الطعن رقم 407 لسنة 37 ق – جلسة 23 /05 /1972
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثاني – السنة 23 – صـ 990
جلسة 23 من مايو سنة 1972
برياسة السيد المستشار/ بطرس زغلول نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: عباس حلمي عبد الجواد، وإبراهيم علام، وعدلي مصطفى بغدادي، وأحمد ضياء الدين حنفي.
الطعن رقم 407 لسنة 37 القضائية
( أ ) تنفيذ. "إجراءات التوزيع".
وجوب توافر جميع المستندات التي يبنى عليها قاضي التنفيذ قائمة التوزيع المؤقتة، ووجوب
أن تكون تلك المستندات مودعة عقب صدور القائمة المذكورة. علة ذلك (م 764 مرافعات سابق).
(ب) تنفيذ. "تنفيذ عقاري". "إجراءات التوزيع". حكم. "مخالفة الثابت بالأوراق. ما يعد
كذلك.
القضاء بسقوط حق الدائن مباشر إجراءات التنفيذ العقاري في الاشتراك في التوزيع، استناداً
إلى عدم تقديمه في الميعاد المستندات المؤيدة لطلبه مع أنها كانت موجودة أمام قاضي
التوزيع عنه إعداد قائمة التوزيع المؤقتة. خطأ في تطبيق القانون ومخالفة للثابت بالأوراق.
1 – مفاد نص المادة 764 من قانون المرافعات السابق – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة
– أنه يجب أن يتوافر لدى قاضي التوزيع جميع المستندات التي يبنى عليها القائمة المؤقتة،
كما أنه يجب أن تكون تلك المستندات مودعة عقب صدور القائمة المذكورة حتى يتمكن الدائنون
من الاطلاع عليها والمناقضة في الطلب الذي يستند إليها إذا ما تراءى لهم ذلك.
2 – إذا كان الحكم المطعون فيه قد انتهى إلى سقوط حق الدائن مباشر إجراءات التنفيذ
العقاري في الاشتراك في إجراءات التوزيع استناداً إلى أنه لم يقدم في الميعاد الأوراق
المؤيدة لطلبه، مع أن هذه الأوراق كانت أمام قاضي التوزيع عند إعداد قائمة التوزيع
المؤقتة، كما ثبت وجودها ضمن أوراق المناقضة في قائمة التوزيع المؤقتة أمام المحكمة
الابتدائية بما يترتب عليه إمكان الاطلاع على هذه الأوراق وتحقيق الغاية التي ابتغاها
المشرع من تقديمها والاطلاع عليها فإنه يكون معيباً بالخطأ في تطبيق القانون ومخالفة
الثابت بالأوراق.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في
أن توفيق إبراهيم إبراهيم ومحمد إبراهيم إبراهيم، وإبراهيم إبراهيم علي ونفيسة حسن
منصور اتخذوا إجراءات التنفيذ العقاري على 54 ف و20 ط و13 س أطياناً زراعية ضد ورثة
مدينهم المرحوم محمد إبراهيم علي بالدعوى رقم 10 سنة 1952 بيوع كلي بني سويف التي ضمت
إليها الدعوى رقم 10 سنة 1952 بيوع كلي بني سويف لوحدة العقار المنفذ عليه، وأثناء
سير إجراءات التنفيذ العقاري فرضت الحراسة على الدائنين، ثم آلت أموالهم إلى الدولة
بناءً على القانون رقم 150 سنة 1964، وسارت إجراءات البيع العقاري بناءً على طلب الطاعن
بصفته، وبتاريخ 21 مارس سنة 1965 حكم برسو مزاد العقارات سالفة البيان على المطعون
عليها بثمن قدره 5500 ج والمصاريف، وأودعت المطعون عليها خزينة المحكمة عشر الثمن والمصروفات،
وبعد ذلك تقدمت المطعون عليها بعريضة إلى قاضي التوزيع بمحكمة بني سويف الابتدائية
طالبة افتتاح توزيع ثمن العقار، وقيد هذا الطلب برقم 1 سنة 1965 توزيع بني سويف، وبتاريخ
7/ 7/ 1965 تقدم الطاعن ووزير الخزانة بصفته الرئيس الأعلى لمصلحة الضرائب وطلبا اشتراكهما
في التوزيع، وقالاً في هذا الطلب إن الديون المستحقة لهما قبل المدين هي مبلغ 11368
ج و575 م من ذلك مبلغ 43 ج و337 م رسم أيلولة مستحقة لمصلحة الضرائب على تركة المدين،
والباقي مستحق للطاعن بصفته، وورد في هذا الطلب مفردات المبالغ والأحكام الصادرة بها
وأن هذه الديون عدا رسم الأيلولة قد آلت إلى الطاعن بمقتضى أحكام القانون رقم 150 سنة
1964، وبتاريخ 28/ 7/ 1965 أعد قاضي التوزيع القائمة المؤقتة والتي تضمنت تخصيص قلم
كتاب محكمة بني سويف بمبلغ 7 ج و700 م، وتخصيص وزير الخزانة بصفته بمبلغ 43 ج و337
م، وتخصيص المطعون عليها بمبلغ 110 ج و380 م قيمة الرسوم المستحقة على طلب فتح باب
التوزيع من ضمن المبالغ الموجودة تحت يدها وتخصيصها أيضاً بمبلغ 108 ج و480 م قيمة
مصاريف إجراءات البيع من ضمن المبلغ الموجود تحت يدها، وتخصيص الطاعن بصفته بالمبلغ
الباقي من ثمن العقار المبيع على التفصيل المبين بالقائمة، وإذ لم تتيسر التسوية الودية
لاعتراض المطعون عليها فقد أثبتت مناقضتها بالمحضر المؤرخ 31/ 10/ 1965، وقرر قاضي
التوزيع إحالة المناقضة إلى محكمة بني سويف الابتدائية للفصل في المناقضة في قائمة
التوزيع المؤقتة، وبتاريخ 26 من إبريل سنة 1966 قضت المحكمة بقبول المناقضة شكلاً وبتخصيص
مبلغ 1833 ج و330 م للمطعون عليها مع إغفائها من إيداع هذا المبلغ من الثمن الراسي
به عليها المزاد وبتأييد قائمة التوزيع المؤقتة فيما عدا ذلك. استأنف الطاعن هذا الحكم
أمام محكمة استئناف بني سويف وقيد استئنافه برقم 44 سنة ق، كما استأنفته المطعون عليها
وقيد استئنافها برقم 74 سنة 4 ق، وبعد أن قررت المحكمة ضم الاستئنافين حكمت بتاريخ
11/ 5/ 1967 برفض الاستئناف المرفوع من الطاعن وبقبول الاستئناف المرفوع من المطعون
عليها وتعديل القائمة المؤقتة على النحو الوارد بأسباب الحكم وهي الرسوم المستحقة على
طلب فتح التوزيع، ومصاريف إجراءات البيع المبينة بقائمة التوزيع المؤقتة على النحو
سالف البيان وتخصيصها أيضاً بالمبالغ الآتية: 864 ج و877 م، 1880 ج، 1677 ج و36 م على
النحو المفصل بالأسباب. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة العامة
مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم، وبالجلسة المحددة لنظر الطعن تمسكت النيابة برأيها.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون ومخالفة الثابت
بالأوراق، وفي بيان ذلك يقول إن الحكم قضى بسقوط حقه في الاشتراك في إجراءات التوزيع
استناداً إلى أنه لم يقدم في الميعاد الأوراق المؤيدة لطلبه، وإنه فضلاً عن ذلك لم
يتقدم بهذه الأوراق في الجلسة المحددة لحضور الخصوم لمناقشة ذوي الشأن في قائمة التوزيع
المؤقتة، ويقول الطاعن إن طلب اشتراكه في التوزيع قام على أساس أن المبالغ التي طلب
تخصيصه بها هي الديون المستحقة للدائنين مباشري الإجراءات في دعوى البيع رقم 10 سنة
1952، 1 سنة 1954 بيوع بني سويف التي آلت أموالهم إلى الدولة بمقتضى القانون رقم 150
سنة 1964 وقد حل الطاعن بصفته مديراً لإدارة الأموال التي آلت إلى الدولة محل هؤلاء
الدائنين في إجراءات التنفيذ العقاري في الدعويين السالفتين، وأن الأوراق المؤيدة لطلبه
في التوزيع مودعة بدعويي البيع اللتين كانتاً منضمتين إلى أوراق التوزيع، واطلع عليها
قاضي التوزيع عند إصدار قائمة التوزيع المؤقتة، كما اطلعت عليها المحكمة الابتدائية
عند نظر المناقضة المقدمة من المطعون عليها في قائمة التوزيع المؤقتة، واستطرد الطاعن
إلى القول بأنه يكفي أن يتوافر لقاضي التوزيع لتحرير القائمة المؤقتة، ضم الأوراق لملف
التوزيع وبقاؤها بعد صدور القائمة المؤقتة ليتمكن الدائنون الآخرون من الاطلاع عليها
وليبدوا ما قد يكون لديهم من مناقضات، وأنه لا محل لسحب الأوراق الدالة على الديون
وإيداعها بملف التوزيع ما دام أن قضيتي البيع السالفتين المودعة بهما الأوراق الدالة
على ديون الطاعن كانتا منضمتين إلى ملف التوزيع مما يعيب الحكم بالخطأ في تطبيق القانون
ومخالفة الثابت بالأوراق.
وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك أن الحكم المطعون فيه قضى بسقوط حق الطاعن في الاشتراك
في التوزيع استناداً إلى أنه لم يقدم أي مستند يؤيد طلب تخصيصه بالمبالغ التي طلب تخصيصه
بها وقت طلب التوزيع ولا بالجلسة المحددة لحضور الخصوم تمهيداً لإيداع قائمة التوزيع
المؤقتة. وإذ يبين من الصورة الرسمية لطلب الاشتراك في التوزيع المقدم من الطاعن إلى
قاضي التوزيع بمحكمة بني سويف الابتدائية أن الطاعن أورد في هذا الطلب أن أموال كل
من توفيق إبراهيم إبراهيم علي ومحمد إبراهيم إبراهيم علي ونفيسة حسن منصور قد آلت إلى
الدولة بمقتضى القانون رقم 150 سنة 1964 وأن دعوى البيع رقم 1 سنة 1954 المقامة من
الدائنين توفيق إبراهيم إبراهيم علي ومحمد إبراهيم إبراهيم علي ضد محمد إبراهيم علي
قد انتهت برسو مزاد 54 ف و20 ط و13 س المتخذ عليها إجراءات التنفيذ العقاري على المطعون
عليها مقابل ثمن قدره 5500 ج، وطلب الطاعن تخصيصه بالمبالغ الواردة بطلب التوزيع باعتبار
أنها الديون التي كانت للدائنين السالف بيانهم والتي آلت إلى الدولة بمقتضى القانون
رقم 150 سنة 1964، وقد أصدر قاضي التوزيع بمحكمة بني سويف بتاريخ 28/ 7/ 1965 قائمة
التوزيع وخص الطاعن بصفته بمبلغ 864 ج و877 م قيمة الدين المستحق لإبراهيم إبراهيم
علي قبل محمد إبراهيم علي الذي كانت تنفذ بمقتضاه إجراءات التنفيذ العقاري في دعوى
البيع 10 سنة 1954 بني سويف، كما خصت القائمة المؤقتة الطاعن بمبلغ 916 ج و670 م وهو
نصيب إبراهيم إبراهيم علي ونفيسة حسن منصور في الحكم رقم 72 سنة 1944 مدني كلي بني
سويف ومبلغ 1780 ج اختص به الطاعن باعتباره المبلغ المحكوم به لصالح توفيق إبراهيم
إبراهيم ضد ورثة محمد إبراهيم علي في الدعوى رقم 72 سنة 1944 مدني كلي بني سويف، ومبلغ
1677 ج و36 م يختص به الطاعن بصفته فوائد عن المبالغ السابقة من 19/ 10/ 1943 حتى 14/
10/ 1949 بواقع 8% وبواقع 7% بعد هذا التاريخ ويبين من مدونات الحكم المطعون فيه أن
الطاعن بصفته كان قد حل في إجراءات التنفيذ العقاري في دعوى البيع رقم 10 لسنة 52 والسنة
54 محل الدائنين، وأن الأطيان محل إجراءات التنفيذ العقاري قد رسا مزادها على المطعون
عليها في 21 مارس سنة 1965، كما يبين من الحكم الابتدائي أن قضيتي البيع 10 سنة 1952،
1 سنة 1954 كانتا مضمومتين إلى أوراق التوزيع، ومؤدى هذا جميعه أن قاضي التوزيع عندما
قام بإعداد قائمة التوزيع المؤقتة قد اطلع على الأوراق الدالة على الديون المستحقة
للطاعن، وأن هذه الأوراق كانت ضمن أوراق كما أنها كانت منضمة ومطروحة في الدعوى الابتدائية
عند نظر المناقضة المقدمة من المطعون عليها. وإذ تقضي المادة 764 من قانون المرافعات
السابق بأن يقدم الطلب في التوزيع بعريضة مشفوعة بالأوراق المؤيدة للطلب وكل دائن لا
يقدم طلب في التوزيع على الوجه الصحيح في الميعاد يسقط حقه في الاشتراك في إجراءات
التوزيع، وإذا حالت أسباب قوية دون إيداع الأوراق المؤيدة للطلب للقاضي أن يقرر قبول
إيداعها يوم حضور صاحبها الجلسة، فقد أفاد هذا النص – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة
– أنه يجب أن يتوافر لدى قاضي التوزيع جميع المستندات التي يبنى عليها القائمة المؤقتة،
كما أنه يجب أن تكون تلك المستندات مودعة عقب صدور القائمة المذكورة حتى يتمكن الدائنون
من الاطلاع عليها والمناقضة في الطلب الذي يستند إليها إذا ما تراءى لهم ذلك. لما كان
ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد انتهى إلى سقوط حق الطاعن بصفته في الاشتراك في إجراءات
التوزيع استناداً إلى أنه لم يقدم في الميعاد الأوراق المؤيدة لطلبه، مع أن هذه الأوراق
كانت وعلى ما سلف البيان أمام قاضي التوزيع عند إعداد قائمة التوزيع المؤقتة، كما ثبت
وجودها ضمن أوراق المناقضة في قائمة التوزيع المؤقتة أمام المحكمة الابتدائية بما يترتب
عليه إمكان الاطلاع على هذه الأوراق وتحقيق الغاية التي ابتغاها المشرع من تقديمها
والاطلاع عليها، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر، فإنه يكون معيباً بالخطأ في
تطبيق القانون ومخالفة الثابت بالأوراق بما يقتضي نقضه لهذا السبب دون حاجة لبحث باقي
أسباب الطعن.
