الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 242 لسنة 37 ق – جلسة 25 /05 /1972 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثاني – السنة 23 – صـ 1016

جلسة 25 من مايو سنة 1972

برياسة السيد المستشار/ إبراهيم عمر هندي نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: الدكتور محمد حافظ هريدي، والسيد عبد المنعم الصراف، ومحمد سيد أحمد حماد، وعلي عبد الرحمن.


الطعن رقم 242 لسنة 37 القضائية

( أ ) تأمين. "التأمين الإجباري من حوادث السيارات". تقادم. "تقادم مسقط". دعوى. مسئولية.
الدعوى المباشرة للمضرور قبل المؤمن في التأمين الإجباري من حوادث السيارات. خضوعها للتقادم الثلاثي الوارد بالمادة 752 مدني.
(ب، جـ) تقادم. "وقف التقادم". "قطع التقادم". تأمين. "دعوى المضرور قبل المؤمن". دعوى.
(ب) تقادم دعوى المضرور قبل المؤمن. خضوعه للقواعد العامة في شأن الوقف والانقطاع.
(جـ) دعوى المضرور قبل المؤمن إذا كان أساس الفعل غير المشروع فيها جريمة رفعت عنها الدعوى الجنائية. أثره. وقف سريان التقادم طوال مدة المحاكمة الجنائية. رفع الدعوى الجنائية مانع قانوني في معنى المادة 382 مدني.
1 – أنشأ المشرع بمقتضى المادة الخامسة من القانون رقم 652 لسنة 1955 بشأن التأمين الإجباري عن المسئولية المدنية الناشئة عن حوادث السيارات دعوى مباشرة للمضرور قبل المؤمن، ونص على أن تخضع هذه الدعوى للتقادم المنصوص عليه في المادة 752 من القانون المدني، وهو التقادم الثلاثي المقرر للدعاوى الناشئة عن عقد التأمين.
2 – التقادم المقرر لدعوى المضرور قبل المؤمن – في التأمين الإجباري من حوادث السيارات – تسري في شأنه القواعد العامة الخاصة بوقف التقادم وانقطاعه طبقاً لما أكدته المذكرة الإيضاحية للقانون رقم 652 لسنة 1955.
3 – إذا كان الفعل غير المشروع الذي يستند إليه المضرور في دعواه – قبل المؤمن في التأمين الإجباري من حوادث السيارات – جريمة رفعت الدعوى الجنائية على مقارفها سواء كان هو بذاته المؤمن له، أو أحداً ممن يعتبر مسئولاً عن فعلهم، فإن رفع الدعوى الجنائية – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة [(1)] – يعتبر مانعاً قانونياً، يتعذر معه على الدائن المضرور مطالبة المؤمن بحقه، مما ترتب عليه المادة 382 من القانون المدني وقف سريان التقادم ما بقى المانع قائماً.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن رمضان عوض يوسف وسعدية حسن الشافعي أقاما الدعوى رقم 2771 سنة 1966 كلي القاهرة ضد شركة مصر للتأمين الدامجة لشركة الجمهورية للتأمين يطلبان الحكم بإلزامها بأن تدفع لهما مبلغ 2100 ج وقالا في صحيفتها شرحاً لها إلى النيابة العامة نسبت إلى عبد العزيز عبد الرحمن سيف أنه بتاريخ 29/ 2/ 1960 تسبب بإهماله في قتل ابنهما جوده رمضان بأن صدمه بسيارة النقل المملوكة له أثناء سيره بها في الطريق، وحرر عن هذه الواقعة محضر جنحة رقم 2195 سنة 1960 بولاق، وفي 29/ 12/ 1963 حكمت المحكمة الجنائية بإدانة المتهم وبإلزامه في مواجهة شركة الجمهورية للتأمين بأن يدفع مبلغ 2000 ج على سبيل التعويض وإذ استأنف المتهم هذا الحكم وقضت محكمة الجنح المستأنفة في 27/ 1/ 1966 بتأييده، فقد أقام المدعيان هذه الدعوى مباشرة ضد شركة التأمين تطبيقاً لأحكام القانون رقم 652 لسنة 1955 بشأن التأمين الإجباري عن حوادث السيارات. دفعت الشركة المدعى عليها بسقوط حق المدعيين في التعويض المطالب به لمضي أكثر من 3 سنوات على تاريخ وقوع الحادث، وفي 2/ 11/ 1966 حكمت المحكمة بقبول الدفع المبدى من الشركة المدعى عليها بسقوط الدعوى بالتقادم. استأنف المدعيان هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة طالبين إلغاءه والحكم لهما بالتعويض المطلوب، وقيد هذا الاستئناف برقم 1378 سنة 83 قضائية، وفي 28/ 3/ 1967 حكمت المحكمة برفض الاستئناف وبتأييد الحكم المستأنف، وطعن الطاعنان في هذا الحكم بطريق النقض للأسباب الواردة بالتقرير، وعرض الطعن على هذه الدائرة حيث أصر الطاعنان على طلب نقض الحكم، وطلبت المطعون عليها رفض الطعن وصممت النيابة العامة على الرأي الوارد بمذكرتها وطلبت نقض الحكم.
وحيث إن مما ينعاه الطاعنان في السبب الثالث أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وأخطأ في تأويله وتطبيقه، وفي بيان ذلك يقولان، إنهما تمسكاً في دفاعهما لدى محكمة الموضوع بأن قيام الدعوى الجنائية بشأن اتهام المسئول عن الحادث الموجب للتعويض يعتبر مانعاً يترتب عليه وقف سريان تقادم الدعوى المدنية المقررة للمضرور طبقاً لأحكام قانون التأمين الإجباري عن حوادث السيارات طوال المدة التي يستغرقها نظر الدعوى الجنائية، ورفض الحكم الأخذ بهذا الدفاع استناداً إلى أن المادة 752 من القانون المدني تنص صراحة على سقوط الدعاوى الناشئة عن عقد التأمين بانقضاء 3 سنوات من تاريخ وقوع الحادث الذي تولدت عنه دعوى التأمين، وإلى أن قيام الدعوى الجنائية بشأن اتهام المسئول عن الحادث الموجب للتعويض لا يعتبر مانعاً يتعذر معه رفع دعوى التعويض، في حين أن المادة الخامسة من القانون رقم 652 لسنة 1955 وإن نصت على خضوع دعوى المضرور قبل المؤمن للتقادم المنصوص عليه في المادة 752 مدني، إلا أن المذكرة الإيضاحية للقانون المذكور قد حرصت على التنويه بأن هذا التقادم مثله مثل التقادم المنصوص عليه في المادة 752 يخضع للقواعد العامة الخاصة بوقف التقادم وانقطاعه، ولما كان الإجماع منعقداً على أن التقادم المنصوص عليه في هذه المادة إنما يرد عليه الوقف والانقطاع المنصوص عليه في المادة 382 من القانون المدني وما بعدها، وكان سريان التقادم بالنسبة للدعوى المدنية يقف طوال المدة التي استغرقتها المحاكمة الجنائية عن الفعل المستوجب للتعويض، ولا يعود إلى السريان إلا بعد صدور الحكم النهائي بإدانة الجاني أو عند انتهاء هذه المحاكمة لأي سبب آخر. لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد خالف النظر فإنه يكون مخطئاً في القانون بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك أن المشرع أنشأ بمقتضى المادة الخامسة من القانون رقم 652 لسنة 1955 بشأن التأمين الإجباري عن المسئولية المدنية الناشئة عن حوادث السيارات دعوى مباشرة للمضرور قبل المؤمن، ونص على أن تخضع هذه الدعوى للتقادم المنصوص عليه في المادة 752 من القانون المدني، وهو التقادم الثلاثي المقرر للدعاوى الناشئة عن عقد التأمين، إلا أنه لما كان التقادم المقرر لدعوى المضرور قبل المؤمن تسري في شأنه القواعد العامة الخاصة بوقف التقادم وانقطاعه طبقاً لما أكدته المذكرة الإيضاحية للقانون رقم 652 لسنة 1955، فإنه إذا كان الفعل غير المشروع الذي يستند إليه المضرور في دعواه جريمة رفعت الدعوى الجنائية على مقارفها، سواء كان هو بذاته المؤمن له أو أحداً ممن يعتبر مسئولاً عن فعلهم فإن رفع الدعوى الجنائية – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – يعتبر مانعاً قانونياً يتعذر معه على الدائن المضرور مطالبة المؤمن بحقه، مما ترتب عليه المادة 382 من القانون المدني وقف سريان التقادم ما بقى المانع قائماً. إذ كان ذلك وكان يبين من الأوراق أن الفعل غير المشروع الذي يستند إليه الطاعنان في دعواهما قبل المؤمن هو جريمة وقعت في 29/ 2/ 1960 وقد استمر نظر الدعوى الجنائية التي رفعت بشأنه إلى أن حكم فيها نهائياً في 27/ 1/ 1966 من محكمة الجنح المستأنفة بإدانة المتهم المؤمن له وإلزامه بأن يدفع للطاعنين مبلغ 2000 ج، فإن مدة تقادم الدعوى المباشرة قبل شركة التأمين المطعون عليها تكون قد وقفت طوال المدة التي استغرقتها المحاكمة الجنائية. إذ كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد قضى بسقوط دعوى الطاعنين بالتقادم لرفعها بعد مضي أكثر من 3 سنوات على تاريخ وقوع الحادث فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه بما يوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة لبحث بقية الأسباب.


[(1)] نقض 18/ 1/ 1970 مجموعة المكتب الفني. س 21. ص 43.
نقض 27/ 3/ 1969 مجموعة المكتب الفني. س 20. ص 500.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات