الطعن رقم 946 سنة 11 ق – جلسة 14 /04 /1941
مجموعة القواعد القانونية التي قررتها محكمة
النقض والإبرام في المواد الجنائية
وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء الخامس (عن المدة من 6 نوفمبر سنة 1939 لغاية 26 أكتوبر سنة 1942) – صـ 436
جلسة 14 إبريل سنة 1941
برياسة سعادة مصطفى محمد باشا رئيس المحكمة وبحضور حضرات: عبد الفتاح السيد بك ومحمد كامل الرشيدي بك وسيد مصطفى بك وحسن زكي محمد بك المستشارين.
القضية رقم 946 سنة 11 القضائية
( أ ) دعوى. الدفع بعدم قبول الدعوى المدنية بناءً على المادة 239
تحقيق. تحصيل المحكمة أن المتهمين لم يتنازلا عن هذا الدفع وأنهما أبدياه قبل الدخول
في الموضوع وأنهما كليهما قد تمسكا به. عدم تعارض ذلك مع ما هو ثابت بمحاضر الجلسات.
مناقشة المحكمة في ذلك. لا تجوز. إبداء الدفع في أوّل جلسة لنظر الدعوى. لا يهم ما
دام إبداؤه كان قبل التكلم في الموضوع.
قوّة الشيء المحكوم فيه:
(ب) دعوى أمام المحكمة المدنية. دعوى مباشرة أمام المحكمة الجنائية. وحدة الموضوع في
الدعويين. الصبغة الجنائية التي أعطاها المدعي بالحق المدني للدعوى المباشرة. لا تأثير
لها في وحدة السبب في الدعويين. إضافة جرائم في الدعوى المباشرة متعلقة بالأوراق المرفوعة
بها الدعوى المدنية. متى لا يكون لها تأثير؟.
(جـ) دعوى مباشرة من دائن المجني عليه. شرط رفعها. دعوى مدنية من قيم على محجوز عليها
بالمطالبة بتعويض عما لحقها من ضرر. دعوى مباشرة منه ومن ابنتها باعتبارها دائنة لأمها
أو مستحقة لنفقة منها. المطالبة في هذه الدعوى من جانب البنت بحقوق الأم. تمسك البنت
باختلاف الخصوم في هذه الدعوى والدعوى المدنية. لا يصح.
(المادة 52 تحقيق)
1 – إذا كان الوارد بمحاضر جلسات المحاكمة لا يتعارض مع ما جاء في الحكم من أن المتهمين
لم يتنازلا، ولو ضمناً، عن الدفع بعدم قبول الدعوى المدنية بناءً على المادة 239 من
قانون تحقيق الجنايات، وأن إبداء هذا الدفع كان قبل الدخول في الموضوع، وأن التمسك
به حصل من المتهمين كليهما، فلا تصح مجادلتها في ذلك. ولا يهم أن يكون هذا الدفع لم
يبدَ في أوّل جلسة حدّدت لنظر الدعوى ما دام إبداؤه كان قبل التكلم في الموضوع.
2 – إذا كان الظاهر مما جاء بالحكم المطعون فيه أن موضوع الدعوى السابق رفعها من القيم
أمام المحكمة المدنية بطلب إبطال العقود والتصرفات الصادرة من محجوره وتعويضه عما لحقه
من الضرر بسبب ذلك على أساس أن تلك العقود وليدة استغلال الغفلة وضعف الإدراك، والإكراه
الأدبي، هو في حقيقته موضوع الدعوى التي رفعها مباشرة أمام المحكمة الجنائية، فإن الصبغة
الجنائية التي أعطاها في هذه الدعوى لحصول المتهم على العقود المذكورة ليس من شأنها
أن تؤثر في وحدة السبب في الدعويين. وكذلك لا تأثير لما يضيفه في الدعوى الجنائية من
جرائم متعلقة بالأوراق المرفوعة بها الدعوى المدنية إذا لم تكن هذه الجرائم قائمة إلا
على القول بتزوير تلك الأوراق.
3 – يشترط لرفع دعوى الجنحة المباشرة من دائن المجني عليه أن يكون قد لحقه ضرر مباشر
من الفعل الجنائي الذي يعزوه إلى المتهم، وألا يكون المجني عليه – وهو صاحب الحق الأصلي
– قد استعمل حقه في المطالبة بالحقوق التي يطالب بها الدائن. فإذا كان الظاهر من وقائع
دعوى الجنحة المباشرة المرفوعة على المتهم من قيم المحجور عليها ومن ابنتها أن هذه
الأخيرة لا تطالب – سواء أكانت مستحقة لنفقة على أمها أم دائنة لها – بحق شخصي لها
مستقل عن حقوق والدتها وإنما تطالب بهذه الحقوق، ولا تبتغي بدعواها إلا أن يعود مال
والدتها إليها، وأن القيم بصفته ممثلاً لصاحبة الحق الأصلي قد طالب بهذا المال واختار
لذلك أوّلاً الطريق المدني، فلا يصح للبنت، كما لا يصح للقيم، التمسك باختلاف الخصوم
في الدعويين.
المحكمة
وحيث إن الوجهين الأوّل والثالث من أوجه الطعن يتحصلان في أن محكمة
الموضوع أخطأت في قضائها بتأييد الحكم المستأنف القاضي بعدم قبول الدعوى المرفوعة من
القيم أمام المحكمة الجنائية عملاً بالمادة 239 من قانون تحقيق الجنايات لسبق رفعها
أمام المحكمة المدنية وذلك لسببين: أوّلهما أن المحكمة لم تميز في قضائها بعدم قبول
الدعوى بين المتهمين مع أن المتهم الأوّل في الدعوى هو وحده الذي تمسك بهذا الدفع بجلسة
26 فبراير سنة 1939 أما المتهم الثاني فلم يبده على الإطلاق. وثانيهما أن المتهم الأوّل
قد سقط حقه في هذا الدفع لعدم التمسك به أمام النيابة أثناء التحقيق ولا في الجلسة
الأولى لدى المحكمة الابتدائية مع أن هذا الدفع الفرعي يجب إبداؤه في أوّل جلسة لدى
محكمة أوّل درجة وإلا سقط الحق فيه، كما أن السكوت عنه يفيد التنازل عن التمسك به.
وحيث إن الطاعنين تمسكا لدى محكمة الموضوع بما اشتمل عليه وجها الطعن، فردّ عليهما
الحكم بقوله: "بما أنه مما يخرج عن النزاع أن التمسك بالمادة 239 من قانون تحقيق الجنايات
ليس من النظام العام، وأنه لا يجوز للمحكمة أن تحكم به من تلقاء نفسها، كما أنه يسقط
إذا لم يبدَ من المتهم قبل التكلم في الموضوع أو إذا تنازل عنه صراحة أو ضمناً. إلا
أن النزاع ينحصر فيما إذا كان قد بدا من المتهمين أو من أحدهما ما يدل على التنازل
عن التمسك بهذا الدفع كما يقول الدفاع عن المدعيين بالحق المدني. وبما أن الثبت مما
مر ذكره نقلاً عن محضر جلسة المحكمة الابتدائية أن تنازلا صريحاً أو ضمناً لم يحصل
من المتهمين أو من أحد منهما، فإنه بالرغم من إثبات حضور المحامي عن المتهم الأوّل
عن الثاني في بعض الجلسات ولو لم يثبت هذا الحضور في الجلسات التالية وخاصة الجلسة
الأخيرة التي حصل التمسك فيها بالدفع المذكور – بالرغم من هذا فإنه لم يبدَ من أحد
من المتهمين قبل الدخول في الموضوع أو التكلم فيه ما يفيد السكوت عن الدفع تنازلاً
عنه، فإن شاهدا واحداً من شهود الإثبات لم تسمعه المحكمة الابتدائية برضاء من المتهمين
أو سكوت منهما عن التمسك بالدفع، بل كانت القضية تؤجل من جلسة لأخرى تارة بناءً على
طلب الدفاع عن المدعيين لإعلان شهود الإثبات وطوراً للمرافعة. وإذا كان قد تصرح للمتهمين
بإعلان شهود نفي، وإذا كان المتهمان قد أعلنا فعلاً بعض الشهود الذين رأيا الاستشهاد
بهم لنفي التهمة فلا يمكن اعتبار هذا العمل منهما تنازلا عن التمسك بالدفع ما دامت
المحكمة لم تشرع في سماع الموضوع وسكتا عن التمسك بالدفع، ولأنهما كانا مضطرين لإعلان
شهود نفيهما لاحتمال أنهما إذا أبديا الدفع في الجلسة المستقبلة قبل الدخول في الموضوع
رأت المحكمة رفضه وأصرت في الوقت نفسه بالتكلم في الموضوع أو رأت ضمه إلى الموضوع،
وفي هذه الحالة يكونان على استعداد لنفي ما يوجه إليهما من وقائع الاتهام. وبما أنه
فيما يختص بالمتهم الثاني الذي يتمسك الدفاع عن المدّعيين بأنه لم يبدَ منه هذا الدفع
لا على لسانه ولا على لسان محامٍ عنه فإنه فضلاً عما مرّ ذكره من أن سعادة دوس باشا
حضر عنه في بعض الجلسات فإنه إذا كان المتهم المذكور لم يذكر أنه يتمسك بهذا الدفع
في الجلسة الأخيرة التي أبدى فيها بواسطة محامي المتهم الأوّل فقد تمسك الدفاع عنه
بنفس الدفع أمام محكمة ثاني درجة عند نظر القضية. على أن المحكمة تلاحظ أن هذا المتهم
الثاني وقد حضر في الجلسة الأخيرة أمام محكمة أوّل درجة في الوقت الذي تمسك فيه الدفاع
عن المتهم الأوّل بالدفع الفرعي ولم يسأل عن التهمة ولم يدخل في الموضوع ولا نوقش فيه
أنه كان مقرّاً لما أبداه الدفاع عن المتهم الأوّل خاصاً بهذا الدفع بدليل أن محكمة
أوّل درجة اعتبرت أن الدفع مقدّم من الدفاع عن المتهمين معاً لا من المتهم الأوّل وحده.
هذا ولسبب آخر ترى المحكمة وجاهته وهو أن التهمة الموجهة إلى المتهم الثاني إنما هي
اشتراك مع الأوّل فيما وجه إلى هذا الأخير من اتهام. وبما أن الدفاع عن المدّعيين بالحق
المدني ارتكن أيضاً على أن المتهمين لم يتمسكا بالدفع الفرعي أمام النيابة عند التحقيق
الجنائي الذي أجرته بناءً على البلاغ الذي تقدّم إليها من أوّل المدّعيين، كما قال
إن الدفاع عن المتهم الأوّل أبدى بإحدى الجلسات السابقة دفعاً فرعياً بعدم قبول الدعوى
العمومية في جريمة الربا الفاحش وحدها، واعتبر قبول السير في التحقيق الجنائي والتمسك
بالدفع بعدم قبول الدعوى المباشرة عن جريمة الربا تنازلا عن التمسك بالدفع الفرعي المستأنف،
إلا أن المحكمة لا تقرّ الدفاع عن المدّعيين على هذا القول لأنه سواء تمسك المتهمان
أمام النيابة بأن المدّعي المدني اختار الطريق المدني دون الجنائي أو لم يتمسكا بهذا
القول فإنه في كلا الأمرين غير مانع من حق النيابة في إجراء التحقيق، وهما مضطران إزاء
هذا إلى الدخول في الموضوع ومناقشته".
وحيث إنه يتضح من أسباب الحكم المطعون فيه المتقدّمة أن محكمة الموضوع رأت – للأسباب
التي أوردتها – أن المتهمين لم يتنازلا عن الدفع بعدم قبول الدعوى المدنية لا صراحة
ولا ضمناً، وأن هذا الدفع أبدي قبل الدخول في الموضوع، كما رأت أن التمسك بالدفع لم
يكن صادراً من المتهم الأوّل وحده بل شاركه في ذلك المتهم الثاني، ومتى تبين ذلك، وكان
ما ورد بمحاضر الجلسات لا يتعارض مع ما ذكره الحكم، فلا يهم بعد ذلك أن يكون إبداء
الدفع حاصلاً في أوّل جلسة أو في جلسة من الجلسات التالية، ما دام ذلك كان قبل التكلم
في الموضوع.
وحيث إن مبنى الوجهين الثاني والرابع أنه لا محل لتطبيق المادة 239 من قانون تحقيق
الجنايات لاختلاف القضيتين أشخاصاً وموضوعاً وسبباً. أما اختلاف الأشخاص في القضيتين
فلأن سند الدفع هو القضية المدنية التي رفعها الأستاذ إدوار إلياس القيّم وحده على
المتهمين، وليس لهذا الدفع وجود بالنسبة للسيدة مرجريت علم المدّعية بالحق المدني الثانية
لأنها لم تشترك أصلاً في رفع تلك القضية المدنية. وأما الاختلاف في الموضوع والسبب
فلأن القيّم على السيدة جميلة يوسف أقام الدعوى المدنية رقم 565 سنة 1937 بطلبات محدّدة
هي بطلان عقدي 24 إبريل سنة 1933 و5 أكتوبر سنة 1935 من بيع ورهن وتوكيل وتقديم حساب
عن وكالة المتهم الأوّل على أملاك المحجور عليها وأوقافها على أساس أن العقود وليدة
استغلال الغفلة وضعف الإدراك والإكراه الأدبي، وطلب تعويض عن وقائع معينة هي هدم الفيلا
والكازينو، وتعمد المتهم الأوّل إنقاص موارد السيدة جميلة برفض صفقات البيع التي كانت
تعرض عليه، ولم يرد في صحيفة الدعوى أي ذكر للجرائم موضوع الجنحة المباشرة وهي النصب
والربا والتزوير واستغلال الضعف وهوى النفس، وبالتالي لم يكن التعويض المطلوب عن إحدى
تلك الجرائم بل كان عن تصرفات مدنية صرفة ذكرت بالنص في العريضة. ويضيف الطاعنان إلى
ما تقدّم أن المتهم الأوّل بعد أن صدر قرار الحجر استكتب السيدة جميلة كشوف حساب ووضع
عليها خلسة تواريخ مزوّرة سابقة على قضية الحجر ورفع بتلك الكشوف القضية المدنية رقم
1241 لسنة 1936 وطلب الحكم فيها على السيدة جميلة بمبلغ 5400 جنيه وأنهما (الطاعنين)
كانا يجهلان واقعة التزوير عند رفعهما القضية المدنية رقم 565 سنة 1937 فلم يذكرا عنها
شيئاً، ولما رفعا شكواهما للنيابة وأجرت تحقيقاً ضمت إليه الدعوى المدنية المرفوعة
من المتهم الأوّل استبان للطاعنين حصول التزوير، فأقاما دعوى الجنحة المباشرة وضمناها
هذه الجريمة. ويخلص الطاعنان من البيانات المتقدّمة إلى أن المتهم الأوّل في دفعه بالمادة
239 خلط بين قضية الطاعنين المدنية رقم 565 سنة 1937 والقضية المدنية 1241 سنة 1936
التي رفعها هو وجعل من موضوعيهما معاً محلاً للمقارنة بقضية الجنحة المباشرة فجرّ ذلك
المحكمة إلى الاعتقاد خطأ بأن القضية المنضمة هي رقم 565 سنة 1937 وأن موضوعها يشمل
السندات موضوع التزوير مع أن القضية المضمومة هي المرفوعة من المتهم الأوّل. وتضيف
الطاعنة الثانية إلى ما تقدّم أن لها بمقتضى المادة 54 من قانون تحقيق الجنايات أن
ترفع هذه الدعوى المباشرة لما لحقها من الضرر الشخصي بسبب الجريمة التي وقعت على مال
والدتها، ولأنها دائنة لها بما يزيد على مبلغ الألف جنيه استدانته من أجلها بعد ما
ضاع مالها.
وحيث إن الطاعنين تمسكا لدى محكمة الموضوع بما اشتمل عليه وجها الطعن من اختلاف الدعويين:
المدنية السابق رفعها من الطاعن الأوّل بصفته، والمباشرة المرفوعة منه ومن السيدة مرجريت،
من ناحية الأشخاص والموضوع والسبب. وردّت على ذلك بقولها: بما أنه لا خلاف بين الطرفين
في أن الوقائع التي يطلب المدعيان (الطاعنان) محاكمة المتهمين من أجلها هي بذاتها الوقائع
إلى من أجلها طلب القيم على المحجور عليها بطلان العقود والتعويض في الدعوى المدنية.
أما قول الدفاع عن المدعيين إن التعويض عن جريمة وهو يختلف عن التعويض المدني ذاته
فقول لا يعوّل عليه، لأنه فضلاً عن أنه بالرجوع لعريضة الدعوى المدنية يتضح أنه ذكر
عند سردها الوقائع التي سردها في عريضة الدعوى المباشرة الحالية فإنه قد طلب في الدعوى
المدنية، فضلاً عن بطلان العقود والتصرفات الصادرة من محجورته، مبلغ ثلاثين ألف جنيه
بصفة تعويض، والمدعيان في الدعوى الحالية يطلبان تعويضاً قدره 25 جنيهاً ولا يمكن أن
يقولا إلا أنه جزء من ذلك التعويض الذي طلبه أوّلهما أمام المحكمة المدنية وإلا كان
نص المادة 239 من قانون تحقيق الجنايات موضوعاً عبثاً من المشرع، وكان في استطاعة كل
مدعِ رأي بعد إظهار رغبته في اتخاذ الطريق المدني أن يعدل عن ذلك برفع الدعوى المباشرة
دون أن يمكن الاحتجاج عليه بالنص المذكور وهو ما يتنزه عنه المشرع. ولا يهم أن بغير
الخصم موضوع المواد المراد تطبيقها، كما لا يهم أن يغير في تكييف ما يدّعي أن خصمه
قد ارتكبه من وقائع ما دام مردّ هذه الوقائع لأمر واحد هو المطروح أمام المحكمة المدنية
أو الذي سبق لمن يدّعي مباشرة أن أظهر رغبته باتخاذ الطريق المدني بشأنه قبل أن يتخذ
الطريق المباشر. وبما أن ما يقوله الدفاع عن المدّعيين بالحق المدني من أن بعض الوقائع
لم تدخل في موضوع الدعوى المدنية أمر غير صحيح فإن الثابت من الاطلاع على الصحيفة رقم
12 من عريضة الدعوى الحالية المباشرة أنه جاء فيها ابتداءً من السطر التاسع إلى السطر
13 ما يأتي: (وحيث إنه من كل ما تقدّم يكون مويز أبنير قد ارتكب جرائم الربا الفاحش
والنصب وقد حصل من هذين الطريقين معاً على عقدي البيع المؤرّخين 24 إبريل سنة 1933
و5 أكتوبر سنة 1935 وعلى عقد الرهن المؤرّخ 24 إبريل سنة 1933 وعلى عقد التوكيل المؤرّخ
24 إبريل سنة 1933 وعلى مستندات الديون التي قيمتها 5500 جنيه موضوع القضية المدنية
المنضمة) فيكون قول المدّعيين بالحق المدني إن بعض الجرائم التي يطلبان محاكمة المتهمين
من أجلها وهي جريمة التزوير لم تشملها الدعوى المدنية غير صحيح، وأن الغرض من قوله
يرجع إلى الرغبة في القول باختلاف الدعويين أو لخلق سبب لمثل هذا القول".
وحيث إنه ظاهر مما ذكره الحكم المطعون فيه أن موضوع الدعوى المدنية هو بذاته موضوع
الدعوى الحالية المباشرة وهو بطلان الاتفاقات والعقود التي صدرت من المحجور عليها إلى
المتهم الأوّل وتعويض الضرر الذي حق بالمحجور عليها، كما أن السبب واحد وهو فساد الرضا
في التعاقد، أما الصبغة الجنائية التي صوّر بها الطاعنان حصول المتهم الأوّل على العقود
التي استصدرها فليس من شأنها أن تؤثر في وحدة الموضوع والسبب ما دام الغرض من رفع الدعويين
واحداً بالنسبة لتلك العقود. كما لا يؤثر فيها ما أصافه الطاعنان إليها من جريمة التزوير
لما أثبته الحكم المطعون فيه من تعلق التزوير المدّعى به بأوراق تشملها الدعوى المدنية،
وأن الغرض من الادعاء بهذا التزوير لم يكن إلا التحايل لرفع الدعوى المباشرة.
وحيث إنه بالنسبة لتغيير الأشخاص فإن ما تستند إليه الطاعنة الثانية في رفعها هذه الجنحة
المباشرة هو حصول ضرر لها بسبب ما انتاب ثروة والدتها من الضياع بفعل المتهمين ففقدت
بذلك ما كانت تتمتع به من رغد العيش في كنف والدتها الثرية وبسبب أنها أصبحت دائنة
لها بعد أن اضطرت إلى الاقتراض لمعاونتها.
وحيث إن الطاعنة المذكورة وإن لم تكن خصماً في الدعوى المدنية المرفوعة من الطاعن الأوّل
بصفته على المتهمين، إلا أنه يجب لرفعها دعوى الجنحة المباشرة بصفتها دائنة للمجني
عليها أن يكون قد لحقها ضرر مباشر من الأفعال الجنائية التي تعزوها إلى المتهمين، وأن
لا تكون صاحبة الحق الأصلي قد استعملت حقها في المطالبة بحقوقها التي تطالب الطاعنة
الثانية بها. وظاهر مما سبق بيانه أن الطاعنة الثانية – سواء على اعتبارها ابنة تستحق
النفقة على أمها أم دائنة لها – فهي لا تطالب بحق شخصي مستقل عن حقوق والدتها، بل هي
تطالب بنفس هذه الحقوق ولا تبغي سوى أن يعود المال إلى والدتها. وإذ كان القيم بصفته
ممثلاً لصاحبة الحق الأصلي قد طالب بهذا المال، واختار لذلك الطريق المدني ثم رفع هذه
الدعوى المباشرة، فليس للطاعنة الثانية أن ترفع دعوى الجنحة المباشرة بعد ذلك محتجة
باختلاف الأشخاص. وإذن يكون الحكم المطعون فيه قد أصاب الحقيقة فيما انتهى إليه من
عدم اختلاف الأشخاص في الدعويين.
