الطعن رقم 5533 لسنة 51 ق – جلسة 06 /03 /1982
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
السنة 33 – صـ 295
جلسة 6 من مارس سنة 1982
برياسة السيد المستشار/ الدكتور إبراهيم علي صالح نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ حسن عثمان عمار وهاشم محمد قراعه ومحمود بهي الدين ومحمد نبيل رياض.
الطعن رقم 5533 لسنة 51 القضائية
1 – محكمة ثاني درجة. استئناف "نظره والحكم فيه". إجراءات "إجراءات
المحاكمة". إثبات. "شهود".
للمحكمة الاستغناء عن سماع الشهود إذا قبل المتهم أو المدافع عنه ذلك صراحة أو ضمناً.
المادة 289 إجراءات. محكمة ثاني درجة تقضي على مقتضى الأوراق. هي لا تجري من التحقيقات
إلا ما ترى لزوماً لإجرائه أو لاستكمال نقص في إجراءات المحاكمة أمام محكمة أول درجة.
2 – قصد جنائي. امتناع عن توصيل راكب. محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل". حكم
"تسبيبه. تسبيب غير معيب". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
القصد الجنائي في الجريمة المنصوص عليها بالمادتين 70، 75 من القانون رقم 66 لسنة 1973
تقدير قيام القصد الجنائي فيها أو انتفاؤه موضوعي. مثال لتسبيب غير معيب.
1 – لما كان البين من الاطلاع على محاضر جلسات المحاكمة سواء أمام محكمة أول أو ثان
درجة أن الطاعن لم يطلب سماع شاهد الإثبات أو إجراء أي تحقيق فإنه يعتبر متنازلاً عن
ذلك. لما كان ذلك وكان نص المادة 289 من قانون الإجراءات الجنائية يخول للمحكمة الاستغناء
عن سماع الشهود إذا قبل المتهم أو المدافع عنه ذلك، يستوي في ذلك أن يكون القبول صريحاً
أو ضمناً بتصرف المتهم أو المدافع عنه مما يدل عليه، لما كان هذا وكان الأصل أن محكمة
ثاني درجة إنما تحكم على مقتضى الأوراق وهي لا تجري من التحقيقات إلا ما ترى هي لزوماً
لإجرائه أو لاستكمال نقص في إجراءات المحاكمة أمام محكمة أول درجة، وكان الطاعن – على
ما سلف بيانه – يعتبر متنازلاً عن سماع شاهد الإثبات أمام درجتي التقاضي. فإن ما يثيره
الطاعن في هذا الخصوص يكون غير سديد.
2 – لما كانت الجريمة التي دين بها الطاعن المؤثمة بالمادتين 70 و75 من القانون رقم
66 لسنة 1973 لا تتطلب سوى القصد الجنائي التام الذي يقوم على العلم والإرادة المنصرفين
إلى أركان الجريمة، وكان من المقرر أن تقدير قيام القصد الجنائي أو عدم قيامه – من
ظروف الدعوى – يعد مسألة تتعلق بالواقع تفصل فيها محكمة الموضوع بغير معقب. ولما كان
ما أثبته الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه من أن الطاعن قد امتنع
عن توصيل الشاهد بسيارته الأجرة كافياً لاستظهار تحقق القصد الجنائي لدى الطاعن في
الجريمة التي دانه فيها "الامتناع عن توصيل المواطنين بسيارته الأجرة، وسائغاً في التدليل
على توافره في حقه، ومن ثم فإن المجادلة في هذا الخصوص لا تكون مقبولة.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه: امتنع عن توصيل الركاب بالسيارة
رقم…. أجرة القاهرة، وطلبت عقابه بالمواد 1، 2، 3، 4 و70/ 1، 75/ 8، 78، 79 من القانون
رقم 66 لسنة 1973. ومحكمة جنح مرور القاهرة قضت حضورياً عملاً بمواد الاتهام بحبس المتهم
شهراً واحداً مع الشغل وكفالة عشرة جنيهات لإيقاف التنفيذ وأمرت بوقف رخصة القيادة
لمدة ثلاثة أشهر تبدأ من تاريخ تنفيذ عقوبة الحبس، فاستأنف. ومحكمة جنوب القاهرة الابتدائية
– بهيئة استئنافية – قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم
المستأنف.
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض… إلخ.
المحكمة
وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة
الامتناع عن توصيل المواطنين بسيارته الأجرة قد شابه البطلان والقصور في التسبيب ذلك
أنه عول في إدانته على أقوال الشاهد في محضر ضبط الواقعة دون سماع الشهود أو إجراء
تحقيق فيها مع أن الأصل أن الأحكام الجنائية تبنى على التحقيقات الشفوية التي تجريها
المحكمة في مواجهة المتهم وتسمع فيها الشهود ما دام ذلك ممكناً وأن الجريمة المسند
إليه ارتكابها إذ تعد من الجرائم العمدية التي لا تقوم إلا بتوافر قصد جنائي خاص فإن
الحكم المطعون فيه وقد أغفل الإشارة إلى هذا القصد أو إلى ما يفيد توافره فإنه يكون
معيباً بما يوجب نقضه. لما كان ذلك وكان يبين من الاطلاع على محاضر جلسات المحاكمة
سواء أمام محكمة أول أو ثان درجة أن الطاعن لم يطلب سماع شاهد الإثبات أو إجراء أي
تحقيق فإنه يعتبر متنازلاً عن ذلك. لما كان ذلك وكان نص المادة 289 من قانون الإجراءات
الجنائية يخول للمحكمة الاستغناء عن سماع الشهود إذا قبل المتهم أو المدافع عنه ذلك،
يستوي في ذلك أن يكون القبول صريحاً أو ضمناً بتصرف المتهم أو المدافع عنه مما يدل
عليه، لما كان هذا وكان الأصل أن محكمة ثاني درجة إنما تحكم على مقتضى الأوراق وهي
لا تجري من التحقيقات إلا ما ترى هي لزوماً لإجرائه أو لاستكمال نقص في إجراءات المحاكمة
أمام محكمة أول درجة، وكان الطاعن – على ما سلف بيانه – يعتبر متنازلاً عن سماع شاهد
الإثبات أمام درجتي التقاضي. فإن ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص يكون غير سديد. ولما
كانت الجريمة التي دين بها الطاعن المؤثمة بالمادتين 70 و75 من القانون رقم 66 لسنة
1973 لا تتطلب سوى القصد الجنائي العام الذي يقوم على العلم والإرادة المنصرفين إلى
أركان الجريمة، وكان من المقرر أن تقدير قيام القصد الجنائي أو عدم قيامه – من ظروف
الدعوى – يعد مسألة تتعلق بالوقائع تفصل فيها محكمة الموضوع بغير معقب. ولما كان ما
أثبته الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه من أن الطاعن قد امتنع عن
توصيل الشاهد بسيارته الأجرة كافياً لاستظهار تحقق القصد الجنائي لدى الطاعن في الجريمة
التي دانه فيها "الامتناع عن توصيل المواطنين بسيارته الأجرة، وسائغاً في التدليل على
توافره في حقه، ومن ثم فإن المجادلة في هذا الخصوص لا تكون مقبولة.
لما كان ذلك يكون الطعن برمته غير سديد خليقاً برفضه موضوعاً.
