الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 153 لسنة 29 ق – جلسة 02 /06 /1959 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائى
العدد الثاني – السنة 10 – صـ 608

جلسة 2 من يونيه سنة 1959

برياسة السيد حسن داود نائب رئيس المحكمة, وبحضور السادة: محمود محمد مجاهد, وأحمد زكي كامل, والسيد أحمد عفيفي, وعباس حلمي سلطان المستشارين.


الطعن رقم 153 لسنة 29 القضائية

اختصاص. تنازع سلبي في الاختصاص. ماهيته. المادة 226 أ. ج.
وجوب تخلي كل من المحكمتين عن اختصاصها دون الفصل في الموضوع. فصلهما في الموضوع يقتضي رفض الطلب المقدم من النيابة لتحديد الجهة المختصة.
المقصود بالتنازع السلبي في الاختصاص أن تتخلى كل من المحكمتين عن إختصاصها دون أن تفصل في الموضوع – وإذ كان كل من الحكم الاستئنافي الصادر بالبراءة والأمر الصادر من غرفة الاتهام بعدم وجود وجه لإقامة الدعوى الجناية – استنادا إلى هذا الحكم – هو قضاء فاصل في الموضوع, فإن دعوى التنازع السلبي في الاختصاص تكون منعدمة وعلى غير أساس مما يتعين معه رفض الطلب المقدم من النيابة العامة لتحديد الجهة المختصة.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة المطعون ضده بأنه: ضرب عمدا آسمه حسن شعبان فأحدث بها عامة مستديمة يستحيل برؤها مما تقلل من كفاءتها على العمل بحوالي 8 إلى 10%. وطلبت عقابه بالمادتين 240/ 1 و17 من قانون العقوبات وتقرر بإحالة القضية إلى محكمة جنح سنورس التي قضت حضوريا بحبس المتهم أربعة شهور مع الشغل وكفالة 3 جنيهات لوقف التنفيذ وإلزامه بأن يدفع للمدعية بالحق المدني آسمه حسين شعبان مبلغ قرش صاغ واحد على سبيل التعويض المدني المؤقت وإلزامه بالمصاريف المدنية. فاستأنف المتهم هذا الحكم. ومحكمة الفيوم الابتدائية قضت حضوريا بإلغاء الحكم المستأنف وبراءة المتهم من التهمة المنسوبة إليه وبعدم قبول الدعوى المدنية بلا مصروفات جنائية. وقد رأت النيابة على أثر ما تقدم إحالة القضية إلى غرفة الإتهام التي قضت فيها بعدم وجود وجه لإقامة الدعوى الجنائية قبل المتهم, ثم قدمت النيابة العامة القضية إلى محكمة الفيوم الكلية طالبة تعيين الجهة المختصة بنظر الدعوى. فقضت بعدم اختصاصها بنظر الطلب. فقدمت النيابة العامة هذا الطلب إلى محكمة النقض… الخ.


المحكمة

… من حيث إن مبني طلب النيابة هو أن الحكم الاستئنافي الصادر في 28 يناير سنة 1957 بإلغاء الحكم المستأنف وبراءة المتهم وأمر غرفة الاتهام الصادر في 25 أبريل سنة 1957 بعدم وجود وجه لإقامة الدعوى الجنائية قد انطويا على تنازع سلبي في الاختصاص, ذلك بأن قوام الحكم الأول الصادر بالبراءة ليس الفصل في موضوع الجريمة وإنما تفادي الحكم بعدم جواز نظر الدعوى لسبق الفصل فيها, وقد بنى أمر غرفة الاتهام على ما حازه الحكم الاستئنافي المذكور من قوة الأمر المقضي وتوفر مانع قانوني يحول دون رفع الدعوى. وكل من الحكم والأمر المذكورين هو قضاء بعدم الإختصاص دعا النيابة إلى التقدم بهذا الطلب لتعيين المحكمة المختصة بنظر الدعوى والفصل فيها تطبيقا لنص المادة 227 من قانون الإجراءات الجنائية.
وحيث إن وقائع الدعوى كما أوردها الحكم الصادر من محكمة الفيوم الابتدائية بعدم اختصاصها بنظر طلب تعيين المحكمة المختصة يتحصل في "أن النيابة العامة أحالت المتهم إلى محكمة الجنح لأنه ضرب أسماء حسن شعبان عمدا فأحدث بها الإصابات الموضحة بالتقرير الطبي والتي أعجزتها عن أعمالها الشخصية مدة تزيد على عشرين يوما فقضت محكمة سنورس الجزئية بعدم اختصاصها بنظر الدعوى استنادا إلى ما تبين لها من أن المجني عليها أصيبت بعاهة مستديمة, وبعد أن صار الحكم المذكور نهائيا تولى قاضي التحقيق تحقيقها ثم أصدر قراره بإحالة القضية إلى محكمة الجنح للفصل فيها على أساس عقوبة الجنحة فقضت هذه بحبس المتهم أربعة شهور مع الشغل وكفالة 300 قرش لوقف التنفيذ وإلزامه بأن يدفع للمدعية بالحق المدني مبلغ قرش صاغ على سبيل التعويض, فطعن المتهم وحده في هذا الحكم, وقضت المحكمة الاستئنافية حضوريا في 28 يناير سنة 1957 بإلغاء الحكم المستأنف وبراءة المتهم مما أسند إليه وبعدم قبول الدعوى المدنية تأسيسا على أنه كان من المتعين على سلطة الإحالة بعد أن قضت محكمة أول درجة بعدم الاختصاص أن تحيل الدعوى إلى محكمة الجنايات, وكان من المتعين على محكمة الدرجة الأولى بعد أن أحيلت إليها الدعوى من قاضي التحقيق أن تقضي بعدم جواز نظرها لسبق الفصل فيها. واستطردت المحكمة الاستئنافية تقول "إنه وإن كان يتعين عليها أن تقضي بإلغاء الحكم المستأنف وبعدم جواز نظر الدعوى لسبق الفصل فيها إلا أن هذا القضاء ينطوي على تسوئ لمركز المتهم لما يترتب عليه من أن ترفع النيابة طلبا لمحكمة النقض بتعيين الجهة المختصة وهى محكمة الجنايات مما يتحتم معه القضاء ببراءة المتهم وبعدم قبول الدعوى المدنية". وعلى إثر ما تقدم أحالت النيابة القضية إلى غرفة الاتهام التي قضت في 5 أبريل سنة 1957 بعدم وجود وجه لإقامة الدعوى الجنائية قبل المتهم استنادا إلى أن الحكم الصادر من محكمة الدرجة الثانية قد صار نهائيا وحاز قوة الأمر المقضي لصدوره عن الواقعة ذاتها التي طلبت النيابة محاكمة المتهم عنها. فقدمت النيابة القضية إلى محكمة الجنح المستأنفة طالبة إليها تعيين الجهة المختصة بنظر الدعوى وهى غرفة الاتهام استنادا إلى التنازع في الاختصاص ما بين الحكم الاستئنافي وقرار غرفة الاتهام سالفي الذكر فقضت محكمة الجنح المستأنفة في 15 يناير سنة 1958 بعدم اختصاصها بنظر الطلب. فقدمت النيابة هذا الطلب إلى محكمة النقض تلتمس فيه تعيين الجهة المختصة.
وحيث إن الحكم الاستئنافي الصادر في 28 يناير سنة 1957 قد أخطأ في القانون إذ قضى ببراءة المتهم استنادا إلى أن الحكم بعدم جواز نظر الدعوى لسبق الفصل فيها الواجب الحكم به سيؤدي إلى طرح النزاع على محكمة الجنايات للفصل فيه مما ينطوي على تسوئ لمركز المتهم, مع أنه كان يتعين على المحكمة أن تقتصر على تأييد الحكم الابتدائي – لا أن تقضي بالبراءة – وكان السبيل الوحيد لاصلاح هذا الخطأ هو الطعن في هذا الحكم بطريق النقض – فإذا ما التفتت النيابة العامة عن سلوك هذا الطريق حاز الحكم قوة الأمر المقضي وامتنع العود إلى الدعوى الجنائية بعد ذلك, ومن ثم فإن الأمر الصادر من غرفة الاتهام بعدم وجود وجه لإقامة الدعوى الجنائية استنادا إلى هذا الحكم الصادر بالبراءة يكون سديدا. ولا ينطوي على قضاء ضمني بعدم الاختصاص – لما كان ذلك وكان المقصود بالتنازع السلبي في الاختصاص أن تتخلى كل من المحكمتين عن اختصاصها دون أن تفصل في الموضوع, وكان كل من الحكم الاستئنافي الصادر بالبراءة والأمر الصادر من غرفة الاتهام بعدم وجود وجه لإقامة الدعوى الجنائية, هو قضاء فاصل في الموضوع, فإن دعوى التنازع السلبي في الاختصاص تكون منعدمة وعلى غير أساس مما يتعين معه رفض الطلب المقدم من النيابة العامة لتحديد الجهة المختصة.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات