقيق ذلك يستلزم استظهار تاريخ إعدادها للسكنى وهو ما عهدت المحكمة به إلى خبير، ولم يعن الحكم الابتدائي ببحث ذلك الدفاع، كما لم يبين سبب عدول المحكمة عن الأساس الذي رسمته للخبير ليبنى عليه تحديده لتاريخ إنشاء العقار وإعداده للسكنى مما يعيبه بالقصور المبطل وكان هذا القصور بالذات محلاً للطعن على الحكم بالاستئناف، إلا أن الحكم المطعون فيه أغفل بدوره الرد على دفاعهما واعتبر أن الاستئناف غير جائز، ولما كان الفصل في تلك الأمور التي يترتب على حسمها البت في المنازعة الإيجارية لا يعتبر فصلاً في مسائل ناشئة عن تطبيق التشريع الاستثنائي، وإنما هو فصل في مسائل أولية تخضع للقواعد القانونية العامة فإن الحكم المطعون فيه إذ انتهى إلى إطلاق عدم قابلية حكم دائرة الإيجارات للطعن فيه بأي طريق حتى بالنسبة لهذه المسائل التي لا يحكمها التشريع الاستثنائي يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه.
وحيث إن هذا النعي غير صحيح، ذلك أن النزاع الذي فصلت فيه دائرة الإيجارات بالمحكمة الابتدائية دار بين المؤجرين (الطاعنين) وبين المستأجرين (المطعون ضدهم) حول أي القانونين 55 سنة 1958 أو 168 سنة 1961 هو المنطبق على العقار موضوع النزاع، فقد ذهب الطاعنان إلى أنه يخضع للقانون الأول، وأنهما راعيا أحكامه في تحديدهما الأجرة الواردة بعقود الإيجار، بينما نازعهما المطعون ضدهم في ذلك تأسيساً على أن هذا العقار أنشئ وتم إعداده للسكنى بعد يونيه سنة 1958، ومن ثم تسري عليه أحكام القانون رقم 168 سنة 1961 وأنه لذلك من حقهم الإفادة من التخفيض الذي فرضه هذا القانون، وقد أقرت دائرة الإيجارات وجهة نظر المستأجرين (المطعون ضدهم) وقضت برفض دعوى الطاعنين وأقامت قضاءها بذلك على قولها "إن البحث قاصر حالياً على بيان تاريخ إتمام شقق النزاع وإعدادها للسكنى، وتنوه المحكمة هنا بأن الخبير المنتدب قد أوضح هذه الواقعة فذكر أن شقق النزاع قد تمت وأعدت للسكنى بعد 12 يونيه سنة 1958، واستدل على ذلك بأسانيد ودعائم وأسباب تأخذ بها المحكمة وتعتمد عليها في القضاء في الدعوى، وتطرح المحكمة التقرير الاستشاري الذي تقدم به المدعيان (الطاعنان) لعدم استناده إلى أسس سليمة، وقد تكفل الخبير المنتدب بالرد عليها بما لا يدع مجالاً للتعرض له. وبما أنه متى كان ذلك وقد اتضح للمحكمة أن شقق النزاع لا ينطبق عليها القانون 55 سنة 1958 لأنها تمت وأعدت للسكنى بعد تاريخ العمل بأحكامه وبصريح نص المادة الأولى من القانون 168 سنة 1961 ينطبق عليها هذا القانون الأخير" ولما كان تحديد أجرة المساكن من المسائل التي يحكمها القانون 121 سنة 1947 الواجب التطبيق لنصه عليها في المادة الرابعة منه، وكان تحديد أجرة تلك الشقق يقتضي الوقوف على تاريخ إنشاء العقار الواقعة به وإعداده للسكنى تمهيداً لتطبيق أحكام القانون رقم 55 لسنة 1958 أو القانون 168 سنة 1961 عليه، فإن دائرة الإيجارات إذ قضت برفض دعوى الطاعنين لانطباق القانون الأخير على هذا العقار بناءً على ما ثبت لها من أنه قد أنشئ وأعد للسكنى بعد تاريخ العمل بالقانون رقم 55 سنة 1958 يكون حكمها صادراً في منازعة ناشئة عن تطبيق القانون رقم 121 سنة 1947 والقوانين الملحقة به بالمعنى المقصود في المادة الخامسة عشرة منه، وبالتالي يكون غير قابل لأي طعن وفقاً لنص الفقرة الرابعة من هذه المادة، ولا يغير من ذلك أن يكون الطاعنان قد دفعاً في الدعوى بسبق تخفيضهما أجرة هذه الشقق طبقاً لأحكام القانون رقم 55 سنة 1958 وأن تكون المحكمة الابتدائية أطرحت هذا الدفاع، لأنه لا يعدو أن يكون حجة ساقها الطاعنان لتدعيم وجهة نظرهما في انطباق القانون رقم 55 سنة 1958 على العقار وعدم خضوعه بالتالي للقانون رقم 168 سنة 1961، ومن ثم فإن إطراح المحكمة لهذا الدفاع لا يغير من وصف المنازعة بأنها إيجارية، ولا يعتبر فصل المحكمة فيه فصلاً في منازعة مدنية قابلاً للطعن فيه وفقاً للقواعد العامة كما يذهب الطاعنان، بل إنه فصل في صميم المنازعة الإيجارية التي قضت فيها ويكون الحكم المطعون فيه إذ قضى بعدم جواز الاستئناف صحيحاً في القانون.
لما كان ذلك وكان النزاع في الدعوى على النحو المتقدم يدخل في نطاق المادة 15/ 4 من القانون رقم 121 لسنة 1947، والحكم الصادر فيه غير قابل لأي طعن، فإن النعي على الحكم المطعون فيه بالقصور لإغفاله الرد على دفاع الطاعنين بشأن تاريخ إنشاء العقار بفرض صحته يكون غير منتج.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس متعيناً رفضه.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات