الطعن رقم 1545 سنة 11 ق – جلسة 23 /06 /1941
مجموعة القواعد القانونية التي قررتها محكمة
النقض والإبرام في المواد الجنائية
وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء الخامس (عن المدة من 6 نوفمبر سنة 1939 لغاية 26 أكتوبر سنة 1942) – صـ 552
جلسة 23 يونيه سنة 1941
برياسة سعادة مصطفى محمد باشا رئيس المحكمة وبحضور حضرات: عبد الفتاح السيد بك ومحمد كامل الرشيدي بك وسيد مصطفى بك وحسن زكي محمد بك المستشارين.
القضية رقم 1545 سنة 11 القضائية
أمر الحفظ. متى يكون مانعاً من العود إلى إقامة الدعوى العمومية؟ أمر صادر بناءً على محضر جمع استدلالات. لا يفيد النيابة. الرجوع فيه. جوازه.
(المادة 42 تحقيق)
إن أمر الحفظ الذي تصدره النيابة لا يمنعها من العود إلى الدعوى العمومية إلا إذا كان بناءً على تحقيق أجرته هي بنفسها أو قام به أحد رجال الضبطية القضائية بناءً على انتداب منها. وذلك عملاً بنص المادة 42 من قانون تحقيق الجنايات. وإذن فالأمر الصادر بناءً على محضر جمع استدلالات فقط لا يقيد النيابة في شيء ولا يمنعها من الرجوع فيه.
المحكمة
ومن حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه الصادر في المعارضة
المرفوعة من الطاعنة قضى بتعديل الحكم الغيابي الصادر بالحبس مدّة سنة إلى الحبس مدّة
ستة أشهر، وقد أخذ في قضائه بأسباب الحكم المعارض فيه وأضاف إليها أسباباً أخرى، وإذ
كان الحكم الغيابي بدوره قد أخذ بأسباب الحكم الجزئي المستأنف فتكون هذه الأسباب مكملة
لما جاء بالحكم المطعون فيه، وبالرجوع إليها يبين أن محكمة أوّل درجة قضت برفض الدفعين
اللذين تمسك بهما الدفاع عن الطاعنة وهما الدفع ببطلان التفتيش والدفع بعدم قبول الدعوى
العمومية بالنسبة للطاعنة. أما الدفع الأوّل فهو من النظام العام وللمحكمة أن تراعيه
من تلقاء نفسها، خصوصاً مع عدم حصول تنازل عنه مطلقاً من الطاعنة وإمكان التمسك به
ولو لأوّل مرة أمام محكمة النقض. وقد قالت المحكمة الجزئية بشأنه إن الضابط حسن سويلم
أثبت في محضره بأنه استأذن النيابة في التفتيش، وإن في إثبات ذلك بمحضر رسمي ما يكفي
لرفض الدفع، مع أن من المتفق عليه أن إذن التفتيش الذي يصدر من النيابة يجب أن يكون
بالكتابة وصادراً ممن يملكه ومشتملاً على البيانات الجوهرية الخاصة بالتفتيش، وعلى
هذا الأساس يكون التفتيش قد وقع باطلاً ويكون ما ترتب عليه باطلاً كذلك. وأما الدفع
بعدم قبول الدعوى العمومية فقد تمسك به الدفاع أمام محكمة ثاني درجة في الجلسة التي
صدر فيها الحكم المطعون فيه، وبناه على سبق حفظ الدعوى. وقد قالت المحكمة في صدده إن
أمر الحفظ لا يمكن اعتباره مسقطاً للحق في رفع الدعوى العمومية إلا إذا صدر بعد تحقيق
من أحد أعضاء النيابة ولم يصدر أمر بإلغائه من النائب العام في المدّة القانونية وهو
ما لم يتوافر في حالة الدعوى الحالية، مع أن الفقرة الأولى من المادة 42 من قانون تحقيق
الجنايات لا تشترط هذا التحقيق. وتخلص الطاعنة مما ذكر إلى أن الحكم المطعون فيه قد
أخطأ في تطبيق القانون بأخذه بأسباب الحكم الجزئي الخاص بالرد على الدفعين آنفي الذكر.
وحيث إنه عن الدفع الخاص ببطلان التفتيش فإنه بالاطلاع على مفردات الدعوى التي أمرت
هذه المحكمة بضمها يبين أن ضابط البوليس أشار في مستهل محضره إلى صدور إذن بالكتابة
من نيابة الأزبكية بتفتيش منزل الطاعنة ومنازل أخرى، وأنه نظراً لأن المنازل الأخرى
لم يجر تفتيشها فقد احتفظ في مكتبه بأمر التفتيش. ومن هذا يبين أن الإذن الذي أشار
إليه الحكم المطعون فيه إنما كان في الواقع إذناً صادراً بالكتابة خلافاً لما تزعمه
الطاعنة. أما عن الدفع الخاص بقرار الحفظ فقد قال الحكم بشأنه "إن من المبادئ المقرّرة
أن أمر الحفظ الصادر من النيابة لا يمكن اعتباره مسقطاً للحق في رفع الدعوى العمومية
إلا إذا صدر بعد تحقيق قضائي، أي من أحد أعضاء النيابة العمومية، ولم يصدر أمر بإلغائه
من النائب العام في المدّة القانونية، وهذا ما لم يتوافر في حالتنا هذه". ولما كان
أمر الحفظ الذي تصدره النيابة لا يمنعها من العودة إلى الدعوى العمومية إلا إذا بني
على تحقيق أجرته هي بنفسها أو أجراه أحد رجال الضبطية القضائية بناءً على انتداب منها
عملاً بنص المادة 42 من قانون تحقيق الجنايات، فإن الأمر الذي تصدره بناءً على محضر
جمع استدلالات فقط غير مقيد لها، وكان للنيابة العدول عنه بغير قيد ولا شرط كما قال
الحكم المطعون فيه.
