الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 272 لسنة 37 ق – جلسة 18 /05 /1972 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثاني – السنة 23 – صـ 971

جلسة 18 من مايو سنة 1972

برياسة السيد المستشار/ إبراهيم عمر هندي نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: السيد عبد المنعم الصراف، ومحمد سيد أحمد حماد، وعلي عبد الرحمن، وعلي صلاح الدين.


الطعن رقم 272 لسنة 37 القضائية

(أ، ب) مصانع علف الحيوان. "شراء المصانع التي ألغى الترخيص بها. تقدير ثمنها عند الشراء". بنوك. بيع "انعقاد البيع".
( أ ) القانون 192 لسنة 1959 لا يمنع وزارة الزراعة من شراء مصانع علف الحيوان المملوكة للأفراد والهيئات – غير الشركات المساهمة والجمعيات التعاونية – عن غير طريق بنك التسليف. أيلولة هذه المصانع في النهاية إلى الجمعيات التعاونية مقابل دفع ثمنها لمن تولى شراءها.
(ب) تقدير ثمن مصانع علف الحيوان وفقاً للقانون 192 لسنة 1959 يشمل عناصر أخرى غير ثمن الآلات. ليس للجنة المختصة بتقدير الثمن سلطة تعديل قواعد التقدير التي وضعها ذلك القانون.
(ج) قانون. "إلغاء القانون".
إلغاء التشريع لا يكون إلا بتشريع لاحق مماثل له أو أقوى منه. ليس لسلطة أدنى في مدارج التشريع إلغاء أو تعديل قاعدة تنظيمية وضعتها سلطة أعلى إلا بتفويض من هذه السلطة العليا أو من القانون.
1 – إنه وإن أجازت أحكام القانون 192 لسنة 1959 لوزير الزراعة الاتفاق مع بنك التسليف الزراعي والتعاوني على أن يتولى شراء مصانع علف الحيوان – المملوكة لأفراد أو هيئات لا يجوز لها إدارتها طبقاً لأحكامه – التي يطلب أصحابها بيعها، إلا أنه ليس في هذه الأحكام – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة [(1)] – ما يمنع الوزارة من القيام بهذه العمليات عن طريق بنك التسليف، خاصة وأن هذه المصانع ستئول في النهاية إلى الجمعيات التعاونية التي ستدفع الثمن لمن تولى شراءها، وإذ كان الثابت أن مورث الطاعنين استناداً إلى أحكام القانون المذكور قد تقدم بطلب إلى الوزارة المطعون عليها لتشتري مصنعه، وكان قبول الوزارة المطعون عليها الطلب المقدم من مورث الطاعنين، وعرضه على اللجنة المشكلة طبقاً للمادة الثانية من القانون رقم 192 لسنة 1959 التي أصدرت قرارها بتقدير الثمن يعتبر قبولاً من الوزارة للإيجاب الصادر من مورث الطاعنين ببيع مصنعه، فإن الجدل بشأن ما إذا كان المشرع قد ألزم الوزارة بشراء المصنع الذي يطلب صاحبه بيعه أم أنه لم يلزمها بذلك يكون منتفياً.
2 – أعطى القانون رقم 192 لسنة 1959 لصاحب المصنع الحق في استيفاء الثمن الذي يساويه مصنعه طبقاً لتقدير اللجنة المنصوص عليها في المادة الثانية منه. وإذ كان الثمن يشمل عناصر أخرى غير ثمن الآلات، فإن أسس التقدير التي وضعتها اللجنة الاقتصادية المركزية، والتي تقضي بأن يكون التقدير قاصراً على قيمة الآلات، ولا يشمل مباني مصانع أو غير ذلك مما يكون فيه من مهمات وأدوات تكون مخالفة للأسس التي وضعها القانون رقم 192 لسنة 1959. وإذ كانت اللجنة المذكورة لا تملك تعديل أحكام القانون ولم يخولها القانون رقم 192 لسنة 1959 سلطة تعديل قواعد التقدير التي وضعها، فإن ما وضعته تلك اللجنة من أسس مخالفة لهذه القواعد لا يجوز اتباعه لمخالفته للقانون.
3 – التشريع لا يلغى إلا بتشريع لاحق مماثل له أو أقوى منه، فلا يجوز لسلطة أدنى في مدارج التشريع أن تلغى أو أن تعدل قاعدة تنظيمية وضعتها سلطة أعلى، أو أن تضيف إليها أحكاماً جديدة إلا بتفويض خاص من هذه السلطة العليا أو من القانون.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في أن توفيق سلامة أبو سبعة، وللي ناشد سامي عن نفسها وبصفتها أقاما الدعوى رقم 696 سنة 1965 كلي القاهرة ضد وزارة الزراعة طالبين إلزامها بأن تدفع لها مبلغ 6409 ج و700 م، وقالا في بيانها إن مورثهما المرحوم راغب توفيق سلامة أبو سبعة كان قد أنشأ في ظل القانون رقم 21 سنة 1957 وبالتطبيق لأحكام القرارات المنفذة له مصنع الشرق لعلف الحيوان بمدينة بني سويف وأنفق في إنشائه ثمانية آلاف جنيه، وفي 30/ 1/ 1959 صدر قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 192 لسنة 1959 معدلاً بعض أحكام القانون رقم 21 سنة 1957 في شأن تنظيم تجارة وتصنيع علف الحيوان، ونص في المادة الأولى منه على جعل التراخيص قاصرة على الشركات المساهمة والجمعيات التعاونية واعتبار التراخيص الصادرة إلى غيرها ملغاة، وخولت المادة الثانية لوزير الزراعة أن يتفق مع بنك التسليف الزراعي والتعاوني على أن يتولى شراء المصانع التي يملكها الأفراد والهيئات التي لا يجوز لها إدارتها طبقاً لأحكامه إذا طلب أصحابها ذلك خلال شهر من تاريخ العمل به، على أن تقوم لجنة تشكيل بقرار من الوزير بتقدير الثمن وقد طلب مورث الطاعنين من الوزارة أن تشتري مصنعه في الموعد القانوني كما أصدر الوزير قراراً بتشكيل اللجنة ولما أخطرته اللجنة بأنها قدرت آلات المصنع بمبلغ 1648 ج تظلم من هذا التقدير طالباً تعديله إلى 16000 ج عن الآلات والماكينات والإنشاءات والتعويض القانوني، ثم تنازل عن هذا التعويض الأخير محتفظاً بحقه في المطالبة به بدعوى مستقلة، وقيد هذا التظلم برقم 1762 سنة 1961 كلي القاهرة، وحل المدعيان محل مورثهما في تظلمه بعد وفاته وبتاريخ 8/ 6/ 1964 حكمت المحكمة في هذا التظلم بتعديل القرار المتظلم منه إلى مبلغ 6409 ج و700 م قيمة مباني وآلات المصنع، وإذ كانت وزارة الزراعة هي الملزمة بالوفاء بالثمن، فقد أقاماً الدعوى بطلب إلزامها بهذا المبلغ، ودفع الحاضر عن وزارة الزراعة أصلياً بعدم اختصاص المحكمة ولائياً بنظر الدعوى واحتياطياً برفضها، وفي 22/ 3/ 1965 حكمت المحكمة (أولاً) برفض الدفع بعدم اختصاص المحكمة ولائياً بنظر الدعوى وباختصاصها بنظرها (ثانياً) بإلزام المدعى عليها بأن تدفع للمدعيين الأول عن نفسه والثانية عن نفسها وبصفتها مبلغ 6409 ج و700 م، واستأنفت وزارة الزراعة هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة طالبة إلغاءه الحكم أصلياً بعدم اختصاص المحاكم المدنية ولائياً بنظر الدعوى واحتياطياً برفضها، استناداً إلى أن صاحب المصنع استبقى الآلات واستلم نصف التعويض المقدر عنها مضافاً إليه فائدة بواقع 6% من تاريخ صدور القانون رقم 192 سنة 1959 حتى تاريخ الاستلام تنفيذاً لقرارات اللجنة الاقتصادية المركزية، وقيد هذا الاستئناف برقم 992 سنة 82 ق، وفي 9/ 3/ 1967 حكمت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف ورفض دعوى المستأنف عليهما، وطعن الطاعنان في هذا الحكم بطريق النقض للسببين الواردين بالتقرير، وعرض الطعن على هذه الدائرة حيث أصر الطاعنان على طلب نقض الحكم، وطلبت المطعون عليها رفض الطعن، وأصرت النيابة العامة على رأيها الذي أبدته بمذكرتها، وطلبت نقض الحكم.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن في السبب الأول على الحكم المطعون فيه مخالفته القانون بتقريره أن عقداً لم يتم بين وزارة الزراعة ومورث الطاعنين لأن إيجاب المورث لم يصادفه قبول من بنك التسليف الزراعي والتعاوني، ولأن المشرع لم يلزم وزارة الزراعة بشراء المصنع إذا ما رفض البنك شراءه، بل قصر مهمتها على مجرد محاولة الحصول على اتفاق مع البنك، مع أن إيجاب وزير الزراعة بشراء المصانع التي ألغيت تراخيصها والمنصوص عنه في المادة الثانية من القانون رقم 192 سنة 59 قد صادفه قبول مورث الطاعنين بطلبه ببيع مصنعه في الموعد المحدد بها، والتقت الإرادتان إيجاباً وقبولاً وتم العقد وتنفذ بإصدار وزير الزراعة قراره بتشكيل اللجنة المنوط بها تقدير ثمن المصنع وبتقدير هذه اللجنة الثمن بالفعل ورفع المورث تظلماً عنه، ومن ثم فإن ما قرره الحكم يكون مخالفاً للقانون.
وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك أنه بالرجوع إلى الحكم المطعون فيه يبين أنه بعد أن أورد نص المادة الثانية من القانون رقم 192 لسنة 1959 خلص إلى أن بنك التسليف الزراعي والتعاوني غير ملزم بشراء المصنع، وأنه وقد رفض البنك شراءه فإن عقد البيع لم يتم، لأن إيجاب البائع لم تصادف قبولاً من البنك وأنه لما كان المشرع لم يلزم وزارة الزراعة بشراء المصنع عند رفض البنك الشراء فإن تشكيلها اللجنة المختصة بتقدير الثمن والمشار إليها في المادة الثانية من القانون لا يعتبر قبولاً منها للإيجاب الصادر من مورث الطاعنين برغبته في بيع مصنعه، بل إنها بعد أن رفض البنك الشراء قامت بعرض الأمر على اللجنة الاقتصادية المركزية فوضعت قواعد جديدة لتعويض أصحاب المصانع، وقد التزمت هذه القواعد لجنة التقدير المشكلة بمقتضى المادة الثانية من القانون رقم 192 لسنة 1959 وقدرت ثمن الآلات وأخطرت مورث الطاعنين بالتقدير الذي انتهت إليه بخطابها المؤرخ 20/ 4/ 1961. وهذا الذي قرره الحكم غير صحيح في القانون، ذلك أنه وأن أجازت أحكام القانون رقم 192 لسنة 1959 لوزير الزراعة الاتفاق مع بنك التسليف الزراعي والتعاوني على أن يتولى شراء المصانع التي يطلب أصحابها بيعها، إلا أنه ليس في هذه الأحكام – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – ما يمنع الوزارة من القيام بهذه العمليات عن غير طريق بنك التسليف، خاصة وأن هذه المصانع ستؤول في النهاية إلى الجمعيات التعاونية التي ستدفع الثمن لمن تولى شراءها، ولما كان الثابت أن مورث الطاعنين استناداً إلى أحكام القانون المذكور قد تقدم بطلب إلى الوزارة المطعون عليها لتشتري مصنعه، وقامت اللجنة المنصوص عنها في هذا القانون بتقدير ثمن آلات المصنع بمبلغ 1648 ج يضاف إليه أرباحه عنه بواقع 6 % سنوياً من تاريخ سريان القانون رقم 192 لسنة 1959 حتى تاريخ إخطاره، وأخطرت اللجنة مورث الطاعنين بهذا التقدير بكتابها المؤرخ 19/ 4/ 1961، والذي تضمن أن التقدير قد جرى طبقاً لأحكام القانون رقم 192 لسنة 1959، وتظلم منه المورث أمام المحكمة الابتدائية مستنداً إلى أن اللجنة أغفلت باقي عناصر المصنع التي تدخل في تقدير الثمن طبقاً للقانون، وكان قبول الوزارة المطعون عليها الطلب المقدم من مورث الطاعنين، وعرضه على اللجنة المشكلة طبقاً للمادة الثانية من القانون رقم 192 لسنة 1959 التي أصدرت قرارها بتقدير الثمن يعتبر قبولاً من الوزارة للإيجاب الصادر من مورث الطاعنين ببيع مصنعه، مما ينتفي معه الجدل بشأن ما إذا كان المشرع قد ألزم الوزارة بشراء المصنع الذي يطلب صاحبه بيعه أم أنه لم يلزمها بذلك، وكان القانون 192 لسنة 1959 قد أعطى لصاحب المصنع الحق في استيفاء الثمن الذي يساويه مصنعه طبقاً لتقدير اللجنة المنصوص عليها في المادة الثانية منه، وكان الثمن يشمل عناصر أخرى غير ثمن الآلات فإن أسس التقدير التي وضعتها اللجنة الاقتصادية المركزية والتي تقضي بأن يكون التقدير قاصراً على قيمة الآلات ولا يشمل مباني مصانع أو غير ذلك مما يكون فيه من مهمات وأدوات تكون مخالفة للأسس التي وضعها القانون رقم 192 لسنة 1959، وإذ كانت اللجنة المذكورة لا تملك تعديل أحكام القانون لأن التشريع لا يلغى إلا بتشريع لاحق مماثل له أو أقوى منه فلا يجوز لسلطة أدنى في مدارج التشريع أن تلغى أو أن تعدل قاعدة تنظيمية وضعتها سلطة أعلى أو أن تضيف إليها أحكاماً جديدة إلا بتفويض خاص من هذه السلطة العليا أو من القانون، وإذ لم يخول القانون رقم 192 لسنة 1959 اللجنة الاقتصادية المركزية سلطة تعديل قواعد التقدير التي وضعها، فإن ما وضعته اللجنة المذكورة من أسس مخالفة لهذه القواعد لا يجوز اتباعه لمخالفته للقانون. لما كان ذلك، وكان الإيصال المؤرخ 15/ 1/ 1962 الذي أورد الحكم المطعون فيه بياناته لا يعتبر منهياً للنزاع القائم بين مورث الطاعنين والوزارة بشأن التعويض، لأنه فضلاً عن صدوره قبل الحكم الصادر في التظلم، فإنه لم يتضمن سوى إقرار المورث باستلام نصف التعويض المقدر للآلات وفوائد هذا النصف ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه إذ خالف هذا النظر ورفض دعوى الطاعنين، فإنه يكون قد خالف القانون بما يوجب نقضه دون ما حاجة لبحث باقي أوجه الطعن.


[(1)] نقض 25/ 5/ 1967 مجموعة المكتب الفني. س 18. ص 1121.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات