الطعن رقم 70 سنة 12 ق – جلسة 08 /12 /1941
مجموعة القواعد القانونية التي قررتها محكمة
النقض والإبرام في المواد الجنائية
وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء الخامس (عن المدة من 6 نوفمبر سنة 1939 لغاية 26 أكتوبر سنة 1942) – صـ 593
جلسة 8 ديسمبر سنة 1941
برياسة سعادة مصطفى محمد باشا رئيس المحكمة وبحضور حضرات: محمد كامل الرشيدي بك وسيد مصطفى بك وحسن زكي محمد بك ومنصور إسماعيل بك المستشارين.
القضية رقم 70 سنة 12 القضائية
( أ ) جيش. المعاش الخاص المقرّر لرجال الجيش بالقانون رقم 59 لسنة 1930. لا حساب له في التعويض الذي يستحقه صاحب المعاش قبل من سبب له الإصابة ولو كانت الحكومة هي ذاتها الملزمة بالتعويض.
(القانون رقم 59 لسنة 1930 والمادة 151 مدني)
(ب) مسئولية مدنية. مسئولية السيد عن خطأ الخادم. مناطها.
(المادة 152 مدني)
1 – إن المعاش الخاص المقرّر لرجال الجيش بقانون المعاشات العسكرية
رقم 59 لسنة 1930 عند إصابتهم بعمل العدوّ أن بسبب حوادث في وقائع حربية أو في مأموريات
أمروا بها لا دخل فيه للتعويض الذي يستحقه صاحب المعاش قبل من يكون قد سبب له الإصابة
عن عمد أو تقصير منه. وذلك لاختلاف الأساس القانوني للاستحقاق في المعاش وفي التعويض.
إذ المعاش مقرّر بقانون خاص ملحوظاً فيه ما تقتضيه طبيعة الأعمال العسكرية من الاستهداف
للمخاطر وبذل التضحيات في سبيل غاية من أشرف الغايات، فهو بهذا الاعتبار – فيما يزيد
على ما يستحقه المصاب على أساس مدّة خدمته وما استقطع من راتبه – ليس إلا مجرّد منحة
مبعثها التقدير لمن أقدم على تحمل التضحيات في خدمة بلده دون التفات إلى مصدر هذه التضحيات
إن كان فعلاً مستوجباً لمساءلة أحد عنه أو كان غير ذلك مما لا يمكن أن يسأل عنه أحد.
أما التعويض فالمرجع فيه إلى القانون العام الذي يوجب على كل من تسبب بفعله في ضرر
غيره أن يعوّضه عن هذا الضرر جزاء تقصيره فيما وقع منه، وتقديره موكول للقاضي يزنه
على اعتبار ما خسره المضرور وما فات عليه من فائدة. بخلاف المعاش فإنه محدّد في القانون
بمقادير ثابتة. وإذ كان المعاش لم يلاحظ فيه أن يكون تعويضاً على الأضرار الناشئة عن
إصابات فإن الإصابة إذا كانت ناشئة عن فعل مستوجب لمساءلة فاعله مدنياً فلا يجوز أن
يحسب للمعاش حساب في تقدير التعويض المقتضى دفعه عنها للمصاب ولو كانت الحكومة هي الملزمة
بالتعويض مهما كانت صفتها في ذلك. ولا يصح إذن في هذا الصدد القول بأن إعطاء التعويض
عن الإصابة مع ربط المعاش من أجلها فيه جمع بين تعويضين عن ضرر واحد.
2 – إن المخدوم مسئول بمقتضى المادة 152 من القانون المدني عن تعويض الضرر الناشئ للغير
عن فعل خادمه سواء أكان الفعل قد وقع في أثناء تأديته أعمال الخدمة الموكولة إليه أم
لمناسبة القيام بهذه الأعمال فقط، إذ يكفي في ذلك أن تكون وظيفة الخادم هي التي هيأت
الخطأ الذي وقع منه ولولاها لما نجم الضرر. فمتى استخلصت المحكمة استخلاصاً سليماً
من وقائع الدعوى وأدلتها أن إصابة المجني عليه إنما نتجت عن إهمال السائق في السير
بسيارة مخدومه التي عهد إليه بقيادتها فذلك يكفي لإلزام المخدوم بالتعويض على أساس
أن الضرر إنما نجم عن فعله لمناسبة قيامه بأعمال الخدمة إن لم يكن في أثناء أدائه إياها.
