الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1033 سنة 11 ق – جلسة 05 /05 /1941 

مجموعة القواعد القانونية التي قررتها محكمة النقض والإبرام في المواد الجنائية
وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء الخامس (عن المدة من 6 نوفمبر سنة 1939 لغاية 26 أكتوبر سنة 1942) – صـ 455

جلسة 5 مايو سنة 1941

برياسة سعادة مصطفى محمد باشا رئيس المحكمة وبحضور حضرات: عبد الفتاح السيد بك ومحمد كامل الرشيدي بك وسيد مصطفى بك وحسن زكي محمد بك المستشارين.


القضية رقم 1033 سنة 11 القضائية

تفتيش:
( أ ) إذن النيابة. النص فيه على إجراء التفتيش في ظرف أسبوع. وجوب تنفيذه في بحر الأسبوع. العبرة في بداية الأسبوع. بيوم وصول الإذن إلى الجهة المأذونة بالتفتيش لا إلا الضابط الذي كلف التفتيش.
(ب) مواجهة المتهم بما أسفر عنه التفتيش الباطل من نتيجة. الأقوال التي يبديها المتهم على هذا الأساس. الدليل المستمد منها. بطلانه.

(المادة 30 تحقيق)

1 – الإذن الصادر لمأمور المركز من النيابة بتفتيش منزل المتهم في ظرف أسبوع يجب أن يكون تنفيذه في بحر الأسبوع وإلا كان التفتيش باطلاً. والعبرة في بداية المدّة المحدّدة في الإذن هي بيوم وصوله إلى الجهة المأذونة بإجراء التفتيش لا بيوم وصوله لمن أحيل إليه في هذه الجهة من رجال الضبطية لمباشرة تنفيذه، فإن إحالة الإذن إليه إنما هي مجرّد إجراء داخلي لا تأثير له في المدّة التي حدّدت للجهة التي أذنت بالتفتيش لإجرائه فيها.
2 – إن الدليل المستمد من مناقشة المتهم في شأن مخدّر ضبط بمنزله بناءً على تفتيش باطل يكون باطلاً كذلك؛ ولا يصح الاستشهاد به عليه، لأن تلك المناقشة إنما كان مدارها مواجهة المتهم بما أسفر عنه التفتيش الباطل من نتيجة.


المحكمة

وحيث إن الطاعن يبني طعنه على أن التفتيش الذي أجراه البوليس في منزله وقع باطلاً لحصوله بعد الميعاد الذي حدّدته النيابة في الإذن الصادر منها بالتفتيش. وفي بيان ذلك يقول الطاعن إنه ورد في 20 مايو سنة 1940 لمأمور مركز أجا من مكتب مخدّرات وجه بحري إخطار بأن الطاعن يتجر في المواد المخدّرة، وطلب المكتب اتخاذ اللازم لضبطه، فحرّر المأمور للنيابة في 21 مايو سنة 1940 طالباً الإذن بالتفتيش فأصدرت النيابة إذنها بذلك في 22 مايو سنة 1940 على أن يحصل التفتيش في ظرف أسبوع، وفي اليوم ذاته أشر مأمور المركز على الإذن بالإحالة لمعاون بوليس نقطة سنفا التي يقع في دائرتها مركز الطاعن، ولكن المعاون لم يباشر التفتيش إلا في يوم 30 مايو سنة 1940 أي بعد فوات الميعاد وانقضاء مفعول الإذن بالتفتيش. وقد وضع المعاون إشارة على الإذن تفيد وصوله إليه في يوم 25 مايو سنة 1940. وعند نظر الدعوى أمام محكمة أوّل درجة دفع الطاعن ببطلان التفتيش وما ترتب عليه من آثار لحصوله بدون إذن أو بإذن انقضى مفعوله، ونوقش المعاون بالجلسة عن سبب التأخير في التفتيش فقال: "إن الأسبوع يبتدئ من يوم 25 مايو تاريخ وصول الأوراق إليه لا من تاريخ 22 مايو حسب تأشير النيابة". وقد أخذت المحكمة بهذا الدفع وقضت بقبوله وبراءة الطاعن مما أسند إليه. فاستأنفت النيابة الحكم واستندت إلى ما قرّره معاون البوليس. فقضت المحكمة الاستئنافية بإلغاء الحكم المستأنف ورفض الدفع ببطلان التفتيش وأدانت الطاعن استناداً إلى أنّ مدّة الأسبوع يجب احتسابها من تاريخ وصول الإذن بالتفتيش إلى معاون البوليس المنوط به أمر التفتيش لا من التاريخ الذي وضعته النيابة. ويقول الطاعن إن هذا النظر خاطئ إذ الأخذ به من شأنه أن يجعل في مكنة رجال البوليس إطالة المدّة الممنوحة بتأخير تسليم الإذن، وفي هذا تخويلهم سلطة لا تملكها إلا النيابة، كما أن ذلك يجعل الأفراد في استحالة من إثبات صحة التاريخ المدّعى بوصول الإذن فيه. ولا عبرة بما ساقته النيابة في تقرير الاستئناف من الأمثلة على ضرورة احتساب المدّة من تاريخ وصول الإذن لرجل البوليس المنوط بالتفتيش، لأن لرجال البوليس في حالة بُعد المسافة بين محل إقامة المراد تفتيشه وبين مركز النيابة أن يطلبوا مدّة كافية للتفتيش أو تجديد الإذن به. على أن بُعد المسافة لا محل له في الدعوى فنقطة سنفا لا تبعد غير بضعة كيلومترات عن مركز أجا.
وحيث إنه يبين من الاطلاع على الحكم المطعون فيه أن النيابة أذنت كتابة بتفتيش منزل الطاعن في 22 مايو سنة 1940 على أن يتم ذلك في ظرف أسبوع. وقد أشر مأمور المركز على هذا الإذن في اليوم ذاته بما يفيد تكليف معاون بوليس سنفا بالتفتيش، وأشر عليه هذا المعاون بالاطلاع بتاريخ 25 مايو. ثم حصل التفتيش في يوم 30 من الشهر المذكور. وقد ذهب الحكم المطعون فيه إلى أن العبرة في بدء ميعاد لأسبوع المحدّد للتفتيش هي بالتاريخ الذي وضعه معاون البوليس على إذن التفتيش لا بتاريخ وصوله إلى مأمور المركز.
وحيث إن الإذن الصادر من النيابة إلى مأمور المركز جاء صريحاً في وجوب حصول التفتيش في ظرف أسبوع، وهو ما يقتضي احتساب مبدأ هذا الأسبوع من يوم وصول الإذن إلى جهة الإدارة المأذونة بالتفتيش، فلا عبرة إذن بميعاد وصول هذا الإذن إلى معاون بوليس سنفا الذي كلف بالتفتيش إذ إرسال الأوراق إليه ليس إلا إجراءً داخلياً متعلقاً بتنفيذ التفتيش الذي أذنت به النيابة ولا تأثير له في الميعاد الذي حددته له.
وحيث إنه لما توضح يكون ميعاد الأسبوع المحدّد لإجراء التفتيش لا يتجاوز التاسع والعشرين من مايو. أما وقد حصل بعد ذلك فإنه يكون قد وقع في يوم أصبح فيه الإذن عديم المفعول، ولذا يكون تفتيشاً باطلاً لا يصح التعويل على ما أسفر عنه كدليل على الطاعن.
وحيث إنه باستبعاد الدليل المستمد من هذا التفتيش لا يبقى مما ساقه الحكم من أدلة على الإدانة سوى ما تحدّث عنه من إجابة للطاعن لدى ضابط البوليس الذي أجرى التفتيش عقب حصوله. ولما كان أساس الأقوال التي أبداها الطاعن هو مواجهته بما أسفر عنه هذا التفتيش من نتيجة فإن الدليل المستمد من مناقشة الطاعن على إثر العثور على المخدّرات بمنزله يكون باطلاً كذلك، ولا يصح الاستشهاد به عليه أيضاً. وبهذا لا يبقى في الدعوى من دليل تقوم عليه الإدانة وهو ما يستلزم نقض الحكم المطعون فيه وبراءة الطاعن تأييداً للحكم الابتدائي.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات