الطعن رقم 12 لسنة 38 ق “أحوال شخصية” – جلسة 19 /04 /1972
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثاني – السنة 23 – صـ 730
جلسة 19 من إبريل سنة 1972
برياسة السيد المستشار/ أحمد حسن هيكل نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: محمد أسعد محمود، وجودة أحمد غيث، وحامد وصفي، وإبراهيم السعيد ذكري.
الطعن رقم 12 لسنة 38 ق "أحوال شخصية"
(أ، ب) أحوال شخصية. "دعوى الأحوال الشخصية". نيابة عامة. دعوى.
"التدخيل في الدعوى". بطلان. حكم. "بيانات الحكم".
( أ ) وجوب تدخل النيابة العامة في قضايا الأحوال الشخصية والوقف. مثال في بيان الحكم
لرأي النيابة.
(ب) خلو الحكم من بيان رأي النيابة. لا يترتب عليه بطلانه.
(ج) دعوى. "عدم سماع الدعوى". أحوال شخصية. "دعوى الأحوال الشخصية". دفوع.
الدفع بعدم سماع الدعوى لمضي المدة المانعة من سماعها مع التمكن وعدم العذر. الأعذار
الشرعية لم ترد على سبيل الحصر. المناط فيها. أن تكون مشروعة ومانعة من رفع الدعوى.
تقدير ذلك. متروك لفطنة القاضي.
(د) أحوال شخصية. "الطعن بالاستئناف". استئناف. "الأحكام الجائز استئنافها". دعوى.
دفوع. حكم. "استنفاذ الولاية".
الحكم برفض الدفع بعدم سماع الدعوى. جائز استئنافه. المادة 305 من اللائحة الشرعية.
وجوب فصل المحكمة الاستئنافية في الدعوى دون إعادتها لمحكمة أول درجة.
(هـ، و) حكم. "حجية الحكم". نقض. "المصلحة في الطعن". وقف.
(هـ) حجية الأحكام نسبية. لا يضار ولا يفيد منها غير الخصوم الحقيقيين. مثال في دعوى
وقف.
(و) توجه النعي إلى قضاء الحكم المطعون فيه بشأن خصم آخر. لا مصلحة للطاعن بالطعن فيه
طالما لم يقض عليه بشيء. مثال في دعوى وقف.
1 – متى كان الحكم المطعون فيه قد قرر أن "النيابة العامة ممثلة في شخص وكيلها الأستاذ….
قدمت مذكرة برأيها بتوقيعه وانتهت في ختامها إلى إعادة القضية للمرافعة لضم تقرير استئناف،
ومسودة الحكم المستأنف وترجئ إبداء رأيها في الموضوع حتى يتم ذلك". فإن هذا الذي أورده
الحكم كاف لتحقيق غرض الشارع من وجوب تدخل النيابة العامة في قضايا الأحوال الشخصية
والوقف.
2 – خلو الحكم من بيان رأي النيابة – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – لا يترتب عليه
بطلانه.
3 – يبين من أقوال الفقهاء بخصوص الدفع بعدم سماع الدعوى لمضي المدة المانعة من سماعها
مع التمكن وعدم العذر، وهو ما نصت عليه المادة 375 من اللائحة الشرعية الصادر بها المرسوم
بقانون رقم 78 لسنة 1931، أنهم – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة [(1)]
– لم يوردوا الأعذار الشرعية على سبيل الحصر، ولكن على سبيل المثال، وجعلوا المدار
فيها أن تكون مشروعة ومانعة للمدعي من رفع الدعوى، وتركوا الأمر في تقدير قوتها وكونها
مانعة لفطنة القاضي.
4 – الحكم الصادر من محكمة أول درجة برفض الدفع بعدم سماع الدعوى يجوز استئنافه طبقاً
للمادة 305 من لائحة ترتيب المحاكم الشرعية، وعلى محكمة الاستئناف، وقد استأنفت وزارة
الأوقاف والنيابة العامة هذا الحكم، أن تفصل في الاستئناف دون أن تعيد الدعوى إلى محكمة
أول درجة.
5 – الأصل في حجية الأحكام أنها نسبيه لا يضار ولا يفيد منها غير الخصوم الحقيقيين،
ومن ثم فلا محل لتعييب الحكم إذ قضى برفض دعوى المطعون عليه الثالث وإخوته وبعدم استحقاقهم
في الوقف، لأن هذا القضاء تقتصر حجيته على هؤلاء الخصوم وحدهم، ولا يؤثر على حق الطاعن
فيما يطلبه من استحقاق.
6 – متى كان النعي ينصرف إلى قضاء الحكم المطعون فيه في دعوى المطعون عليه الثالث وباقي
إخوته برفض استحقاقهم في الوقف، فلا مصلحة للطاعن بالطعن فيه، لأنه لم يقض عليه بشيء،
ولا يزال طلبه بالاستحقاق في الوقف عن والدته وأخيه معروضاً على محكمة الموضوع ولم
يفصل فيه بعد، ويكون النعي غير مقبول.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في
أن حسين أحمد عيسوي – المطعون عليه الثالث – أقام الدعوى رقم 428 سنة 1956 القاهرة
الابتدائية "أحوال شخصية" طالباً الحكم على وزارة الأوقاف – المطعون عليها الأولى –
باستحقاق لربع ريع وقف المرحوم مصطفى جلبي بن محمد أغا بن سنان باشا وتسليمه نصيبه
في المبلغ الذي تحت يدها منذ سنة 1952، وقال بياناً للدعوى إن المرحوم مصطفى جلبي وقف
ما هو مبين بكتاب وقفه الصادر بتاريخ 28 ربيع الثاني سنة 1049 هـ أمام محكمة مصر الشرعية
وجعله على نفسه ثم من بعده يكون النصف والربع لأولاده الموجودين وقف إنشاء الوقف وهما
جوهرة وعفيفة ومن سيحدثه الله له ذكوراً وإناثاً ولوالدته السيدة سلواز خاتون ولكريمته
عائشة خاتون وللسيدة هندان ولبنتها عائشة خاتون زوجة الواقف ولأخيها هاشم جلبي ولأختها
فاطمة خاتون ابنة حسين أغا عم الواقف بالسوية بينهم، ثم من بعد هؤلاء على ذريتهم ونسلهم
وعقبهم طبقة بعد طبقة إلى آخر ما جاء بكتاب الوقف، وجعل آخره لجهة بر لا تنقطع وقد
توفي الواقف وظل الريع متنقلاً بين مستحقيه حتى انحصر في ذرية فاطمة خاتون ابنة حسين
أغا وهم سليمان وخليل وعائشة أولاد محمد كاتب صغير طائفة جراكسة ابن الحاج وإلى أودة
باشى بحق النصف، والنصف الآخر بين يوسف وعلي وآمنه أولاد مصطفى جوربجي ابن الحاج والى
أودة باشى، وقد مات هؤلاء عقماء عدا سليمان ابن محمد كاتب صغير الذي آل إليه وحده صافي
الريع، وبوفاته آل جميع الاستحقاق إلى ولده عثمان جلبي الذي توفي عن بنته زينب ثم توفيت
عن أولادها زينب عبد المجيد عثمان ومحمد طاهر وأسماء وتفيدة، وقد توفي هؤلاء عقماء
عدا زينب عبد المجيد عثمان فإنها توفيت عن أولادها حسين أحمد عيسوي – المطعون عليه
الثالث – وإخوته عبد العزيز أحمد عيسوي ومصطفى عثمان سيد أحمد ومحمد عبد المنعم محمد
عبد الرحمن وهم المستحقون للوقف جميعه، وإذ وضعت وزارة الأوقاف اليد على أعيان الوقف
ونازعته في الاستحقاق استناداً إلى أن الواقف لم يقف على عمه حسين أغا فلا تكون ذرية
عثمان جلبي موقوفاً عليها مع أن الطاعنين من ذرية فاطمة خاتون بنت حسين أغا وهي الموقوف
عليها وليس والدها، فقد أقام دعواه للحكم له بطلباته، ثم تدخل إخوته في الدعوى للحكم
لهم بنصيبهم في الاستحقاق. وبجلسة 8/ 10/ 1960 تدخل الطاعن خصماً في الدعوى يطلب الحكم
له بنصيبه في الاستحقاق وقدره خمس قيراط من 24 ط من فاضل ريع الوقف تأسيساً على أن
سليمان جوربجي توفي عن ولدين هما عثمان جلبي الذي ينتسب إليه المطعون عليه الثالث وإخوته
ومحمد جوربجي الذي توفي عن أولاده محمود فخري وعلي فخري وسيد فخري ثم توفي علي فخري
عن أولاده محمد وحسين وحسن بهجت وسكينة وزوجته حسيبة ثم توفي محمد فخري عن الطاعن وإخوته
يوسف ومحمود وإسماعيل وعبد الرحيم ونفيسة وعنايات وزوجته فائقة محمود التي توفيت في
مارس سنة 1953 عن أولادها المذكورين وأولاد ابنها إسماعيل الذي توفي قبلها وأن عبد
الرحيم توفي في نوفمبر سنة 1953 عن إخوته المذكورين. دفعت وزارة الأوقاف بعدم سماع
الدعوى طبقاً للمادة 375 من لائحة ترتيب المحاكم الشرعية تأسيساً على أنها تضع اليد
على أعيان الوقف منذ سنة 1314 هـ لعدم وجود مستحقين وأن الطاعن لم يتدخل في الدعوى
إلا في 28/ 11/ 1960 بعد مضي أكثر من خمس عشرة سنة مع التمكن وعدم العذر الشرعي، وطلبت
بالنسبة للموضوع رفض الدعوى لأن الموقوف عليها هي فاطمة خاتون ابنة عمه الواقف لا فاطمة
خاتون بنت عم الواقف، والطاعن والمطعون عليه الثالث وإخوته من ذرية هذه الأخيرة، وبتاريخ
22/ 5/ 1965 حكمت محكمة أول درجة برفض الدفع بعدم السماع وباستحقاق المطعون عليه الثالث
وإخوته مرابعة لنصف وقف المرحوم مصطفى جلبي بعد استبعاد حصة الخيرات، وبإحالة الدعوى
إلى التحقيق ليثبت الطاعن استحقاقه في الوقف. استأنفت وزارة الأوقاف هذا الحكم بالاستئناف
رقم 13 سنة 82 ق القاهرة طالبة إلغاءه والحكم بعدم سماع الدعوى واحتياطياً برفضها،
كما استأنفته النيابة العامة – المطعون عليها الثانية – بالاستئناف رقم 70 سنة 82 ق
القاهرة وقررت المحكمة ضم الاستئناف الثاني إلى الاستئناف الأول، وبتاريخ 10/ 2/ 1968
حكمت المحكمة (أولاً) بعدم جواز الاستئناف رقم 13 سنة 82 ق بالنسبة لما قضى به الحكم
المستأنف من إحالة الدعوى إلى التحقيق وبجوازه بالنسبة لما قضى به فيما عدا ذلك (ثانياً)
في موضوع الاستئنافين بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به من رفض الدفع بعدم سماع الدعوى
بالنسبة للطاعن فيما طلبه من الاستحقاق عن والده وبعدم سماع الدعوى في هذا الخصوص وبتأييده
فيما قضى به من رفض الدفع بعدم سماع الدعوى بالنسبة لما طلبه من الاستحقاق عن والدته
وأخيه عبد الرحيم وإلغاء الحكم المستأنف ورفض الدعوى بالنسبة للمطعون عليه الثالث وإخوته.
طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض. وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي
برفض الطعن، وبالجلسة المحددة لنظره التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الأول على الحكم المطعون فيه البطلان، ذلك أنه خلا من بيان
رأي النيابة، إذ أنها طلبت بعد حجز القضية للحكم إعادتها للمرافعة لإبداء رأيها في
الموضوع غير أن محكمة الاستئناف أصدرت حكمها دون أن تبدي النيابة رأيها مما يوجب بطلانه.
وحيث إن هذا النعي مردود (أولاً) بأن الحكم المطعون فيه قد قرر أن "النيابة العامة
ممثلة في شخص وكيلها الأستاذ عبد العظيم القاضي قدمت مذكرة بتاريخ 10/ 12/ 1977 برأيها
بتوقيعه انتهت في ختامها إلى إعادة القضية للمرافعة والتنبيه بضم تقرير الاستئناف رقم
70 سنة 82 ق المقدم من نيابة القاهرة الكلية للأحوال الشخصية وضم مسودة الحكم المستأنف
وترجئ إبداء رأيها في الموضوع حتى يتم ذلك"، وهذا الذي أورده الحكم كاف لتحقيق غرض
الشارع من وجوب تدخل النيابة العامة في قضايا الأحوال الشخصية والوقف، ومردود (ثانياً)
بأن خلو الحكم من بيان رأي النيابة – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – لا يترتب عليه
بطلانه.
وحيث إن السبب الثالث يتحصل في أن الحكم المطعون فيه أخطأ في تطبيق القانون وشابه قصور
في التسبيب، ذلك أنه قضى بعدم سماع الدعوى بالنسبة لطلب الطاعن الاستحقاق عن والده
طبقاً للمادة 375 من المرسوم بقانون رقم 78 لسنة 1931 تأسيساً على أن والده توفي سنة
1929 ولم يتدخل هو في هذه الدعوى إلا في سنة 1960 بعد مضي أكثر من خمس عشرة سنة، وإن
قيام الملك في النظر على الوقف لا يعتبر مانعاً من رفع الدعوى لأن وزارة الأوقاف هي
التي كانت تدير الوقف نيابة عن الناظر وترفع الدعاوى عليها، في حين أن المانع من رفع
الدعوى قد توافر في حق الطاعن لأنه كان يعمل ضابطاً في القوات المسلحة منذ سنة 1939،
وكان تعيينه ونقله يصدر بأمر من ملك البلاد الذي يتولى النظر على الوقف، وكان حاكماً
ذا شوكة يخشى من رفع الدعوى عليه، وظل الحال على ذلك إلى أن قامت ثورة 1952 وقد تدخل
الطاعن في الدعوى سنة 1960 قبل مضي خمس عشرة سنة، وإذ أغفل الحكم ذلك وقضى بعدم سماع
الدعوى بالنسبة لاستحقاق الطاعن عن والده، فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون وشابه
القصور.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أنه بالرجوع إلى أقوال الفقهاء بخصوص الدفع بعدم سماع
الدعوى لمضي المدة المانعة من سماعها مع التمكن وعدم العذر، وهو ما نصت عليه المادة
375 من اللائحة الشرعية الصادر بها المرسوم بقانون رقم 78 لسنة 1931 بقولها "القضاة
ممنوعون من سماع الدعوى التي مضى عليها خمس عشرة سنة مع تمكن المدعي من رفعها وعدم
العذر الشرعي في عدم إقامتها وهذا كله مع إنكار الحق في تلك المدة"، يبين أنهم – وعلى
ما جرى به قضاء هذه المحكمة – لم يوردوا الأعذار الشرعية على سبيل الحصر ولكن على سبيل
المثال وجعلوا المدار فيها أن تكون مشروعة ومانعة للمدعي من رفع الدعوى، وتركوا الأمر
في تقدير قوتها وكونها مانعة لفطنة القاضي. وإذ كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه أقام
قضاءه بعدم سماع دعوى الطاعن بالنسبة لطلبه الاستحقاق عن والده على أنه "… أما بالنسبة
لوفاة والده محمد علي الذي توفي سنة 1929 فإن الحق ينتقل إليه من هذا التاريخ وهو لم
يتدخل إلا في سنة 1960 أي بعد أكثر من ثلاثين عاماً بعد انتقال الحق إليه بوفاة والده،
والمدة المانعة من سماع دعوى الاستحقاق هي خمسة عشر عاماً، ويكون الحكم المستأنف جانبه
الصواب في هذا الشق حيث جعل إقامة الخديوي في النظر عذراً مانعاً من رفع الدعوى والنصوص
الفقهية تخالف ذلك، لأنه من الأعذار المانعة أن يكون المدعى عليه حاكماً ذا شوكة يخشى
من رفع الدعوى عليه وهذا المعنى لا يوجد بالنسبة للمتدخل – الطاعن – لأن الوقف إذ خلا
من ناظر ولا يوجد من يقام في النظر عليه جرت العادة في مثل ذلك أن وزارة الأوقاف كانت
تقوم بالتحري الدقيق، فإذا لم تجد أحداً من المستحقين كانت تطلب إقامة المحاكم أو هي
في النظر على الوقف لئلاً يظل شاغراً، والحاكم كان لا يعلم شيئاً عن هذا الإجراء لأن
وزارة الأوقاف هي التي كانت تدير الوقف نيابة عن الناظر، فإذا ما رفعت دعوى على الوقف
كانت ترفع على وزارة الأوقاف القائمة بشئون الوقف، وهي التي كانت تدير الأوقاف العامة
ولا شأن بإدارتها للعائلة المالكة، وكان قيام الملك في النظر على الوقف باعتبار أنه
ولى الأمر حينئذٍ، وأنه ولى من لا ولي له، ولم يقل أحد إن وزارة الأوقاف من الذي يخشى
بأسها عند رفع الدعوى عليها والدعوى المستأنفة الماثلة مرفوعة على وزارة الأوقاف والكثير
من القضايا الخاصة بالأوقاف التي تديرها الوزارة ترفع على الوزارة…." وهي تقريرات
سائغة تؤدي إلى ما انتهى إليه الحكم في هذا الخصوص، إذ كان ذلك فإن النعي عليه بهذا
السبب يكون في غير محله.
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الثاني على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور،
ذلك أنه قدم مذكرة أمام محكمة الاستئناف طلب فيها إعادة الدعوى إلى محكمة أول درجة
للفصل في الشق الخاص به قبل نظر الاستئناف المرفوع من وزارة الأوقاف ومن النيابة العامة،
غير أن المحكمة التفتت عن هذا الطلب وقضت برفض الشق الخاص بالمطعون عليه الثالث وإخوته
وهي بهذا تكون قد فصلت في موضوع الاستحقاق بالنسبة للطاعن رغم أنه لم يكن قد قضى فيه
ابتدائياً لأنهم جميعاً يتلقون الاستحقاق عن فاطمة خاتون بنت عم الواقف، وهو ما يعيب
حكمها بالخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أنه لما كان الثابت في الدعوى أن محكمة أول درجة قضت
برفض الدفع بعدم سماع الدعوى وبإحالة الدعوى إلى التحقيق ليثبت الطاعن استحقاقه في
الوقف، واستأنفت وزارة الأوقاف والنيابة العامة هذا الحكم وقضى الحكم المطعون فيه بإلغاء
الحكم المستأنف في خصوص قضائه برفض الدفع بعدم سماع الدعوى بالنسبة لطلب الطاعن الاستحقاق
عن والده وبعدم سماع الدعوى في هذا الخصوص، وتأييد الحكم المستأنف فيما قضى به من رفض
الدفع بعدم سماع الدعوى بالنسبة لطلب الطاعن الاستحقاق عن والدته وأخيه عبد الرحيم،
وبعدم جواز الاستئناف بالنسبة لما قضى به الحكم المستأنف من إحالة الدعوى إلى التحقيق
ليثبت الطاعن استحقاقه في الوقف، وكان لا مخالفة في ذلك للقانون، لأن الحكم الصادر
من محكمة أول درجة برفض الدفع وبعدم سماع الدعوى يجوز استئنافه طبقاً للمادة 305 من
لائحة ترتيب المحاكم الشرعية، وكان على محكمة الاستئناف وقد استأنفت وزارة الأوقاف
والنيابة العامة هذا الحكم أن تفصل في الاستئناف دون أن تعيد الدعوى إلى محكمة أول
درجة كطلب الطاعن، وقد أصدرت حكمها على النحو سالف البيان بقبول الدفع بعدم سماع الدعوى
بالنسبة لطلب الطاعن الاستحقاق عن والده وبرفض الدفع بالنسبة لطلب الاستحقاق عن والدته
وأخيه عبد الرحيم، ولم تتعرض المحكمة تبعاً لذلك لما قضى به الحكم المستأنف من إحالة
الدعوى إلى التحقيق لأنه غير جائز استئنافه، وقد صار هذا الحكم بالتحقيق بعد صدور الحكم
المطعون فيه قاصراً على طلب الطاعن الاستحقاق عن والدته وأخيه عبد الرحيم، لأن الحكم
المطعون فيه قضى بعدم سماع الدعوى بالنسبة لطلب الطاعن الاستحقاق عن والده، ولما كان
الأصل في حجية الأحكام أنها نسبيه لا يضار ولا يفيد منها غير الخصوم الحقيقيين، فلا
محل لتعييب الحكم إذ قضى برفض دعوى المطعون عليه الثالث وإخوته وبعدم استحقاقهم في
الوقف، لأن هذا القضاء تقتصر حجيته على هؤلاء الخصوم وحدهم، ولا يؤثر على حق الطاعن
فيما يطلبه من استحقاق عن والدته وأخيه عبد الرحيم، لما كان ذلك فإن النعي على الحكم
المطعون فيه بالخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب في هذا الخصوص يكون على غير
أساس.
وحيث إن النعي بالسببين الرابع والخامس يتحصل في أن الحكم المطعون فيه قضى برفض دعوى
استحقاق المطعون عليه الثالث وإخوته، ويكون بذلك قد حسم النزاع في موضوع استحقاق الطاعن
لأن كلاً منهم يتلقى الاستحقاق عن فاطمة خاتون بنت عم الواقف، ويرى الطاعن أن الحكم
أخطأ في تطبيق القانون وشابه القصور في هذا الخصوص من وجهين (أولاً) استند الحكم إلى
أن الموقوف عليها هي فاطمة خاتون بنت عمة الواقف وليست فاطمة خاتون بنت عم الواقف التي
ينتسب إليها المطعون عليه الثالث وإخوته لأن عبارة الواقف موضوع النزاع وردت في كتاب
الواقف كالآتي "ابنة عمة مولانا الواقف" وأنه لو قيل إنها ابنة عمه لكانت الجملة غير
مستساغة مع الأسلوب الذي سارت عليه الحجة، في حين أن الموقوف عليها هي فاطمة خاتون
بنت عم الواقف لأن كلمة "عمه" وردت بدون نقطتين، علاوة على أن الحكم أغفل الرد على
المستندات المقدمة في الدعوى والتي تؤيد هذا النظر (ثانياً) استند الحكم إلى ما أقر
به محمد طاهر وآخرين في قرار إقامة الخديو عباس حلمي ناظراً على الوقف من أنهم من ذرية
حسين أغا عم الواقف واعتبر هذا إقراراً منهم بأنهم ليسوا من المستحقين في الوقف، في
حين أن قرار النظر سالف الذكر أشار إلى تحريات تسجل أن وقف المرحوم مصطفى جلبي موضوع
النزاع انحصر نظراً واستحقاقاً في المرحومة زينب عثمان جلبي جدة المطعون عليه الثالث
وإخوته وهذه الأخيرة تنتسب إلى فاطمة خاتون بنت عم الواقف.
وحيث إن النعي بهذين السببين غير مقبول لأنه ينصرف إلى قضاء الحكم المطعون فيه في دعوى
المطعون عليه الثالث وباقي إخوته برفض استحقاقهم في الوقف، ولا مصلحة للطاعن بالطعن
فيه لأنه لم يقض عليه بشيء ولا يزال طلبه بالاستحقاق في الوقف عن والدته وأخيه عبد
الرحيم معروضاً على محكمة الموضوع ولم يفصل فيه بعد.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.
[(1)] نقض 16/ 12/ 1964 مجموعة المكتب الفني س 15 ص 1157.
