الطعن رقم 351 لسنة 34 ق – جلسة 10 /05 /1972
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثاني – السنة 23 – صـ 835
جلسة 10 من مايو سنة 1972
برياسة السيد المستشار/ أحمد حسن هيكل نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: محمد أسعد محمود، وجودة أحمد غيث، وحامد وصفي، ومحمد عادل مرزوق.
الطعن رقم 351 لسنة 34 القضائية
(أ، ب) إيجار. "حق الإجارة". التزام. "وسائل التنفيذ". حجز. ضرائب.
( أ ) المتجر في معنى المادة 594 مدني. مقوماته. تحديد العناصر اللازمة لوجود المحل
التجاري. يتوقف على نوع التجارة.
(ب) الحق في الإجارة. ماهيته. لدائن المستأجر أن يستعمل هذا الحق نيابة عن مدينه.
مثال في توقيع حجز لمصلحة الضرائب على هذا الحق.
1 – المتجر في معنى المادة 594 من القانون المدني يشمل جميع عناصره من ثابت ومنقول،
ومن مقومات مادية ومعنوية كالعملاء والسمعة التجارية والحق في الإجارة، وهذه المقومات
المعنوية هي عماد فكرته وأهم عناصره، ولا يلزم توافرها جميعاً لتكوينه، بل يكتفي بوجود
بعضها، ويتوقف تحديد العناصر التي لا غنى عنها لوجود المحل التجاري على نوع التجارة
التي يزاولها المحل.
2 – الحق في الإجارة ليس من الحقوق المتصلة بشخص المستأجر خاصة، وهو حق مالي يجوز التصرف
فيه والحجز عليه، ومن ثم يجوز لدائن المستأجر أن يستعمل هذا الحق نيابة عنه طبقاً لما
تقضي به المادة 235 من القانون المدني. وإذ كان الثابت في الدعوى أن مدين مصلحة الضرائب
كان يستأجر من الشركة المطعون عليها متجراً، ثم غادر الديار المصرية دون أن يوفي بما
عليه، ووقعت الطاعنة – مصلحة الضرائب – الحجز على موجودات المحل الخشبية، وعلى حق مدينها
في الإجارة، ثم قامت ببيعها، وتمسكت في دفاعها أمام محكمة الموضوع بأن تصرفها في حق
الإجارة هو بيع للمتجر بأكمله، نظراً لأن سمعته التجارية متوقفة على الصقع الذي يقع
فيه، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر، وحظر استعمال المصلحة لحق مدينها المستأجر
في الإجارة، كما اشترط ضرورة شمول بيع المتجر لكافة مقوماته المعنوية، ولم يعن ببحث
الظروف الملابسة للبيع، وما قد يكون لها من دلالة على توافر العناصر المعنوية اللازمة
لتكوين المتجر موضوع الدعوى، فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون وعاره قصور في التسبيب.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الوقائع – حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن الشركة
المطعون عليها أقامت الدعوى رقم 280 لسنة 1958 مدني أمام محكمة القاهرة الابتدائية
ضد مصلحة الضرائب – الطاعنة – بطلب الحكم بإلزامها أن تدفع مبلغ 1005 ج و275 م، وقالت
شرحاً لها إنها أجرت إلى السيد/ إيلي موصيري محلاً في عمارتها الكائنة بشارع 26 يوليو
رقم 9 بمحافظة القاهرة للاتجار في التريكو والخردوات، وإذ تداين مصلحة الضرائب هذا
المستأجر في مبلغ 1254 ج و574 م قيمة ضريبة الأرباح التجارية والصناعية المستحقة عليه،
ولمغادرته البلاد قبل السداد فقد أوقعت حجزاً إدارياً على البضاعة الموجودة بالمحل
وقامت ببيعها، كما أوقعت بتاريخ 17 من يوليو 1957 حجزاً تحت يد الشركة على ما للمستأجر
من حق في الإجارة على العين المؤجرة وحددت يوم 16 من أكتوبر 1957 لبيعه رغم اعتراض
الشركة، ورغبة منها في الاحتفاظ بالعين، فقد تدخلت في المزاد ورسا عليها بمبلغ 705
ج و275 م وإذ يحق لها استرداد ما دفعته دون وجه حق بالإضافة إلى مبلغ 300 ج على سبيل
التعويض، فقد أقامت دعواها بطلباتها سالفة البيان، وبتاريخ 28 من نوفمبر 1962 حكمت
المحكمة برفض الدعوى. استأنفت الشركة هذا الحكم بالاستئناف رقم 202 لسنة 80 ق القاهرة،
ومحكمة الاستئناف حكمت في 29 من مارس 1964 بإلغاء الحكم المستأنف، وبإلزام المصلحة
بأن تدفع للشركة مبلغ 705 ج. طعنت مصلحة الضرائب في هذا الحكم بطريق النقض، ودفعت الشركة
ببطلان الطعن لإعلانه إلى رئيس مجلس الإدارة في حين أن المندوب المفوض هو الذي يمثلها،
وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الدفع وفي الموضوع بنقض الحكم وبالجلسة
المحددة لنظر الطعن التزمت النيابة العامة رأيها.
وحيث إن الدفع بالبطلان مردود، ذلك أن المصلحة قامت بإعلان المندوب المفوض للشركة المطعون
عليها بتاريخ 24 من مايو 1967 أي في خلال الميعاد الذي انفتح بصدور القانون رقم 4 لسنة
1967 مما يتعين معه رفض الدفع.
وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن مما تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في
التسبيب، وفي بيان ذلك تقول إن الحكم أسس قضاءه بإبطال التصرف الذي أجرته المصلحة من
بيع الحق في الإجارة بوصفها دائنة للمستأجر، على سند من القول بأن البيع لم يشتمل على
المحل التجاري ككل بجميع عناصره المادية والمعنوية، بل اقتصر على حق الإجارة وبعض الأثاث
الخشبي دون سائر المقومات المعنوية، وأن حق الإيجار يعتبر حقاً شخصياً للمستأجر لا
يجوز لدائنه استعمال حقه في بيعه طبقاً للمادة 235 من القانون المدني، في حين أن حق
الإيجار يعتبر جزءاً من الذمة المالية للمستأجر، ويدخل في الضمان العام لدائنيه، كما
أن العناصر المعنوية – وأهمها عنصر العملاء – هي أساس فكرة المحل التجاري ولا يلزم
وجودها جميعاً لتكوينه، وأنه لا يشترط أن ينص على عنصر العملاء صراحة في البيع بل يكفي
أن يستفاد ضمناً من ظروف التعاقد، وإذ لم يبحث الحكم المطعون فيه الظروف الملابسة للتصرف
موضوع الدعوى من موقع المحل التجاري ومغادرة المستأجر البلاد نهائياً، وما يستتبع ذلك
من أن عنصر الاحتفاظ بالعملاء قد آل إلى المشتري مع الحق في الإجارة، فيعد التصرف في
حقيقته بيعاً للمتجر فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون علاوة على ما شابه من قصور
في التسبيب.
وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك أنه لما كان المتجر في معنى المادة 594 من القانون
المدني يشمل جميع عناصره من ثابت ومنقول ومن مقومات مادية ومعنوية كالعملاء والسمعة
التجارية والحق في الإجارة، وهذه المقومات المعنوية هي عماد فكرته وأهم عناصره، ولا
يلزم توافرها جميعاً لتكوينه، بل يكتفي بوجود بعضها ويتوقف تحديد العناصر التي لا غنى
عنها لوجود المحل التجاري على نوع التجارة التي يزاولها المحل، ولما كان الحق في الإجارة
ليس من الحقوق المتصلة بشخص المستأجر خاصة، وهو حق مالي يجوز التصرف فيه والحجز عليه،
ومن ثم يجوز لدائن المستأجر أن يستعمل هذا الحق نيابة عنه طبقاً لما تقضي به المادة
235 من القانون المدني، لما كان ذلك، وكان الثابت في الدعوى أن مدين مصلحة الضرائب
– الطاعنة – كان يستأجر من الشركة المطعون عليها متجراً، ثم غادر الديار المصرية دون
أن يوفي بما عليه، ووقعت الطاعنة الحجز على موجودات المحل الخشبية وعلى حق مدينها في
الإجارة، ثم قامت ببيعها وتمسكت في دفاعها أمام محكمة الموضوع بأن تصرفها في حق الإجارة
هو بيع للمتجر بأكمله، نظراً لأن سمعته التجارية متوقفة على الصقع الذي يقع فيه، وإذ
خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وحظر استعمال المصلحة لحق مدينها المستأجر في الإجارة،
كما اشترط ضرورة شمول بيع المتجر لكافة مقوماته المعنوية، ولم يعن ببحث الظروف الملابسة
للبيع، وما قد يكون لها من دلالة على توافر العناصر المعنوية اللازمة لتكوين المتجر
موضوع الدعوى، فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون وعاره قصور في التسبيب، مما يتعين
معه نقضه لهذا السبب دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن.
