الطعن رقم 602 لسنة 31 ق – جلسة 14 /11 /1961
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائى
العدد الثالث – السنة 12 – صـ 912
جلسة 14 من نوفمبر سنة 1961
برياسة السيد محمد عطيه اسماعيل المستشار، وبحضور السادة: محمد عبد السلام، وعبد الحليم البيطاش، وأديب نصر حنين، ومختار مصطفى رضوان المستشارين.
الطعن رقم 602 لسنة 31 القضائية
دعوى مدنية. استئناف. وصف التهمة. إصابة خطأ. قتل خطأ. دعوى جنائية.
قوة الشئ المقضى.
استئناف المدعى بالحق المدنى وحده. أثره. إعادة طرح الواقعة على المحكمة الاستئنافية.
على المحكمة تمحيص الواقعة بجميع كيوفها وأوصافها. مادامت لا تسند للمتهم أفعالا جديدة.
مثال. تعديلها وصف التهمة – التى هى أساس الحكم بالتعويض – من الإصابة خطأ (م 244ع)
إلى القتل خطأ (م 238 ع ). جوازه. ليس فى ذلك إسناد فعل جديد للمتهم.
كون الحكم الإبتدائى الصادر فى الدعوى الجنائية نهائيا لعدم استئنافه. لا يقيدها. علة
ذلك: اختلاف الدعويين فى الموضوع وإن نشأتا عن سبب واحد.
من المقرر قانونا أن استئناف المدعى بالحق المدنى وحده وإن كان ينصرف إلى الدعوى المدنية
فحسب، باعتبار أن حقه فيه مستقل عن حق كل من النيابة العامة والمتهم – إلا أنه يعيد
طرح الواقعة بوصفها منشأ الفعل الضار المؤثم قانونا على محكمة الدرجة الثانية التى
يتعين عليها تمحيص الواقعة المطروحة أمامها بجميع كيوفها وأوصافها وأن تطبق عليها نصوص
القانون تطبيقا صحيحا، وكل ما عليها من قيد ألا توجه أفعالا جديدة إلى المتهم. ومن
ثم فإنه من حق المحكمة الاستئنافية فى هذه الحالة، أن تعدل وصف التهمة – التى هى أساس
الحكم بالتعويض – من الإصابة الخطأ المنطبقة على المادة 244 من قانون العقوبات إلى
القتل الخطأ المنطبق على المادة 238 إذا ما تحقق لديها أن وفاة المجنى عليه نشأت عن
الإصابة الخطأ – والمحكمة فى هذه الحالة لا تعتبر أنها قد وجهت إلى المدعى عليه "المتهم"
فعلا جديدا، ذلك لأن الوفاة إنما هى نتيجة للإصابة التى حدثت بخطئه والتى أقامت النيابة
العامة الدعوى الجنائية عليه من أجلها ودانه الحكم المستأنف بها. ولا يؤثر على حق المحكمة
الاستئنافية فى ذلك كون الحكم الصادر فى الدعوى الجنائية قد أصبح نهائيا وحاز قوة الشئ
المقضى، لأن هذا الحكم لا يكون ملزما للمحكمة وهى تفصل فى الاستئناف المرفوع عن الدعوى
المدنية وحدها، إذ الدعويان وإن كانتا ناشئتين عن سبب واحد إلا أن الموضوع فى إحداهما
يختلف عن الأخرى.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة المطعون ضده بأنه تسبب بغير قصد ولا تعمد فى إصابة المجنى عليها بالإصابات المبينة بالتقرير الطبى وكان ناشئا عن إهماله وعدم احتياطه بأن سار بالسيارة قيادته بسرعة وبحالة ينجم عنها الخطر الأمر الذى ترتب عليه اصطدامه بالمجنى عليها وإصابتها. وطلبت تطبيق أقصى العقوبة بالمادة 244 من قانون العقوبات. وأمام المحكمة الجزئية ادعت المجنى عليها مدنيا قبل المتهم بطلب تعويض مؤقت قدره مائة جنيه. والمحكمة المذكورة قضت حضوريا بتغريم المتهم مائتى قرش وإلزامه بأن يدفع للمدعية بالحق المدنى مبلغ 35 جنيها والمصاريف المدنية المناسبة ومقابل أتعاب المحاماة بلا مصاريف جنائية. استأنف الأستاذ المحامى هذا الحكم بصفته وكيلا عن الطاعنة بصفتها دائنة للمدعية بالحق المدنى، كما استأنفه والد المدعية عن نفسه وعن بنت المجنى عليها لأنه تبين أن هذه الأخيرة توفيت قبل صدور الحكم الابتدائى. والمحكمة الاستئنافية قضت حضوريا بقبول الاستئناف شكلا وفى الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف وإلزام المدعيين بالحقوق المدنية بالمصروفات المدنية الاستئنافية. فطعن الطاعنان "خلفاء المدعية بالحقوق المدنية" فى هذا الحكم بطريق النقض… إلخ.
المحكمة
… وحيث إن مما ينعاه الطاعنان على الحكم المطعون فيه القصور،
ذلك أن الحكم المطعون فيه حين خلص إلى أن وفاة المجنى عليها كانت نتيجة لحالة مرضية
ولا صلة لها بالحادث لم يبين سنده فى ذلك من أوراق الدعوى التى خلت من أى دليل يشير
إليه، وكان يتعين على المحكمة الاستئنافية أن تناقش الشهادات الطبية المقدمة فى الدعوى
من الطاعنين والتى تدل على أن الوفاة حدثت نتيجة لإصابة الكبد بسبب صدمة السيارة وأن
تعدل وصف التهمة إلى القتل خطأ ثم تقضى بالتعويض على أساس الوصف الصحيح لواقعة الدعوى.
وحيث إنه لما كان الثابت من أوراق الدعوى أن النيابة العامة اتهمت المطعون ضده بأنه
تسبب بغير قصد ولا تعمد فى إصابة السيدة ميلا نوش بدروس بالإصابات الموصوفة بالتقرير
الطبى وكان ذلك ناشئا عن إهماله وعدم احتياطه بأن قاد سيارة بسرعة وبحالة ينجم عنها
الخطر، وطلبت عقابه بالمادة 244 عقوبات. وأثناء نظر الدعوى أمام محكمة أول درجة تدخلت
المجنى عليها مدعية بالحق المدنى وطلبت الحكم بإلزام المطعون ضده بمبلغ مائة جنيه على
سبيل التعويض المؤقت، فقضت محكمة أول درجة حضوريا بتغريمه مائتى قرش وبإلزامه بأن يدفع
للمدعية بالحق المدنى خمسة وثلاثين جنيها على سبيل التعويض فاستأنف الطاعنان وحدهما
الحكم الصادر فى الدعوى المدنية بعد وفاة المدعية "الأولى بصفتها دائنة لها والثانى
عن نفسه وعن لوس إيرديان بنت إبنته المجنى عليها" وقدما شهادة طبية صادرة من الدكتور
جورج شديد (طبيب العائلة) تفيد أنه أوقع الكشف على المجنى عليها بتاريخ 15/ 8/ 1957
وأنها كانت فى صحة تامة وشهادة أخرى من الطبيب المذكور بأنه كشف على المجنى عليها بعد
الحادث ووجد عندها ارتفاعا فى درجة الحرارة وتجمعا صديديا فوق الكبد وأن الحاجز الأيمن
مرتفع عن مركزه الأصلى وثابت عند التنفس، كما ظهر من الأشعة أنها مصابة بالتهاب فى
الرئة اليمنى وأن هذا جميعه فى رأيه هو السبب فى الوفاة الناتجة من مصادمة السيارة،
كما قدم المدعيان بالحق المدنى شهادة طبية من مستشفى دار الشفاء ثبت منها وجود تلك
الأعراض بالمجنى عليها وأنها طرأت عليها بعد حادث المصادمة بالسيارة. وقد حكمت محكمة
الدرجة الثانية بقبول الاستئناف شكلا وفى الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف.
وحيث إنه لما كان الحكم المطعون فيه قد عرض لما يثيره الطاعنان فى وجه الطعن خاصا بسبب
وفاة المجنى عليها بقوله "ولا تعول المحكمة على ما أثاره المستأنفان فى مذكراتهما عن
وفاة المجنى عيها، ذلك أنه لا يوجد فى الأوراق دليل على أن وفاة المجنى عليها نتيجة
لإصابتها موضوع الدعوى إنما الثابت أن الوفاة نتيجة لحالة مرضية لا صلة له إطلاقا بالحادث".
لما كان ذلك، وكان من المقرر قانونا أن استئناف المدعى بالحق المدنى وحده وإن كان ينصرف
إلى الدعوى المدنية فحسب، باعتبار أن حقه فيه مستقل عن حق النيابة العامة وحق المتهم،
إلا أنه يعيد طرح الواقعة بوصفها منشأ الفعل الضار المؤثم قانونا على محكمة الدرجة
الثانية التى يتعين عليها تمحيص الواقعة المطروحة أمامها بجميع كيوفها وأوصافها وأن
تطبق عليها نصوص القانون تطبيقا صحيحا – وكل ما عليها من قيد ألا توجه أفعالا جديدة
إلى المتهم. لما كان ما تقدم، فإنه يكون من حق المحكمة الاستئنافية عند نظر الدعوى
المدنية أن تعدل وصف التهمة – التى هى أساس الحكم بالتعويض – من الإصابة الخطأ إلى
القتل الخطأ المنطبق على المادة 238 من قانون العقوبات إذا ما تحقق لديها أن وفاة المجنى
عليها نشأت عن الإصابة الخطأ، والمحكمة فى هذه الحالة لا تعتبر أنها قد وجهت إلى المدعى
عليه فعلا جديدا ذلك لأن الوفاة إنما هى نتيجة للإصابات التى حدثت بخطئه والتى أقامت
النيابة العامة الدعوى الجنائية عليه من أجلها ودانه الحكم المستأنف بها. ولا يؤثر
على حق المحكمة الاستئنافية فى ذلك كون الحكم الصادر فى الدعوى الجنائية قد أصبح نهائيا
وحاز قوة الشئ المقضى لأن هذا الحكم لا يكون ملزما للمحكمة وهى تفصل فى الاستئناف المرفوع
عن الدعوى المدنية وحدها، إذ الدعويان وإن كانتا ناشئتين عن سبب واحد إلا أن الموضوع
فى إحداهما يختلف عنه فى الأخرى. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد جاء قاصرا
فى الرد على ما قدمه الطاعنان من مستندات قالا إنها تثبت أن وفاة المجنى عليها ترجع
إلى الإصابة التى نشأت عن الحادث وهو دفاع لو صح يكون له من الأثر فى إعطاء الواقعة
وصفها القانونى الصحيح وتقدير التعويض على أساسه فى حدود المبلغ المدعى به أمام محكمة
أول درجة. لما كان ذلك، فإن الحكم المطعون فيه يكون مشوبا بالقصور مما يتعين معه نقضه
والإحالة دون حاجة لبحث وجه الطعن الآخر.
