الطعن رقم 269 لسنة 37 ق – جلسة 04 /05 /1972
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثاني – السنة 23 – صـ 815
جلسة 4 مايو سنة 1972
برياسة السيد المستشار/ إبراهيم عمر هندي نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: عثمان زكريا، ومحمد سيد أحمد حماد، وعلي عبد الرحمن، وعلي صلاح الدين.
الطعن رقم 269 لسنة 37 القضائية
محاماة. "الاستبعاد من الجدول". استئناف. "صحيفة الاستئناف". بطلان.
"بطلان الصحيفة".
مزاولة المحامي لأعمال مهنته رغم استبعاد اسمه من الجدول لعدم سداد اشتراك النقابة.
أثره. التعريض للمحاكمة التأديبية دون بطلان العمل. قضاء الحكم المطعون فيه ببطلان
صحيفة الاستئناف استناداً إلى أن اسم المحامي الذي وقعها مستبعد من الجدول. خطأ.
مفاد نص الفقرة الرابعة من المادة 22 من القانون رقم 96 لسنة 1957 الخاص بالمحاماة،
والذي كان سارياً وقت نظر الاستئناف أن الجزاء الذي رتبه القانون على من زاول أعمال
مهنة المحاماة رغم استبعاد اسمه من جدول المحامين هو إحالته على مجلس التأديب لتوقيع
الجزاء الذي فرضه القانون لهذه المخالفة، وأن هذا الاستبعاد يزول بمجرد سداد الاشتراك
المتأخر ومؤدى ذلك أن المشرع لم يرد أن ينزع عن المحامي الذي يقم بسداد الاشتراك في
الميعاد صفته كمحام، وأن مباشرته لأعمال مهنته رغم استبعاد اسمه لا يبطل عمله، وإنما
يعرضه للمحاكمة التأديبية، وذلك أيضاً هو ما ذهب إليه قانون المحاماة الجديد رقم 61
لسنة 1968 الذي جعل العقوبات التأديبية بالمادة 142 تتدرج من الإنذار إلى اللوم إلى
المنع من مزاولة المهنة، ثم إلى محو الاسم نهائياً من الجدول وصرح في المادة 144 بأن
منع المحامي من مزاولة مهنته يترتب عليه نقل اسمه إلى جدول المحامين غير المشتغلين
ومنعه من فتح مكتبه، كما أنه وإن نص في المادة 167 على أن تخلف المحامي عن أداء الاشتراك
رغم إعذاره يجعل اسمه مستبعداً من الجدول بقوة القانون، إلا أنه رتب على الوفاء بالاشتراك
المذكور إعادة الاسم إلى الجدول بغير إجراءات مع احتساب مدة الاستبعاد في الأقدمية
والمعاش. وإذ كان الثابت من الحكم المطعون فيه أن المحامي الذي وقع صحيفة الاستئناف
كان مقيداً أمام محاكم الاستئناف حتى سنة 1967، واستبعد اسمه من الجدول في الفترة التي
وقع فيها على صحيفة الاستئناف بسبب تأخره عن سداد اشتراك النقابة وكان الحكم المطعون
فيه قد قضى ببطلان هذه الصحيفة استناداً إلى أن اسم المحامي الذي وقعها مستبعد من الجدول،
فخلط بذلك بين زوال صفة المحامي عنه وبين استبعاد اسمه من الجدول بصفة مؤقتة، مما لا
ينزع عنه صفته كمحام، فإنه يكون قد خالف القانون.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في
أن روحية مصطفى البلقيني طلبت في الدعوى رقم 8 لسنة 1965 مدني كلي المنصورة الحكم بإلزام
رياض مصطفى البلقيني وآخرين بأن يدفعوا لها قيمة ريع حصتها في المنزل المبين بالصحيفة
عن المدة من 1/ 5/ 1950 حتى 1/ 11/ 1954 وما استجد بعد ذلك حتى 1/ 1/ 1964، وبتاريخ
27/ 4/ 1966 حكمت المحكمة بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها، وذلك عن المدة الأولى
التي تنتهي في يناير سنة 1958 ورفضها بالنسبة للمدة اللاحقة لحصول المدعية فيها على
ما يزيد عن استحقاقها – واستأنفت المدعية هذا الحكم لدى محكمة استئناف المنصورة طالبة
إلغاءه والحكم لها بطلباتها، وقيد هذا الاستئناف برقم 236 لسنة 18 قضائية، ولدى نظر
الاستئناف دفع المستأنف عليه الأول ببطلان صحيفة الاستئناف لعدم التوقيع عليها من محام
من المقبولين للمرافعة أمام محاكم الاستئناف، وبتاريخ 9 مارس سنة 1967 حكمت المحكمة
ببطلان صحيفة الاستئناف – وطعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض للسبب المبين بالتقرير،
ولم يقدم المطعون عليهم مذكرة بدفاعهم، وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي
بنقض الحكم، وبالجلسة المحددة لنظر الطعن أصرت النيابة على هذا الرأي.
وحيث إن حاصل سبب الطعن أن الحكم المطعون فيه أخطأ في القانون وفي بيان ذلك تقول الطاعنة
إنه قضى ببطلان صحيفة الاستئناف لعدم التوقيع عليها من محام مقبول أمام محاكم الاستئناف،
مستنداً في ذلك إلى أن صحيفة الاستئناف وإن وقعها محام مقيد أمام محاكم الاستئناف إلا
أن اسمه كان مستبعداً من جدول المحامين في الفترة التي وقع فيها على تلك الصحيفة، فلا
يعتبر فيها محامياً لأن الاستبعاد من الجدول هو حرمان للمحامي من مزاولة المهنة خلال
فترة الاستبعاد، وأنه لما كان توقيع المحامي على الصحيفة إجراءً جوهرياً اقتضته المادة
22 من القانون 96 لسنة 1957 الخاص بالمحاماة، فإنه يتعين إعمال الجزاء على إغفال هذا
الإجراء وهو الحكم ببطلان الصحيفة. وهذا من الحكم خطأ ومخالفة للقانون، إذ أن ما قصده
المشرع في القانون 96 لسنة 1957 من زوال صفة المحامي عنه هو شطب اسمه من الجدول، أما
الاستبعاد منه لعدم سداد الاشتراك المستحق عليه فلا يزيل عنه هذه الصفة، ولا يتجاوز
أثره العلاقة بينه وبين نقابته من حرمانه من الميزات النقابية التي ينظمها القانون
بدليل أن أثر الاستبعاد يزول بقوة القانون بمجرد سداد الاشتراك دون حاجة إلى اتخاذ
أي إجراء آخر، وبذلك يكون استبعاد اسم محامي الطاعنة من الجدول غير مانع له من توقيع
صحيفة الاستئناف لقيام صفة المحامي به على خلاف ما ذهب إليه الحكم المطعون فيه.
وحيث إن هذا النعي صحيح، ذلك أنه وإن كانت المادة 34 من القرار الصادر في 15/ 7/ 1946
باعتماد اللائحة الداخلية لنقابة المحامين رتبت على استبعاد اسم المحامي من جدول المحامين
منعه من المرافعة والاستشارة وسائر الحقوق إلا أن الفقرة الرابعة من المادة 22 من القانون
96 لسنة 1957 الخاص بالمحاماة والذي كان سارياً وقت نظر الاستئناف قد نصت على أن كل
محام اشتغل بالمحاماة رغم استبعاد اسمه من الجدول لعدم سداد الاشتراك يحال إلى مجلس
التأديب ويقضى عليه بالوقف مدة لا تقل عن ثلاثة شهور، وأن استبعاد اسم المحامي من الجدول
يزول بمجرد سداد الاشتراك المتأخر، وهو ما يفيد أن الجزاء الذي رتبه القانون على من
زاول أعمال المهنة رغم استبعاد اسمه من الجدول هو إحالته على مجلس التأديب لتوقيع الجزاء
الذي فرضه القانون لهذه المخالفة، وأن هذا الاستبعاد يزول بمجرد سداد الاشتراك المتأخر،
ومؤدى ذلك أن المشرع لم يرد أن ينزع عن المحامي الذي يقم بسداد الاشتراك في الميعاد
صفته كمحام، وأن مباشرته لأعمال مهنته رغم استبعاد اسمه لا يبطل عمله، وإنما يعرضه
للمحاكمة التأديبية، وذلك أيضاً هو ما ذهب إليه قانون المحاماة الجديد رقم 61 لسنة
1968 الذي جعل العقوبات التأديبية بالمادة 142 تتدرج من الإنذار إلى اللوم إلى المنع
من مزاولة المهنة، ثم إلى محو الاسم نهائياً من الجدول، وصرح في المادة 144 بأن منع
المحامي من مزاولة مهنته يترتب عليه نقل اسمه إلى جدول المحامين غير المشتغلين ومنعه
من فتح مكتبه، في حين أنه وإن نص في المادة 167 على أن تخلف المحامي عن أداء الاشتراك
رغم إعذاره يجعل اسمه مستبعداً من الجدول بقوة القانون، إلا أنه رتب على الوفاء بالاشتراك
المذكور إعادة الاسم إلى الجدول بغير إجراءات مع احتساب مدة الاستبعاد في الأقدمية
والمعاش. لما كان ذلك، وكان الثابت من الحكم المطعون فيه أن المحامي الذي وقع صحيفة
الاستئناف كان مقيداً أمام محاكم الاستئناف حتى سنة 1967، واستبعد اسمه من الجدول في
الفترة من 18/ 6/ 1963 إلى 19/ 10/ 1966، وهي الفترة التي وقع فيها صحيفة الاستئناف
بسبب تأخره عن سداد اشتراك النقابة، وكان الحكم المطعون فيه قد قضى ببطلان هذه الصحيفة
استناداً إلى أن اسم المحامي الذي وقعها مستبعد من الجدول فخلط بذلك بين زوال صفة المحامي
عنه، وبين استبعاد اسمه من الجدول بصفة مؤقتة مما لا ينزع عنه صفته كمحام، فإنه يكون
قد خالف القانون بما يستوجب نقضه.
