الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1571 سنة 11 ق – جلسة 09 /06 /1941 

مجموعة القواعد القانونية التي قررتها محكمة النقض والإبرام في المواد الجنائية
وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء الخامس (عن المدة من 6 نوفمبر سنة 1939 لغاية 26 أكتوبر سنة 1942) – صـ 541

جلسة 9 يونيه سنة 1941

برياسة سعادة مصطفى محمد باشا رئيس المحكمة وبحضور حضرات: عبد الفتاح السيد بك ومحمد كامل الرشيدي بك وسيد مصطفى بك وحسن زكي محمد بك المستشارين.


القضية رقم 1571 سنة 11 القضائية

( أ ) بلاغ كاذب. عمدة وابنه. تصويرهما الحادثة موضوع البلاغ ونسبتها زوراً إلى المبلغ ضدّه. كلاهما فاعل أصلي في الجريمة. اعتبار العمدة مجرّد شريك. لا يصح.

(المادتان 263 و 264 ع = 304 و305)

(ب) وقف التنفيذ. مبدأ مدّته. اليوم الذي يصبح فيه الحكم نهائياً. يجب أن يصرح في الحكم بذلك. عدم التصريح به في الحكم الابتدائي. وجوب التصريح به في الحكم الاستئنافي ولو كان الاستئناف مرفوعاً من المتهم وحده.

(المادتان 52 و53 ع = 55 و56)

1 – إذا كانت الواقعة الثابتة بالحكم هي أن المتهمين (عمدة وابنه) صوّرا وقوع الحادثة موضوع البلاغ الكاذب، ونسبا زوراً وقوعها إلى المبلغ ضدّه قاصدين الإيقاع به، فإن كلاً منهما يكون مسئولاً عن جريمة البلاغ الكاذب باعتباره فاعلاً أصلياً. ولا يصح اعتبار العمدة مجرّد شريك بحجة أن مباشرة إرسال البلاغ إلى المركز بعد أن قدّمه إليه ابنه لم تكن إلا بحكم وظيفته ما دام هو في الواقع المدبِّر للبلاغ باتفاقه مع ابنه.
2 – إن القانون إذ نص في المادة 56 عقوبات على "صدور الأمر بإيقاف تنفيذ العقوبة لمدّة خمس سنين تبتدئ من اليوم الذي يصبح فيه الحكم نهائياً" قد أراد أمرين: أوّلهما أن يكون مبدأ مدّة وقف التنفيذ من اليوم الذي يصبح فيه الحكم نهائياً. والثاني أن الحكم يجب أن يصرح فيه بأن مدّة الوقف تبدأ من هذا التاريخ ليكون ذلك بمثابة إنذار صريح للمحكوم عليه. وإذن فإذا كان الحكم الابتدائي لم يصرح فيه بذلك فإنه يجب على المحكمة الاستئنافية أن تصرح به في حكمها ولو كان الاستئناف مرفوعاً من المتهم وحده. ولا يكون في ذلك منها تسوئ لحالة المتهم ما دام بدء مدّة الإيقاف لا يكون إلا من هذا التاريخ ولو لم يكن منصوصاً على ذلك في الحكم. ولا يؤثر في هذا أن الحكم قد صار قبل ذلك نهائياً بالنسبة للنيابة بانقضاء ميعاد الاستئناف المقرّر لها. وذلك لأنه وإن كان انتهائياً بالنسبة لها لا يزال بالاستئناف المرفوع عنه من المتهم قابلاً للتعديل أمام المحكمة الاستئنافية.


المحكمة

وحيث إن الوجه الثاني يتلخص في أن الاتهام كان موجهاً للطاعن الأوّل باعتباره مبلّغاً فأبان للمحكمة أنه لم يكن مبلّغاً بل المبلغ هو ابنه، وأنه إنما حوّل البلاغ المقدّم من ابنه للبوليس بصفته عمدة فأيدته المحكمة الابتدائية في ذلك ولكنها عدّلت وصف التهمة واعتبرته شريكاً في البلاغ المذكور معتمدة على وقائع لاحقة للتبليغ الذي اتهم ابتداءً بتقديمه ولم تلفت نظر الدفاع إلى هذا التغيير. وفي ذلك إخلال بحق الدفاع يعيب الحكم ويوجب نقضه.
وحيث إن الحكم عندما عرض للطاعن الثاني قال: "وبما أنه لا شك كذلك في أن العمدة حين أقبل هو وولده على تقديم هذا البلاغ كانا عالمين بما انطوى عليه وأنهما أقدما رغم هذا على تقديمه نكاية بالمجني عليهما وإضراراً بهما شفاء للحقد الذي ملأ نفسيهما بسبب النزاع على زراعة الترمس وحتى يخلو لهما الجوّ ويتمكنا من التصرف فيها، فالبلاغ إذن مقدّم بسوء نية. وبما أنه مما يدل على أن العمدة هو المدبر لهذه الجريمة محاولته استهواء أحد الأشخاص لأداء الشهادة تعزيزاً لصحة البلاغ، وقد كشف الغطاء عن هذا المسعى ضابط مباحث المركز إذ رآهما يتشاوران بحالة أرابته. ويبدو أن العمدة كان يحاول أن يضم إليه هذا الشخص بطريق الوعد وهو يعلم أن حقله قريب من مكان الحادث بحيث تكون لشهادته قيمة. وبما أنه حتى لو قيل إن العمدة أدى شهادة سماعية نقلها عن ولده فإن ظروف الدعوى المار بيانها وعلاقة الاثنين لا تدفع مجالاً للشك في أنه على الأقل شريك بالتحريض والاتفاق والمساعدة على تقديم هذا البلاغ وهو يعلم بكذبه، وأن الجريمة وقعت بناءً على هذا الاشتراك".
وحيث إنه يبين من هذا الذي ذكره الحكم أن المحكمة أدانت الطاعن على أساس أنه هو وابنه اختلقا الحادثة موضوع البلاغ ونسبا زوراً وقوعها من المجني عليهما قاصدين بذلك الإيقاع بهما، فإذا كان الطاعن الثاني قدّم البلاغ لوالده الطاعن الأوّل بصفته عمدة ليرسله للمركز فقدّمه هذا الأخير للمركز فإنه يكون مسئولاً جنائياً عن جريمة البلاغ الكاذب على أساس أنه فاعل فيها لا شريك، لأنه وإن كان قد قدّم البلاغ في الظاهر بصفته عمدة إلا أنه في الحقيقة هو المدبر له من الأصل باتفاقه مع ولده الطاعن الثاني. ومتى كان الأمر كذلك فإن قول الحكم بأن ما وقع من الطاعن الأوّل هو اشتراك في جريمة البلاغ الكاذب غير سديد. ولذا فلا محل لما يشكو منه الطاعن ما دامت التهمة التي أدين فيها وجهت إليه بصفته فاعلاً لا شريكاً.
وحيث إن الوجه الثالث يتلخص في أن المحكمة الاستئنافية أخطأت في اعتبارها مبدأ وقف التنفيذ من تاريخ الحكم الاستئنافي إذ انتهائية الحكم تختلف بحسب استئناف النيابة للحكم أو رضائها به فما دامت النيابة لم تستأنف الحكم يكون الحكم المذكور نهائياً بالنسبة لها بمضي ميعاد الاستئناف ويبتدئ وقف التنفيذ من هذا اليوم، ومن ثم فلا يجوز أن يضار المتهم باستئنافه كما حصل من تغيير أثر الحكم فيما يتعلق بمبدأ مدة وقف التنفيذ وجعله من تاريخ الحكم الاستئنافي، وتكون المحكمة قد أخطأت في تطبيق القانون مما يستوجب نقض الحكم وتطبيق القانون تطبيقاً صحيحاً.
وحيث إنه بالرجوع إلى حكم محكمة أوّل درجة المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه يبين أنه قضى بوقف التنفيذ دون أن يبين مبدأ الإيقاف، فاستأنفه الطاعنان دون النيابة، والحكم الاستئنافي قضي بالتأييد مع جعل مبدأ وقف التنفيذ من تاريخ صدوره.
وحيث إن القانون إذ نص في المادة 56 من قانون العقوبات على "صدور الأمر بإيقاف تنفيذ العقوبة لمدة خمس سنين تبتدئ من اليوم الذي يصبح فيه الحكم نهائياً" إنما أراد أن مبدأ مدة وقف التنفيذ لا يكون إلا من اليوم الذي يصبح فيه الحكم نهائياً، وأن القاضي يجب عليه أن يصرح بذلك في الحكم الذي يصدره ليكون بمثابة إنذار للمحكوم عليه. فإذا لم تصرح بذلك محكمة أوّل درجة كان واجباً على المحكمة الاستئنافية أن تصرح به، ولا يكون في ذلك منها تسوئ، لحالة المتهم لأن هذا اليوم هو الواجب قانوناً أن يكون مبدأ لمدة الإيقاف ولو لم ينص عليه في الحكم. أما قول الطاعنين بأن الحكم يعتبر نهائياً من اليوم الذي ينقضي فيه ميعاد الاستئناف بالنسبة للنيابة فغير سديد، لأنه وإن كان الحكم يعتبر نهائياً بالنسبة للنيابة بمضي ميعاد استئنافها فإنه لا يكون كذلك بالنسبة لهما ما دام قابلاً للتغيير والتبديل أمام المحكمة الاستئنافية.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات