الطعن رقم 1910 سنة 11 ق – جلسة 10 /11 /1941
مجموعة القواعد القانونية التي قررتها محكمة
النقض والإبرام في المواد الجنائية
وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء الخامس (عن المدة من 6 نوفمبر سنة 1939 لغاية 26 أكتوبر سنة 1942) – صـ 568
جلسة 10 نوفمبر سنة 1941
برياسة سعادة مصطفى محمد باشا رئيس المحكمة وبحضور حضرات: محمد كامل الرشيدي بك وسيد مصطفى بك وحسن زكي محمد بك ومنصور إسماعيل بك المستشارين.
القضية رقم 1910 سنة 11 القضائية
نصب. شيك لا يقابله رصيد قائم وقابل للسحب. ماهيته. أداة وفاء لا أداة ائتمان. ورقة صادرة في تاريخ معين على أن تكون مستحقة الدفع في تاريخ آخر وتحمل هذين التاريخين. لا عقاب على إصدارها.
(المادة 337 ع)
إن الشيك الذي يقصد بالمادة 337 من قانون العقوبات المعاقبة على إصداره إذا لم يكن له رصيد مستكمل الشرائط المبينة فيها إنما هو الشيك بمعناه الصحيح، أي باعتباره أداة وفاء توفي به الديون في المعاملات كما توفي بالنقود تمام مما مقتضاه أن يكون مستحق الوفاء لدى الاطلاع دائماً. فإذا كانت الورقة قد صدرت في تاريخ معين على أن تكون مستحقة الدفع في تاريخ آخر، وكانت تحمل هذين التاريخين، فلا يصح عدّها شيكاً معاقباً على إصداره، وذلك لأنها ليست أداة وفاء وإنما هي أداة ائتمان فيها ذاتها ما يحول دون التعامل بها بغير صفتها هذه.
المحكمة
وحيث إن الطاعن ينعى بوجوه الطعن المقدّمة منه على الحكم المطعون
فيه أنه أخطأ إذ أدانه على أساس أنه أصدر شيكاً لا رصيد له مع أن الورقة التي أصدرها
ليست إلا مجرّد سند بدين لأنها تحرّرت في أوّل يوليه على أن تدفع في 15 أغسطس سنة 1939
ففقدت بذلك صفة الشيك. وفضلاً عن هذا فقد تمسك الطاعن بالجلسة بحسن نيته لأن الرصيد
توقع عليه حجز على غير علم منه، وأن هذا هو الذي منع من الصرف، ولأنه قرّر بأنه سدّد
قيمة الشيك ووافقه على ذلك المجني عليه، ولأنه قدّم خطاباً من البنك يفيد بأن له رصيداً
به، ولكن المحكمة أدانته على الرغم من ثبوت حسن نيته ولم تعرض لدفاعه، ولم تذكر في
حكمها شيئاً عن سوء نيته.
وحيث إن الشيك الذي تقصد المادة 337 من قانون العقوبات المعاقبة على إصداره إذا لم
يكن له رصيد مستكمل الشرائط المبينة فيها إنما هو الشيك بمعناه الصحيح على أساس أنه
أداة وفاء توفي به الديون في المعاملات كما توفي بالنقود تماماً مما يقتضي أن يكون
مستحق الوفاء لدى الاطلاع دائماً. فإذا كانت الورقة قد صدرت في تاريخ على أن تكون مستحقة
الدفع في تاريخ آخر، وكانت تحمل هذين التاريخين فلا يمكن عدّها شيكاً معاقباً على إصداره.
وذلك لأنها ليست أداة وفاء بل هي أداة ائتمان، ولأنها في ذاتها تحمل الدليل على ما
يحول دون التعامل بها بغير صفتها هذه.
وحيث إن الحكم الابتدائي أدان الطاعن في جريمة إعطاء شيك لا رصيد له، وذكر في ذلك:
"أن الحادثة تتلخص في أن المتهم أعطى حسني أفندي برزى شيكاً بمبلغ 4 جنيهات لا يقابله
رصيد قائم أو قابل للسحب، وأن المتهم اعترف بهذه الواقعة ودفع التهمة بأنه كان مسافراً
ووعد بدفع قيمة الشيك للمجني عليه، وأنه لذلك تكون التهمة ثابتة ضدّه ويتعين عقابه
بالمادة المطلوبة. إلا أنه نظراً لعدم وجود سوابق للمتهم، ولأنه قام بسداد قيمة الشيك
للمجني عليه، كما قرّر بذلك الأخير بالجلسة، ترى المحكمة وقف تنفيذ الحكم". ولدى المحكمة
الاستئنافية تمسك الدفاع عن الطاعن فيما تمسك به بحسن نيته، وقال بأن الشيك تحرّر في
أوّل يونيه سنة 1939 ويستحق الدفع في 15 أغسطس سنة 1939 وكان للمتهم رصيد قابل للسحب.
وفي يوم 7 أغسطس سنة 1939 كان حجز من شخص ولم يعلم المتهم بهذا الحجز. وعند تحرير الشيك
كان الرصيد قائماً وقابلاً للسحب. والحكم المطعون فيه أيد الحكم الابتدائي لأسبابه
وأضاف إليها: "أن المتهم قرّر بمحضر البوليس في الصحيفة 41202 أنه حجز على رصيده قبل
تحرير الشيك واتفق مع الحاجز على دفعه، ولذلك جعل الشيك استحقاق الدفع 15 أغسطس سنة
1939. وبما أن هذا الذي قاله يتنافى مع ما ورد بمذكرته من أنه عند تحرير الشيك كان
له رصيد وكان قابلاً للسحب، وأنه لذلك يكون المتهم سيئ النية عند تحريره الشيك إذ لم
يكن له رصيد قابل للسحب".
وحيث إنه بالاطلاع على مفردات الدعوى تبين أن الورقة التي أدين الطاعن من أجلها لم
تكن من الأوراق التي تواضع البنوك على تخصيصها للشيكات، وأنها صيغت في القالب الآتي:
"البنك الأهلي المصري فرع الجمالية – أرجو أن تدفعوا لأمر حضرة حسني بك برزى مبلغ 4
جنيهات فقط من حسابي الجاري طرفكم – 15 أغسطس سنة 1939. إمضاء – تحريراً في أوّل يوليه
سنة 1939. عبد العزيز حسني ببنك التسليف الزراعي بمصر".
وحيث إنه يتضح مما تقدّم أن الحكم المطعون فيه قد أخطأ إذ أدان الطاعن على اعتبار أن
الورقة التي أصدرها شيك. ووجه خطئه في ذلك هو أن تلك الورقة لم تكن إلا أداة ائتمان
بشهادة ذات ألفاظ عباراتها التي أفرغت فيها. ولذلك يتعين نقضه والقضاء ببراءة المتهم
مما نسب إليه.
