الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 260 لسنة 37 ق – جلسة 11 /05 /1972 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثاني – السنة 23 – صـ 890

جلسة 11 من مايو سنة 1972

برياسة السيد المستشار/ إبراهيم عمر هندي نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: الدكتور حافظ هريدي، والسيد عبد المنعم الصراف، وعثمان زكريا، وعلي صلاح الدين.


الطعن رقم 260 لسنة 37 القضائية

دعوى. "إعادة الدعوى للمرافعة". حكم. "بطلان الحكم". نقض. "ما لا يصلح سبباً للطعن". بطلان.
وجوب إخطار طرفي الخصومة للاتصال بالدعوى عند إعادتها للمرافعة. وسيلة الإخطار الإعلان القانوني أو ثبوت الحضور وقت النطق بالقرار. إقامة الحكم المطعون فيه على أسباب مستقلة عن أسباب الحكم الابتدائي وكافية في حد ذاتها لحمل قضائه. النعي عليه لما أورده في المنطوق من تأييد الحكم الابتدائي المبني على إجراءات باطلة لعدم تمام الإخطار. لا يحقق سوى مصلحة نظرية، ومن ثم فهو غير منتج.
إنه وإن كان يجب على المحكمة إخطار طرفي الخصومة للاتصال بالدعوى إذا بدالها أن تعيدها للمرافعة، وأن هذا الإخطار لا يتم إلا بإعلانهما قانوناً، أو ثبوت حضورهما وقت النطق بالقرار، ولا يغني عن إعلان الغائب صدور القرار بإعادة الدعوى للمرافعة بناءً على طلب تقدم به قبل الجلسة، إلا أن الطاعنين لا يفيدون من بطلان الحكم الابتدائي المستند إلى هذا الأساس، إذا كانت الأسباب التي أضافها الحكم المطعون فيه مستقلة عن أسباب الحكم المستأنف، وكافية في حد ذاتها لحمل قضائه. وإذ كان يبين من الرجوع إلى الحكم المطعون فيه أنه أقام قضاءه بتأييد الحكم الابتدائي على ما أورده في أسبابه التي أضافها، كما اعتمد على تقرير الخبير المنتدب في الدعوى، والذي اطمأن إليه بعد أن أورد الرد على اعتراضات الطاعنين، كما أورد الأدلة السائغة على توافر سوء النية في حيازتهم للأطيان المطالب بريعها، وكانت هذه الأسباب كافية في حد ذاتها لحمل قضائه، وهي مستقلة عن أسباب الحكم الابتدائي التي اقتصرت على الأخذ بتقرير الخبير، فإن التمسك بخطأ الحكم المطعون فيه فيما أورده بمنطوقه من تأييد الحكم الابتدائي الذي بني على إجراءات باطلة لا يحقق سوى مصلحة نظرية صرف، ويكون النعي عليه غير منتج ولا جدوى منه.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في أن السيد/ موسى سليمان علي والأستاذ محمد عبد الرحمن عمر أقاما الدعوى رقم 74 سنة 1963 مدني كلي الإسماعيلية ضد وزارة الأوقاف وآخرين طلبا فيها الحكم بإلزام المدعى عليهم بأن يدفعوا لهما مبلغ 5000 ج والمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة، وقالا بياناً للدعوى إنهما يملكان على الشيوع أطياناً زراعية مساحتها 52 ف و14 ط و1 س بزمام التل الكبير، وقد اغتصبت وزارة الأوقاف هذه الأطيان في سنة 1955 ووضعت يدها عليها دون وجه حق، وقامت بتسليمها لوزارة الإصلاح الزراعي في نوفمبر سنة 1958 فأقاما الدعوى 683 سنة 1957 مدني كلي الزقازيق وحكم بتثبيت ملكيتهما لهذه الأطيان وبإلزام الوزارتين بالتسليم وتأيد الحكم استئنافياً وتم تنفيذه بالتسليم في 29/ 6/ 1962، وإذ يستحقان ريع الأطيان عن الفترة السابقة ويقصران مطالبهما مؤقتاً على مبلغ 5000 ج فقد انتهيا إلى طلب الحكم لهما بهذا المبلغ، وبتاريخ 18/ 4/ 1964 حكمت المحكمة بندب خبير زراعي للانتقال إلى الأطيان المبينة بصحيفة الدعوى ومعاينتها وتقدير ريعها الصافي عن المدة من سبتمبر سنة 1955 حتى 29/ 6/ 1963 وبعد أن قدم الخبير تقريره عادت وبتاريخ 28 يونيه سنة 1965 فحكمت بإلزام المدعى عليهم بصفتهم بأن يؤدوا للمدعيين مبلغ 2016 ج والمصروفات المناسبة وأمرت بالمقاصة في أتعاب المحاماة، واستأنف المدعى عليهم هذا الحكم لدى محكمة استئناف المنصورة طالبين إلغاءه والحكم ببطلانه واحتياطياً برفض الدعوى، وقيد الاستئناف برقم 70 سنة 6 قضائية، وبتاريخ 4 مارس سنة 1967 حكمت المحكمة بقبول الاستئناف شكلاً ورفضه موضوعاً وتأييد الحكم المستأنف وألزمت المستأنفين بصفاتهم بالمصروفات وبمبلغ 500 قرش مقابل أتعاب المحاماة، وطعن الطاعنون في هذا الحكم بطريق النقض للسبب الوارد في التقرير وعرض الطعن على هذه الدائرة حيث أصر الطاعنون على طلب نقض الحكم، وطلب المطعون عليه الأول رفض الطعن ولم يحضر باقي المطعون عليهم ولم يبدوا دفاعاً، وصممت النيابة العامة على رأيها الذي أبدته في مذكرتها وطلبت رفض الطعن.
وحيث إن حاصل سبب الطعن أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وأخطأ في تطبيقه، إذ أن الطاعنين تمسكوا في أسباب استئنافهم ببطلان الحكم الابتدائي لأن محكمة أول درجة بعد أن حددت جلسة 26/ 4/ 1965 للنطق بالحكم في الدعوى وصادف هذا اليوم عطلة رسمية قررت مد أجل الحكم لجلسة 7/ 6/ 1965، ثم قررت فتح باب المرافعة لجلسة 14/ 4/ 1965، دون أن تأمر بإعلان الطاعنين لهذه الجلسة، ولم يتمكنوا من الحضور وحجزت الدعوى للحكم مرة ثانية وأصدرت حكمها دون أن تسمع دفاعهم وتمكنهم من تقديم المستندات التي طلبوا من أجلها إعادة الدعوى للمرافعة، مع أن الإعلان إجراء يوجبه القانون في هذه الحالة لاتصال الخصم بالدعوى، إلا أن الحكم المطعون فيه لم يرتب البطلان على إغفال هذا الإجراء بمقولة إن الطاعنين علموا بالجلسة وإن الحاضر عن الحكومة قد تقدم بالطلب المؤرخ 13/ 6/ 1965 لإعادة الدعوى للمرافعة وضم قضية إثبات الحالة رقم 38 سنة 1964 مستعجل الزقازيق، في حين أن هذا الطلب لا يغني عن اتخاذ إجراء أوجبه القانون، ولا يفيد العلم بأن الدعوى أعيدت فعلاً للمرافعة.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أنه وإن كان يجب على المحكمة إخطار طرفي الخصومة للاتصال بالدعوى إذا بدا لها أن تعيدها للمرافعة، وأن هذا الإخطار لا يتم إلا بإعلانهما قانوناً أو ثبوت حضورهما وقت النطق بالقرار، ولا يغني عن إعلان الغائب صدور القرار بإعادة الدعوى للمرافعة بناءً على طلب تقدم به قبل الجلسة، إلا أن الطاعنين لا يفيدون من بطلان الحكم الابتدائي المستند إلى هذا الأساس إذا كانت الأسباب التي أضافها الحكم المطعون فيه مستقلة عن أسباب الحكم المستأنف وكافية في حد ذاتها لحمل قضائه، وإذ كان يبين من الرجوع إلى الحكم المطعون فيه أنه أقام قضاءه بتأييد الحكم الابتدائي على ما أورده في أسبابه التي أضافها بقوله "إن الحكومة قد جنت ثماراً من الأرض إذ هي نفسها تقر بأنها قامت باستصلاح هذه الأطيان وقرر مندوبها أمام الخبير المنتدب أمام محكمة أول درجة أن وزارة الأوقاف قامت بزراعتها بعد استصلاحها في عام 1957، ثم آلت للإصلاح الزراعي في نوفمبر سنة 1958 وكانت مشغولة بالأشجار وتزرع بالفول السوداني والبرسيم والفول البلدي في مساحة قدرها 42 فداناً وفعلاً لم يحتسب الخبير ريعاً للأرض إلا في حدود 42 ف وابتداءً من سنة 1958 الزراعية" وإن "المبالغ التي صرفتها الحكومة في سبيل إصلاح الأرض موضع بحث ونزاع بين الطرفين في الدعوى رقم 176 سنة 1966 مدني كلي الإسماعيلية المرفوعة من الحكومة ولا يجوز إجراء المقاصة القانونية بين المبالغ التي أنفقتها وريع الأرض" وإن "الثابت بالأوراق توافر سوء النية لدى المستأنفين وليس أدل على ذلك من رفع دعوى الاستحقاق على المستأنفين في سنة 1957… وأن وزارة الأوقاف قد أقرت في خطاباتها الرسمية المتبادلة بينها وبين تفتيش المساحة بالزقازيق والهيئة العامة للإصلاح الزراعي بأن أرض النزاع مملوكة للمستأنفين وتطلب إعادة تسليمها" وإن "الحاضر عن الإصلاح الزراعي أمام الخبير أقر ما ذكره المستأنف عليهما من زراعة الأرض بالمزروعات المذكورة آنفاً" – ومن ذلك يبين أن الحكم اعتمد في قضائه على تقرير الخبير المنتدب في الدعوى الذي اطمأن إليه بعد أن أورد الرد على اعتراضات الطاعنين، كما أورد الأدلة السائغة على توافر سوء النية في حيازتهم للأطيان المطالب بريعها. إذ كان ذلك وكانت هذه الأسباب كافية في حد ذاتها لحمل قضائه، وهي مستقلة عن أسباب الحكم الابتدائي التي اقتصرت على الأخذ بتقرير الخبير فإن التمسك بخطأ الحكم المطعون فيه فيما أورده بمنطوقه من تأييد الحكم الابتدائي الذي بني على إجراءات باطلة لا يحقق سوى مصلحة نظرية صرف، ويكون النعي عليه غير منتج ولا جدوى منه.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات