الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 281 لسنة 37 ق – جلسة 08 /04 /1972 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثاني – السنة 23 – صـ 676

جلسة 8 من إبريل سنة 1972

برياسة السيد المستشار/ محمد صادق الرشيدي، وعضوية السادة المستشارين: محمد شبل عبد المقصود، وأحمد سميح طلعت، وأديب قصبجي، ومحمد فاضل المرجوشي.


الطعن رقم 281 لسنة 37 القضائية

( أ ) نقض. "تقرير الطعن. التوكيل في الطعن". وكالة. محاماة.
تقرير المحامي بالطعن عن موكله الطاعن الأول عن نفسه وبصفته وكيلاً عن الطاعنة الثانية. عدم تقديم التوكيل الصادر إلى موكله من الأخيرة. أثره. عدم قبول الطعن بالنسبة لها.
(ب، ج، د، هـ) ارتفاق. "الارتفاق بتخصيص المالك الأصلي". "تحديد نطاق الارتفاق". ملكية. القيود التي ترد على الملكية".
(ب) الارتفاق بتخصيص المالك الأصلي. ضرورة أن تكون له علامة خارجية ظاهرة في العقار المرتفق أو العقار المرتفق به تنبئ بيقين عن إنشاء علاقة تبعية بين العقارين على وجه الدوام والاستقرار. وأن تبقى هذه العلامة قائمة حتى وقت انفصال العقارين. عدم جواز استخلاص هذا الارتفاق من وجود علامة في عقار ثالث.
(ج) وجود بربخ في باطن الأرض. عدم اعتباره علامة ظاهرة في حكم المادة 1017 من القانون المدني.
(د) حقوق الارتفاق. خضوعها للقواعد المقررة في سند إنشائها. م 1019 مدني. الارتفاق بتخصيص المالك الأصلي. عدم ابتنائه على مجرد نيته. وجوب الرجوع إلى الوضع الفعلي الذي هيأه. مبنى هذا الاتفاق الضمني بين مالكي العقارين وقت انفصال ملكيتها ببقائهما بالحالة الواقعية السابقة وتحويلها إلى ارتفاق بمعناه القانوني.
(هـ) إعادة بناء عقار قديم بعد هدمه. عودة حق الارتفاق بالمطل للعقار الجديد. مقيدة بمضمون الارتفاق الأصلي.
1 – إذا كان يبين من أوراق الطعن أن الأستاذ…… المحامي قرر بالطعن عن الطاعن الأول عن نفسه وبصفته وكيلاً عن الطاعنة الثانية، ولم يقدم التوكيل الصادر إلى موكله من الطاعنة الثانية حتى حجزت الدعوى للحكم، وكان لا يغني عن تقديم هذا التوكيل مجرد ذكر رقمه في التوكيل الصادر من الطاعن الأول إلى محاميه، إذ أن تقديم التوكيل واجب حتى تتحقق المحكمة من وجوده وتستطيع معرفة حدود هذه الوكالة، وما إذا كانت تشمل الإذن للطاعن الأول في توكيل المحامين في الطعن بطريق النقض، فإن الطعن يكون غير مقبول بالنسبة للطاعنة الثانية للتقرير به من غير ذي صفة.
2 – مفاد نص المادة 1017 من التقنين المدني أن الارتفاق لا ينشأ بتخصيص المالك الأصلي إلا إذا كان ارتفاقاً ظاهراً بأن تكون له علامة خارجية ظاهرة تنم عن وجوده على سبيل الجزم واليقين، وتعلن إعلاناً محققاً لا يحتمل الشك عن أن المالك الأصلي أنشأ علاقة تبعية بين العقارين على وجه دائم ومستقر وأن تبقى هذه العلاقة قائمة حتى وقت انفصال العقارين. وإذ كان مجرد وجود ممر بين عقاري الطاعن والمطعون ضده لا يتحقق به شرط الظهور الذي استلزمه القانون حتى ولو كان هذا الارتفاق قد بوشر في علانية من سكان عقار المطعون ضده بإذن المالك الأصلي، لأن العلامة المادية الظاهرة والماثلة وقت انتقال العقار المرتفق به إلى مالكه هي الطريق الوحيد الذي اختاره المشرع للتدليل على وجود الارتفاق الظاهر. وإذ كانت هذه العلامة يجب أن تظهر في العقار المرتفق أو العقار المرتفق به حيث يتحدد نطاق استعمال الارتفاق ولا يجوز استخلاص هذا الارتفاق من وجود علامة في عقار ثالث، فإن الحكم المطعون فيه بتقريره أن لعقار المطعون ضده حق ارتفاق بالمرور على ممر النزاع استناداً إلى الأسباب التي أوردها يكون قد خالف القانون.
3 – وجود بربخ في باطن أرض الممر – حتى بفرض أن له صلة بعقار المطعون ضده لا يعتبر علامة ظاهرة في حكم المادة 1017 من القانون المدني، لأن وجود أنابيب أو مواسير مدفونة في باطن الأرض ولا يراها الناس، وليس لها أي مظهر خارجي لا يعتبر ارتفاقاً ظاهراً، ولا يمكن ترتيبه بتخصيص المالك الأصلي. وإذ كان ذلك فإن الحكم بقضائه بوجود ارتفاق باستعمال باطن الممر لعقار المطعون ضده يكون قد خالف القانون.
4 – حقوق الارتفاق – وفقاً للمادة 1019 من القانون المدني – تخضع للقواعد المقررة في سند إنشائها. وإذ كان ترتيب حق الارتفاق بتخصيص المالك الأصلي ليس مبنياً على مجرد نية المالك في الوقت الذي رتب فيه علاقة التبعية بين العقارين بحيث لو انفصلا لكان لأحدهما حق ارتفاق على الآخر، وإنما مبناه – على ما أوضحته مجموعة الأعمال التحضيرية للقانون المدني – الاتفاق الضمني الذي انعقد بين المالكين المختلفين للعقارين وقت انفصال ملكيتهما ببقاء هذين العقارين بالحالة الواقعية السابقة، وتحويلها إلى ارتفاق بمعناه القانوني، ومن ثم فإن نطاق هذا الارتفاق يتحدد بالتخصيص الذي وقع عليه هذا الاتفاق الضمني بين المالكين، وهو السند الذي يعين مدى حق الارتفاق ويرسم حدوده. وإذ كان استدلال الحكم على توسيع نطاق حق الارتفاق بالمطل وشموله لعقار من أربعة أدوار بما استظهره من نية المالك الأصلي هو استدلال غير صحيح اعتمد فيه الحكم على مصدر لا يؤدى إليه، ذلك لأن تحديد نطاق الارتفاق بتخصيص المالك الأصلي لا يكون بالتحري عن مكمن إرادته وما انطوت عليه نيته، ولا يستدل عليه عن طريق الظن بما أضمره هذا المالك ولم يظهره، وإنما يجب الرجوع إلى ذات الوضع الفعلي الذي هيأه المالك الأصلي، وهو المظهر المادي الذي أحاط به مالكاً العقارين في تثبت وتلاقت عليه إرادتهما الضمنية، ويكون تحديد نطاق الارتفاق بالتعرف على حكم هذا الواقع وإعمال هذه الإرادة بقدرها. وإذ كان الثابت من الحكم المطعون فيه أن العقار الذي شيده المالك الأصلي بالفعل وانتقل بالقسمة إلى المطعون ضده إنما كان من بدروم ودور أرضي، ومن ثم فلا يمكن القول إلا بأن إرادة المالكين الضمنية قد تلاقت عند انفصال العقارين على بقاء حق الارتفاق بالمطل في هذه الحدود وحدها، وليس لعقار كان مزمعاً تشييده من أربعة أدوار ولم يتم.
5 – من المقرر أنه إذا انهدم العقار القديم وأعيد بناؤه فإن حق الارتفاق بالمطل يعود للعقار الجديد "مادة 1028 مدني" إلا أن هذه العودة يجب أن تقدر بقدرها وأن تتقيد بمضمون الارتفاق الأصلي. وإذ كان الثابت أن الارتفاق الأصلي بالمطل لا يجاوز الدور الأرضي من العقار القديم، فإن الحكم المطعون فيه بتقريره حق المطل لكافة الطوابق التي تعلو الدور الأرضي من عقار المطعون ضده الجديد يكون قد خالف القانون.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في أن الطاعنين أقاما الدعوى رقم 776 سنة 61 مدني كلي إسكندرية ضد المطعون عليه، وطلبا في صحيفتها الحكم بانقضاء حق الارتفاق الذي كان مقرراً للعقار المملوك للمطعون ضده والمبين بالصحيفة وزواله، وسد أبواب الدكاكين المقامة بالدور الأرضي جميعها والمفتوحة على الممر المملوك للطاعنين والواقع خلف عقاره، وبسد النوافذ وإزالة الشكمات الكائنة في الأدوار العلوية وإزالة مواسير المجاري وأسلاك الكهرباء والتليفون المدفونة في أرض الممر المذكور، وذلك خلال أسبوعين من تاريخ الحكم وإلا كان للطاعنين الحق في إجراء هذه الإزالة بمصاريف يرجعان بها على المطعون ضده، وقالا شرحاً للدعوى إنه آلت إليهما عن طريق قسمة أعيان وقف والدهما مورث الطرفين المرحوم غنيم غنيم سالم ملكية العقار الموضح بالصحيفة مع كامل مسطح الممر الواقع أمامه والذي يفصل بين عقارهما وبين العقار الذي آلت ملكيته إلى المطعون ضده بموجب هذه القسمة، وكان هذا العقار الأخير وقت القسمة مكوناً من بدروم ودور أرضي بهما ثمانية شبابيك تطل على الممر المذكور، وقرر الخبير الذي أجرى القسمة واعتمد تقريره في مادة التصرفات رقم 14 سنة 1948 من المحكمة العليا الشرعية أن حق المطل يبقى لعقار المطعون ضده بحالته الراهنة، بحيث إذا هدم العقار أو أريد تعليته وجب على من وقع في نصيبه ذلك العقار أن يترك المسافة المقررة في قانون تنظيم المباني بين حافة ملكه وبين الممر، وقد هدم المطعون ضده عقاره وأقام بناء جديداً مكانه دون أن يترك المسافة القانونية وأنشأ "خارجات" بارزة في أرض الممر وفتح عليه مطلات وأبواباً ودكاكين، كما أنشأ ممري صرف مياه المنزل الجديد ومجموعة أسلاك تليفونية وكهربائية في باطن أرض الممر – وقال الطاعنان إنهما استصدرا حكماً في الدعوى رقم 1296 سنة 1955 مدني كلي الإسكندرية تأيد استئنافياً وقضى بثبوت ملكيتهما إلى كامل أرض وبناء الممر ومحو التسجيل الحاصل على نصفه، وطلب المطعون ضده رفض الدعوى على أساس أنه يملك في الممر وهو من حقوق الارتفاق التي أرادها رب الأسرة وفق ما قضى به في دعوى قسمة أعيان الوقف، وبجلسة 17/ 2/ 1962 قضت محكمة الإسكندرية الابتدائية بندب خبير هندسي بمكتب خبراء وزارة العدل لمعاينة الممر المتنازع عليه والفتحات التي أقامها المطعون ضده على هذا الممر وبيان ما إذا كانت هذه الفتحات والأعمال قانونية وله الحق في إنشائها وما إذا كان لعقار المطعون ضده حق المطل والمرور على هذا الممر. قدم الخبير تقريره، وانتهى فيه إلى أن عقار المطعون ضده الجديد يتكون من دور أرضي وأربعة أدوار علوية، وبه فتحات وأبواب ودكاكين وبلكونات تفتح على الممر المتنازع عليه، كما توجد أسلاك تليفونية وغيرها في أرض هذا الممر، وأن هذه الفتحات والأسلاك وغيرها غير قانونية، لأن قرار القسمة الحق الممر بعقار الطاعنين، ولأن عقار المطعون ضده القديم كان له فقط حق ارتفاق بالمطل موقوت ببقاء هذا العقار على حالته، ولم يكن له ارتفاق بالمرور بينما أن بعض الفتحات الجديدة وهي الدكاكين بالدور الأرضي تتطلب المرور من الممر لاستعمالها وبجلسة 30/ 6/ 1964 قضت محكمة الإسكندرية الابتدائية برفض الدعوى فاستأنف الطاعنان هذا الحكم لدى محكمة استئناف الإسكندرية وقيد استئنافهما برقم 575 سنة 20 ق، وفي 19/ 3/ 1967 قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعنان في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي بعدم قبول الطعن شكلاً بالنسبة للطاعنة الثانية، وبنقض الحكم المطعون فيه بالنسبة للطاعن الأول، وبالجلسة المحددة صممت النيابة على هذا الرأي.
وحيث إن مبنى الدفع من النيابة أن المحامي المقرر بالطعن لم يقدم التوكيل الصادر إلى موكله الطاعن الأول بصفته وكيلاً عن الطاعنة الثانية مما يكون معه الطعن بالنسبة لها غير مقبول لرفعه من غير ذي صفة.
وحيث إن هذا الدفع في محله، ذلك لأنه يبين من أوراق الطعن أن الأستاذ محمد رياض المحامي قرر بالطعن عن الطاعن الأول عن نفسه وبصفته وكيلاً عن الطاعنة الثانية، إلا أنه لم يقدم التوكيل الصادر إلى موكله من الطاعنة الثانية حتى حجزت الدعوى للحكم، ولما كان لا يغني عن تقديم هذا التوكيل مجرد ذكر رقمه في التوكيل الصادر من الطاعن الأول إلى محاميه، إذ أن تقديم التوكيل واجب حتى تتحقق المحكمة من وجوده وتستطيع معرفة حدود هذه الوكالة وما إذا كانت تشمل الإذن للطاعن الأول في توكيل المحامين في الطعن بطريق النقض. لما كان ذلك فإن الطعن يكون غير مقبول بالنسبة للطاعنة الثانية للتقرير به من غير ذي صفة.
وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية بالنسبة للطاعن الأول.
وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه بالوجه الثاني من السبب الأول الخطأ في تطبيق القانون، ذلك لأن الحكم ذهب إلى ترتيب حق ارتفاق بالمرور لصالح عقار المطعون ضده على مرر النزاع بحجة أن المالك الأصلي أباح المرور في هذا الممر لساكني عقاري الطاعن والمطعون ضده، على حين أن الثابت من تقرير خبير دعوى قسمة الوقف أمام المحكمة العليا الشرعية ما ينفي صراحة وجود ارتفاق بالمرور، لأن عقار المطعون ضده لم تكن به أبواب أو دكاكين تفتح على الممر.
وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك لأن المادة 1017 من التقنين المدني نصت في فقرتها الأولى على أن الارتفاقات الظاهرة هي التي ترتب بتخصيص من المالك الأصلي، وتنص الفقرة الثانية منها على أنه "يكون هناك تخصيص من المالك الأصلي إذا تبين بأي طريق من طرق الإثبات أن مالك عقارين منفصلين قد أقام بينهما علامة ظاهرة، فأنشأ بذلك علاقة تبعية بينهما من شأنها أن تدل على وجود ارتفاق لو أن العقارين كانا مملوكين لملاك مختلفين، ففي هذه الحالة إذا انتقل العقاران إلى أيدي ملاك مختلفين دون تغيير في حالتهما عد الارتفاق مرتباً بين العقارين لهما أو عليهما". ومفاد هذا النص أن الارتفاق لا ينشأ بتخصيص المالك الأصلي إلا إذا كان ارتفاقاً ظاهراً بأن تكون له علامة خارجية ظاهرة تنم عن وجوده على سبيل الجزم واليقين وتعلن إعلاناً محققاً لا يحتمل الشك عن أن المالك الأصلي أنشأ علاقة تبعية بين العقارين على وجه دائم ومستقر وأن تبقى هذه العلاقة قائمة حتى وقت انفصال العقارين، ولما كان الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه قد بنى قضاءه بترتيب ارتفاق بالمرور لعقار المطعون ضده على الممر المتنازع عليه على أن المالك مورث الطرفين "كان في ذمته أن هذين العقارين (عقاري الطاعن والمطعون ضده) وعقار ثالث يقع في مواجهة الممر هو العقار رقم 10 شارع الدلتا سوف ينقسم بين ورثته فأنشأ بين هذه العقارات الثلاثة ممرين الممر محل النزاع والممر الواقع بين العقارين رقم 8 (عقار المطعون ضده) و10 شارع الدلتا والعقار الأخير جراج يفتح في مواجهة ممر النزاع مباشرة، ومن ثم فإن رب الأسرة قد أنشأ علاقة تبعية بين هذه العقارات الثلاثة فأباح المرور من ممر النزاع لساكني العقارين وللمستعملين للجراج في العقار رقم 10، إذ الدخول إليه من هذا الممر ولذلك كانت فتحة الجراج في مواجهة ممر النزاع" وكانت هذه الأسباب ليس من شأنها أن تؤدي إلى ترتيب ارتفاق ظاهر بالمرور بتخصيص المالك الأصلي، لأن مجرد وجود ممر بين عقاري الطاعن والمطعون ضده لا يتحقق به شرط الظهور الذي استلزمه القانون حتى ولو كان هذا الارتفاق قد بوشر في علانية من سكان عقار المطعون ضده بإذن من المالك الأصلي، لأن العلامة المادية الظاهرة والماثلة وقت انتقال العقار المرتفق إلى مالكه هي الطريق الوحيد الذي اختاره المشرع للتدليل على وجود الارتفاق الظاهر، ولما كانت هذه العلامة يجب أن تظهر في العقار المرتفق أو العقار المرتفق به حيث يتحدد نطاق استعمال الارتفاق، ولا يجوز استخلاص هذا الارتفاق من وجود علامة في عقار ثالث، لما كان ما تقدم فإن الحكم المطعون فيه بتقريره أن لعقار المطعون ضده حق ارتفاق بالمرور على ممر النزاع استناداً إلى الأسباب التي أوردها يكون قد خالف القانون.
وحيث إن الطاعن ينعى بالوجه الثالث من السبب الأول على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والتناقض في الأسباب، ذلك لأن الحكم استخلص وجود ارتفاق باستعمال باطن الأرض لعقار المطعون ضده مما ثبت من محضر الشكوى رقم 11586 سنة 1962 باب شرقي من وجود بربخ غير مستعمل في باطن ممر النزاع، وهو منه خطأ وتناقض لأن عدم استعمال البربخ يتنافى مع القول بوجود هذا الارتفاق.
وحيث إن هذا النعي صحيح، ذلك لأنه يبين من الحكم المطعون فيه أنه أقام قضاءه في هذا الشق على أنه ثبت من محضر الشكوى سالف الذكر "وجود بربخ في باطن ممر النزاع مما يفيد أن رب الأسرة كان قد استعمل باطن الممر لصالح العقار الذي اختص به المستأنف عليه" ولما كان وجود بربخ في باطن أرض الممر – حتى بفرض أن له صلة بعقار المطعون ضده – لا يعتبر علامة ظاهرة في حكم المادة 1017، لأن وجود أنابيب أو مواسير مدفونة في باطن الأرض ولا يراها الناس، وليس لها أي مظهر خارجي لا يعتبر ارتفاقاً ظاهراً ولا يمكن ترتيبه بتخصيص المالك الأصلي. لما كان ذلك فإن الحكم بقضائه بوجود ارتفاق باستعمال باطن الممر لعقار المطعون ضده يكون قد خالف القانون.
وحيث إن الوجه الخامس من السبب الأول يتحصل في أن الحكم المطعون فيه خالف القانون، لأنه ذهب إلى أن الارتفاق بالمطل الذي كان العقار المطعون ضده القديم من بدروم ودور أرضي يعود إلى البناء الجديد الذي شيده المطعون ضده مكان عقاره القديم من أربعة أدوار بحجة أن المالك الأصلي كان في نيته إنشاء العقار القديم من أربعة أدوار – كما يتضح ذلك من الترخيص الذي استخرجه وقت تشييد هذا البناء – وهو قول من الحكم غير صحيح، لأن حق الارتفاق غير الظاهر لا يجوز ترتيبه بتخصيص المالك الأصلي، ولأنه إن صح أن المالك الأصلي استخرج مثل هذا الترخيص فإن المطعون ضده لا يجوز له أن يحتج به طالما أن المالك الأصلي اكتفى بإقامة بدروم ودور أرضي وانصرفت نيته عن تعلية البناء، ومن المقرر أنه لا يجوز لصاحب العقار المرتفق أن يعمل أي تغيير من شأنه زيادة العبء على العقار المرتفق به.
وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك لأنه يبين من الحكم المطعون فيه أنه أقام قضاءه في هذا الخصوص على أن "الأصل أن نطاق الارتفاقات المترتبة بتخصيص المالك الأصلي يحدد بحسب قصد المالك مع مراعاة ما هو ظاهر من الحالة التي أوجدها، والظاهر من مستندات الدعوى وتقارير الخبراء أن المالك الأصلي للعقار الذي اختص به المستأنف عليه والذي كان مكوناً من دور أرضي وبدروم به سبعة شبابيك تقع جميعها على الممر كان قد حصل على ترخيص من بلدية الإسكندرية ملف 3138 لسنة 1923 بإنشاء دور أرضي وثلاثة أدوار عليا وغرف بالسطح، وإن كان رب الأسرة قد اكتفى بإقامة دور أرضي إلا أن الترخيص الذي حصل عليه والرسومات المقدمة تقطع في أن نيته انصرفت إلى استعمال الممر لخدمة العقار المزمع إنشاؤه بالحالة التي هي عليها الآن" وهذا الذي أسس عليه الحكم قضاءه يخالف القانون، ذلك لأنه لما كانت حقوق الارتفاق تخضع للقواعد المقررة في سند إنشائها "م 1019 مدني" وكان ترتيب حق الارتفاق بتخصيص المالك الأصلي ليس مبنياً على مجرد نية المالك في الوقت الذي رتب فيه علاقة التبعية بين العقارين بحيث لو انفصلا لكان لأحدهما حق ارتفاق على الآخر، وإنما مبناه على ما أوضحت مجموعة الأعمال التحضيرية للقانون المدني – الاتفاق الضمني الذي انعقد بين المالكين المختلفين للعقارين وقت انفصال ملكيتهما ببقاء هذين العقارين بالحالة الواقعية السالفة وتحويلها إلى ارتفاق بمعناه القانوني، ومن ثم فإن نطاق هذا الارتفاق يتحدد بالتخصيص الذي وقع عليه هذا الاتفاق الضمني بين المالكين، وهو السند الذي يعين مدى حق الارتفاق ويرسم حدوده، ولما كان استدلال الحكم على توسيع نطاق حق الارتفاق بالمطل وشموله لعقار من أربعة أدوار بما استظهره من نية المالك الأصلي هو استدلال غير صحيح اعتمد فيه الحكم على مصدر لا يؤدي إليه، ذلك لأن تحديد نطاق الارتفاق بتخصيص المالك الأصلي لا يكون بالتحري عن مكمن إرادته وما انطوت عليه نيته، ولا يستدل عليه عن طريق الظن بما أضمره هذا المالك ولم يظهره – وإنما يجب الرجوع إلى ذات الوضع الفعلي الذي هيأه المالك الأصلي، وهو المظهر المادي الذي أحاط به مالكاً العقارين في تثبت وتلاقت عليه إرادتهما الضمنية، ويكون تحديد نطاق الارتفاق بالتعرف على حكم هذا الواقع وإعمال هذه الإرادة بقدرها، ولما كان الثابت من الحكم المطعون فيه أن العقار الذي شيده المالك الأصلي بالفعل وانتقل بالقسمة إلى المطعون ضده إنما كان من بدروم ودور أرضي، ومن ثم فلا يمكن القول إلا بأن إرادة المالكين الضمنية قد تلاقت عند انفصال العقارين على بقاء حق الارتفاق بالمطل في هذه الحدود وحدها، وليس لعقار كان مزمعاً تشييده من أربعة أدوار ولم يتم، وكان من المقرر أنه إذا انهدم العقار القديم وأعيد بناؤه فإن حق الارتفاق بالمطل يعود للعقار الجديد مادة 1028 مدني إلا أن هذه العودة يجب أن تقدر بقدرها، وأن تتقيد بمضمون الارتفاق الأصلي أي بما لا يجاوز الدور الأرضي من العقار الجديد، لما كان ذلك، فإن الحكم المطعون فيه بتقريره حق المطل لكافة الطوابق التي تعلو الدور الأرضي من عقار المطعون ضده الجديد يكون قد خالف القانون.
وحيث إنه لكل ما تقدم يتعين نقض الحكم نقضاً جزئياً دون حاجة لبحث باقي الأسباب.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات