الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 265 لسنة 34 ق – جلسة 03 /05 /1972 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثاني – السنة 23 – صـ 801

جلسة 3 من مايو سنة 1972

برياسة السيد المستشار/ أحمد حسن هيكل نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: حامد وصفي، ومحمد عادل مرزوق، وإبراهيم السعيد ذكري، وعثمان حسين عبد الله.


الطعن رقم 265 لسنة 34 القضائية

ضرائب. "ضريبة الأرباح الاستثنائية".
احتياطي هبوط الأسعار. تحديد قيمة هبوط الأسعار. يكون بالتقويم الشامل لكافة السلع وليس بتقويم كل سلعة على حدة. علة ذلك.
مؤدى نص الفقرتين الأولى، وقبل الأخيرة من المادة السابعة من القانون رقم 60 لسنة 1941 بفرض ضريبة على الأرباح الاستثنائية، والمادتين الأولى والثانية من القانون رقم 60 لسنة 1950 بإلغاء الضريبة الخاصة على الأرباح الاستثنائية، أن المشرع إذ أجاز تكوين احتياطي خاص يخصم من وعاء الضريبة الخاصة على الربح الاستثنائي لمواجهة ما يحتمل حدوثه من هبوط في أسعار البضاعة المشتراة أو المنتجة من أول يناير سنة 1940 إلى تاريخ انتهاء العمل بالضريبة الاستثنائية، فقد راعى في تحديد هذا الهبوط الذي يجيز استعمال الاحتياطي أن يكون بالنظر إلى التقويم الشامل لكافة تلك السلع، وليس بتقويم كل سلعة على وحدة، بحيث لا يرخص في استعمال الاحتياطي إلا في حدود النتيجة النهائية لتقويم كل السلع، ما هبط سعره وما ارتفع، فقد يغطي الارتفاع في قيمة بعض السلع ما عساه يطرأ من هبوط في قيمة السلع الأخرى، ولا يكون هناك من ثم هبوط في الأسعار يجيز استعمال الاحتياطي، يؤيد ذلك أن الأرباح الاستثنائية وهي مصدر "احتياطي هبوط الأسعار" لا تنتج من الاتجار في نوع معين من السلع، بل هي زيادة أرباح المنشأة من مختلف أنواع نشاطها عن الربح العادي، الأمر الذي لا يجوز معه النظر إلى نوع معين على حدة عند استعمال الاحتياطي بل إلى البضاعة كأصل واحد، وهذه الطريقة في تحديد الهبوط في الأسعار هي التي تتفق مع الغرض الذي استهدفه المشرع من تكوين الاحتياطي المذكور وأشارت إليه المذكرة الإيضاحية للقانون رقم 60 لسنة 1941 بقولها إنه "يرصد لتغطية الخسائر الناشئة عن هبوط قيمة المشتريات التي عقدت ابتداءً من أول يناير سنة 1940 أي خلال المدة التي اعتبرت أنها فترة غير عادية". وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر، وجرى في قضائه على أن تحديد قيمة هبوط الأسعار يكون بتقويم كل سلعة على حدة، فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في أن شركة مصر للغزل والنسج الرفيع بكفر الدوار قدمت إلى مأمورية ضرائب الشركات المساهمة إقرارات بصافي أرباحها في السنوات 1949/ 1950، 1950/ 1951، 1951/ 1952 فأدخلت عليها بعض التعديلات، وإذ اعترضت الشركة وأحيل الخلاف على لجنة الطعن، وبتاريخ 26/ 5/ 1955 أصدرت اللجنة قرارها (أولاً) بتعديل صافي أرباح الشركة إلى مبلغ 842293 ج و269 م عن السنة الأولى قبل خصم المادة 35 من القانون رقم 14 لسنة 1939 ومبلغ 619274 ج و450 م عن السنة نفسها بعد الخصم، ومبلغ 778901 ج و363 م قبل الخصم عن السنة الثانية، ومبلغ 488423 ج و997 م بعد الخصم، ومبلغ 256526 ج و692 م عن السنة الثالثة قبل الخصم ولا شيء بعد الخصم. (ثانياً) بتحديد بدء التزام الشركة بالضريبة الخاصة بأول يناير سنة 1940 وتاريخ نهاية هذا الالتزام بآخر ديسمبر سنة 1949 نسبياً من أرباح سنة 1949/ 1950 (ثالثاً) برفض دفع الشركة الخاص باستعمال احتياطي هبوط الأسعار المكون لديها في تغطية الهبوط الحادث في البضاعة في خلال مدة العمل بالضريبة الخاصة وقصر حق الشركة في استعماله في تغطية الهبوط الحادث في خلال فترة الاثنى عشر شهراً التالية لتاريخ انتهاء التزام الشركة بالضريبة الخاصة، وعلى الشركة تقديم البيانات اللازمة لتحديد هذا الهبوط في خلال شهرين على الأكثر من تاريخ تسليم القرار لمأمورية الشركات المساهمة حتى تقوم بتحقيقه وإلا تم تحصيل الضريبة الخاصة على كامل الاحتياطي بعد رده إلى السنوات التي أخذ منها – فقد أقامت مصلحة الضرائب الدعوى رقم 759 سنة 1955 تجاري القاهرة الابتدائية بالطعن في هذا القرار طالبة إلغاءه فيما تضمنته الفقرة الثانية من البند ثالثاً استناداً إلى أن العبرة في تحديد قيمة هبوط الأسعار الذي يجيز استعمال الاحتياطي المخصص لتغطيته من الأرباح الاستثنائية هي بالنتيجة النهائية للتقويم الشامل للبضاعة المشتراة بعد أول يناير سنة 1940 لا بما أصاب كل سلعة على حدة، وبتاريخ 15/ 12/ 1956 حكمت المحكمة برفض الطعن وتأييد قرار اللجنة. استأنفت مصلحة الضرائب هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة طالبة إلغاءه والحكم لها بطلباتها، وقيد هذا الاستئناف برقم 248 سنة 75 ق تجاري، وبتاريخ 27/ 2/ 1964 حكمت المحكمة برفض الاستئناف وتأييد الحكم المستأنف. طعنت مصلحة الضرائب في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم، وبالجلسة المحددة لنظر الطعن التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن بني على سبب واحد تنعى به الطاعنة على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون، وفي بيان ذلك تقول إن الحكم أقام قضاءه تأسيساً على أن تحديد قيمة هبوط الأسعار الذي يجيز استعمال الاحتياطي المقرر بالمادة السابعة من القانون رقم 60 لسنة 1941 لتغطيته يكون بالنظر إلى تقويم كل سلعة على حدة، في حين أن مؤدى نص المادة السابعة المشار إليها أن قيمة هذا الهبوط تتحدد بالنتيجة النهائية للتقويم الشامل لجملة السلع سواء منها ما هبط سعره وما ارتفع، بحيث لا يسمح باستعمال الاحتياطي لتغطية الهبوط إلا في حدود هذه النتيجة.
وحيث إن هذا النعي صحيح، ذلك أنه وقد نصت الفقرة الأولى من المادة السابعة من القانون رقم 60 لسنة 1941 بفرض ضريبة على الأرباح الاستثنائية على أنه "يجوز الترخيص الممول بأن يخصم من الربح الاستثنائي وذلك فقط فيما يتعلق بحساب الضريبة الخاصة المستحقة عليه: (أولاً) المبالغ المخصصة لتكوين مال احتياطي خاص يعد لتغطية ما هو محتمل عند عودة الحالة الاقتصادية إلى مجراها العادي من هبوط قيمة ما اشترى منذ أول يناير سنة 1940، وذلك إذا كانت طبيعة العمل الذي تقوم عليه المنشأة أو التجارة مما يستدعي تخصيص تلك المبالغ لتكوين الاحتياطي المذكور" ونصت الفقرة قبل الأخيرة منها على أنه "فإذا انقضى اثنا عشر شهراً من تاريخ إلغاء الضريبة الخاصة من غير أن يستعمل فعلاً المال الاحتياطي المنصوص عليه في الفقرة أولاً للغرض الذي أنشئ من أجله استحقت الضريبة الخاصة على الاحتياطي المذكور…"، كما نصت المادة الأولى من القانون رقم 60 لسنة 1950 على إلغاء الضريبة الخاصة على الأرباح الاستثنائية، ونصت المادة الثانية من القانون المذكور على استمرار العمل بأحكام الفقرتين الأخيرتين من المادة السابعة من القانون رقم 60 لسنة 1941، فقد دل المشرع بذلك على أنه إذ أجاز تكوين احتياطي خاص يخصم من وعاء الضريبة الخاصة على الربح الاستثنائي لمواجهة ما يحتمل حدوثه من هبوط في أسعار البضاعة المشتراة أو المنتجة من أول يناير سنة 1940 إلى تاريخ انتهاء العمل بالضريبة الاستثنائية – فقد راعى في تحديد هذا الهبوط الذي يجيز استعمال الاحتياطي أن يكون بالنظر إلى التقويم الشامل لكافة تلك السلع وليس بتقويم كل سلعة على حدة، بحيث لا يرخص في استعمال الاحتياطي إلا في حدود النتيجة النهائية لتقويم كل السلع ما هبط سعره منها وما ارتفع، فقد يغطي الارتفاع في قيمة بعض السلع ما عساه يطرأ من هبوط في قيمة السلع الأخرى ولا يكون هناك من ثم هبوط في الأسعار يجيز استعمال الاحتياطي، يؤيد ذلك أن الأرباح الاستثنائية وهي مصدر "احتياطي هبوط الأسعار" لا تنتج من الاتجار في نوع معين من السلع، بل هي زيادة أرباح المنشأة من مختلف أنواع نشاطها عن الربح العادي، الأمر الذي لا يجوز معه النظر إلى نوع معين على حدة عند استعمال الاحتياطي بل إلى البضاعة كأصل واحد، وهذه الطريقة في تحديد الهبوط في الأسعار هي التي تتفق مع الغرض الذي استهدفه المشرع من تكوين الاحتياطي المذكور، وأشارت إليه المذكرة الإيضاحية للقانون رقم 60 لسنة 1941 بقولها إنه "يرصد لتغطية الخسائر الناشئة عن هبوط قيمة المشتريات التي عقدت ابتداءً من أول يناير سنة 1940 أي خلال المدة التي اعتبرت أنها فترة غير عادية"، لما كان ذلك، فإن الحكم المطعون فيه إذ خالف هذا النظر وجرى في قضائه على أن تحديد قيمة هبوط الأسعار يكون بتقويم كل سلعة على حدة فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون مما يستوجب نقضه في هذا الخصوص.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات