الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 882 لسنة 35 ق – جلسة 19 /10 /1965 

أحكام النقض – المكتب الفني- جنائي
العدد الثالث – السنة 16 – صـ 718

جلسة 19 من أكتوبر سنة 1965

برياسة السيد المستشار/ توفيق أحمد الخشن نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: مختار رضوان، ومحمد محمد محفوظ، ومحمود عزيز الدين سالم، ومحمد أبو الفضل حفني.


الطعن رقم 882 لسنة 35 القضائية

(أ) سبق الاصرار. اتفاق . قتل عمد. فاعل أصلى.
لا تناقض بين نفى سبق الاصرار وبين ثبوت حصول الاتفاق على القتل بين الفاعلين الأصليين.
(ب، ج) اتفاق. توافق. فاعل . شريك . عقوبة.
(ب) الاتفاق: تطلبه تقابل الايرادات تقابلا صريحا على أركان الواقعة الجنائية.
(ج) التوافق. هو توارد خواطر الجناة على ارتكاب فعل معين ينتويه كل منهم فى نفسه مستقلا عن الآخرين دون أن يكون بينهم اتفاق سابق. عدم مسائلة سائر من توافقوا على فعل ارتكبه بعضهم إلا فى الأحوال المبينة فى القانون على سبيل الحصر، فى غير تلك الأحوال يلزم لمعاقبة المتهم عن فعل ارتكبه غيره أن يكون فاعلا أو شريكا.
(د) حكم. "تسبيبه. تسبيب معيب". اتفاق. توافق. قتل عمد.
إيراد الحكم واقعة الدعوى على صورتين متعارضتين وأخذه بهما معا. تناقض يعيبه بما يستوجب نقضه. مثال.
1 – لا تناقض بين نفى سبق الاصرار والترصد وبين ثبوت حصول الاتفاق على الفعل بين الفاعلين الأصليين.
2 – الاتفاق يتطلب تقابل الإيرادات تقابلا صريحا على أركان الواقعة الجنائية التى تكون محلا له.
3 – التوافق هو توارد خواطر الجناة على ارتكاب فعل معين ينتويه كل واحد منهم فى نفسه مستقلا عن الآخرين دون أن يكون بينهم اتفاق سابق ولو كان كل منهم على حدة قد أصر على ما تواردت الخواطر عليه، وهو لا يستوجب مساءلة سائر من توافقوا على فعل ارتكبه بعضهم إلا فى الأحوال المبينة فى القانون على سبيل الحصر كالشأن فيما نصت عليه المادة 243 من قانون العقوبات. أما فى غير تلك الأحوال فإنه يجب لمعاقبة المتهم عن فعل ارتكبه غيره أن يكون فاعلا فيه أو شريكا بالمعنى المحدد فى القانون.
4 – لما كان الحكم قد أورد فى تحصيله لواقعة الدعوى أن الطاعنين ذهبوا إلى السوق وقد انطوت نفوسهم على القتل لتنفيذ ما اتفقوا عليه وتلاقت إرادتهم عنده، ثم قال فى التدليل على ثبوت التهمة فى حقهم إنهم عادوا ادراجهم إلى السوق واستحضر كل منهم بندقية تسلح بها بعد أن اتفقوا فيما بينهم على العودة لقتل فريق المجنى عليهم وأن الاتفاق يتحقق من اتحاد نية أطرافه على ارتكاب الفعل المتفق عليه وأنه لا يتطلب إلا مجرد اتحاد وتوافق إرادة الجناة دون أن يتطلب مرور فترة زمنيه أو هدوء أو روية، وان الطاعنين نفذوا هذا الاتفاق فعلا بقصد التداخل فى الجريمة وتحقيق الرابطة الذهنية بينهم، فإن الحكم يكون قد أورد واقعة الدعوى على صورتين متعارضتين وأخذ بهما معا – مما يدل على اختلال فكرته عن عناصرها وعدم استقرارها فى عقيدة المحكمة الاستقرار الذى يجعلها فى حكم الوقائع الثابتة بحيث لا يستطاع استخلاص مقوماته سواء ما تعلق منها بتلك الواقعة أو بتطبيق القانون عليها، وذكر الحكم لكل هذا الذى ذكره فى أقوال مرسلة يجعله متخاذلا فى أسبابه متناقضا بعضه مع بعض – بحيث لا يمكن أن تعرف منه إن كانت محكمة الموضوع قد كونت عقيدتها على أساس توافر الاتفاق فى حق الطاعنين أو مجرد التوافق مع ما فى ذلك من أثر فى قيام المسئولية الجنائية بينهم أو عدم قيامها. وهو ما يعجز محكمة النقض عن تفهم مراميه والاستيثاق من أن القانون قد طبق تطبيقا صحيحا على واقعة الدعوى.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعنين بأنهم فى يوم 13 مارس سنة 1961 بناحية الزرابي مركز أبو تيج محافظة أسيوط: (أولا) قتلوا عبد الرحمن درويش وعبد الحافظ درويش وعبد الله درويش وعبد الحفيظ درويش وعلى درويش وشرعوا فى قتل حسانين حسن حسن عمدا مع سبق الاصرار بأن عقدوا قصدهم المصمم على قتلهم وأعد كل منهم لهذا الغرض سلاحا ناريا من شأنه القتل "بندقية" وما أن ظفروا بهم حتى أطلقوا عليهم الأعيرة النارية قاصدين قتلهم فأحدثوا بهم الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية وبالتقرير الطبي الشرعى والتى أودت بحياة الخمسة الأول منهم وخاب أثر الجريمة بالنسبة للمجنى عليه السادس لسبب خارج عن إرادة المتهمين وهو مداركته بالعلاج – (وثانيا) أحرزوا بغير ترخيص أسلحة نارية مششخنة بنادق (وثالثا) أحرزوا ذخائر طلقات مما تستعمل فى الأسلحة النارية سالفة الذكر. وطلبت إحالتهم إلى محكمة الجنايات لمعاقبتهم بالمواد 45 و46 و230 و231 من قانون العقوبات والمواد 1 و6 و26/ 2 – 4 و30 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل بالقانون رقم 546 لسنة 1954 والجدول رقم 3 قسم أول ب. وادعى أحمد درويش حسن – أخ المجنى عليهم الخمسة الأول بحق مدني، وطلب القضاء له قبل المتهمين متضامنين بمبلغ قرش صاغ واحد على سبيل التعويض المؤقت والمصاريف وأتعاب المحاماة. ومحكمة جنايات أسيوط قضت حضوريا عملا بالمواد 45 و46 و234/ 1 من قانون العقوبات 1 و6 و26/ 2 – 4 من قانون الأسلحة الذخائر السالف الذكر مع تطبيق المادة 32/ 2 من قانون العقوبات بمعاقبة كل من المتهمين بالأشغال الشاقة المؤبدة وإلزامهم متضامنين أن يدفعوا إلى المدعى بالحق المدنى مبلغ قرش صاغ واحد على سبيل التعويض المؤقت والمصروفات المدنية ومبلغ خمسة جنيهات مقابل أتعاب المحاماة. فطعن المحكوم عليهم فى هذا الحكم بطريق النقض … الخ.


المحكمة

حيث إن مما ينعاه الطاعنون على الحكم المطعون فيه – إنه إذ دانهم بجريمة القتل العمد والشروع فيه قد أخطأ فى تطبيق القانون، وعابه الكثير من عيوب التسبيب ومنها القصور فيه والغموض والابهام فى إيراد واقعة الدعوى وفى التكييف القانونى. ذلك أنه بعد أن استبعد ظرف سبق الاصرار وتخلفت بذلك الرابطة التضامنية فى المسئولية بين من ارتكبوا الحادث، كان حتما عليه أن يتعقب كل جان بما جنى ويأخذه بالعقوبة الشخصية المترتبة على نشاطه الاجرامى وقصده المحدد. إلا أن الحكم دان الطاعنين باعتبارهم فاعلين أصليين اتفقوا على القتل والشروع فيه. ودلل على هذا الاتفاق فى قوله "إن ظرف الحادث ومقتضياته أخذا من ظروف الدعوى والقرائن التى فيها تقوم كافية على حصول هذا الاتفاق الذى لا يتطلب إلا مجرد اتحاد وتوافق إرادة الجناة". وما قاله الحكم فيما تقدم لا تتوافر به عناصر الاتفاق وإن صلحت لإثبات التوافق فى حكم المادة 243 من قانون العقوبات لأنه ليس إلا دليلا على مجرد توارد الخواطر بين الجناة والذى لا يرتب تضامنا بينهم فى المسئولية الجنائية. ولما كان الحكم قد دان الطاعنين جميعا بفكرة الاتفاق والتوافق معا، دون مراعاة التفريق الفقهى بينهما. فإنه يكون معيبا بما يستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه أورد فى تحصيله لواقعة الدعوى قوله" إنه بعد ظهر يوم 13 من مارس سنة 1961 كان الجزار (على درويش) أحد المجنى عليهم موجودا بالسوق فحضر إليه المتهمون .. (الطاعنون) وباقى المتهمين الذين توفوا وأخذوا منه لحما دون دفع ثمنه الذى وعدوه بسداده فى وقت آخر واحتدمت المناقشة بينهم، وتطور الأمر إلى تبادل السباب والتضارب بالأكف مما أثار حفيظة فريق المتهمين وأوغر صدورهم فعادوا أدراجهم بعد أن اتفقوا فيما بينهم وتوافقوا على العودة إلى السوق والاعتداء على عائلة المجنى عليهم وتلاقت إرادتهم على قتلهم وقاموا على الفور صوب السوق يحملون البنادق وقد إنطوت نفوسهم على نية القتل لتنفيذ ما اتفقوا وتوافقوا عليه وتلاقت إرادتهم عنده … وما أن وصلوا إلى السوق. حتى بادر المتهمون (الطاعنون) مع باقى المتهمين اللذين ثبتت وفاتهم باطلاق الأعيرة العديدة على أفراد عائلة المجنى عليهم عمدا بقصد قتلهم فأصابوا المجنى عليهم .. وأحدثوا بهم إصاباتهم الموصوفة بالتقارير الطبية الشرعية والتى أودت بحياة المجنى عليهم الخمسة الأول. ولم تتم الجريمة بالنسبة للمجنى عليه الأخير لمداركته بالعلاج". وبعد أن أثبت الحكم أقوال شهود الحادث وفحوى التقارير الطبية الشرعية ودلل على نية القتل نافيا توافر ظرف سبق الاصرار فى حق الطاعنين قال "إن الثابت من التحقيقات على الصورة السابقة أنه عندما انقضت المشاجرة الأولى وثارت حفيظة المتهمين المذكورين، عادوا أدراجهم من السوق واستحضر كل منهم بندقية تسلح بها بعد اتفقوا فيما بينهم على العودة إلى السوق لقتل فريق المجنى عليهم لما إنطوى عليه اعتقادهم من اهانة لحقت بهم أو بطش أرادوا أن يفرضوه عليهم. لما كان ذلك، وكان الاتفاق يتحقق من اتحاد نية أطرافه على ارتكاب الفعل المتفق عليه، وكانت هذه النية أمرا داخليا لا يقع تحت الحواس أو يظهر بعلامات خارجية، وكانت ظروف الحادث ومقتضياته على ما سبق بيانه – أخذا من ظروف الدعوى والقرائن التى فيها – تقوم كافية على حصول هذا الاتفاق الذى لا يتطلب إلا مجرد اتحاد وتوافق إرادة الجناة دون أن يتطلب مرور فترة زمنية أو هدوء أو روية .. وقد نفذوا هذا الاتفاق فعلا وساعد بعضهم البعض الآخر بقصد التداخل فى الجريمة وتحقيق الرابطة الذهنية وتوجهوا إلى السوق لتنفيذ ما اتفقوا عليه وتلاقت إرادتهم عنده، مما يجعلهم فاعلين أصليين سواء تبين منهم الذى أحدث القتل أو لم يحدثه.
وحيث إنه وإن كان لا تناقض بين نفى سبق الاصرار وبين ثبوت حصول الاتفاق على القتل بين الفاعلين الأصليين. إلا أنه من المقرر أن الاتفاق يتطلب تقابل الارادات تقابلا صريحا على أركان الواقعة الجنائية التى تكون محلا له – وهو غير التوافق -الذى هو توارد خواطر الجناة على ارتكاب فعل معين ينتويه كل واحد منهم فى نفسه مستقلا عن الآخرين دون أن يكون بينهم اتفاق سابق ولو كان كل منهم على حدة قد أصر على ما تواردت الخواطر عليه، وهو لا يستوجب مساءلة سائر من توافقوا على فعل ارتكبه بعضهم إلا فى الأحوال المبينة فى القانون على سبيل الحصر كالشأن فيما نصت عليه المادة 243 من قانون العقوبات. أما فى غير تلك الأحوال فإنه يجب لمعاقبة المتهم عن فعل ارتكبه غيره أن يكون فاعلا فيه أو شريكا بالمعنى المحدد فى القانون. لما كان ذلك، وكان الحكم قد أورد فى تحصيله لواقعة الدعوى أن الطاعنين ذهبوا إلى السوق وقد انطوت نفوسهم على القتل لتنفيذ ما اتفقوا وتوافقوا عليه وتلاقت إرادتهم عنده. ثم قال فى التدليل على ثبوت التهمة فى حقهم – إنهم عادوا أدراجهم إلى السوق واستحضر كل منهم بندقية تسليح بها بعد أن اتفقوا فيما بينهم على العودة لقتل فريق المجنى عليهم، وأن الاتفاق يتحقق من اتحاد نية أطرافه على ارتكاب الفعل المتفق عليه، وأنه لا يتطلب إلا مجرد اتحاد وتوافق إرادة الجناة دون أن يتطلب مرور فترة زمنيه أو هدوء أو روية، وان الطاعنين نفذوا هذا الاتفاق فعلا بقصد التداخل فى الجريمة وتحقيق الرابطة الذهنية بينهم، لما كان ذلك، فإن الحكم يكون قد أورد واقعة الدعوى فى صورتين متعارضتين وأخذ بهما معا – مما يدل على اختلال فكرته عن عناصرها وعدم استقرارها فى عقيدة المحكمة الاستقرار الذى يجعلها فى حكم الوقائع الثابتة، بحيث لا يستطاع استخلاص مقوماته، سواء ما تعلق منها بتلك الواقعة أو بتطبيق القانون عليها. وذكر الحكم لكل هذا الذى ذكره فى أقوال مرسلة يجعله متخاذلا فى أسبابه متناقضا بعضه مع بعض بحيث لا يمكن أن تعرف منه أن كانت محكمة الموضوع قد كونت عقيدتها على أساس توافر الاتفاق فى حق الطاعنين أو مجرد التوافق. مع ما فى ذلك من أثر فى قيام المسئولية التضامنية بينهم أو عدم قيامها. وهو ما يعجز محكمة النقض عن تفهم مراميه والاستيثاق من أن القانون قد طبق تطبيقا صحيحا على واقعة الدعوى.
وحيث إنه لما تقدم، يتعين نقض الحكم والإحالة بغير حاجة إلى بحث باقى أوجه الطعن.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات