الطعن رقم 338 لسنة 37 ق – جلسة 09 /05 /1972
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثاني – السنة 23 – صـ 828
جلسة 9 من مايو سنة 1972
برياسة السيد المستشار/ بطرس زغلول نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: عباس حلمي عبد الجواد، وإبراهيم علام، وعدلي مصطفى بغدادي، وأحمد ضياء الدين حنفي.
الطعن رقم 338 لسنة 37 القضائية
قوة الأمر المقضي. دعوى. "قيمة الدعوى". استئناف. "الأحكام الجائز
استئنافها". اختصاص. "الاختصاص القيمي". حكم. "الطعن في الحكم".
القضاء نهائياً بعدم الاختصاص بنظر الدعوى وبإحالتها إلى المحكمة الابتدائية المختصة
بحسب قيمة الدعوى. تقيد المحكمة المحال إليها بتقدير هذه القيمة ولو بني على قاعدة
غير صحيحة. تجاوز هذه القيمة للنصاب الانتهائي للمحكمة الابتدائية. جواز الطعن في الحكم
الصادر منها بطريق الاستئناف.
قوة الأمر المقضي كما ترد على منطوق الحكم، ترد أيضاً على ما يكون من أسبابه مرتبطاً
ارتباطاً وثيقاً بهذا المنطوق بحيث لا تقوم قائمة بدونه، وإذ كانت المحكمة الجزئية
قد أسست قضاءها بعدم الاختصاص وبالإحالة إلى المحكمة الابتدائية على أن طلب الطاعنين
رفض الدعوى استناداً إلى المخالصة المقدمة منهما، يعتبر منهما بوصفهما مدعى عليهما
طلباً عارضاً، فتقدر قيمة الدعوى بقيمة الدين الصادرة عنه تلك المخالصة أي مبلغ 430
ج مما يجعل المحكمة الابتدائية هي المختصة، ولم يطعن في ذلك أحد من الخصوم عن طريق
استئناف الحكم الصادر به، فإن قوة الأمر المقضي التي حازها هذا الحكم لا تقتصر على
ما قضى به في منطوقه من عدم اختصاص المحكمة الجزئية والإحالة إلى المحكمة الابتدائية،
بل تلحق أيضاً ما ورد في أسبابه من تقدير قيمة الدعوى بهذا المبلغ، لأن هذا التقدير
هو الذي انبنى عليه المنطوق، ولا يقوم هذا المنطوق إلا به، ومقتضى ذلك أن تتقيد المحكمة
المحال إليها الدعوى بذلك التقدير، ولو كان قد بني على قاعدة غير صحيحة في القانون،
ويمتنع عليها كما يمتنع على الخصوم الجدل من جديد [(1)]، وترتيباً
على ذلك يعتبر الحكم الصادر من المحكمة الابتدائية في موضوع النزاع صادراً في دعوى
قيمتها 430 ج، وهو ما يزيد على النصاب الانتهائي للمحكمة الابتدائية، ويكون هذا الحكم
لذلك جائزاً استئنافه على هذا الاعتبار، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى
بعدم جواز الاستئناف تأسيساً على تقديره قيمة الدعوى بمبلغ 26 ج قيمة المبلغ المطالب
به، مهدراً بذلك قوة الأمر المقضي التي حازها حكم المحكمة الجزئية في هذا الخصوص، فإنه
يكون مخالفاً للقانون.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر، والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في
أن المطعون ضده تقدم إلى قاضي محكمة المنشاة للمواد الجزئية بطلب إصدار أمر أداء ضد
الطاعنين بمبلغ 26 ج وبصحة إجراءات الحجز التحفظي الموقع في 5 يناير سنة 1957، وقال
بياناً لذلك إنه بمقتضى العقد المؤرخ 15 من سبتمبر سنة 1953 استأجر منه الطاعنان قطعة
أرض زراعية مبينة بالعقد بأجرة سنوية قدرها 26 ج، وإنهما تأخرا في الوفاء بأجرة سنة
1957 الزراعية. رفض القاضي إصدار الأمر وحدد جلسة لنظر الدعوى وقام المطعون ضده بإعلان
خصومه بها، وقيدت الدعوى برقم 133 سنة 1957 مدني جزئي المنشاة. طلب الطاعنان رفض الدعوى
تأسيساً على أن العين المؤجرة مملوكة لهما، وأن المطعون ضده ارتهنها منهما ضماناً للوفاء
بدين له قبلهما قدره 430 ج، وأنه قد استوفى دينه بمقتضى مخالصة مؤرخة أول إبريل سنة
1956 مما ينبني عليه انتهاء عقد الإيجار. ادعى المطعون ضده بتزوير تلك المخالصة، وبتاريخ
21 من أكتوبر سنة 1957 حكمت المحكمة بعدم اختصاصها بنظر الدعوى وبإحالتها إلى محكمة
سوهاج الابتدائية المختصة، وقيدت الدعوى أمامها برقم 33 سنة 1958، وبتاريخ 2 من أكتوبر
سنة 1963 قضت المحكمة برد وبطلان المخالصة المشار إليها وبإلزام الطاعنين بأن يؤديا
للمطعون ضده مبلغ 26 ج وبصحة إجراءات الحجز التحفظي الموقع في 5 من يناير سنة 1957.
استأنف الطاعنان هذا الحكم بالاستئناف رقم 138 سنة 38 ق أسيوط، ومحكمة الاستئناف قضت
في 15 من إبريل سنة 1967 بعدم جواز الاستئناف. طعن الطاعنان في هذا الحكم بطريق النقض
وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم. وبالجلسة المحددة لنظر الطعن
أصرت النيابة على رأيها.
وحيث إن مما ينعاه الطاعنان على الحكم المطعون فيه مخالفته لحكم سابق حاز قوة الشيء
المحكوم به، ويقولان في بيان ذلك إن محكمة المنشاة الجزئية حكمت بتاريخ 21 من أكتوبر
سنة 1957 بعدم اختصاصها بنظر الدعوى وبإحالتها إلى محكمة سوهاج الابتدائية مؤسسة حكمها
على أن طلب الطاعنين رفض الدعوى استناداً إلى تخالصهما عن دين الرهن وقدره 460 ج بمقتضى
المخالصة التي تمسكا بها يعد طلباً عارضاً، فتقدر قيمة الدعوى بقيمة الدين الصادرة
عنه تلك المخالصة، وقد أصبح هذا الحكم نهائياً وحائزاً لقوة الشيء المحكوم به، ولما
استأنف الطاعنان الحكم الصادر من محكمة سوهاج الابتدائية بتاريخ 2 من أكتوبر سنة 1963
والقاضي برد وبطلان المخالصة المشار إليها وبإلزامهما بالأجرة المتأخرة، قضت محكمة
الاستئناف بحكمها المطعون فيه بعدم جواز الاستئناف على أساس أن الدعوى تقدر قيمتها
بقيمة موضوع الدعوى الأصلية وهي 26 ج، فناقض هذا الحكم بذلك حجية الحكم النهائي الصادر
من محكمة المنشاة الجزئية، وهو ما يعيب الحكم المطعون فيه بمخالفة القانون لمجيئه على
خلاف حكم سابق صدر بين الخصوم أنفسهم وحاز قوة الشيء المقضي.
وحيث إنه يبين من الحكم المطعون فيه أن محكمة المنشاة الجزئية قضت بعدم اختصاصها بنظر
الدعوى وبإحالتها إلى المحكمة الابتدائية، وقد أصبح هذا الحكم انتهائياً بعدم الطعن
فيه وحاز بذلك قوة الأمر المقضي، ولما كانت قوة الأمر المقضي كما ترد على منطوق الحكم
ترد أيضاً على ما يكون من أسبابه مرتبطاً ارتباطاً وثيقاً بهذا المنطوق بحيث لا تقوم
له قائمة بدونه، وكانت محكمة المنشاة الجزئية قد أسست قضاءها بعدم الاختصاص وبالإحالة
إلى المحكمة الابتدائية على أن طلب الطاعنين رفض الدعوى استناداً إلى المخالصة المقدمة
منهما والتي ادعى المطعون ضده بتزويرها يعتبر منهما بوصفهما مدعى عليهما طلباً عارضاً،
فتقدر قيمة الدعوى بقيمة الدين الصادرة عنه تلك المخالصة أي مبلغ 430 ج بما يجعل المحكمة
الابتدائية هي المختصة، ولم يطعن في ذلك أحد من الخصوم عن طريق استئناف الحكم الصادر
به، فإن قوة الأمر المقضي التي حازها هذا الحكم لا تقتصر على ما قضى به في منطوقه من
عدم اختصاص المحكمة الجزئية والإحالة إلى المحكمة الابتدائية، بل تلحق أيضاً ما ورد
في أسبابه من تقدير قيمة الدعوى بهذا المبلغ، لأن هذا التقدير هو الذي انبنى عليه المنطوق
ولا يقوم هذا المنطوق إلا به، ومقتضى ذلك أن تتقيد المحكمة المحالة إليها الدعوى بذلك
التقدير ولو كان قد بني على قاعدة غير صحيحة في القانون، ويمتنع عليها كما يمتنع على
الخصوم الجدل فيه من جديد، وترتيباً على ذلك يعتبر الحكم الصادر من المحكمة الابتدائية
في موضوع النزاع صادراً في دعوى قيمتها 430 ج وهو ما يزيد على النصاب الانتهائي للمحكمة
الابتدائية، ويكون هذا الحكم لذلك جائزاً استئنافه على هذا الاعتبار. وإذ خالف الحكم
المطعون فيه هذا النظر وقضى بعدم جواز الاستئناف تأسيساً على تقديره قيمة الدعوى بمبلغ
26 ج مهدراً بذلك قوة الأمر المقضي التي حازها حكم المحكمة الجزئية في هذا الخصوص فإنه
يكون مخالفاً للقانون بما يستوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن.
[(1)] نقض 5/ 3/ 1964 مجموعة المكتب الفني السنة 15 ص 311.
