الطعن رقم 389 لسنة 34 ق – جلسة 10 /05 /1972
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثاني – السنة 23 – صـ 839
جلسة 10 من مايو سنة 1972
برياسة السيد المستشار/ أحمد حسن هيكل نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: محمد أسعد محمود، وجودة أحمد غيث، وحامد وصفي، وإبراهيم السعيد ذكري.
الطعن رقم 389 لسنة 34 القضائية
ضرائب. "الطعن الضريبي". قانون.
الطعن في قرارات اللجان الخاصة بالضريبة على الأرباح التجارية والصناعية. رفعه. بصحيفة
تقدم لقلم كتاب المحكمة الابتدائية استثناءً من القواعد العامة في قانون المرافعات.
لا يغير من ذلك صدور القانون 100 لسنة 1962. عدم جواز إهدار النص الخاص لإعمال النص
العام.
مؤدى نص المادة 54 مكرراً الواردة ضمن مواد الكتاب الثاني من القانون رقم 14 لسنة 1939
والمضافة بالقانون رقم 470 لسنة 1953 أن الطعن في قرارات اللجان الخاصة بالضريبة على
الأرباح التجارية والصناعية، يرفع بصحيفة تقدم إلى قلم كتاب المحكمة الابتدائية استثناءً
من القواعد العامة لرفع الدعاوى في قانون المرافعات، ولا يغير من ذلك أن المادة 18
من قانون المرافعات السابق بعد تعديلها بالقانون رقم 100 لسنة 1962 وضعت قاعدة عامة
مقتضاها أنه بالنسبة للدعاوى التي يوجب القانون الفصل فيها على وجه السرعة تتبع بصددها
القواعد العامة في رفع الدعاوى وهي طريق التكليف بالحضور، وأن الطعون الخاصة بضريبة
الأرباح التجارية والصناعية يفصل فيها على وجه السرعة طبقاً لنص المادة 94 من القانون
رقم 14 لسنة 1939، ذلك أن المشرع نفسه نص في المادة 69 من قانون المرافعات السابق على
أنه "ترفع الدعوى إلى المحكمة بناءً على طلب المدعي بصحيفة تعلن للمدعى عليه على يد
أحد المحضرين ما لم يقض القانون بغير ذلك". هذا إلى أن قانون المرافعات هو القانون
العام فيما يختص بالمواعيد والإجراءات، في حين أن نص المادة 54 مكرراً سالفة الذكر
هو نص خاص جاء استثناءً من أحكام قانون المرافعات، ومن المقرر قانوناً أنه لا يجوز
إهدار القانون الخاص لإعمال القانون العام لما في ذلك من منافاة صريحة للغرض الذي من
أجله وضع القانون الخاص.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في
أن لجنة طعون الضرائب بالمنيا أصدرت بتاريخ 20/ 12/ 1962 قراراً بتحديد صافي الأرباح
التجارية للطاعن في السنوات من 1955 إلى 1960 بمبالغ 256 ج و499 م و2237 ج و1944 ج
و236 ج على التوالي، على أن يسري ربط سنة 1959 على سنة 1960 طبقاً لأحكام القانون رقم
102 لسنة 1958، فأقام الدعوى رقم 24 لسنة 1963 تجاري المنيا الابتدائية ضد مصلحة الضرائب
بالطعن في هذا القرار بصحيفة أودعها قلم كتاب المحكمة إعمالاً للمادة 54 مكرراً من
القانون رقم 14 لسنة 1939. دفعت مصلحة الضرائب – المطعون عليها – ببطلان الطعن لأنه
لم يرفع بالطريق القانوني وهو التكليف بالحضور، وبتاريخ 3/ 12/ 1963 حكمت المحكمة بقبول
الدفع وببطلان الطعن. استأنف الطاعن هذا الحكم لدى محكمة استئناف بني سويف طالباً إلغاءه
والقضاء بقبول الطعن شكلاً مع إعادته إلى محكمة أول درجة لتفصل في موضوعه وقيد هذا
الاستئناف برقم 2/ 2 ق تجاري، وبتاريخ 18/ 5/ 1964 حكمت المحكمة برفض الاستئناف وتأييد
الحكم المستأنف. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت
فيها الرأي بنقض الحكم، وبالجلسة المحددة لنظر الطعن التزمت النيابة برأيها.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أن الحكم قضى ببطلان الطعن لرفعه بغير
الطريق القانوني وبطريق الإيداع لا بطريق التكليف بالحضور مستنداً في ذلك إلى أن المادة
54 مكرراً من القانون رقم 14 لسنة 1939، والتي تنص على أن يرفع الطعن بصحيفة تقدم إلى
قلم كتاب المحكمة الابتدائية المختصة أصبحت منسوخة بالمادة 118 من قانون المرافعات
السابق بعد تعديلها بالقانون رقم 100 سنة 1962، لأن هذه المادة وضعت قاعدة عامة مقتضاها
أن الدعاوى التي يوجب قانون المرافعات أو غيره من القوانين الفصل فيها على وجه السرعة
تسري عليها القواعد العامة في رفع الدعاوى المنصوص عليها في المادة 69 من قانون المرافعات
السابق، أي بصحيفة تعلن على يد محضر، وأن هذه القاعدة العامة واجبة الاتباع بالنسبة
للطعون الخاصة بالضريبة على الأرباح التجارية والصناعية لأنها من الدعاوى التي يحكم
فيها على وجه السرعة تطبيقاً لنص المادة 94 من القانون رقم 14 لسنة 1939، وهو من الحكم
خطأ في تطبيق القانون، ذلك أن المادة 54 مكرراً سالفة الذكر نصت على أنه استثناءً من
أحكام قانون المرافعات يجب رفع الطعن بصحيفة تقدم إلى قلم كتاب المحكمة الابتدائية،
مما يتعين معه أن يظل هذا النص هو الواجب الاتباع حتى بعد تعديل المادة 118 بالقانون
رقم 100 سنة 1962، لأن المشرع لم يغير من طريقة رفع الطعون الضرائبية بعد صدور القانون
الأخير، هذا إلى أن المادة 69 من قانون المرافعات السابق التي أحالت إليها المادة 118
بعد تعديلها بالقانون رقم 100 لسنة 1962 أجازت الخروج على القاعدة الخاصة برفع الدعوى
بطريق التكليف بالحضور إذا ما نص القانون على غير ذلك، إذ تنص المادة 54 مكرراً على
رفع الطعون الضرائبية بعريضة تقدم إلى قلم كتاب المحكمة، فإنه يتعين اتباع هذا النص،
وهو ما يعيب الحكم بالخطأ في تطبيق القانون.
وحيث إن هذا النعي صحيح، ذلك أن النص في المادة 54 مكرراً الواردة ضمن مواد الكتاب
الثاني من القانون رقم 14 لسنة 1939 والمضافة بالقانون رقم 470 لسنة 1953 على أنه "استثناءً
من أحكام قانون المرافعات المدنية والتجارية يتبع في الطعون التي ترفع أمام المحكمة
الابتدائية الإجراءات الآتية: أولاً: يرفع الطعن بصحيفة تقدم إلى قلم كتاب المحكمة
المختصة…." يدل على أن الطعن في قرارات اللجان الخاصة بالضريبة على الأرباح التجارية
والصناعية يرفع بصحيفة تقدم إلى قلم كتاب المحكمة الابتدائية استثناء من القواعد العامة
لرفع الدعاوى في قانون المرافعات، ولا يغير من ذلك أن المادة 18 من قانون المرافعات
السابق بعد تعديلها بالقانون رقم 100 لسنة 1962 وضعت قاعدة عامة مقتضاها أنه بالنسبة
للدعاوى التي يوجب القانون الفصل فيها على وجه السرعة تتبع بصددها القواعد العامة في
رفع الدعاوى وهي طريق التكليف بالحضور، وأن الطعون الخاصة بضريبة الأرباح التجارية
والصناعية يفصل فيها على وجه السرعة طبقاً لنص المادة 94 من القانون رقم 14 لسنة 1939،
ذلك أن المشرع نفسه نص في المادة 69 من قانون المرافعات السابق على أنه "ترفع الدعوى
إلى المحكمة بناءً على طلب المدعي بصحيفة تعلن للمدعى عليه على يد أحد المحضرين ما
لم يقض القانون بغير ذلك" هذا إلى أن قانون المرافعات هو القانون العام فيما يختص بالمواعيد
والإجراءات، في حين أن نص المادة 54 مكرراً سالفة الذكر هو نص خاص جاء استثناءً من
أحكام قانون المرافعات، ومن المقرر قانوناً أنه لا يجوز إهدار القانون الخاص لأعمال
القانون العام لما في ذلك من منافاة صريحة للغرض الذي من أجله وضع القانون الخاص. لما
كان ذلك فإن الحكم المطعون فيه إذ خالف هذا النظر وقضى ببطلان الطعن في قرار اللجنة
الصادر بتحديد صافي الأرباح التجارية للطاعن، لأنه رفع بطريق الإيداع لا بطريق التكليف
بالحضور فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون مما يستوجب نقضه.
