الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 52 سنة 12 ق – جلسة 24 /11 /1941 

مجموعة القواعد القانونية التي قررتها محكمة النقض والإبرام في المواد الجنائية
وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء الخامس (عن المدة من 6 نوفمبر سنة 1939 لغاية 26 أكتوبر سنة 1942) – صـ 588

جلسة 24 نوفمبر سنة 1941

برياسة سعادة مصطفى محمد باشا رئيس المحكمة وبحضور حضرات: محمد كامل الرشيدي بك وسيد مصطفى بك وحسن زكي محمد بك ومنصور إسماعيل بك المستشارين.


القضية رقم 52 سنة 12 القضائية

كحول. رسم الإنتاج على الكحول الصادر به المرسوم المؤرّخ في 9 سبتمبر سنة 1934. خاص بحاصلات الأرض المصرية ومنتجات الصناعة المحلية. نقل المواد الكحولية من مكان إلى آخر الذي تحدّثت عنه المادة العاشرة من المرسوم المذكور. مقصور على المنتجات المحلية. نقل منتجات من الخارج بدون ترخيص. لا رسم عليه، ولا عقاب على ذلك.

(المرسوم الصادر في 14 فبراير سنة 1930 والمرسوم الصادر في 9 سبتمبر سنة 1934)

إن المستفاد من المادة الأولى من المرسوم الصادر في 9 سبتمبر سنة 1934 بشأن رسم الإنتاج أنه خاص فقط بحاصلات الأرض المصرية ومنتجات الصناعة المحلية وهي التي تقرّر رسم إنتاجها بمقتضى المرسوم الصادر في 14 فبراير سنة 1930. ومما يؤكد ذلك أن مرسوماً آخر صدر في تاريخ هذا المرسوم الأخير بتحصيل رسم إنتاج على المنتجات المستوردة من الخارج نص فيه على أن هذا الرسم يحصّل مع رسوم الجمرك ويكون خاضعاً للشروط التي تحصل فيها هذه الرسوم وللجزاءات الخاصة بها. ومن ثم يكون ما جاء بالمادة العاشرة منه بشأن نقل المواد الكحولية من مكان إلى آخر قاصراً على منتجات الصناعة المحلية دون المستوردة. فإذا ما أثبت المتهم أن ما نقله هو من المنتجات الواردة من الخارج فلا تصح معاقبته بمقتضى هذا المرسوم عن نقلها بدون ترخيص، كما لا يصح إلزامه أيضاً بأن يدفع عنها أي رسم. وإذن فإذا أدانت المحكمة المتهم لنقله من غير ترخيص خاص كونياكاً مهرباً، وكانت الواقعة التي أثبتتها في الحكم هي أن الكونياك من ماركة كمبا الأصلي، وأنه لم يحصل تقطيره داخل القطر المصري، فإنها تكون قد أخطأت في تطبيق القانون ويتعين نقض حكمها وتبرئة المتهم.


المحكمة

وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه أخطأ في تطبيق القانون لأن الواقعة التي أثبتها غير معاقب عليها قانوناً. وفي تفصيل ذلك يقول إن الحكم المذكور لم يميز بين حالتين: (الأولى) حالة تقطير الكحول داخل القطر المصري، (والثانية) حالة استيراد كحول مقطر من الخارج. فالقانون الخاص برسم الإنتاج على الكحول الصادر في 9 سبتمبر سنة 1934 إنما صدر لتنظيم صناعة الكحول وإنتاجه داخل القطر المصري كما هو نص المادة الأولى منه، وكما يدل على ذلك ما ورد بباقي المواد. ومن ثم يكون المقصود بالمشروبات الكحولية الواردة بالمادة 10 من القانون المشار إليه تلك المشروبات التي تستخرج من زراعة مصرية وتصنع بالفعل في محال تقطير داخل القطر المصري. ويكون من نتيجة ذلك أن المواد الكحولية التي ترد من الخارج لا تنطبق عليها – فيما يتعلق بالنقل داخل الديار المصرية – أحكام المادتين 10 و11 من قانون رسم الإنتاج على الكحول السابق الذكر. ويقول الطاعن إنه بالرجوع إلى الفواتير التي قدّمها للمحكمة الاستئنافية يتضح أن المادة المضبوطة ليست صناعة مصرية محلية وإنما هي واردة من محلات كمبا الموجودة خارج القطر المصري ومسدّدة رسومها الجمركية، وإنه لذلك يكون الحكم المطعون فيه قد عاقب الطاعن على واقعة غير معاقب عليها قانوناً ويجب لذلك نقضه والقضاء ببراءته.
وحيث إنه يستفاد من المادة الأولى من المرسوم الخاص برسم الإنتاج الصادر في 9 سبتمبر سنة 1934 الذي عوقب الطاعن بمقتضاه أن هذا المرسوم خاص برسم الإنتاج على حاصلات الأرض المصرية ومنتجات الصناعة المحلية وهو الرسم المقرّر بمقتضى المرسوم الصادر في 14 فبراير سنة 1930. ومما يؤكد ذلك صدور مرسوم آخر في نفس التاريخ الأخير بتحصيل رسم الإنتاج على المنتجات المستوردة من الخارج نص فيه على أن هذا الرسم يحصل مع رسوم الجمرك ويكون خاضعاً للشروط التي تحصل فيها هذه الرسوم والجزاءات الخاصة بها. ومن ثم يكون ما جاء بالمادة العاشرة منه بخصوص نقل المواد الكحولية من مكان إلى آخر قاصراً على منتجات الصناعة المحلية، فإذا ما أثبت المتهم أن ما نقله هو من المنتجات التي ترد من الخارج فلا يصح معاقبته عن نقلها بدون ترخيص بمقتضى مواد هذا المرسوم، كما لا يصح إلزامه بأن يدفع عنها أي رسم.
وحيث إنه بالرجوع إلى الحكم المطعون فيه يبين أن المحكمة الاستئنافية أدانت الطاعن باعتبار أنه نقل كونياكاً مهرباً إلى بني سويف بدون الحصول على تصريح خاص بذلك، مع أنها قد أثبتت في الحكم أن هذا المشروب هو من كونياك كمبا الأصلي، وأنه لم يحصل تقطيره داخل القطر المصري. وإذن تكون قد أخطأت في تطبيق نصوص المرسوم الخاص برسم الإنتاج على الواقعة التي أسندتها إلى الطاعن وأدانته من أجلها. ويتعين لذلك نقض الحكم في جميع ما قضى به عليه والحكم ببراءته.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات