الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 562 لسنة 29 ق – جلسة 26 /05 /1959 

    أحكام النقض – المكتب الفني – جنائى
العدد الثاني – السنة 10 – صـ 583

جلسة 26 من مايو سنة 1959

برياسة السيد حسن داود نائب رئيس المحكمة, وبحضور السادة: مصطفى كامل, وفهيم يسى جندي, ومحمد عطيه اسماعيل, وعادل يونس المستشارين.


الطعن رقم 562 لسنة 29 القضائية

(أ, ب) دعوى جنائية. شرط تحريكها من المحاكم في جرائم الجلسات.
وجوب حصول التحريك أثناء انعقاد الجلسة وقبل قفل باب المرافعة في كل قضية. علة ذلك. المواد 129/ 2 مرافعات و244, 246 أ. ج.
(ج) شهادة الزور. متى تقع الجريمة؟
بمجرد إبداء الشهادة المزورة.
الآثار المترتبة على وجوب إصرار الشاهد على أقواله الكاذبة حتى قفل باب المرافعة.
عدول الشاهد عن شهادته قبل قفل باب المرافعة يجعل أقواله الأولى كأن لم تكن.
(د) شهادة الزور. عناصر الواقعة الإجرامية. تغيير الحقيقة.
كفاية تعمد الشاهد تغيير الحقيقة في بعض وقائع الشهادة.
ينتهي انعقاد الجلسة المحددة لنظر كل قضية عند قفل باب المرافعة فيها, فلا يستقيم قانونا القول بأنه لا يصح توجيه تهمة شهادة الزور – وهى من جرائم الجلسة – قبل قفل باب المرافعة لأن المحكمة تصبح من الوقت الذي اعتبرت فيه المرافعة منتهية ولا ولاية لها في الفصل في الجرائم التي وقعت أمامها في الجلسة ولم تقم المحكمة الدعوى فيها حال انعقادها ويكون نظرها وفقا للقواعد العادية على ما تقضي به المادة 246 من قانون الإجراءات.
توجيه تهمة شهادة الزور ينطوي في ذاته على معنى تنبيه الخصم الذي تتعلق به هذه الشهادة لإعداد دفاعه على ضوء ذلك, مما يقتضي حصوله بالضرورة قبل قفل باب المرافعة.
إذا رأت المحكمة محاكمة الشاهد على شهادة الزور حال انعقاد الجلسة – عملا بالمادتين 129/ 2 مرافعات, 244 من قانون الإجراءات – وجب عليها أن توجه إليه تهمة شهادة الزور أثناء المحاكمة ولكنها لا تتعجل في الحكم عليه, بل تنتظر حتى تنتهي المرافعة الأصلية, ولم تكن العلة في ذلك أن الجريمة لم توجد قبل إنتهاء المرافعة, إذ هى وجدت بمجرد إبداء الشهادة المزورة, ولكن الشارع رأى في سبيل تحقيق العدالة على الوجه الأكمل أن يفتح أمام الشاهد المجال ليقرر الحق حتى آخر لحظة, فشهادته يجب أن تعتبر في جميع أدوار المحاكمة كلا لا يقبل التجزئة, وهى لا تتم إلا بإقفال باب المرافعة, فإذا عدل عنها اعتبرت أقواله الأولى كأن لم تكن.
لا يلزم أن تكون الشهادة مكذوبة من أولها إلى آخرها, بل يكفي أن يتعمد الشاهد تغيير الحقيقة في بعض وقائع الشهادة.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة جمعه حسين شحاته الطاعن الثاني بأنه: في يوم 18 أغسطس سنة 1957 بدائرة قسم حلوان محافظة القاهرة: أحرز جوهرا مخدرا (حشيشا) في غير الأحوال المصرح بها قانونا. وطلبت من غرفة الاتهام أن تحيله إلى محكمة الجنايات لمحاكمته بالمواد 1, 2, 33 ج و35 من القانون رقم 351 لسنة 1952 والجدول (أ) المرافق, فقررت الغرفة ذلك, وأمام محكمة جنايات القاهرة دفع الحاضر مع المتهم الثاني ببطلان القبض وما تلاه من تفتيش, تأسيسا على أنه لم يكن في حالة من حالات التلبس, وفي أثناء نظر الدعوى وجهت النيابة إلى المتهم ابراهيم عبد المجيد سليمان (الطاعن الأول) تهمة شهادة الزور, وطلبت معاقبته بالمادة 294 من قانون العقوبات, لأنه شهد زورا لجمعة حسين شحاته المتهم في الجناية رقم 12 حلوان سنة 1957 المقيدة بالجدول الكلي برقم 1484 سنة 1957, وبعد أن أتمت المحكمة نظرها قضت حضوريا عملا بالمواد 1, 2, 33 ج و35 من المرسوم بقانون رقم 351 لسنة 1952 والجدول (أ) بند 12 – وذلك بالنسبة إلى الطاعن الثاني – والمادة 294 من قانون العقوبات – بالنسبة إلى الطاعن الأول – بمعاقبة جمعه حسين شحاته عبد الله بالأشغال الشاقة المؤبدة وبتغريمه مبلغ ثلاثة آلاف جنيه ومصادرة المادة المخدرة المضبوطة – وبمعاقبة ابراهيم عبد المجيد سليمان بالحبس مع الشغل لمدة سنة.
فطعن الطاعنان في هذا الحكم بطريق النقض… الخ.


المحكمة

… من حيث إن الطاعن الثاني (جمعه حسين شحاته) وإن طعن في الحكم في الميعاد, إلا أنه لم يقدم أسبابا لطعنه, ومن ثم يكون طعنه غير مقبول شكلا.
ومن حيث إن الطعن المقدم من الطاعن الأول (ابراهيم عبد المجيد سليمان) قد حاز شكله القانوني.
وحيث إن مبنى الطعن هو الخطأ في تطبيق القانون وفي فهم الواقع في الدعوى, والقصور في التسبيب والإخلال بحقه في الدفاع, وفي بيان ذلك يقول الطاعن – إن النيابة وجهت تهمة شهادة الزور إلى الطاعن بعد مرافعتها, وقبل أن يترافع الدفاع عن المتهم الأصلي في القضية – وسألته المحكمة عنها – واستمرت في نظر الدعوى الأصلية إلى أن أتم الدفاع مرافعته, ثم أعلنت قرارها بانتهاء المرافعة, وأصدرت الحكم بإدانة الطاعن. وهذا معناه أنها اعتبرت محاكمة المتهم – الطاعن – عن جريمة شهادة الزور منتهية, في حين أن باب المرافعة في الدعوى الأصلية كان لا يزال مفتوحا. وفي هذا ما يخالف القانون, إذ أن جريمة شهادة الزور لا تتم إلا بقفل باب المرافعة, وقد أدانه الحكم في جريمة شهادة الزور لمجرد أن روايته أمام المحكمة قد خالفت ما قاله في التحقيقات الأولية في بعض الوقائع دون قيام دليل على أن ما قرره الطاعن كان مقصودا في ذاته منبئا عن قصد التضليل. هذا ولم تلفت المحكمة نظر الطاعن حين وجهت إليه تهمة شهادة الزور إلى الدفاع عن نفسه, ولو فعلت ذلك لطلب أجلا يستعين فيه بمحام يتولى الدفاع عنه.
وحيث إن واقعة الحال في الدعوى هى أن النيابة العامة اتهمت الطاعن الثاني بأنه أحرز جواهر مخدرة (حشيشا) في غير الأحوال المصرح بها قانونا وطلبت عقابه بالمواد 1 و2 و33 و35 من المرسوم بقانون رقم 351 لسنة 1952 والجدول رقم 1 المرافق, وأثناء نظر الدعوى وقبل أن يترافع الدفاع عن المتهم الأصل وجهت النيابة للشاهد (الطاعن) تهمة شهادة الزور وسألته المحكمة عنها وأصر على شهادة الزور, ثم ترافع الدفاع عن المتهم الأصلي فأصدرت المحكمة قرارها بإقفال باب المرافعة, ثم أصدرت حكمها بمعاقبة الطاعن الثاني بالأشغال الشاقة المؤبدة وتغريمه مبلغ 3000 جنيه ومصادرة المواد المخدرة. وبمعاقبة الشاهد (الطاعن الأول) بالحبس مع الشغل لمدة سنة عملا بالمادة 294 من قانون العقوبات, وقد بين الحكم المطعون فيه واقعة شهادة الزور في قوله "ثبت للمحكمة أن هذا الشاهد كان قد قرر بالتحقيق وأمام المحكمة بجلسة 15/ 5/ 1958 التي صدر فيها الحكم غيابيا أنه رأى رأى العين طربة الحشيش وهى تسقط من لفة الجلباب التي كان يحملها المتهم وهو يركب السيارة, وقد عدل عن ذلك عدولا تاما بجلسة اليوم نافيا رؤيته لطربة الحشيش وهى تسقط من لفة جلباب المتهم, وقد ناقشته المحكمة في ذلك وواجهته بزميله الشاهد الآخر محمد المغازي عبد الهادي فصمم الشاهد إبراهيم عبد المجيد سليمان (الطاعن) على شهادته التي أدلى بها بجلسة اليوم وأصر عليها إلي حين قفل باب المرافعة ولم يعدل عنها. وحيث إنه يبين من هذا أن الشاهد المذكور قد تعمد قلب الحقائق واخفائها عن المحكمة عن قصد وسوء نية, قاصدا تضليل العدالة, وقد تضمنت شهادته التي أدلى بها اليوم وبعد أن حلف اليمين ما يغاير الحقيقة والوقائع الجوهرية التي كانت تدور عليها شهادته, ومن شأنها أن تحدث تأثيرا لدى المحاكمة يفيد منه المتهم, ولهذا فإنه يكون قد شهد زورا وتكون هذه التهمة قد توافرت عناصرها القانونية وثبتت وقائعها في حقه". لما كان ذلك, وكانت المادة 244 من قانون الإجراءات قد نصت على أنه "إذا وقعت جنحة أو مخالفة بالجلسة يجوز للمحكمة أن تقيم الدعوى على المتهم في الحال وتحكم فيها بعد سماع أقوال النيابة ودفاع المتهم" ونصت المادة 129/ 2 من قانون المرافعات "وللمحكمة أيضا أن تحاكم من شهد زورا بالجلسة وتحكم عليه بالعقوبة المقررة لشهادة الزور". فقد دل الشارع بذلك أن المراد بالجلسة في هذا الصدد, الجلسة المحددة لنظر كل قضية على حدة, ولما كان انعقاد الجلسة المحددة لنظر كل قضية ينتهي عند قفل باب المرافعة فيها. فلا يستقيم قانونا القول بأنه لا يصح توجيه تهمة شهادة الزور – وهى من جرائم الجلسة قبل قفل باب المرافعة – لأن المحكمة تصبح – من الوقت الذي اعتبرت فيه المرافعة منتهية – ولا ولاية لها في الفصل في الجرائم التي وقعت أمامها في الجلسة, ولم تقم المحكمة الدعوى فيها حال انعقادها ويكون نظرها وفقا للقواعد العادية على ما تقضي به المادة 246 من قانون الإجراءات, وينتج مما تقدم أن المحكمة إذا رأت محاكمة الشاهد على شهادة الزور – حال انعقاد الجلسة عملا بالمادتين 129/ 2 مرافعات و244 من قانون الإجراءات – وجب عليها أن توجه إليه تهمة شهادة الزور أثناء المحاكمة, ولكنها لا تتعجل في الحكم عليه, بل تنتظر حتى تنتهي المرافعة الأصلية, ولم تكن العلة في ذلك أن الجريمة لم توجد قبل انتهاء المرافعة إذ هى وجدت بمجرد إبداء الشهادة المزورة, ولكن الشارع رأى في سبيل تحقيق العدالة على الوجه الأكمل أن يفتح أمام الشاهد المجال ليقرر الحق حتى آخر لحظة, فشهادته يجب أن تعتبر في جميع أدوار المحاكمة كلا لا يقبل التجزئة, وهى لا تتم إلا بإقفال باب المرافعة, فإذا عدل عنها اعتبرت أقواله الأولى كأن لم تكن. هذا إلى أن توجيه تهمة شهادة الزور ينطوي في ذاته على معنى تنبيه الخصم التي تتعلق به هذه الشهادة لإعداد دفاعه على ضوء ذلك, مما يقتضي حصوله بالضرورة قبل قفل باب المرافعة, ومن ثم يكون رفع الدعوى الجنائية على المتهم – عقب إبداء شهادته – كما هو الحال في الدعوى إجراء صحيحا في القانون – لما كان ذلك وكانت المحكمة لم تعاقب الطاعن على مجرد ما وقع في قوله من خلاف, بل لأن ما أدلى به أمامها وتعمد فيه الكذب في بعض الوقائع – كان مبعثه التضليل وإخفاء الحقيقة إخفاء من شأنه أن يؤثر في الفصل في الدعوى الأصلية, وكان لا يلزم أن تكون الشهادة مكذوبة من أولها إلى آخرها, بل يكفي أن يتعمد الشاهد تغيير الحقيقة في بعض وقائع الشهادة, وكانت المحكمة قد وجهت إلى الطاعن تهمة شهادة الزور ولم تحل بينه وبين إبداء دفاعه, فاقتصر دفاعه على إنكار التهمة وصمم على شهادته المزورة في الجلسة حتى قفل باب المرافعة دون أن يتوجه إلى المحكمة بطلب الاستعانة بمحام – وهى غير واجبة في مواد الجنح – لما كان ذلك كله, فإن الطعن برمته لا يكون له محل.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس متعينا رفضه موضوعا.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات