الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 8 لسنة 39 ق “أحوال شخصية” – جلسة 17 /05 /1972 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثاني – السنة 23 – صـ 952

جلسة 17 من مايو سنة 1972

برياسة السيد المستشار/ أحمد حسن هيكل نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: محمد أسعد محمود، وجودة أحمد غيث، ومحمد عادل مرزوق، وإبراهيم السعيد ذكري.


الطعن رقم 8 لسنة 39 ق "أحوال شخصية"

(أ، ب) أحوال شخصية. "المسائل الخاصة بالمصريين غير المسلمين".
( أ ) تغيير الطائفة أو الملة. لا ينتج أثره بمجرد إبداء الرغبة فيه. للرئيس الديني أن يتحقق من جدية الطلب. له إبطال الانضمام بعد قبوله.
(ب) إلغاء المحاكم الملية. لا يمتد إلى سلطات رجال الدين بشأن قبول طلبات الانضمام أو رفضها أو إبطالها.
(ج) أحوال شخصية. "المسائل الخاصة بالمصريين غير المسلمين". قانون.
بطلان انضمام الزوج وهو قبطي أرثوذكسي للطائفة الجديدة. أثره. بقاؤه منتمياً لطائفته السابقة. اتحاد الزوجين في الطائفة والملة. وجوب تطبيق شريعتهما على واقعة الطلاق دون الشريعة الإسلامية.
1 – إنه وإن كان المستقر في قضاء هذه المحكمة، أن تغيير الطائفة أو الملة أمر يتصل بحرية العقيدة، إلا أنه عمل إرادي من جانب الجهة الدينية المختصة، ومن ثم فهو لا يتم ولا ينتج أثره بمجرد الطلب وإبداء الرغبة، ولكن بعد الدخول فيه وإتمام طقوسه ومظاهره الخارجية الرسمية، وقبول طلب الانضمام إلى الطائفة أو الملة الجديدة، مما مقتضاه أن للرئيس الديني للملة أو الطائفة التي يرغب الشخص في الانتماء إليها أن يتحقق قبل قبول الطلب من جديته، وأن يستوثق من صدوره عن نية سليمة، كما أن له أن يبطل الانضمام بعد قبوله، ويعتبره كأن لم يكن إذا تبين له عدم جديته.
2 – إلغاء المحاكم الملية بمقتضى المادة الأولى من القانون رقم 462 لسنة 1955، يقتصر نطاقه على اختصاص المحاكم الملية بولاية القضاء في بعض مسائل الأحوال الشخصية دون أن يمتد إلى السلطات الممنوحة لرجال الدين والتي لا زالت باقية لها، ومن بينها قبول طلبات الانضمام أو رفضها أو إبطالها.
3 – بطلان انضمام الطاعن (الزوج) لطائفة السريان الأرثوذكس، مؤداه أن تغييراً لم يحصل في طائفته، بل يظل كما كان قبطياً أرثوذكسياً، وإذ لا يتصور الفصل بين الانضمام وبين انعدام أثره، فلا يكون هناك محل للقول بإمكان تطبيق قواعد الشريعة الإسلامية على واقعة النزاع. وإذ رتب الحكم على بطلان انضمام الطاعن إلى طائفة السريان الأرثوذكس، أن الزوجين متحدا الطائفة والملة، وتطبق في شأنهما شريعة الأقباط الأرثوذكس، وهي لا تجيز الطلاق بالإرادة المنفردة، فإنه يكون قد طبق القانون على وجهه الصحيح.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن الطاعن أقام الدعوى رقم 20 سنة 1968 أحوال شخصية "نفس" أمام محكمة بني سويف الابتدائية ضد المطعون عليها بطلب الحكم بإثبات طلاقه لها، وقال شرحاً لدعواه إنه تزوجها بصحيح العقد الصادر لدى كنيسة الأقباط الأرثوذكس في 13 من يناير 1963 ودخل بها، وإذ دب الخلاف بينهما وأضحت الحياة الزوجية مستحيلة وانضم إلى طائفة السريان الأرثوذكس منذ أول يونيو 1965 ومن قبل رفع الدعوى في 27 من فبراير بينما هي قبطية أرثوذكسية، وهما يدينان بالطلاق، وقد أوقعه عليها عند إقامة دعواه بقوله "زوجتي ومدخولتي ايزيس برسوم عوض طالق مني طلقة أولى رجعية" فقد طلب الحكم بإثباته. دفعت المطعون عليها ببطلان انضمام الطاعن لطائفة السريان الأرثوذكس لصدور شهادة الانضمام من الأب نوح شابا المطعون في أعماله مما دعا بطريرك السريان الأرثوذكس إلى تكليفه بمغادرة القاهرة، كما دفعت بعدم سماع الدعوى لأنها انتمت إلى طائفة الأقباط الكاثوليك وهي لا تدين بالطلاق، ومحكمة أول درجة حكمت في 26 من مايو 1968 بعدم سماع الدعوى. استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم 2 لسنة 6 ق أحوال شخصية "نفس" بني سويف، ومحكمة الاستئناف حكمت في 9 من فبراير سنة 1969 بإلغاء الحكم المستأنف وبرفض الدعوى. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، وبالجلسة المحددة لنظره التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على سببين ينعى الطاعن بالأوجه الثاني والثالث والخامس من السبب الأول وبالسبب الثاني على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والفساد في الاستدلال، وفي بيان ذلك يقول إن الحكم أقام قضاءه برفض الدعوى على سند من القول بأن انضمام الطاعن إلى طائفة السريان الأرثوذكس باطل لا ينتج أثراً، لأن الرئاسة الدينية لكل من طائفتي الأقباط الأرثوذكس والسريان الأرثوذكس قد أبطلت انضمام الأفراد من إحدى الطائفتين إلى الطائفة الأخرى، وصدر أمر بذلك من الرئاسة الدينية للأب نوح شابا حنا قبل أن يصدر الشهادة بانضمام الطاعن إلى طائفة السريان الأرثوذكس، وقد اعترف الأب المذكور في كتابه الذي وجهه إلى بطريرك الأقباط الأرثوذكس في 20 من إبريل 1964 بعدم شرعية شهادات الانضمام التي أصدرها، وأنه مما يؤكد أن انضمام الطاعن لم يكن سوى تحايل لخدمة دعواه أنه رغم انضمامه إلى طائفة السريان الأرثوذكس في أول يونيو 1965، فإنه لم يخطر البطريركية الجديدة بهذا الانضمام إلا في 25 من فبراير 1968 قبل رفع دعواه بيومين، ورتب الحكم على ذلك أن الزوجين متحدا الطائفة والملة، وتطبق في شأنهما شريعة الأقباط الأرثوذكس التي لا تجيز الطلاق بالإرادة المنفردة، في حين أن للطاعن مطلق الحرية في تغيير طائفته أو ملته طبقاً لاعتقاده الديني وينتج التغيير أثره متى اتخذ مظاهره الخارجية الرسمية دون نظر إلى بطلان الانضمام، وقد غير الطاعن طائفته إلى طائفة السريان الأرثوذكس منذ أول يونيو سنة 1965، فليس للقضاء أن يتصدى لبحث البواعث التي دفعت الطاعن إلى هذا التغيير، فيرجعه إلى تحايله توصلاً إلى تطليق زوجته، ولا يجوز للجهات الدينية أن تصدر قراراً ينسحب على واقعات تمت فعلاً، فيخل باستقرار المراكز القانونية، لأنها بذلك تخلق لنفسها سلطة قضائية لم يعدلها وجود بعد إلغاء المحاكم الملية بالقانون رقم 462 لسنة 1955، هذا إلى أن منع الأب نوح شابا من إصدار شهادة الانضمام لا يؤدي إلى بطلان الانضمام ذاته، خاصة وأن الشهادة تضمنت واقعة صحيحة لم تنكرها المطعون عليها واقتصرت منازعتها على الأثر المترتب عليها، وهو تطبيق قواعد الشريعة الإسلامية كما أن كتاب الأب المشار إليه المؤرخ 20 من إبريل سنة 1964 لا يستفاد منه عدم شريعة شهادات الانضمام التي أصدرها، علاوة أنه لا يملك بهذا الكتاب نسبة عدم الشرعية إلى هذه الشهادات، الأمر الذي يعيب الحكم بمخالفة القانون والفساد في الاستدلال.
وحيث إن هذا النعي غير سديد، ذلك أنه وإن كان المستقر في قضاء هذه المحكمة أن تغيير الطائفة أو الملة أمر يتصل بحرية العقيدة، إلا أنه عمل إرادي من جانب الجهة الدينية المختصة، ومن ثم فهو لا يتم ولا ينتج أثره بمجرد الطلب وإبداء الرغبة، ولكن بعد الدخول فيه وإتمام طقوسه ومظاهره الخارجية الرسمية وقبول طلب الانضمام إلى الطائفة أو الملة الجديدة، مما مقتضاه أن للرئيس الديني للملة أو الطائفة التي يرغب الشخص في الانتماء إليها أن يتحقق قبل قبول الطلب من جديته، وأن يستوثق من صدوره عن نية سليمة، كما أن له أن يبطل الانضمام بعد قبوله ويعتبره كأن لم يكن إذا تبين له عدم جديته. لما كان ذلك، وكان البين من الاطلاع على الحكم المطعون فيه أنه أقام قضاءه بعدم الاعتداد بتغيير الطاعن طائفته التي ينتمي إليها على أن الثابت من المكاتبات المتبادلة بين بطريركيتي الأقباط الأرثوذكس والسريان الأرثوذكس من ناحية، وبينهما وبين الأب نوح شابا حنا الذي حرر شهادة الانضمام من ناحية أخرى، ومن كتاب استقالته من عمله المؤرخ 20 من إبريل سنة 1968 أن الرئيس الديني لهذا الأخير – وهو بطريرك طائفة السريان الأرثوذكس – قد أمره غير مرة ألا يصدر شهادات انضمام إلى تلك الطائفة بعد أن استفاضت الشكوى من كثرة الشهادات التي يصدرها الأب المذكور بالذات تحايلاً على القانون كي يحصل الأفراد على أحكام بالتطليق بالإرادة المنفردة كنتيجة لهذا التحول الصوري، الأمر الذي كان محل عناية الرئيسين الدينيين للطائفتين فأصدرا بياناً مشتركاً ندداً فيه بهذه المحاولات المشوبة واعتبرا هذه الشهادات باطلة، ولا يعتد بما يتولد عنها من آثار، ورتب الحكم على ذلك بطلان الشهادة الخاصة بالطاعن، لأنها صدرت من الأب نوح عن سوء نية رغم تعهده بعدم إعطاء مثل هذه الشهادات، وفي وقت كانت الرئاسة الدينية لطائفة السريان الأرثوذكس قد سلبته حقه في إصدارها، وكان ما قرره الحكم في هذا الصدد لا ينطوي على تعرض لحرية الاعتقاد الديني ولا لحق الطاعن في تغيير طائفته أو ملته، بل الثابت أن المحكمة استخلصت استخلاصاً سائغاً من أوراق الدعوى وفي حدود سلطتها الموضوعية عدم انضمام الطاعن إلى طائفة السريان الأرثوذكس لحصوله رغم صدور أمر من الرئيس الديني لهذه الجهة إلى الأب نوح شابا بعدم إصدار شهادات انضمام إلى تلك الطائفة لأسباب تتعلق بعمله على ما سلف البيان، كما استظهرت من كتاب الأب نوح المؤرخ 20 من إبريل 1964 إلى بطريرك الأقباط الأرثوذكس ومن كتاب استقالته من عمله أنه أقر بعدم شرعية شهادات الانضمام التي أصدرها وهو استخلاص سائغ تحتمله عبارات الكتابين دون أن تتصدى المحكمة لبحث الباعث على التغيير، وإنما اتخذت من إخطار الطاعن البطريركية الجديدة بالانضمام قبل رفع الدعوى بيومين وبعد حصوله بمدة تقرب من سنتين ونصف قرينة على بطلان الانضمام، وأن الطاعن إنما لجأ إليه بالطرق التي لا تقرها الجهة التي انضم إليها لخدمة دعواه، ولا يتعارض هذا النظر مع إلغاء المحاكم الملية بمقتضى المادة الأولى من القانون رقم 462 لسنة 1955، إذ أن نطاق ذلك الإلغاء يقتصر على اختصاص المحاكم الملية بولاية القضاء في بعض مسائل الأحوال الشخصية، دون أن يمتد إلى السلطات الممنوحة لرجال الدين، والتي لا زالت باقية لها، ومن بينها قبول طلبات الانضمام أو رفضها أو إبطالها، ولما كان بطلان انضمام الطاعن لطائفة السريان الأرثوذكس مؤداه أن تغييراً لم يحصل في طائفته بل يظل كما كان قبطياً أرثوذكسياً، وإذ لا يتصور الفصل بين بطلان الانضمام وبين انعدام أثره، فلا يكون هناك محل للقول بإمكان تطبيق قواعد الشريعة الإسلامية على واقعة النزاع. لما كان ذلك فإن النعي على الحكم المطعون فيه بمخالفة القانون والفساد في الاستدلال يكون على غير أساس.
وحيث إن الطاعن ينعى بالوجهين الأول والرابع من السبب الأول على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون من ناحيتين: (الأولى) أن الحكم علق انضمام الطاعن لطائفة السريان الأرثوذكس على موافقة بطريرك الأقباط الأرثوذكس فجعل بذلك تغيير الشخص لطائفته أو ملته متوقفاً على رضاء الجهة الدينية الأولى التي كان ينتمي إليها، مع أنه ليس من حق هذه الجهة الاعتراض على هذا التغيير. (والثانية) أن الحكم اعتبر الأقباط الأرثوذكس والسريان الأرثوذكس طائفة واحدة متحدة في العقيدة والإيمان وأن الانتماء لأي منهما يعتبر انتماء للأخرى، ورتب على ذلك أن أعمل قواعد التقنين العرفي لطائفة الأقباط الأرثوذكس على النزاع مع أن كلاً من الطائفتين تختلف عن الأخرى، ولكل منهما مجلس ملي مستقل وعقائد كنسية متغايرة، مما كان يتعين معه تطبيق قواعد الشريعة الإسلامية بمجرد التحقق من واقعة الانتماء إلى طائفة السريان الأرثوذكس، وهو ما يعيب الحكم بالخطأ في تطبيق القانون.
وحيث إن النعي مردود في وجهه الأول بأن الحكم المطعون فيه لم يذهب إلى أن تغيير الطائفة أو الملة يتوقف على موافقة الطائفة القديمة، وإنما أشار إلى عدم الحصول على الموافقة المسبقة لبطريرك الأقباط الأرثوذكس على طلبات الانضمام إلى طائفة السريان الأرثوذكس، وهو في معرض التدليل على مخالفة الأب نوح شابا حنا محرر شهادة الانضمام لوعده الذي قيد نفسه به دون أن يعتبر هذه الموافقة شرطاً لانضمام الطاعن لطائفة السريان، يؤكد ذلك أن الحكم المطعون فيه عقب على ما أثاره الطاعن في هذا الخصوص بقوله: "وفي ذلك ما يقطع بأن كافة الشهادات التي صدرت بعد ذلك ومنها الشهادة المطعون عليها إنما تؤكد سوء نية موقعها وإصراره على التمادي في التحايل على القانون رغم الأوامر الصريحة التي صدرت إليه في هذا الخصوص" والنعي في وجهه الآخر مردود بأن الحكم لم يقرر أن الطائفتين القبطية الأرثوذكسية والسريانية الأرثوذكسية متحدتان في العقيدة والإيمان، وإنما اعتبر انضمام الطاعن إلى طائفة السريان الأرثوذكس باطلاً مما مقتضاه أن يبقى في طائفته الأصلية، وإذ رتب الحكم على ذلك أن الزوجين متحدا الطائفة والملة وتطبق في شأنهما شريعة الأقباط الأرثوذكس، وهي لا تجيز الطلاق بالإرادة المنفردة فإنه يكون قد طبق القانون على وجهه الصحيح، ويكون النعي عليه بهذين الوجهين على غير أساس.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن برمته.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات