الطعن رقم 244 لسنة 37 ق – جلسة 11 /05 /1972
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثاني – السنة 23 – صـ 876
جلسة 11 من مايو سنة 1972
برياسة السيد المستشار/ إبراهيم عمر هندي نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: عثمان زكريا، ومحمد سيد أحمد حماد، وعلي عبد الرحمن، وعلي صلاح الدين.
الطعن رقم 244 لسنة 37 القضائية
( أ ) نقض. "نطاق الطعن".
انصراف الطعن بالنقض إلى حكم محكمة الاستئناف وما أحال عليه من أسباب الحكم الابتدائي.
(ب) حكم. "بيانات الحكم". بطلان. "بطلان الأحكام".
النقض أو الخطأ في أسماء الخصوم وصفاتهم الذي لا يكون من شأنه التشكيك في حقيقة الخصم
واتصاله بالخصومة المرددة في الدعوى. عدم ترتيب بطلان الحكم عليه. م 349 مرافعات سابق.
مثال.
(ج) خبرة. "بطلان التقرير". نقض. "أسباب الطعن. السبب الجديد". دفوع.
عدم إبداء الدفع ببطلان عمل الخبير صراحة أمام محكمة الموضوع. عدم جواز التحدي بذلك
لأول مرة أمام محكمة النقض.
(د) حكم. "عيوب التدليل. التناقض". نقض. "أسباب الطعن. ما لا يصلح سبباً للطعن".
قضاء الحكم في الدعوى الأصلية بتثبيت ملكية المطعون عليه لأرض النزاع. لازمه رفض الدعوى
الفرعية المرفوعة من الحكومة بطلب تثبيت ملكيتها لهذه الأرض. النعي على الحكم بالتناقض
لما أورده في الأسباب من عدم الالتفات إلى الدعوى الفرعية لعدم سداد الرسم عنها ثم
القضاء في المنطوق برفضها. غير منتج.
(هـ) إثبات. "طرق الإثبات". المعاينة". خبرة.
دخول العين المتنازع عليها في سند تمليك الخصم واقعة مادية. كفاية إثباتها بمعرفة حدودها
وأبعادها ومقارنتها بالحدود والأبعاد المبينة بسند التمليك. أخذ الحكم بنتيجة معاينة
الخبير القائمة على هذا الأساس. لا عيب.
1 – الطعن بالنقض ينصرف إلى الحكم الصادر من محكمة الاستئناف، وما أحال عليه من أسباب
الحكم الابتدائي واتخذ منها أسباباً له.
2 – النقض أو الخطأ في أسماء الخصوم وصفاتهم الذي لا يكون من شأنه التشكيك في حقيقة
الخصم واتصاله بالخصومة المرددة في الدعوى لا يعتبر – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة
[(1)] – نقصاً أو خطأ جسيماً مما قصدت المادة 349 مرافعات سابق –
المنطبقة على واقعة الدعوى – أن ترتب عليه بطلان الحكم. وإذ كان الثابت من الأوراق
أن وزير الشئون البلدية والقروية التنفيذي في الإقليم الجنوبي قد اختصم في الدعوى الابتدائية
عند رفعها، كما أقام هو من جانبه دعوى فرعية بطلب تثبيت ملكيته للقدر المتنازع عليه،
ولما صدر القرار الجمهوري رقم 1356 لسنة 1961 والذي نص على أن تئول اختصاصات ومسئوليات
وزارة الشئون البلدية والقروية المركزية ووزارتي الشئون البلدية والقروية التنفيذيتين
بإقليمي الجمهورية إلى وزارة الإسكان والمرافق، وأن يتولى وزير الإسكان والمرافق الاختصاصات
التي كان يباشرها كل من وزير الشئون البلدية والقروية المركزي ووزير الشئون البلدية
والقروية التنفيذي في كل من الإقليمين، أثبت محامي الحكومة حضوره عن وزارة الإسكان،
كما تبادلت وزارة الإسكان والمرافق المذكرات مع….. في كلا الدعويين. وإذ صدر الحكم
الابتدائي فقد استأنفه وزير الإسكان والمرافق بصفته، كما استأنفه الطاعن واختصم فيه
وزير الإسكان والمرافق دون وزارة الشئون البلدية والقروية، ومن ثم فإن مجرد ذكر اسم
وزارة الشئون البلدية والقروية في ديباجة الحكم الابتدائي دون وزارة الإسكان والمرافق
لا يعتبر نقصاً أو خطأً جسيماً في التعريف بشخص وزارة الإسكان والمرافق، ولا يؤدي إلى
التشكيك في حقيقتها من حيث اتصالها بالخصومة المرددة في الدعوى. وإذ التزم الحكم المطعون
فيه هذا النظر، وصحح ما وقع فيه الحكم الابتدائي من خطأ في هذا الخصوص، فإن النعي عليه
بمخالفة القانون والخطأ في تطبيقه يكون على غير أساس.
3 – إذا كان ما أثاره الطاعن أمام محكمة الاستئناف – من أنه قدم للخبير اعتراضات مكتوبة
تثير الشك في تقريره من بينها أنه لم يخطره بما يقوم به من إجراءات ومناقشات وسماعه
شهود خصمه دون شهوده، وعدم التفاته إلى ما ذكره خاصاً باشتراك مورث البائعين للمطعون
عليه الأول في المزاد المشهر عن أرض النزاع – لا يعتبر دفعاً صريحاً ببطلان عمل الخبير،
فإنه يكون قد أسقط حقه في هذا الدفع بعدم التمسك به في الوقت المناسب، وبالتالي فإن
نعيه ببطلان الحكم لابتنائه على تقرير خبير مبني على إجراءات باطلة لا يلتفت إليه لقيامه
على سبب لا يصح عرضه ابتداءً على محكمة النقض.
4 – إذا كان الحكم المطعون فيه قد انتهى إلى أن الأرض موضوع النزاع تدخل في عقدي شراء
المطعون عليه الأول، وأنها تغاير تلك التي ادعت الحكومة ملكيتها، ورتب على ذلك قضاءه
في الدعوى الأصلية بتثبيت ملكية المطعون عليه الأول لها، فإن لازم ذلك ومقتضاه هو رفض
الدعوى الفرعية التي رفعتها الحكومة ضد المطعون عليه الأول بطلب تثبيت ملكيتها لهذه
الأرض، ومن ثم فإن النعي على الحكم بالتناقض – لما أورده في الأسباب من عدم الالتفات
إلى الدعوى الفرعية لعدم سداد الرسم عنها ثم القضاء في المنطوق برفضها – يكون غير منتج
ولا جدوى فيه.
5 – دخول العين المتنازع عليها في سند تمليك أي من الخصوم واقعة مادية يكفي لإثباتها
معرفة حدودها وأبعادها، ومقارنة تلك الحدود والأبعاد بالحدود والأبعاد المبينة بعقود
تمليك الخصوم. وإذ كان الخبير قد باشر المأمورية على هذا النحو فإنه لا تثريب على الحكم
إن اطمأن إلى تقريره، وأخذ بنتيجة معاينته، ويكون النعي في هذا السبب على غير أساس.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في أن
الدكتور موريس محارب (المطعون عليه الأول) أقام الدعوى رقم 1955 سنة 60 مدني كلي أسوان
ضد موسى سدراك بباوى (الطاعن) والمطعون عليهم من الثاني إلى العاشر طالباً الحكم في
مواجهة المدعى عليهم من الأول إلى الأخير بثبوت ملكيته إلى 342 م و20 س الموضحة الحدود
والمعالم بصحيفة الدعوى وعدم التعرض وكف المنازعة وإلزام المدعى عليهما الأول والأخير
بالمصاريف والأتعاب، وليسمع باقي المدعى عليهم بصفتهم ضماناً للصفقة الحكم بإلزامهم
مما عسى أن يحكم به عليه، وقال في بيانها إنه يملك الأرض موضوع النزاع بعقد مسجل صدر
له من المدعى عليهم من الثاني إلى التاسعة ووضع اليد عليها وسورها منذ شرائها، ولما
نازعه فيها موسى سدراك المدعى عليه الأول ووزارة الشئون البلدية والقروية المدعى عليها
العاشرة وتعرضاً له دون سند، أقام الدعوى بطلباته السابقة، وطلب الحاضر عن وزارة الشئون
البلدية والقروية رفض الدعوى ثم طلب بجلسة 14/ 1/ 1962 الحكم في مواجهة المدعي والمدعى
عليهم عدا الأول بتثبيت ملكية الحكومة لأرض النزاع وعدم نفاذ التصرفات الصادرة للمدعي
من المدعى عليهم المذكورين، ثم عاد بجلسة 26/ 4/ 1962 ووجه دعواه للمدعي وحده، وفي
هذه الجلسة الأخيرة حكمت المحكمة قبل الفصل في الموضوع بندب مكتب خبراء وزارة العدل
بأسوان ليعهد إلى أحد خبرائه الزراعيين بالانتقال إلى العين موضوع النزاع وتطبيق مستندات
الخصوم عليها لبيان ما إذا كانت تدخل في مستندات المدعي أم في مستندات المدعى عليهما
الأول والأخير، وقدم الخبير المنتدب تقريراً انتهى فيه إلى أن القدر موضوع النزاع يقع
بحوض الروم رقم 2 قطعة رقم 3 وقد اشتراه المدعي بعقود مسجلة ووضع يده عليه منذ تاريخ
مباشرته المأمورية وبنى حوله سوراً من الأحجار بتصريح من وزارة الشئون البلدية والقروية،
وأما القدر مشترى المدعى الأول موسى سدراك من مصلحة الأملاك فيقع بحوض الروم رقم 2
بالقطعة رقم 2 ويبعد عن القدر موضوع النزاع، ولم يسبق للمدعى عليه الأول أو وزارة الشئون
البلدية والقروية وضع اليد عليه، وفي 13/ 1/ 1964 حكمت المحكمة (أولاً) وفي الدعوى
الأصلية بتثبيت ملكية المدعي إلى 342 م و20 س موضحة الحدود والمعالم بصحيفة الدعوى
والجدول المساحي المسطر بها وبعقدي البيع المؤرخ أولهما في 25/ 2/ 1957 والمشهر في
3/ 6/ 1959 برقم 425 وثانيهما في 27/ 3/ 1954 والمشهر في 24/ 6/ 1954 برقم 2330 وبإلزام
المدعى عليهما الأول والأخير بالكف عن منازعة المدعي في ملكيته (ثانياً) وفي الدعوى
الفرعية برفضها (ثالثاً) بإلزام المدعى عليهما الأول والأخير مناصفة بمصاريف الدعوى
وإلزام المدعى عليه الأخير بمصاريف الدعوى الفرعية (رابعاً) برفض ما عدا ذلك من الطلبات،
واستأنف وزير الإسكان هذا الحكم لدى محكمة استئناف أسيوط طالباً إلغاءه والحكم (أولاً)
برفض الدعوى الأصلية (ثانياً) الحكم له بطلباته الابتدائية في الدعوى الفرعية، وقيد
هذا الاستئناف برقم 13 سنة 39 ق وبجلسة 24/ 2/ 1965 أقام الدكتور موريس لوقا محارب
استئنافاً مقابلاً بمذكرة طالباً الحكم بتصحيح اسم وزير الشئون البلدية والقروية في
نسخة الحكم الابتدائي يجعله وزير الإسكان والمرافق بصفته وتأييد الحكم فيما عدا ذلك،
وقيد هذا الاستئناف برقم 9 سنة 40 ق. كما استأنفه موسى سدراك بباوى (الطاعن) لدى محكمة
استئناف أسيوط أيضاً طالباً إلغاءه ورفض الدعوى وقيد هذا الاستئناف برقم 14 سنة 39
ق، وفي 25/ 2/ 1967 حكمت المحكمة في الاستئناف المقابل باعتبار اسم الوزارة المحكوم
ضدها في الحكم المستأنف هو وزارة الإسكان والمرافق وبرفض الاستئنافين رقمي 13 و14 لسنة
39 ق وتأييد الحكم المستأنف وطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض للأسباب الواردة
بالتقرير، وعرض الطعن على هذه الدائرة حيث أصر الطاعن على طلب نقض الحكم، ودفع المطعون
عليه الأول بعدم جواز الطعن في الحكم الابتدائي، وطلب رفض الطعن فيما عدا ذلك ولم يحضر
باقي المطعون عليهم ولم يبدوا دفاعاً، وأصرت النيابة العامة على رأيها الذي أبدته بمذكرتها
وطلبت رفض الطعن.
وحيث إن مبنى الدفع بعدم جواز الطعن أن الطاعن ضمن تقريره الطعن على الحكم الابتدائي
مع أن الطعن لا يجوز إلا في الأحكام الصادرة من محاكم الاستئناف.
وحيث إن هذا الدفع مردود بأن الطعن إنما ينصرف إلى الحكم الصادر من محكمة الاستئناف
وما أحال عليه من أسباب الحكم الابتدائي واتخذ منها أسباباً له.
وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن حاصل السبب الأول أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وأخطأ في تطبيقه، وفي
بيان ذلك يقول الطاعن، إن الحكم الابتدائي قد صدر ضد وزير الشئون البلدية والقروية
التنفيذي رغم زوال صفته وإلغاء وزارته وأيلولة اختصاصاتها لوزارة الإسكان والمرافق
العامة التي اختصمت في الدعوى، ولم تعبأ محكمة أول درجة بهذا التعديل، واعتبرت الخصومة
لا تزال منعقدة مع الوزارة الملغاة وأوردت اسمها في الحكم دون اسم وزارة الإسكان والمرافق،
وقد تمسك الطاعن أمام محكمة الاستئناف ببطلان ذلك الحكم للخطأ الجسيم في أسماء الخصوم
إلا أن الحكم المطعون فيه قد اعتبر هذا الخطأ من قبيل الخطأ المادي، وليس من قبيل الخطأ
الجسيم الذي عنته المادة 349 من قانون المرافعات السابق بمقولة إنه ليس من شأنه التشكيك
في حقيقة الخصم واتصاله بالخصومة المرددة في الدعوى مبرراً ذلك بأن وزير الإسكان والمرافق
العامة هو الذي أقام الاستئناف رقم 113 لسنة 39 ق، وهذا من الحكم خطأ في تطبيق القانون،
لأن صفة الوزارة في التقاضي لا تكون إلا بالنسبة لما تختص به، كما لا يقبل تنفيذ الحكم
إلا بالنسبة للوزارة الصادر ضدها، وإذ أبدل الحكم خصماً لم يعد له وجود بخصم حقيقي
موجود، فإن ذلك منه يعتبر خطأ جسيماً، إذ يتعذر معه التعرف على الخصم الذي يمكن الاحتجاج
عليه بالحكم وتنفيذه ضده، ولا يغير من ذلك رفع وزارة الإسكان استئنافاً عن هذا الحكم
وعلى اعتبار أنها المعنية به، لأنه فضلاً عن أن الحكم يجب أن يكون دالاً بذاته على
استكمال شروط صحته بحيث لا تقبل تكملة ما نقص فيه من البيانات الجوهرية بأي طريق من
طرق الإثبات، فقد تمسكت الوزارة ببطلان الحكم لهذا السبب، وإذ كان الخطأ المادي القابل
للتصحيح لا يتجاوز غلطات القلم التي تجرى بها يد الكاتب عفواً وخلافاً لما قصده، وكان
الحكم لم يخطئ في كتابة اسم الوزارة التي اختصمت أصلاً، بل غفل عن زوال الخصومة بالنسبة
لها وتوجيهها إلى وزارة الإسكان والمرافق، فإن ما وقع الحكم فيه لا يعتبر من قبيل الخطأ
المادي.
وحيث إن هذا النعي مردود، بأن النقص أو الخطأ في أسماء الخصوم وصفاتهم الذي لا يكون
من شأنه التشكيك في حقيقة الخصم واتصاله بالخصومة المرددة في الدعوى لا يعتبر – وعلى
ما جرى به قضاء هذه المحكمة – نقصاً أو خطأً جسيماً مما قصدت المادة 349 مرافعات المنطبقة
على واقعة الدعوى – أن ترتب عليه بطلان الحكم، وإذ كان الثابت من الأوراق أن وزير الشئون
البلدية والقروية التنفيذي في الإقليم الجنوبي قد اختصم في الدعوى الابتدائية عند رفعها
في أغسطس سنة 1960 كما أقام هو من جانبه دعوى فرعية يطلب تثبيت ملكيته للقدر المتنازع
عليه، ولما صدر القرار الجمهوري رقم 1356 سنة 1961 في 29/ 8/ 1961، والذي نص على أن
تؤول اختصاصات ومسئوليات وزارة الشئون البلدية والقروية المركزية ووزارتي الشئون البلدية
والقرية التنفيذيتين بإقليمي الجمهورية إلى وزارة الإسكان والمرافق، وأن يتولى وزير
الإسكان والمرافق الاختصاصات التي كان يباشرها كل من وزير الشئون البلدية والقروية
المركزي ووزير الشئون البلدية والقروية التنفيذي في كل من الإقليمين أثبت محامي الحكومة
حضوره عن وزارة الإسكان بجلسة 26/ 4/ 1962، كما تبادلت وزارة الإسكان والمرافق المذكرات
مع الدكتور موريس محارب في كلا الدعويين، وإذ صدر الحكم الابتدائي فقد استأنفه وزير
الإسكان والمرافق بصفته، كما استأنفه الطاعن واختصم فيه وزير الإسكان والمرافق دون
وزارة الشئون البلدية والقروية، ومن ثم فإن مجرد ذكر اسم وزارة الشئون البلدية والقروية
في ديباجة الحكم الابتدائي دون وزارة الإسكان والمرافق، لا يعتبر نقصاً أو خطأً جسيماً
في التعريف بشخص وزارة الإسكان والمرافق، ولا يؤدي إلى التشكيك في حقيقتها من حيث اتصالها
بالخصومة المرددة في الدعوى. إذ كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد التزم هذا النظر
وصحح ما وقع فيه الحكم الابتدائي من خطأ في هذا الخصوص، فإن النعي عليه بمخالفة القانون
والخطأ في تطبيقه يكون على غير أساس.
وحيث إن حاصل السبب الثاني أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وأخطأ في تطبيقه، ذلك
أنه تمسك ببطلان عمل الخبير لمباشرته المأمورية دون إخطاره ودون إتاحة الفرصة له ليشترك
في إجراءاته، إلا أن الحكم المطعون فيه لم يعبأ بهذا البطلان استناداً إلى ما ثبت بالمحضر
الأول من محاضر أعمال الخبير من أنه أخطر الخصوم جميعاً بخطابات مسجلة بتحديد ميعاد
ومكان المناقشة، ولما لم يحضر الطاعن أثبت بمحضر أعماله الثاني أنه أخطر الخصوم جميعاً
لتحديد ميعاد جديد بمكتبه، وهذا الذي استند إليه الحكم لا يكفي لإثبات صحة حصول الإخطار
الذي أوجبه القانون، إذ أن إثبات إرسال الإخطار لا يكون إلا بإرفاق إيصال البريد، كما
لا تثبت صحة إرساله إلا إذا ثبت إرساله على عنوانه الحقيقي وبلوغه إليه بتوقيعه أو
توقيع أحد من طرفه على أصل الإخطار أو على إيصال البريد المسجل، وإذ تجاهل الحكم المطعون
فيه كل ذلك واكتفى في إثبات حصوله بمجرد ذكر الخبير ذلك بمحضر أعماله، فإنه يكون قد
خالف القانون وأخطأ في تطبيقه بما يستوجب بطلانه عملاً بالمادة 236 من قانون المرافعات.
وحيث إن هذا النعي مردود بأنه لما كان يبين من الرجوع إلى الحكم الابتدائي أن الطاعن
لم يتمسك ببطلان عمل الخبير، وكان الثابت مما جاء بخطابيه المؤرخين 22/ 3/ 1963، 29/
3/ 1963 الموجهين منه للخبير أنه قد أفصح في أولهما عن أنه قد فاتته فرصة إبداء أقواله
في المناقشة التي تمت، وأنه لذلك يضع تحت نظر الخبير دفاعه الموضوعي الذي أشار إليه،
كما ضمن ثانيهما أنه علم بأن الخبير قد سمع أقوال شهود المدعي في غيبته دون أن يخطره
بتحديد يوم 25/ 3/ 1963 وأنه لذلك يطلب سماع أقوال شهوده الذين حدد أسماءهم، وكان كل
ما أثاره الطاعن عن عمل الخبير في صحيفة استئنافه ومذكرته المقدمة لمحكمة الاستئناف
المودعة صورتاهما الرسميتان بالملف – قوله أنه قدم للخبير اعتراضات مكتوبة في 22/ 3/
1963 و29/ 3/ 1963 تثير الشك في تقريره، من بينها أنه لم يخطره بما يقوم به من إجراءات
ومناقشات، وسماعه شهود خصمه دون شهوده، وعدم التفاته إلى ما ذكره خاصاً باشتراك مورث
البائعين للمطعون عليه الأول في المزاد المشهر عن أرض النزاع، وكان ما أثاره بخطابيه
وأمام محكمة الاستئناف لا يعتبر دفعاً صريحاً ببطلان عمل الخبير، ومن ثم فقد أسقط حقه
في هذا الدفع بعدم التمسك به في الوقت المناسب، وبالتالي فإن نعيه ببطلان الحكم لابتنائه
على تقرير خبير مبني على إجراءات باطلة لا يلتفت إليه لقيامه على سبب لا يصح عرضه ابتداءً
على محكمة النقض.
وحيث إن حاصل السبب الثالث أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وشابه القصور والفساد
في الاستدلال، إذ الثابت في الأوراق أن الوزارة المدعى عليها لم تكتف بطلب رفض الدعوى
الأصلية بل رفعت من جانبها دعوى فرعية طلبت فيها تثبيت ملكيتها للقدر موضوع النزاع،
إلا أن الحكم الابتدائي قضى برفض هذه الدعوى رغم تقريره في الأسباب بأنه لا يلتفت إليها
لعدم سداد الرسم المستحق عنها، ولما تمسك الطاعن في استئنافه ببطلان الحكم الابتدائي
في هذا الشق لما شابه من تناقض، انتهى الحكم المطعون فيه إلى أن تصدى محكمة أول درجة
للدعوى الفرعية، والقضاء برفضها استناداً إلى ذات الأسباب التي استندت إليها في القضاء
بتثبيت ملكية المطعون عليه الأول للقدر موضوع النزاع غير مشوب بالتناقض، لأن ما قررته
المحكمة من اعتبار الدعوى الفرعية غير مطروحة أمامها خاص بعدم سداد الرسم المستحق عليها
– وهو منه مخالفة للقانون وقصور وفساد في الاستدلال يستوجب بطلانه لأن الحكم الابتدائي
إذ قرر بصفة مؤكدة أنه لا يعتبر الدعوى الفرعية مطروحة عليه ولن يتعرض لها وسيبقى المدعى
عليه الأخير بصفته مدعى عليه فقط، فإنه لا سبيل إلى رفع التناقض بين هذا الذي قرره
وبين ما قضى به إلا بإعادة القضية إلى محكمة أول درجة لتفصل في الدعوى الفرعية فصلاً
صحيحاً مسبباً تسبيباً كافياً حتى لا تحرم الوزارة رافعة الدعوى والطاعن باعتباره خلفاً
خاصاً لها من درجتي التقاضي.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أن الحكم المطعون فيه وقد انتهى إلى أن الأرض موضوع النزاع
تدخل في عقدي شراء المطعون عليه الأول، وأنها تغاير تلك التي ادعت الحكومة ملكيتها،
ورتب على ذلك قضاءه في الدعوى الأصلية بتثبيت ملكية المطعون عليه الأول لها، فإن لازم
ذلك ومقتضاه هو رفض الدعوى الفرعية التي رفعتها الحكومة ضد المطعون عليه الأول بطلب
تثبيت ملكيتها لهذه الأرض، ومن ثم فإن النعي على الحكم بالتناقض فيما قضى به في الدعوى
الفرعية يكون غير منتج ولا جدوى فيه.
وحيث إن حاصل السبب الرابع أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وشابه القصور، إذ أن
الوزارة البائعة للطاعن والملزمة قبله بالضمان قد تمسكت أمام الخبير وأمام محكمة أول
درجة بأن أرض النزاع مملوكة لها وحكم نهائياً بتثبيت ملكيتها لهذه الأرض ضد مورث البائعين
للمدعي بالحكم الصادر في الاستئناف رقم 100 سنة 12 قضائية استئناف أسيوط، إلا أن الخبير
المنتدب في الدعوى قد رد على ذلك بأنه تبين من ذلك الحكم ومن تقرير الخبير المقدم في
الدعوى التي صدر فيها أنهما يتعلقان بقطعة أرض تقع بحوض الروم/ 2 بالقطعة/ 2 كانت موضوع
نزاع بين الحكومة وبين حسانين إبراهيم، بينما تقع أرض النزاع الحالي بحوض الروم/ 2
بالقطعة/ 2، واعتمدت محكمة أول درجة قول الخبير دون أن تتحقق من صحته، وأطرحت حجية
الحكم رقم 100 سنة 12 ق دون أن تتحقق من أن الموضوع الذي فصل فيه ذلك الحكم لا يشمل
موضوع النزاع الحالي فخالفت بذلك قوة الأمر المقضي، وأقرتها على ذلك محكمة الاستئناف
دون مناقشة، وأنه مما يدل على فساد تقرير الخبير إثباته بأعلا الصفحة الرابعة من تقريره
أن القطعتين اللتين اشتراهما كل من الطاعن والمطعون عليه الأول متلاصقتان تقع إحداهما
بحري الأخرى، ثم إثباته بنهاية ذات الصفحة أن القدر مشترى الطاعن يقع بحوض الروم رقم
2 بالقطعة رقم 3 ويبعد تمام البعد عن القدر موضوع النزاع الحالي واستناده إلى الغلط
في كتابة رقم القطعة التي اشتراها الطاعن بمحضر التسليم المؤرخ 4/ 8/ 1956 بجعله 843
بدلاً من 863 واستخلاصه من ذلك أن القطعة التي حصل عليها الطاعن تغاير القطعة الواردة
بعقده، كما تغاير القطعة موضوع النزاع أن يفطن إلى أن إثبات رقم القطعة بمحضر التسليم
على أنه 843 كان نتيجة غلط مادي في الكتابة، وأن رقمها الحقيقي في العقد الذي أحال
إليه محضر التسليم 863، فضلاً عن مطابقة حدود هذه القطعة للحدود الواردة بمحضر التسليم
واستدلاله على المغايرة بما أثبته من أن مساحة القطعة التي اشتراها الطاعن 162 متراً
في حين أن مساحة القطعة موضوع النزاع 342 متراًَ و20 سم، مع أن الحكومة تملك القطعة
رقم 862 الملاصقة للقطعة رقم 863 مشترى الطاعن، وجملة مساحة القطعتين 342 متراً و20
سم وهما بذاتهما القطعة موضوع النزاع، وإذ تمسك مفتش الأملاك أمام الخبير بأن مصلحة
الأملاك كانت قد أجرت في سنة 1943 الأرض موضوع النزاع، وكانت تحمل حينئذٍ رقم 737 إلى
حسانين إبراهيم وباقي ورثة والديه بعقد إيجار مؤرخ 6/ 6/ 1943، ثم جددت له إيجارها
سنة 1946 بعد أن قسمت القطعة المذكورة إلى ثلاث قطع بأرقام 861، 862، 863 وهذه القطعة
الأخيرة هي التي بيعت للطاعن، وتتكون القطعة موضوع النزاع منها ومن القطعة رقم 862،
إلا أن الخبير لم يعرض لعقدي الإيجار رغم اطلاعه عليهما، كما لم يلتفت إليهما الحكم
الابتدائي ولم تستظهر محكمة الاستئناف هذا الدفاع رغم تمسك الحكومة به في صحيفة استئنافها.
لما كان ذلك، وكان الطاعن قد تمسك أيضاً بأن حسانين إبراهيم سلف المطعون عليه الأول
قد اشترك معه سنة 1948 في المزايدة عن القطعة رقم 863، كما أقر في 10/ 3/ 1934 بعدم
منازعته للحكومة في ملكيتها للأرض الكائنة بالقطعة رقم 2، رقم 3 بالحوض رقم 2 مما يفيد
اعترافه بملكية الحكومة لأرض النزاع وينافي ادعاءه شراءها في سنة 1936، ورغم إثبات
تمسك الطاعن بهذين الوجهين وتقديم الحكومة الإقرار المشار إليه فقد أغفل بحث المسألة
الأولى، واكتفى بالنسبة للإقرار بالقول بأن حسانين إبراهيم أقر بتنازله عن ادعاء الملكية
في حوض الدوم رقم 2 بالقطعة رقم 2 وليس بالقطعة رقم 3، وأن هذا الإقرار لا يخص النزاع
الحالي كما لم تستظهر محكمة أول درجة هذين الوجهين، واكتفت محكمة الاستئناف بالقول
بأن المزايدة والإقرار كاناً عن أرض مملوكة للحكومة بالقطعة رقم 2 بحوض الدوم رقم 2،
مع أن أرض النزاع تقع بالقطعة رقم 3، وذلك منها راجع إلى الاعتقاد الخاطئ بأن أرض النزاع
تقع ضمن القطعة رقم 3، مع أنها تقع في القطعة رقم 2 وهذا من الحكم قصور يعيبه.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أنه بالرجوع إلى الحكم المطعون فيه يبين أنه أقام قضاءه
في هذا الخصوص على قوله "إنه عن السبب الثاني من أسباب الاستئناف رقم 13 سنة 39 ق،
وكذلك السبب الرابع من أسباب الاستئناف رقم 14 سنة 39 ق فمردود عليه بما انتهى إليه
الخبير في تقريره المقدم لمحكمة أول درجة سالف الذكر، والذي تطمئن إليه المحكمة وتأخذ
به لما بنى عليه من أسس سليمة، أما عن قول الحكومة في صحيفة استئنافها من أن المستأنف
ضده الأول إنما ينازع في نفس قطعة الأرض المملوكة للحكومة، وكذلك قول المستأنف في الاستئناف
رقم 14 سنة 39 ق من أن الأرض موضوع النزاع حين اشتراها من مصلحة الأملاك كانت قد أشهرت
في المزاد العلني وكان من بين المتقدمين إلى هذا المزاد المرحوم حسانين إبراهيم، فمردود
بأنه بالرجوع إلى تقرير مكتب الخبراء المقدم بمحكمة أول درجة يبين أن الثابت بالصحيفة
السادسة أن الخبير المنتدب انتقل إلى مكتب المساحة بأسوان، واطلع على جميع الخرائط
واللوح المساحية التي توضح القطعة رقم 3 بحوض الدوم رقم 2 وخرائط المدن وخرائط فك الزمام،
وبمطابقة المعالم الموجودة بهذه اللوح بعضها ببعض ومقارنتها اتضح له أن القدر موضوع
النزاع بنفس الحدود والأبعاد الواردة بعريضة الدعوى يقع بحوض الدوم رقم 2 بالقطعة رقم
3، كما اتضح له من مراجعة سجلات المكتب والطلبات الموجودة به أن مكتب المساحة سبق أن
قام بمراجعة جميع العقود المسجلة الخاصة بمشترى المستأنف عليه الأول الدكتور موريس
لوقا على الطبيعة وعلى اللوح المساحية، واتضح أنها تقع بحوض الدوم رقم 2 بالقطعة رقم
3، وكذلك الحال في العقود المسجلة الصادرة للبائعين، كما أثبت الخبير بالصحيفة المذكورة
اطلاعه على حافظة المستندات المقدمة من وزارة الشئون البلدية والقروية، واتضح له أنها
تشمل مساحة كانت موضوع نزاع بين الحكومة وبين حسانين إبراهيم وهذه المساحة تقع بحوض
الدوم رقم 2 بالقطعة رقم 2، بينما النزاع الحالي يقع بحوض الدوم رقم 2 بالقطعة رقم
3، كما تشتمل الحافظة المذكورة على إقرار صادر من حسانين إبراهيم يقر فيه بتنازله عن
ادعاء الملكية في حوض الدوم رقم 2 بالقطعة رقم 2، وليس بالقطعة رقم 3 أي أن هذا الإقرار
لا يخص الدعوى الحالية ولا النزاع الحالي، كما قرر الخبير في تقريره أنه بالاطلاع على
عقد مشترى موسى سدراك… من مصلحة الأملاك اتضح أن مشتراه لا يقع بالقطعة موضوع النزاع
وإنما يقع بحوض الدوم رقم 2 بالقطعة رقم 2، هذا ويحد مشترى هذا الأخير من الناحية القبيلة
بملك أبو النور محمد وآخرين، وهو نفس القدر الذي اشتراه المدعي (المستأنف عليه الأول)
والذي سبق أن اشتراه حسانين إبراهيم من رسمية أبو النور محمد وآخرين، أي أن الحدود
الموضحة بعقود مشترى موسى سدراك تنطبق على أرض تقع بحري القدر موضوع النزاع بالإضافة
إلى أنها في الواقع بحوض الدوم رقم 2 بالقطعة رقم 2 وليس بالقطعة رقم 3، ومن ثم ولما
كان ذلك يكون الثابت على وجه اليقين أن القدر موضوع النزاع إنما يدخل ضمن عقدي شراء
المستأنف عليه الأول اللذين تضمنتهما حافظته المقدمة لجلسة 9/ 10/ 1963 أمام محكمة
أول درجة، ولا يغير من هذا النظر تقدم المرحوم حسانين إبراهيم للمزاد لشراء القطعة
مشترى المستأنف في الاستئناف رقم 14 سنة 39 طالما أن القطعة مشتراه هي قطعة أخرى تقع
بحري القطعة موضوع النزاع، ومن ثم ولما كان ذلك وإزاء ما تقدم فلا ترى المحكمة محلاً
لتعيين خبير ثالث، وبالتالي يكون هذان السببان من أسباب الاستئنافين المذكورين لا سند
لهما من الواقع ويتعين إطراحهما…." ولما كان هذا الذي أورده الحكم وأقام عليه قضاءه
له أصله الثابت في الأوراق، وكان الخبير قد قطع في تقريره بأن الأرض موضوع النزاع تغاير
الأرض التي اشتراها الطاعن من مصلحة الأملاك، وذلك بعد المعاينة والاطلاع على عقود
الطرفين والخرائط المساحية والحكم الصادر في الدعوى رقم 100 سنة 12 ق استئناف أسيوط
وتقرير الخبير المقدم في تلك الدعوى وبعد سماع شاهد المطعون عليه الأول، وكانت محكمة
الموضوع قد اطمأنت إلى تقرير الخبير وأخذت به للأسباب التي عددتها، وكانت تلك الأسباب
سائغة وتؤدي إلى النتيجة التي انتهى إليها الحكم وتتضمن الرد كل ما أثاره الطاعن خاصاً
بموقع القطعة المتنازع عليها والغلط في رقمها ومساحتها وما تضمنه الإقرار الصادر من
مورث البائعين للمطعون عليه الأول واشتراكه في المزايدة، فإن ما يثيره الطاعن في هذا
النعي لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير المحكمة للدليل الذي اعتمدت عليه مما
لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض.
وحيث إن حاصل السبب الخامس أن الحكم المطعون فيه قد شابه القصور والفساد في الاستدلال،
إذ ندبت محكمة أول درجة الخبير للانتقال إلى عين النزاع وتطبيق مستندات الخصوم على
الطبيعة لبيان ما إذا كانت هذه العين تدخل في مستندات المطعون عليه الأول أم في مستندات
الطاعن والوزارة، إلا أن الخبير لم ينفذ هذه المأمورية على الوجه الذي حدده الحكم،
بل طبق مستندات المطعون عليه الأول رغم أن الحدود فيها مجهلة، ولم يطبق مستندات الطاعن
رغم بيان الحدود فيها بياناً دقيقاً بمقولة إنها عن أرض بالقطعة رقم 2، في حين أن أرض
النزاع تقع بالقطعة رقم 3، فجاء عمله قاصراً قصوراً يستتبع بطلانه وعدم الاعتداد به،
لأن حدود القطعتين الكبيرتين رقم 2، رقم 3 اللتين أشار إليهما الخبير لم ترد بمستندات
الخصوم، وكان يتعين على الخبير أن يستظهر حدودهما كما وردت بخرائط المساحة ثم يطبقها
على الطبيعة حتى يتبين موقع كل منهما وفي أي منهما تقع أرض النزاع، إلا أنه لم يفعل
ذلك فجاء تقريره معيباً لا يصلح أساساً للنتائج التي رتبها عليه، مما يجعل اطمئنان
الحكم المطعون فيه إليه واعتداده به لا يقوم على أساس وفيه مخالفة للقانون، أو على
الأقل يجعله مبنياً على أسباب غير سائغة تخول لمحكمة النقض فرض رقابتها عليه.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أن الثابت من محاضر أعمال الخبير وتقريره أنه انتقل في
25/ 3/ 1963 لمعاينة أرض النزاع ومعه المطعون عليه الأول ومفتش الأملاك بمديرية الإسكان
والمرافق بأسوان، ووجد حدود القدر موضوع النزاع وأبعاده تتفق مع تلك الواردة بعريضة
دعوى المطعون عليه الأول وتختلف عن تلك الواردة بالعقود والأوراق المقدمة من الطاعن
والحكومة، ولما كان دخول العين المتنازع عليها في سند تمليك الطاعن والحكومة واقعة
مادية يكفي لإثباتها معرفة حدودها وأبعادها ومقارنة تلك الحدود والأبعاد بالحدود والأبعاد
المبينة بعقود تمليك الخصوم، وكان الخبير قد باشر المأمورية على هذا النحو، فإنه لا
تثريب على الحكم إن اطمأن إلى تقرير الخبير وأخذ بنتيجة معاينته، ويكون النعي في هذا
السبب على غير أساس.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.
[(1)] نقض 13/ 1/ 1970 مجموعة المكتب الفني. س
21. ص 70.
نقض 4/ 12/ 1969 مجموعة المكتب الفني. س 20. ص 1258.
