الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 4839 لسنة 51 ق – جلسة 03 /03 /1982 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
السنة 33 – صـ 284

جلسة 3 من مارس سنة 1982

برياسة السيد المستشار/ محمد وجدي عبد الصمد نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: إبراهيم حسين رضوان وحسين كامل حنفي ومحمد ممدوح سالم ومحمد رفيق البسطويسي.


الطعن رقم 4839 لسنة 51 القضائية

محاكم أمن الدولة "تشكيلها" "اختصاصها". اختصاص "اختصاص محاكم أمن الدولة". اختلاس. محاكم الجنايات "اختصاص محاكم الجنايات" نقض "ما يجوز الطعن فيه من الأحكام" "حالات الطعن في الأحكام. الخطأ في تطبيق القانون".
محاكم أمن الدولة العليا تشكيلها. المادتين 1، 2 من القانون رقم 105 لسنة 1980؟
– اختصاصها دون غيرها بنظر جنايات معينة حددتها المادة الثالثة من ذات القانون منذ العمل به. علة ذلك وأثره؟
لما كان القانون رقم 105 لسنة 1980 بإنشاء محاكم أمن الدولة الذي عمل به بتاريخ أول يونيه سنة 1980 قد نص في مادته الأولى على أن "تنشأ في دائرة كل محكمة من محاكم الاستئناف محكمة أمن دولة عليا أو أكثر…." ونص في المادة الثانية على أن "تشكل محكمة أمن الدولة العليا من ثلاثة من مستشاري محكمة الاستئناف على أن يكون الرئيس بدرجة رئيس محكمة استئناف. ويجوز أن يضم إلى عضوية هذه المحكمة عضوان من ضباط القوات المسلحة القضاة بالقضاء العسكري برتبة عميد على الأقل ويصدر بتعينهما قرار من رئيس الجمهورية". ونصت المادة الثالثة منه على أن تختص محكمة أمن الدولة العليا دون غيرها بنظر جنايات معينة حددتها فيها جنايات اختلاس المال العام والعدوان عليه والغدر المنصوص عليها في الباب الرابع من الكتاب الثاني من قانون العقوبات ونصت المادة التاسعة من القانون ذاته على أن "على المحاكم أن تحيل من تلقاء نفسها ما يوجد لديها من دعاوى أصبحت من اختصاص محاكم أمن الدولة بمقتضى هذا القانون وذلك بالحالة التي تكون عليها وبدون رسوم". وكان مؤدى هذه النصوص في صريح ألفاظها وواسع معانيها أن محاكم أمن الدولة العليا أصبحت – منذ العمل بالقانون رقم 105 لسنة 1980 سالف الذكر في أول يونيه سنة 1980 – هي المختصة دون سواها بالفصل في الجرائم المحددة في المادة الثالثة من هذا القانون، ومنها جنايات اختلاس المال العام والعدوان عليه والغدر المنصوص عليها في الباب الرابع من الكتاب الثاني من قانون العقوبات، وأنه من التاريخ المشار إليه انحسر عن محاكم الجنايات الاختصاص بنظر الدعاوى الخاصة بتلك الجنايات وتعين عليها أن تحيل ما يوجد لديها بحالتها إلى محاكم أمن الدولة العليا. وإفراد محاكم معينة باختصاص معين له مثيله في تشريعات عدة، من ذلك المادة 83 من قانون السلطة القضائية التي ناطت بدوائر المواد المدنية والتجارية بمحكمة النقض – ودون غيرها – الفصل في الطلبات التي يقدمها رجال القضاء والنيابة العامة بإلغاء القرارات الجمهورية والوزارية المتعلقة بشئونهم وحرص الشارع على توكيد ذلك الإفراد في شأن طلبات التعويض عنها وذلك في المنازعات الخاصة بالمرتبات والمعاشات والمكافآت، والمادة العاشرة من قانون المجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972 التي ناطت بمحاكم مجلس الدولة – دون غيرها – الفصل في المسائل التي حددها النص، والمادة 29 من القانون رقم 31 لسنة 1974 بشأن الأحداث التي خصت محكمة الأحداث دون غيرها بالنظر في أمر الحدث عند اتهامه في الجرائم أو عند تعرضه للانحراف، بل إن الدستور ذاته أخذاً بهذا المفهوم ناط في المادة 175 منه بالمحكمة الدستورية – دون غيرها – تولي الرقابة القضائية على دستورية القوانين واللوائح. لما كان ذلك، وكان البين من الحكم المطعون فيه أن الدعوى الجنائية أقيمت قبل الطاعن بوصف أنه اختلس مالاً عاماً وجد بين يديه بسبب وظيفته، وأن الحكم صدر بتاريخ 27/ 10/ 1980 – أي بعد العمل بالقانون رقم 105 لسنة 1980 سالف الذكر – وأن محكمة الجنايات هي التي أصدرته بدلالة ما ورد بعنوانه، وما أجراه رئيس المحكمة من تصحيح بتوقيعه مؤداه أن الدعوى أحيلت إلى المحكمة من مستشار الإحالة، فإن الحكم إذ قضى في موضوع الدعوى ولم يحلها إلى محكمة أمن الدولة العليا، يكون قد خالف القانون بما يوجب نقضه.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن وآخرين بأنهم: المتهمان الأول والثاني: بصفتهما موظفين عامين (الأول كاتب بوابة والثاني أمين مخازن بمطحن الأنفوشي التابع لشركة مطاحن جنوب الإسكندرية إحدى شركات القطاع العام) ومن الأمناء على الودائع اختلسا كمية القمح المبينة بالأوراق والبالغ قيمتها 5709.239 مليمجـ والمملوكة للشركة سالفة الذكر والتي وجدت في حيازتهما بسبب وظيفتهما.. المتهم الثاني أيضاً: (أولاً) بصفته سالفة البيان اختلس كمية الأجولة المبينة وصفاً وقيمة بالتحقيقات (ثلاثة آلاف جوال فارغ) والمملوكة للشركة سالفة الذكر والتي وجدت في حيازته بسبب وظيفته.. (ثانياً) ارتكب تزويراً في محررات الشركة سالفة الذكر هي أذون الإضافة ودفتر عهدة المخزن المبينة بالتحقيق يجعله واقعة مزورة في صورة واقعة صحيحة مع علمه بتزويرها بأن أثبت بها كميات من القمح تقل عن المورد إليه فعلاً على النحو المبين بالتحقيقات… المتهم الأول أيضاً: ارتكب تزويراً في محررات للشركة سالفة البيان هي أذون ورود بوابة ويومية بوابة المطحن يجعله واقعة مزورة في صورة واقعة صحيحة مع علمه بتزويرها بأن أثبت بها على خلاف الحقيقة ورود كميات من القمح على النحو المبين بالتحقيقات. المتهمان الثالث والرابع: اشتركا من المتهمين الأول والثاني بطريق الاتفاق والمساعدة في ارتكاب جنايتي الاختلاس والتزوير سالفتي البيان بأن اتفقا معهما على ارتكابهما وأعاناهما على بيع كميات القمح موضوع التهمة الأول فتمت الجريمتان بناء على هذا الاتفاق وتلك المساعدة. وطلبت إلى مستشار الإحالة إحالتهم إلى محكمة الجنايات لمعاقبتهم طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة فقرر ذلك. ومحكمة جنايات الإسكندرية قضت حضورياً للطاعن وغيابياً للآخرين عملاً بالمواد 40/ 2 – 3، 41، 111/ 6، 112/ 1 – 2، 119، 213، 214/ 1 – 2 مكرر من قانون العقوبات مع تطبيق المادة 17 من القانون ذاته أولاً: بمعاقبة كل من المتهمين الأول….. الطاعن والثاني…. بالسجن لمدة ثلاث سنوات وبعزله من وظيفته وبتغريمه مبلغ 5709.239 مليمجـ وبإلزامهما متضامنين برد مبلغ مماثل لذلك المبلغ للجهة المجني عليها عما هو منسوب إليهما. ثانياً: ببراءة المتهمين الثالث والرابع مما هو منسوب إليهما.
فطعن المحكوم عليه (الأول) في هذا الحكم بطريق النقض.


المحكمة

ومن حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجناية اختلاس مال عام قد شابه خطأ في القانون ذلك بأنه صدر من محكمة الجنايات مع أن محكمة أمن الدولة العليا هي المختصة بالفصل في الدعوى عملاً بأحكام القانون رقم 105 سنة 1980..
ومن حيث إنه لما كان القانون رقم 105 لسنة 1980 بإنشاء محاكم أمن الدولة الذي عمل به بتاريخ أول يونيه سنة 1980 قد نص في مادته الأولى على أن "تنشأ في دائرة كل محكمة من محاكم الاستئناف محكمة أمن دولة عليا أو أكثر….." ونص في المادة الثانية على أن تشكل محكمة أمن الدولة العليا من ثلاثة من مستشاري محكمة الاستئناف على أن يكون الرئيس بدرجة رئيس محكمة استئناف. ويجوز أن يضم إلى عضوية هذه المحكمة عضوان من ضباط القوات المسلحة القضاة بالقضاء العسكري برتبة عميد على الأقل ويصدر بتعينهما قرار من رئيس الجمهورية". ونصت المادة الثالثة منه على أن تختص محكمة أمن الدولة العليا دون غيرها بنظر جنايات معينة حددتها منها جنايات اختلاس المال العام والعدوان عليه والغدر المنصوص عليها في الباب الرابع من الكتاب الثاني من قانون العقوبات ونصت المادة التاسعة من القانون ذاته على أن "على المحاكم أن تحيل من تلقاء نفسها ما يوجد لديها من دعاوى أصبحت من اختصاص محاكم أمن الدولة بمقتضى هذا القانون وذلك بالحالة التي تكون عليها وبدون رسوم". وكان مؤدى هذه النصوص في صريح ألفاظها وواسع معانيها أن محاكم أمن الدولة العليا أصبحت – منذ العمل بالقانون رقم 105 لسنة 1980 سالف الذكر في أول يونيه سنة 1980 – هي المختصة دون سواها بالفصل في الجرائم المحددة في المادة الثالثة من هذا القانون، ومنها جنايات اختلاس المال العام والعدوان عليه والغدر المنصوص عليها في الباب الرابع من الكتاب الثاني من قانون العقوبات، وأنه من التاريخ المشار إليه انحسر عن محاكم الجنايات الاختصاص بنظر الدعاوى الخاصة بتلك الجنايات وتعين عليها أن تحيل ما يوجد منها لديها بحالتها إلى محاكم أمن الدولة العليا. وإفراد محاكم معينة باختصاص معين له مثليه في تشريعات عدة، من ذلك المادة 83 من قانون السلطة القضائية التي ناطت بدوائر المواد المدنية والتجارية بمحكمة النقض – ودون غيرها – الفصل في الطلبات التي يقدمها رجال القضاء والنيابة العامة بإلغاء القرارات الجمهورية والوزارية المتعلقة بشئونهم وحرص الشارع على توكيد ذلك الإفراد في شأن طلبات التعويض عنها وذلك في المنازعات الخاصة بالمرتبات والمعاشات والمكافآت، والمادة العاشرة من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972 التي ناطت بمحاكم مجلس الدولة – دون غيرها – الفصل التي المسائل التي حددها النص، والمادة 29 من القانون رقم 31 لسنة 1974 بشأن الأحداث التي خصت محكمة الأحداث دون غيرها بالنظر في أمر الحدث عند اتهامه في الجرائم أو عند تعرضه للانحراف، بل إن الدستور ذاته أخذاً بهذا المفهوم ناط في المادة 175 منه بالمحكمة الدستورية – دون غيرها – تولي الرقابة القضائية على دستورية القوانين واللوائح. لما كان ذلك، وكان البين من الحكم المطعون فيه أن الدعوى الجنائية أقيمت قبل الطاعن بوصف أنه اختلس مالاً عاماً وجد بين يديه بسبب وظيفته، وأن الحكم صدر بتاريخ 27/ 10/ 1980 – أي بعد العمل بالقانون رقم 105 لسنة 1980 سالف الذكر – وأن محكمة الجنايات هي التي أصدرته بدلالة ما ورد بعنوانه، وما أجراه رئيس المحكمة من تصحيح بتوقيعه مؤداه أن الدعوى أحيلت إلى المحكمة من مستشار الإحالة، فإن الحكم إذ قضى في موضوع الدعوى ولم يحلها إلى محكمة أمن الدولة العليا، يكون قد خالف القانون بما يوجب نقضه والقضاء بإحالة الدعوى إلى محكمة أمن الدولة العليا المختصة للفصل فيها دون حاجة إلى بحث باقي أوجه الطعن.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات