الطعن رقم 1606 لسنة 27 ق – جلسة 02 /06 /1959
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائى
العدد الثاني – السنة 10 – صـ 601
جلسة 2 من يونيه سنة 1959
برياسة السيد حسن داود نائب رئيس المحكمة, وبحضور السادة: محمود محمد مجاهد, وفهيم يسى جندي, والسيد أحمد عفيفي, وعباس حلمي سلطان المستشارين.
الطعن رقم 1606 لسنة 27 القضائية
(أ, ب) تحقيق. تفتيش. تنفيذ الإذن به. قواعده.
جواز استعانة المأذون بالتفتيش – في تنفيذ الإذن – بأعوانه بحضوره وتحت إشرافه. حصول
التفتيش بحضور المتهم ولمرة واحدة. صورة واقعة تتوافر فيها هذه الشروط.
الإذن الصادر بتفتيش منزل يشمل أيضا الحديقة باعتبارها ملحقة به.
1 – الإذن الصادر بتفتيش المنزل يشمل أيضا الحديقة باعتبارها ملحقة به.
2 – إذا كان الثابت من واقعة الدعوى أنه أثناء أن كان الضابط المأذون بتفتيش منزل المتهم
يقوم بتفتيشه, لاحظ الكونستابل ورجلا البوليس الملكي – اللذين استعان بهما الضابط في
تنفيذ أمر التفتيش وكانا يعملان تحت إشرافه – وجود باب مغلق بفناء المنزل, فأنهيا إليه
بما لاحظاه, فطلب الضابط من المتهم فتح الباب وفتحه فعلا بوجوده وأمرهما الضابط بالدخول
في الحديقة فدخلاها, ثم أخبراه بأنهما وجدا نبات الحشيش مغروسا بها, فقام الضابط وبصحبته
المتهم بتفتيش الحديقة بإرشاد الكونستابل والبوليس الملكي, حيث شاهد الضابط بنفسه شجيرات
الحشيش بالحالة التي وصفها, فإن تفتيش المنزل والحديقة يكون بذلك قد حصل مرة واحدة
وفي وقت واحد في حضور المتهم.
الوقائع
اتهمت الينابة العامة الطاعن بأنه زرع نبات الحشيش (القنب الهندي) المبين بالمحضر وكان ذلك بقصد إنتاجه واستخراجه. وطلبت عقابه بالمواد 28 و33/ 4 و35 من المرسوم بقانون رقم 351 سنة 1952 والجدول رقم 5 الملحق به. وأمام محكمة جنايات قنا دفع الحاضر عن المتهم بالدفوع الآتية: أولا – بطلان إذن التفتيش الذي أصدره وكيل أول نيابة قنا لأنه لا يملك صداره. وثانيا – بطلانه أيضا لأنه لم يسبقه تحريات جدية. ثالثا – بطلانه أيضا لأنه غير صادر بتفتيش الحديقة. ورابعا – تعدي رئيس مكتب المخدرات حدود الإذن الصادر بالتفتيش. وخامسا – بطلان الإجراءات التي اتبعها رئيس مكتب المخدرات. والمحكمة المذكورة قضت حضوريا عملا بمواد الاتهام. أولا – برفض الدفوع ببطلان إذن التفتيش وإجراءاته وبصحتها. وثانيا – بمعاقبة أحمد ابراهيم سعيد الشهير بالبصيلي بالأشغال الشاقة المؤبدة وبغرامة ثلاثة آلاف جنيه والمصادرة عن التهمة الثانية. فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض, ومحكمة النقض بعد أن نظرت هذا الطعن قضت بقبوله شكلا وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإحالة القضية إلى محكمة جنايات قنا لتحكم فيها من جديد دائرة أخرى. ومحكمة جنايات قنا قضت حضوريا عملا بالمواد 1 و2 و38 و33 و35 من المرسوم بقانون رقم 351 لسنة 1952 والجدول المرافق بمعاقبة المتهم أحمد ابراهيم سعيد الشهير بالبصيلي بالأشغال الشاقة المؤبدة وبتغريمه ثلاثة آلاف جنيه وبمصادرة الشجيرات المضبوطة. فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض للمرة الثانية… الخ.
المحكمة
… من حيث إن واقعة الدعوى – كما استخلصتها المحكمة من مطالعة
الأوراق والتحقيقات التي تمت فيها ومما دار بشأنها بجلسات المحاكمة – تتحصل في أنه
وصل إلى علم رئيس فرع إدارة مكافحة المخدرات بأسيوط من التحريات السرية أن المتهم أحمد
البوصيلي من – حجاره مركز قوص – يتجر في المواد المخدرة, وطلب إلى النيابة الإذن له
بتفتيشه وتفتيش منزله ومن يتواجد معه وقت التفتيش, وبعد أن أجرت النيابة تحقيقا سمعت
فيه أقوال رئيس فرع إدارة مكافحة المخدرات، أذنت بتفتيش المتهم وتفتيش منزله ومن يتواجد
معه أثناء التفتيش وذلك لمرة واحدة خلال عشرة أيام من تاريخ صدور الأمر وهو يوم 4 من
أبريل سنة 1953, وانتقل رئيس المكتب في اليوم التالي وهو يوم 5 من أبريل سنة 1953 ومعه
قوة من رجال مكتب المخدرات بمديرية قنا, من بينهم الكونستابل الممتاز أحمد محمد مكي
والبوليس الملكي كامل عبد الله حسن إلى بلدة حجاره لتفتيش منزل المتهم, فوصلها حوالي
الساعة التاسعة صباحا وقصد إلى منزل المتهم حيث التقى به في الطريق خارجا من منزله
فضبطه وعاد به إلى المنزل وقام بتفتيش مسكنه وأثناء التفتيش حضر إليه الكونستابل أحمد
محمد مكي وطلب تكليف المتهم بفتح باب الحديقة الملحقة بالمنزل ففتحه المتهم بمفتاح
كان يحمله في جيبه, وعاد هو إلى المنزل ودخل الكونستابل وبعض أفراد القوة الحديقة وحظيرة
الماشية, وبعد قليل حضر إليه الكونستابل والبوليس الملكي كامل عبد الله حسن وأبلغاه
أنهما شاهدا شجيرات الحشيش مزروعة وقائمة في الحديقة فاصطحب رئيس المكتب المتهم إلى
الحديقة حيث شاهد شجيرات من الحشيش مزروعة وقائمة في خطوط مستقيمة على حافة الأحواض
وسط شجيرات الفلفل, ووجد أن بعض شجيرات الحشيش قد اقتلعت حديثا وألقيت فوق سطح ساقية
بداخل الحديقة, وأقر المتهم لرئيس المكتب أن هذه الشجيرات زرعها في الحديقة ولا يعرف
أنها لنبات الحشيش, وقد جمعت هذه الأشجار وأرسلت إلى المعمل الكيماوي بمصلحة الطب الشرعي
لتحليلها, وتبين من تقرير التحليل أنها عبارة عن جذور وسيقان وأوراق وقمم زهرية مؤنثة
وقمم زهرية مذكرة وثمار ثبت أنها جميعا لنبات الحشيش.
وحيث إن هذه الوقائع قد ثبتت للمحكمة صحتها وقام الدليل عليها من شهادة رئيس مكتب المخدرات
السيد كامل مازن والكونستابل الممتاز أحمد محمد مكي والبوليس الملكي كامل عبد الله
حسن ومن تقرير المعمل الكيمائي بمصلحة الطب الشرعي. فقد شهد البكباشي كامل مازن في
التحقيقات وبالجلسة بأنه علم من تحرياته السرية أن المتهم يتجر في المخدرات وطلب من
النيابة إذنا بتفتيشه وتفتيش منزله, فأذن وكيل أول نيابة قنا بذلك بتاريخ 4 من أبريل
سنة 1953 بعد أن أجرى تحقيقا سأله فيه عن معلوماته ومصدر تحرياته على أن يتم التفتيش
في خلال عشرة أيام من تاريخ صدور الإذن لمرة واحدة. وفي اليوم التالي لصدور الإذن انتقل
وبصحبته الكونستابل الممتاز أحمد محمد مكي والبوليس الملكي كامل عبد الله حسن وقوة
من رجال مكتب المخدرات بمديرية قنا إلى بلدة حجارة حيث يقيم المتهم ولما وصلوا إليها
وبالقرب من منزله التقوا به خارجا من المنزل فضبطه وعاد به إليه ومعه رجال القوة وقام
بتفتيش المنزل, وأثناء التفتيش حضر إليه الكونستابل وأخبره بوجود شجيرات حشيش بالحديقة
فانتقل وبصحبته المتهم إلى الحديقة الملحقة بالمنزل فوجد بها بعض شجيرات الحشيش مزروعة
على حافة الأحواض على شكل خطوط منتظمة يتخللها بعض شجيرات الفلفل وأضاف بأنه سال المتهم
عنها فاعترف له بأنه زرع هذا النبات ولم يكن يعرف أنه نبات الحشيش, ولاحظ أن بعض هذه
الشجيرات قد اقتلعت حديثا وألقيت على سطح ساقية بداخل الحديقة فحرر محضرا بالواقعة
أثبت فيه نتيجة تفتيش المنزل وآخر أثبت فيه نتيجة تفتيش الحديقة. وشهد الكونستابل الممتاز
أحمد محمد مكي أنه انتقل في يوم الحادث مع رئيس مكتب المخدرات إلى بلدة حجارة لتفتيش
منزل المتهم وفي الطريق بالقرب من المنزل قابلوه وعادوا به إليه, وأجرى رئيس المكتب
تفتيش المنزل ثم انتقلوا ومعهم المتهم إلى الحديقة الملحقة بالمنزل ودخلوها بعد أن
فتح المتهم بابها بمفتاح كان يحمله في جيبه, وشاهد زراعة حشيش على شكل صفوف ضمن زراعة
شطة فأبلغ الشاهد الأول رئيس المكتب بما رأى فانتقل إلى الحديقة وأجرى تفتيشها بحضور
المتهم وشاهد نبات الحشيش وسأل المتهم عنه فأخبره أنه لا يعرف أنه حشيش.
وشهد البوليس الملكي كامل عبد الله حسن أنه انتقل في يوم الحادث مع رئيس المكتب لتفتيش
منزل المتهم ولما وصلوا إلى بلدة حجارة قابلوا المتهم في الطريق قريبا من منزله فأمسك
به رئيس المكتب ودخلوا المنزل لتفتيشه وأثناء أن كان رئيس المكتب يقوم بتفتيش المنزل
دخل هو والكونستابل الحديقة الملحقة بالمنزل بعد أن فتح لهما المتهم باب الحديقة بمفتاح
كان معه وشاهد زراعة الحشيش على شكل صفوف مع زراعات أخرى كالبرسيم والفلفل والشطة فأبلغ
الضابط الذي انتقل مع المتهم وشاهد النبات وسأل المتهم عنه فاعترف بأنه زرعه ولكنه
لا يعرف أنه حشيش, كما لاحظ وجود ثلاث شجيرات مقتلعة وموضوعة فوق سطح ساقية بداخل الحديقة.
وتبين من تقرير المعمل الكيمائي بمصلحة الطب الشرعي أن الشجيرات المضبوطة وجدت عبارة
عن جذور وسيقان وأوراق وقمم زهرية مؤنثة وقمم زهرية مذكرة وثمار ثبت أنها جميعا لنبات
الحشيش ومن بينها الشجيرات الثلاثة التي وجدت مقتلعة وملقاه على سطح الساقية.
ومن حيث إنه ثبت من شهادة كل من رئيس مكتب المخدرات البكباشي كامل مازن والكونستابل
الممتاز أحمد محمد مكي والبوليس الملكي كامل عبد الله حسن أنهم رأوا شجيرات الحشيش
مزروعة في الحديقة الملحقة بالمنزل على شكل خطوط منتظمة ومستقيمة على حافة الأحواض
بين شجيرات الفلفل مما تستخلص منه المحكمة أن المتهم كان يزرع النباتات المضبوطة وهو
يعلم أنها حشيش, يؤكد ذلك أنه بدئ في اقتلاعها أثناء تفتيش المنزل خشية ضبطها, ولا
تعول المحكمة على القول بأن الحديقة يقوم بزراعتها شخص آخر غير المتهم, حيث ثبت من
المعاينة ومن التحقيقات أن الحديقة ملحقة بالمنزل وأن مفتاح بابها كان يحتفظ به المتهم
وهو الذي قام بفتحه حين طلب منه رئيس المكتب ذلك, كما ثبت وجود حظيرة ماشية له بها.
وحيث إن المتهم أنكر التهمة المسندة إلهي ودفع الحاضر معه بالجلسة بعدة دفوع قانونية
تتحصل في الآتي: أولا – بطلان إذن التفتيش لأنه بنى على تحريات غير جدية وصدر في غير
تحقيق مفتوح. ثانيا – بطلان تفتيش الحديقة التي وجد بها نبات الحشيش لأن من تولى التفتيش
تجاوز حدود الإذن, إذ صدر الإذن عن تفتيش المنزل ولم يشمل الحديقة, وحصل التفتيش مرتين,
وقام به الكونستابل في غير حضور المتهم ولم يكن مأذونا له بالتفتيش, ولم يحصل التفتيش
بحضور الضابط المأذون له به أو تحت إشرافه, ولأن التفتيش كان للبحث عن جوهر المخدر
وهو لا يكون في الحقول. كما دفع المتهم التهمة من جهة الموضوع بأنه لا يقوم بزراعة
الحديقة بنفسه, بل يستأجرها آخر ويعمل هو بالتجارة, وأنه بفرض أنه الزارع للنبات فإنه
ما كان يعلم أنه نبات الحشيش وطلب من باب الاحتياط اعتبار الواقعة إحرازا بقصد التعاطي.
وحيث إنه عن الدفع الأول فإنه مردود بأنه ثبت من الأوراق أن رئيس مكتب المخدرات علم
من تحرياته السرية أن المتهم يحرز المخدرات ويتجر فيها وتقدم للنيابة بمحضر أثبت فيه
هذه التحريات, وقد ساله وكيل النيابة في محضر عن مدى هذه التحريات ولما استوثق منها
أصدر إذنا في 4/ 4/ 1953 بتفتيش المتهم وتفتيش منزله في خلال عشرة أيام من تاريخ الإذن,
وترى المحكمة أن تلك التحريات كافية لتسويغ إصدار الإذن وتقر النيابة في ذلك, ومن ثم
يكون الإذن بالتفتيش قد صدر وفقا لأحكام القانون ويتعين لذلك رفض هذا الدفع.
وحيث إنه عن الدفع الثاني الخاص ببطلان تفتيش الحديقة, فإنه ثبت من المعاينة أن الحديقة
ملحقة بالمنزل ويفصل بينهما باب يحتفظ المتهم بمفتاحه وقد وجد معه وقت التفتيش وقام
هو بفتحه, ومن ثم فإن الإذن الصادر بتفتيش المنزل يشمل أيضا الحديقة باعتبارها ملحقة
به, كما أن التفتيش حصل بمعرفة الضابط المأذون له به ولم يكن الكونستابل والمخبر الا
مساعدين له يستعين بهما في تنفيذ أمر التفتيش ويعملان تحت إشرافه وقد كان الضابط قائما
بتفتيش المنزل في ذلك الوقت غير بعيد عن الحديقة وقد تم تفتيش المنزل والحديقة معا
في وقت واحد أحدهما عقب الآخر, وأثناء أن كان الضابط يقوم بتفتيش المنزل لاحظ الكونستابل
والبوليس الملكي وجود باب مغلق بفناء المنزل فأنهيا إليه بما لاحظاه فطلب رئيس المكتب
من المتهم فتح الباب, وفتحه فعلا بوجوده وأمرهما الضابط بالدخول في الحديقة فدخلاها
ثم أخبراه بأنهما وجدا نبات الحشيش مغروسا بها فقام الضابط وبصحبته المتهم بتفتيش الحديقة
بإرشاد الكونستابل والبوليس الملكي حيث شاهد الضابط بنفسه شجيرات الحشيش بالحالة التي
وصفها, وبذلك يكون تفتيش المنزل والحديقة قد حصل مرة واحدة وفي وقت واحد في حضور المتهم
ويتعين لذلك رفض الدفع.
ومن حيث إنه بالنسبة لموضوع التهمة فإن المحكمة وقد اقتنعت من شهادة رئيس مكتب المخدرات
والكونستابل الممتاز أحمد محمد مكي والبوليس الملكي كامل عبد الله حسن ومن اعتراف المتهم
لرئيس المكتب أن المتهم هو الزارع لنبات الحشيش وأنه يعلم بحقيقة النبات وأنه نبات
الحشيش – على ما سلف بيانه – إلا أنها ترى من ظروف الدعوى, ومن قلة كمية المخدر التي
تنتجه الشجيرات المضبوطة أن الإحراز إنما كان بقصد الاستعمال الشخصي, ويتعين لذلك معاقبته
بالمواد 1 و2 و28 و34 و35 من المرسوم بقانون رقم 351 لسنة 1952 والجدول رقم 5 المرافق.
