الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 647 لسنة 29 ق – جلسة 25 /05 /1959 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائى
العدد الثاني – السنة 10 – صـ 570

جلسة 25 من مايو سنة 1959

برياسة السيد حسن داود نائب رئيس المحكمة, وبحضور السادة: مصطفى كامل, والسيد أحمد عفيفي, ومحمد عطيه اسماعيل, وعباس حلمي سلطان المستشارين.


الطعن رقم 647 لسنة 29 القضائية

(أ) تفتيش. الشروط الموضوعية لصحة الأمر به. اختصاص الآمر بإصداره.
اختصاص وكيل النيابة الكلية بإصدار أمر التفتيش في دائرة المحكمة الكلية التي يعمل في دائرتها بغير حاجة إلى الحصول على تفويض بذلك من رئيس النيابة.
(ب) استدلال ضبط الأشياء. ما لا يرتب البطلان في خصوص مخالفة قواعده.
مخالفة ما نصت عليه المادة 55 وما يليها من قانون الإجراءات الجنائية.
1 – من المقرر أن وكلاء النيابة الكلية الذين يمارسون أعمال وظائفهم مع رئيس النيابة مختصون بمباشرة إجراءات التحقيق في جميع الحوادث التي تقع في دائرة المحكمة الكلية, فالأمر بالتفتيش الصادر من وكيل النيابة الكلية لتنفيذه في دائرة اختصاص المحكمة الكلية يكون صحيحا صادرا ممن يملكه بغير حاجة إلى الحصول على تفويض بذلك من رئيس النيابة.
2 – لم يرتب قانون الإجراءات الجنائية البطلان على عدم مراعاة ما نصت عليه المادة 55 وما بعدها – في شأن تحريز المضبوطات المتعلقة بالجريمة وعرضها على المتهم – مما يجعل الأمر فيها راجعا إلى تقدير محكمة الموضوع لسلامة الإجراءات التي اتخذها مأمور الضبط القضائي.


الوقائع

إتهمت النيابة العامة الطاعنين بأنهما: الأول – محمد ابراهيم المنشاوي – أحرز جواهر مخدرة (حشيشا) في غير الأحوال المصرح بها قانونا. الثاني – دياب عوض الله السيد – أحرز جواهر مخدرة (أفيونا وحشيشا) في غير الأحوال المصرح بها قانونا. وطلبت من غرفة الاتهام إحالتهما إلى محكمة الجنايات لمحاكمتهما بالمواد 1 و2 و33 ج و35 من المرسوم بقانون رقم 351 لسنة 1952 والبندين 1 و12 من الجدول (أ) المرفق به, فقررت الغرفة ذلك. وأمام محكمة جنايات طنطا دفع المتهم الأول ببطلان الإجراءات بمقولة إن إذن التفتيش الصادر من النيابة وقع باطلا لعدم استناده إلى تحريات جدية, كما دفع المتهم الثاني ببطلان الإجراءات أيضا. والمحكمة المذكورة قضت حضوريا – عملا بمواد الاتهام بالنسبة إلى المتهم الأول وبالمواد 1 و2 و33 ج من المرسوم بقانون رقم 351 لسنة 1952 والبندين 1 و12 من الجدول رقم (أ) المرفق بالنسبة إلى المتهم الثاني بمعاقبة كل من المتهمين بالأشغال الشاقة المؤبدة وبغرامة قدرها ثلاثة آلاف جنيه وبمصادرة الأدوات والمواد المخدرة المضبوطة, وقالت في أسباب حكمها إن الدفعين في غير محلهما.
فطعن الطاعنان في هذا الحكم بطريق النقض… الخ.


المحكمة

… من حيث إن الطاعن الثاني دياب عوض الله السيد وإن كان قد قرر بالطعن في الميعاد, غير أنه لم يقدم لطعنه أسبابا, فيكون طعنه غير مقبول شكلا.
وحيث إن الطعن المقدم من الطاعن الأول محمد ابراهيم المنشاوي قد استوفى الشكل المقرر بالقانون.
وحيث إن مبنى هذا الطعن هو القصور وفساد الاستدلال والخطأ في تطبيق القانون, ذلك أن الطاعن أشار في دفاعه إلى تناقض رئيس مكتب مكافحة المخدرات في أقواله في تحقيق النيابة, إذ قرر في بادئ الأمر أن واقعة تفتيش الطاعن الأول وضبط المخدر معه تمت في قرية محلة منوف وهى مكان الضبط, ثم قرر في موضع آخر أن التفتيش تم في مكتب مكافحة المخدرات بطنطا, ولكن المحكمة التفتت عن هذا الدفاع ولم ترد عليه بما يبرر قيام هذا الاختلاف, كذلك أشار الطاعن في دفاعه إلى أن الخفير النظامي محمد العشري مخلوف – وهو خفير الدرك في المنطقة التي زعم رئيس المكتب أن تفتيش الطاعن تم فيها – شهد في جلسة المحاكمة بأن الطاعن لم يفتش أمامه, وإلى أن قائد السيارة الأجرة التي أقلت رجال القوة إلى مكان الحادث قرر أنه لم يشاهد واقعة التفتيش والضبط, مما يكذب شهادة الضابط رئيس المكتب, غير أن المحكمة لم تناقش هذا الدفاع حتى تتبين مدى صحته, واعتمدت في إدانة الطاعن على شهادة الضابط وشهادة الكونستابل, على الرغم مما وجه إلى شهادة الضابط من مطاعن, ومن أنه سبق أن وقعت بينه وبين الطاعن مشادة, فضلا عن أنه زعم بأنه سبق أن شاهد الطاعن يوم الحادث متلبسا بإحراز مواد مخدرة, ولكنه لم يقم بضبطه, وهو زعم غير مقبول يدل على أنه غير صادق في شهادته. هذا إلى أن الطاعن دفع أمام المحكمة ببطلان أمر التفتيش لصدوره ممن لا يملك إصداره, إذ أن الجريمة التي وجهت إليه وقعت بدائرة مركز طنطا, على حين أن من أصدر أمر التفتيش هو أحد وكلاء نيابة طنطا الكلية الذي لا يجوز له أن يباشر تفتيشا خارج دائرة اختصاصه وواقعا في دائرة اختصاص إحدى النيابات الجزئية, إلا إن كان وكيل النيابة المذكور مفوضا بذلك من رئيس النيابة الكلية أو كان قائما بعمله, وطلب التفتيش في الدعوى الحالية لم يقدم إلى رئيس النيابة بل قدّم إلى أحد وكلاء النيابة الكلية ففتح محضرا وأصدر أمره بالتفتيش دون أن يندبه لذلك رئيس النيابة, وعلى الرغم من صحة هذا الدفع, فقد قضت المحكمة برفضه, كذلك دفع الطاعن ببطلان أمر التفتيش لأنه غير مسبوق بتحريات جدية تبرر إصداره, إذ أنه لم يرد في محضر التحريات غير أن رئيس مكتب المخدرات راقب المتهمين وتأكد من اتجارهم في المواد المخدرة دون أن يشتمل المحضر على دلائل أو وقائع تفيد ذلك, فهو في حقيقته بلاغ مرسل, ورد الحكم على هذا الدفع ردا مخالفا للقانون, ودفع الطاعن أيضا ببطلان التفتيش لأن إجراءات التحريز التي أوجب القانون اتخاذها لم تتبع, إذ عبث بالأحراز المضبوطة, وأقر رئيس مكتب مكافحة المخدرات بالجلسة بأنه لم يواجه الطاعن بالمواد المضبوطة ولم يعرضها عليه, كما ثبت أن بعض الأحراز فقد, ولكن المحكمة رفضت هذا الدفع استنادا إلى أسباب مخالفة للقانون.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما محصله "أن رئيس فرع مكافحة المخدرات بطنطا الصاغ محمد عزمي الحديدي تجمعت لديه تحريات جدية على أن المتهمين محمد ابراهيم المنشاوي (الطاعن الأول) ودياب عوض الله الصعيدي وآخرون يتجرون في المواد المخدرة بناحية محلة منوف مركز طنطا ويتخذون من المقاهي محلا لترويج بضاعتهم وخصوصا مقهى فتحي عبد الرازق حسن, فاستصدر الضابط إذن النيابة في تفتيشهم, فأذنت النيابة العامة بذلك بعد إجراء تحقيق مفتوح ثبت منه جدية تحرياته سالفة الذكر, فقام ليلة التاسع من أبريل سنة 1957 بسيارة إلى ناحية محلة منوف على رأس قوة قوامها الضابط علي عصمت والكونستابل الممتاز صالح اسماعيل عزب وبعض الجنود, ولم تكد السيارة تأخذ طريقها إلى مقهى فتحي عبد الرازق حسن حتى ظهر على ضوئها المتهم الأول محمد ابراهيم المنشاوي فأوقفت السيارة ونزل منها رجال البوليس وتمكنوا من ضبطه رغم مقاومته لهم, وقد عثر الصاغ محمد عزمي الحديدي مع المتهم على جورب بجيب صديريته يحوي لفافه بها قطعة من مخدر الحشيش بلغ وزنها 70.5جراما, وواصل رجال البوليس سيرهم إلى مقهى فتحي عبد الرازق حسن وضبطوا به المتهم الآخر دياب عوض الله الصعيدي وفتشه الصاغ محمد عزمي الحديدي فعثر بجيب جلبابه على كيس بداخله علبة من الصفيح تحوي كمية من مخدر الأفيون بلغت زنتها 73جراما, وعلى كمية أخرى من مخدر الحشيش بلغت زنتها 35جراما وميزان دقيق مما يستعمل عادة في وزن المخدرات" وأورد الحكم على ثبوت هذه الواقعة في حق الطاعن الأول أدلة مستمدة من شهادة كل من الضابطين محمد عزمي الحديدي وعلي عصمت ابراهيم والكونستابل الممتاز صالح ابراهيم عزب ومن تقرير المعمل الكيماوي, وهى أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى إدانته, وعرض الحكم لدفاع الطاعن الأول الذي يردده في طعنه ورد عليه بقوله "دفع المتهم الأول ببطلان الإجراءات بمقولة إن إذن التفتيش الصادر من النيابة وقع باطلا لعدم استناده إلى تحريات جدية ولصدوره ممن لا ولاية له في إصداره, كما وأن إجراءات التحريز وقعت باطلة لعدم حصولها في حضور المتهم, وزاد الدفاع فأنكر ضبط المخدرات مع هذا المتهم, وانتهى إلى أنها مدسوسة عليه… ومن حيث إن تفتيش المنازل لا الأشخاص هو المعتبر عملا من أعمال التحقيق ولا يجوز الالتجاء إليه إلا في تحقيق مفتوح وبناء على تهمة موجهة إلى شخص المقيم في المنزل المراد تفتيشه بارتكاب جناية أو جنحة أو باشتراكه في ارتكابها, أو إذا وجدت قرائن على أنه حائز لأشياء تتعلق بالجريمة على نحو ما جاء في المادة 91 من قانون الإجراءات الجنائية, والمحاجة بهذه المادة في الدعوى الحاضرة غير سليمة, لأن إذن التفتيش لم ينصب على سكن أو منزل, ومع ذلك فقد افتتح المحقق تحقيقا ثبت لديه فيه جدية الدلائل قبل المتهمين على إحرازهم المخدرات, وتقدير كفاية الأدلة التي تجيز التفتيش متروك لسلطة التحقيق تحت رقابة محكمة الموضوع, وهذه المحكمة ترى أن في إقرار الضابط المأذون له بالتفتيش – أنه راقب بنفسه المتهمين فدلت مراقبته على إحرازهما المخدرات – دلائل كافية تجيز الإذن بتفتيشهما, ومن ثم فالقول ببطلان إذن التفتيش لعدم استناده على دلائل جدية غير صحيح, ويتعين لذلك رفض هذا الدفع. ومن حيث إن القول بأن وكيل النيابة الكلية بطنطا غير مختص بإصدار إذن بتفتيش متهم مقيم بدائرة مركز طنطا, مردود بأن رئيس النيابة ووكلاء النيابة الذين يعملون معه بنيابة المحكمة الكلية مختصون بأعمال التحقيق في جميع الحوادث التي تقع في دائرة المحكمة التابعين لها, الأول بناء على حقه الواضح في القانون, والباقون بناء على تفويض رئيس النيابة أو من يقوم مقامه تفويضا أصبح على النحو الذي استقر عليه العمل في حكم المفروض بحيث لا يستطاع نفيه إلا بنهي صريح, ولذا يكون إذن التفتيش قد صدر ممن يملكه. ومن حيث إن الدفع ببطلان الإجراءات لأن الأشياء التي ضبطت مع المتهمين لم توضع في حرز مغلق ويختم عليها في حضور المتهم إعمالا لنص المادتين 55 و56 من قانون الإجراءات الجنائية لا محل له أيضا, لأن الإجراءات المنصوص عنها في المادتين المذكورتين إجراءات تنظيمية, ولا يترتب على مخالفتها أي بطلان, ويكفي أن تكون المحكمة قد اقتنعت بأن المضبوطات لم يحصل بها عبث, ومن ثم يتعين رفض هذا الدفع أيضا. ومن حيث إن المتهمين وإن أنكرا ما أسند إليهما وأشهد أولهما شهودا قالوا إن رجال البوليس لم يفتشوه وبالتالي لم يضبطوا معه ممنوعات, فإن المحكمة لا تطمئن إلى هذا الإنكار ولا إلى ما ادعاه هؤلاء الشهود, الأمر المنافي لما شهد به الضابطان والكونستابل الممتاز غير المجرحين من المتهمين بمطعن مقبول واللذين تطمئن المحكمة إلى شهادتيهما وترتاح إليها" – ولما كان هذا الذي قاله الحكم واستند إليه في رفض دفاع الطاعن صحيحا في القانون وسديدا في الواقع, ويكفي للرد على ما يثيره الطاعن, إذ أن جدية التحريات وصلاحيتها لإصدار الأمر بالتفتيش موكول لتقدير سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع, فمتى أقرتها على ما قدرته فلا يقبل من المتهم المجادلة في ذلك, كما أنه من المقرر أن وكلاء النيابة الكلية الذين يمارسون أعمال وظائفهم مع رئيس النيابة مختصون بمباشرة إجراءات التحقيق في جميع الحوادث التي تقع في دائرة المحكمة الكلية, فالأمر بالتفتيش الصادر من وكيل النيابة الكلية لتنفيذه في دائرة اختصاص المحكمة الكلية يكون صحيحا صادرا ممن يملكه, بغير حاجة إلى الحصول على تفويض بذلك من رئيس النيابة, ولما كان قانون الإجراءات الجنائية لم يرتب البطلان على عدم مراعاة ما نصت عليه المادة 55 وما بعدها في شأن تحريز المضبوطات المتعلقة بالجريمة وعرضها على المتهم, مما يجعل الأمر فيها راجعا إلى تقدير محكمة الموضوع لسلامة الإجراءات التي اتخذها مأمور الضبط القضائي, وكانت المحكمة قد اطمأنت إلى سلامة إجراءات التحريز, كما اطمأنت في حدود سلطتها في تقدير الأدلة المطروحة أمامها إلى شهادة شهود الإثبات واطرحت أقوال شهود النفي, فإن ما يثيره الطاعن في طعنه لا يكون له أساس.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن موضوعا.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات