الطعن رقم 5411 لسنة 51 ق – جلسة 20 /02 /1982
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
السنة 33 – صـ 244
جلسة 20 من فبراير سنة 1982
برياسة السيد المستشار/ الدكتور إبراهيم علي صالح نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ حسن عثمان عمار وهاشم محمد قراعه وصفوت خالد مؤمن ومحمد نبيل رياض.
الطعن رقم 5411 لسنة 51 القضائية
1 – وصف التهمة. محكمة الموضوع "سلطتها في تعديل وصف التهمة". بناء.
– عدم تقيد محكمة الموضوع بالوصف الذي تسبغه النيابة العامة على الواقعة. واجبها رد
الواقعة المطروحة بعد تمحيصها إلى الوصف القانوني الصحيح. حد ذلك؟
2 – بناء. وصف التهمة. نقض "حالات الطعن بالنقض. الخطأ في تطبيق القانون".
– جريمتا إقامة بناء بغير ترخيص وإقامته على أرض زراعية بدون ترخيص. قوامها فعل مادي
واحد. تبرئة المتهم من الأخيرة لا يعفي المحكمة من التعرض للأولى. ولو لم ترد بوصف
الاتهام. أساس ذلك؟
1 – من المقرر أن محكمة الموضوع لا تتقيد بالوصف القانوني الذي تسبغه النيابة العامة
على الفعل المسند إلى المتهم وأن من واجبها أن تمحص الواقعة المطروحة عليها بجميع كيوفها
وأوصافها وأن تطبق عليها نصوص القانون تطبقاً صحيحاً، ذلك أنها وهي تفصل في الدعوى
لا تتقيد بالواقعة في نطاقها الضيق المرسوم في وصف التهمة المحالة عليها بل أنها مطالبة
بالنظر في الواقعة الجنائية التي رفعت بها الدعوى على حقيقتها كما تبينتها من الأوراق
ومن التحقيق الذي تجريه بالجلسة، وأن ما تلتزم به في هذا النطاق هو ألا يعاقب المتهم
عن واقعة غير التي وردت بأمر الإحالة أو طلب التكليف بالحضور.
2 – لما كانت جريمة إقامة بناء بغير ترخيص وجريمة إقامة البناء على أرض زراعية بدون
ترخيص ولئن لزم لقيام كل منهما عناصر وأركان قانونية ذاتية تتغاير في إحداها عن الأخرى
إلا أن الفعل المادي المكون للجريمتين واحد وهو إقامة البناء سواء تم على أرض زراعية
أو أقيم بدون ترخيص، ومن ثم فإن الواقعة المادية التي تتمثل في إقامة البناء هي عنصر
مشترك بين كافة الأوصاف القانونية التي يمكن أن تعطي لها والتي تتباين صورها بتنوع
وجه المخالفة للقانون، ولكنها كلها نتائج ناشئة من فعل البناء الذي تم مخالفاً للقانون.
لما كان ذلك، وكانت واقعة إقامة بناء على أرض زراعية بدون ترخيص ولئن لم تثبت في حق
المطعون ضده تأسيساً على أن تلك الأرض مما لا ينطبق عليه أحكام القانون رقم 59 لسنة
1978 في شان تعديل بعض أحكام قانون الزراعة، إلا أنه لما كان ذلك الفعل بذاته يكون
من جهة أخرى جريمة إقامة بناء بدون ترخيص بالتطبيق لأحكام القانون رقم 106 لسنة 1976
في شأن توجيه وتنظيم أعمال البناء وهي قائمة على ذات الفعل الذي كان محلاً للاتهام
بذلك الوصف الآخر، فقد كان يتعين على المحكمة التزاماً بما يجب عليها من تمحيص الواقعة
بكافة كيوفها وأوصافها أن تضفي على الواقعة الوصف الصحيح وهو إقامة البناء بغير ترخيص،
أما وأنها لم تفعل وقضت بالبراءة في الواقعة المطروحة عليها برمتها فإنها تكون قد أخطأت
في تطبيق القانون مما يوجب نقض الحكم المطعون فيه.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة المطعون ضده بأنه أقام بناء على أرض زراعية
وذلك بدون ترخيص من الجهة المختصة، وطلبت عقابه بالمواد 1، 2، 107/ 1، 2 من القانون
رقم 53 لسنة 1966 المعدل بالقانون رقم 59 لسنة 1978. ومحكمة جنح قليوب قضت حضورياً
عملاً بمواد الاتهام بحبس المتهم ثلاثة أشهر مع الشغل وكفالة عشرة جنيهات لإيقاف التنفيذ
وتغريمه مائتي جنيه والإزالة فاستأنف المحكوم عليه ومحكمة بنها الابتدائية – بهيئة
استئنافية – قضت حضورياً عملاً بالمادة 304/ 1 من قانون الإجراءات الجنائية بقبول الاستئناف
شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف. وبراءة المتهم مما أسند إليه.
فطعنت النيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض إلخ..
المحكمة
وحيث إن النيابة العامة تنعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ قضى
بإلغاء الحكم الابتدائي الصادر بإدانة المطعون ضده بجريمة إقامة بناء على أرض زراعية
بدون ترخيص وببراءته مما أسند إليه قد أخطأ في تطبيق القانون، ذلك بأنه أسس قضاءه على
أن البناء قد أقيم على أرض غير زراعية استناداً إلى الشهادة الصادرة من مجلس المدينة
في هذا الشأن وأنه لا ينطبق عليه أحكام القانون 59 لسنة 1978 في شأن تعديل بعض أحكام
قانون الزراعة في حين أن هذه الواقعة تكون بذاتها جريمة إقامة بناء بدون ترخيص مما
كان يتعين معه على المحكمة توقيع العقوبة المقررة لها التزاماً منها بواجبها في تمحيص
الواقعة المطروحة عليها بكافة كيوفها القانونية.
وحيث إن الحكم المطعون فيه استند في قضائه بإلغاء الحكم الابتدائي الصادر بإدانة المطعون
ضده من جريمة إقامة بناء على أرض زراعية بدون ترخيص وببراءته إلى ما جاء بالشهادة الصادرة
من مجلس مدينة قليوب من أن الأرض التي أقيم عليها البناء داخل حدود المدينة ولا تخضع
لأحكام القانون رقم 59 لسنة 1978 وأنها إنما تخضع لأحكام القانون رقم 106 لسنة 1976.
بشأن توجيه وتنظيم أعمال البناء. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن محكمة الموضوع لا
تتقيد بالوصف القانوني الذي تسبغه النيابة العامة على الفعل المسند إلى المتهم وأن
من واجبها أن تمحص الواقعة المطروحة عليها بجميع كيوفها وأوصافها وأن تطبق عليها نصوص
القانون تطبيقاً صحيحاً، ذلك أنها وهي تفصل في الدعوى لا تتقيد بالواقعة في نطاقها
الضيق المرسوم في وصف التهمة المحالة عليها بل إنها مطالبة بالنظر في الواقعة الجنائية
التي رفعت بها الدعوى على حقيقتها كما تبينتها من الأوراق ومن التحقيق الذي تجريه بالجلسة،
وأن ما تلتزم به في هذا النطاق هو ألا يعاقب المتهم عن واقعة غير التي وردت بأمر الإحالة
أو طلب التكليف بالحضور، وكانت جريمة إقامة بناء بغير ترخيص وجريمة إقامة البناء على
أرض زراعية بدون ترخيص ولئن لزم لقيام كل منهما عناصر وأركان قانونية ذاتيه تتغاير
في إحداها عن الأخرى إلا أن الفعل المادي المكون للجريمتين واحد وهو إقامة البناء سواء
تم على أرض زراعية أو أقيم بدون ترخيص، ومن ثم فإن الواقعة المادية التي تتمثل في إقامة
البناء هي عنصر مشترك بين كافة الأوصاف القانونية التي يمكن أن تعطي لها والتي تتباين
صورها بتنوع وجه المخالفة للقانون، ولكنها كلها نتائج ناشئة من فعل البناء الذي تم
مخالفاً للقانون. لما كان ذلك، وكانت واقعة إقامة بناء على أرض زراعية بدون ترخيص ولئن
لم تثبت في حق المطعون ضده تأسيساً على أن تلك الأرض مما لا ينطبق عليه أحكام القانون
رقم 59 لسنة 1978 في شان تعديل بعض قانون الزراعة، إلا أنه لما كان ذلك الفعل بذاته
يكون من جهة أخرى جريمة إقامة بناء بدون ترخيص بالتطبيق لأحكام القانون رقم 106 لسنة
1976 في شأن توجيه وتنظيم أعمال البناء وهي قائمة على ذات الفعل الذي كان محلاً للاتهام
بذلك الوصف الآخر، فقد كان يتعين على المحكمة التزاماً بما يجب عليها من تمحيص الواقعة
بكافة كيوفها وأوصافها أن تضفي على الواقعة الوصف الصحيح وهو إقامة البناء بغير ترخيص،
أما وأنها لم تفعل وقضت بالبراءة في الواقعة المطروحة عليها برمتها فإنها تكون قد أخطأت
في تطبيق القانون مما يوجب نقض الحكم المطعون فيه، ولما كان هذا الخطأ قد حجب المحكمة
عن تقدير أدلة الدعوى فإنه يتعين أن يكون النقض مقروناً بالإعادة.
