الطعن رقم 731 سنة 11 ق – جلسة 17 /02 /1941
مجموعة القواعد القانونية التي قررتها محكمة
النقض والإبرام في المواد الجنائية
وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء الخامس (عن المدة من 6 نوفمبر سنة 1939 لغاية 26 أكتوبر سنة 1942) – صـ 399
جلسة 17 فبراير سنة 1941
برياسة سعادة مصطفى محمد باشا رئيس المحكمة وبحضور حضرات: سيد مصطفى بك وحسن زكي محمد بك ومحمد زكي على بك ومنصور إسماعيل بك المستشارين.
القضية رقم 731 سنة 11 القضائية
إجراءات الغيبة. جرائم قلقة. سقوط العقوبة. إجراءات الغيبة. سرقة بعود. الجرائم التي تشاكلها المنصوص عليها في المواد 51 ع وما يليها. المحكمة المختصة بنظرها. محكمة الجنايات. الحكم الغيابي الذي يصدر فيها. يعتبر حكماً غيابياً في جناية ولو كان قد صدر بعقوبة جنحة. بطلانه بمجرّد حضور المتهم أو القبض عليه قبل سقوط العقوبة المقضى بها فيه.
(المواد 215 وما بعدها تحقيق و53 تشكيل)
إنه لما كانت العقوبة المقرّرة للسرقة بعود هي وما شاكلها من الجرائم المنصوص عليها في المواد 51 وما يليها من قانون العقوبات هي الحبس أو الأشغال الشاقة أو الاعتقال في محل خاص، فإن ذلك يقتضي حتماً أن تكون المحكمة المختصة بمحاكمة المتهمين بهذه الجرائم هي محكمة الجنايات، لأن الخيار في توقيع أي من هذه العقوبات لا يتصوّر أن يكون إلا للمحكمة التي تملك توقيع أشدّها. ولذلك فإن كل حكم يصدر غيابياً على المتهم في إحدى هذه الجرائم يجب أن يعدّ كأنه حكم غيابي صادر على متهم بجناية، مهما كانت العقوبة المحكوم بها، وسواء أكانت الجريمة في صحيح وصفها جناية أم جنحة. وذلك لأن المادة 53 فقرة أولى من قانون تشكيل محاكم الجنايات توجب بصفة عامة أن تتبع الأحكام المقرّرة للغيبة في الجنايات (المواد 215 وما بعدها من قانون تحقيق الجنايات) في حق المتهم الغائب على الإطلاق، بغض النظر عن نوع العقوبة الموقعة عليه وعن وصف الفعل الذي أدين في ارتكابه، ما دامت الجريمة الصادر فيها الحكم لم تكن مقدّمة إلى محكمة الجنايات بالتبعية على اعتبار أنها جنحة مرتبطة بجناية؛ إذ في هذه الحالة، وفي هذه الحالة وحدها، تكون إجراءات الغيبة هي المقرّرة لمواد الجنح. وذلك على مقتضى الاستثناء المنصوص عليه في الفقرة الثانية من المادة 53 المذكورة. وإذن فذلك الحكم يبطل حتماً بحضور المحكوم عليه في غيبته أو القبض عليه في أثناء المدّة المقرّرة لسقوط العقوبة المقضى بها فيه لا المدّة المتعلقة بسقوط الحق في إقامة الدعوى العمومية للمعاقبة على الجريمة.
المحكمة
وحيث إن مما تنعاه النيابة العمومية بأوجه الطعن المقدّمة منها
على القرار المطعون فيه أنه أخطأ إذ قضى بأن لا وجه لإقامة الدعوى العمومية لسقوط الحق
في إقامتها بمضي المدّة. وذلك لأنه قال إن جريمة السرقة بعود هي من الجرائم القلقة
النوع التي تكون جناية أو جنحة بحسب نوع العقوبة التي يحكم بها فيها، مع أن هذا إن
صح بالنسبة للأحكام الحضورية التي تصدرها محكمة الجنايات في هذا النوع من الجرائم فهو
لا يكون صحيحاً بالنسبة للأحكام الغيابية التي لا تنهي حالة القلق في الجرائم المذكورة
ولا تنقلها إلى حالة استقرار. أما استناد القرار إلى الفقرة الثانية من المادة 53 من
قانون تشكيل محاكم الجنايات فغير سديد، لأن هذه الفقرة لا توجب اتخاذ الإجراءات المتبعة
أمام محاكم الجنح إلا بالنسبة للمتهم في جنحة مقدّمة إلى محكمة الجنايات بوصف أنها
جنحة. وإذن فالذي يتهم أصلاً في جناية سرقة بعود طبقاً للمادة 51 عقوبات ويحال إلى
محكمة الجنايات فيحكم عليه غيابياً بعقوبة الجنحة ليس له حق المعارضة في الحكم، وإنما
إذا حضر أو قبض عليه فإن الحكم يسقط وتعاد المحاكمة من جديد مع مراعاة المدّة المقرّرة
لسقوط العقوبة لا الدعوى العمومية. وذلك طبقاً لنص الفقرة الأولى من المادة 53 المذكورة.
وحيث إنه ما دامت العقوبة المقرّرة للسرقة بعود وما شاكلها من الجرائم المنصوص عليها
في المواد 51 وما يليها من قانون العقوبات هي الحبس أو الأشغال الشاقة أو الاعتقال
في محل خاص، فإن ذلك يقتضي حتماً أن تكون المحكمة المختصة بمحاكمة المتهمين بهذه الجرائم
هي محكمة الجنايات، لأن الخيار في توقيع أي من هذه العقوبات لا يتصوّر أن يكون إلا
للمحكمة التي تملك توقيع أشدّها. ومتى وضح ذلك وجب عدّ كل حكم يصدر غيابياً على المتهم
في إحدى هذه الجرائم كأنه حكم غيابي صادر على متهم في جناية مهما كانت العقوبة المحكوم
بها وسواء أكانت الجريمة في صحيح وصفها جناية أم جنحة. وذلك لأن المادة 53 فقرة أولى
من قانون تشكيل محاكم الجنايات توجب بصفة عامة اتباع الأحكام المقرّرة للغيبة في الجنايات
(المواد 215 وما بعدها من قانون تحقيق الجنايات) في حق المتهم الغائب على الإطلاق بغض
النظر عن نوع العقوبة الموقعة عليه وعن وصف الفعل الذي أدين في ارتكابه، ما دامت الجريمة
لم تكن مقدّمة إلى محكمة الجنايات بالتبعية على اعتبار أنها جنحة مرتبطة بجناية، إذ
في هذه الحالة، وفي هذه الحالة وحدها، تكون إجراءات الغيبة هي المقرّرة لمواد الجنح،
وذلك على مقتضى الاستثناء المنصوص عليه في الفقرة الثانية من المادة 53 المذكورة. وإذن
فهذا الحكم يبطل حتماً بحضور المحكوم عليه في غيبته أو القبض عليه في أثناء المدّة
المقرّرة لسقوط العقوبة المقضى بها فيه لا المدّة المتعلقة بسقوط الحق في إقامة الدعوى
العمومية للمعاقبة على الجريمة.
وحيث إن قاضي الإحالة ذكر في القرار المطعون فيه واقعة الدعوى فقال: "إن النيابة العمومية
اتهمت المتهمة بأنها في 12 أغسطس سنة 1935 الموافق 13 جمادى الأولى سنة 1354 بناحية
سنرو القبلية سرقت مع أخرى محكوم عليها حماراً مملوكاً لمحمد علي المليجي حالة كونها
عائدة إذ سبق الحكم عليها بأربع عقوبات مقيدة للحرّية في سرقات آخرها بحبسها سنة ونصف
مع الشغل في 12 أكتوبر سنة 1932، وإن قاضي الإحالة سبق أن أحال المتهمة غيابياً إلى
محكمة الجنايات في 31 مارس سنة 1936، وإن محكمة جنايات بني سويف قد حكمت غيابياً عليها
بحبسها لمدّة سنتين مع الشغل في 27 سبتمبر سنة 1936 الموافق 11 رجب سنة 1355، وإنه
بعد ذلك استمرّت التحرّيات ضدّ المتهمة والمباحث عنها حتى ورد كتاب من إدارة تحقيق
الشخصية رقم 9/ 6/ 74 بأنها متهمة في قضية الجناية رقم 850 سنة 1940 مركز إسنا ومحبوسة
على ذمّتها، وطلبت نيابة بني سويف الكلية من نيابة أبشواي إعادة الإجراءات بالنسبة
لها في 12 أغسطس سنة 1940، وأخيراً طلبت المتهمة من نيابة إسنا وبدأ التحقيق معها لأوّل
مرة في هذه القضية بعد الحكم الغيابي في 5 سبتمبر سنة 1940 الموافق 3 شعبان سنة 1359
أي بعد نيف وأربع سنوات هجرية، وحقق معها ثم قدّمت للإحالة في 23 سبتمبر سنة 1940 بتقرير
اتهام، وطلبت النيابة بجلسة 27 أكتوبر سنة 1940 إحالتها على محكمة الجنايات". ثم عقب
على ذلك بقوله: "إنه قبل إجابة هذا الطلب يتعين البحث فيما إذا كان الحكم الغيابي الصادر
في 27 سبتمبر سنة 1936 هو حكم صادر في جناية يبطل حتماً إذا حضر المحكوم عليه في غيبته
قبل سقوط العقوبة بمضي المدّة طبقاً للمادة 224 جنايات أو أنه حكم صدر غيابياً في جنحة
فيجب أن تتخذ للطعن فيه الإجراءات المعمول بها أمام محكمة الجنح طبقاً للمادة 53 من
قانون تشكيل محاكم الجنايات المعدّل بالقانون رقم 39 في 28 يونيه سنة 1934. وإن التهمة
المسندة إلى المتهمة هي أنها سرقت حالة كونها عائدة، وهذه الجريمة هي جنحة بطبيعتها،
ولكن نظراً لسوابق المتهمة فيها تصبح طبقاً للمادة 51 من قانون العقوبات من الجرائم
القلقة النوع فتصبح جنحة أو جناية تبعاً لنوع العقوبة التي يقضى بها فيها، فإن كانت
العقوبة عقوبة جناية تجري في شأن المحكوم عليه الإجراءات المنصوص عليها في المادة 224
جنايات، وإن كانت عقوبة جنحة تسري على الحكم الغيابي الصادر فيها الإجراءات المعمول
بها أمام محكمة الجنح طبقاً للفقرة الثانية من المادة 53 من قانون تشكيل محاكم الجنايات
المعدّل بالقانون رقم 39 لسنة 1934، وذلك كما يستفاد من نص المادة 51 عقوبات نفسها
من أن للقاضي أن يحكم على المتهم بالأشغال الشاقة من سنتين إلى خمس بدلاً من تطبيق
أحكام المادة 50 الخاصة بالعود العام أي الحكم بأكثر من الحدّ الأقصى مع عدم تجاوز
ضعفه، ويتحدّد نوع الجريمة على هذا الأساس. وإن الحكم السابق صدوره على المتهمة إن
هو إلا حكم بسنتين أي بعقوبة جنحة لذلك كان يجب أن يطعن فيه بطريق المعارضة طبقاً للمواد
162 و163 و133 من قانون تحقيق الجنايات وذلك في حالة عدم سقوط الدعوى نفسها. وإن المادة
279 تحقيق جنايات نصت على أنه يسقط الحق في إقامة الدعوى العمومية في مواد الجنح بثلاث
سنين. وإن القضاء قد استقرّ على أن الأحكام الغيابية الصادرة في مواد الجنح قبل أن
تصير نهائية فإنها تعتبر من إجراءات التحقيق التي تقطع سريان المدّة، وإنه من آخر عمل
متعلق بالتحقيق أو الدعوى تبتدئ مدّة جديدة. كما أن قضاء النقض قد استقرّ على أن سقوط
الدعوى العمومية يمحو الجريمة وأنه من النظام العام تحكم به المحكمة من تلقاء نفسها.
وإنه يستفاد مما تقدّم القاعدة القانونية الآتية وهي أن قضايا السرقات بعود هي جناية
جوازية، فإذا حكمت المحكمة بالاكتفاء بالعقوبة الواردة بالمادة 317 أو 318 ففي هذه
الحالة تعتبر الحادثة جنحة وتسري عليها إجراءات الجنحة وتسقط العقوبة بالمدّة المقرّرة
لسقوط الجنحة. وإذا أعلن المحكوم عليه وضبط ينفذ عليه الحكم ما لم يعارض في المواعيد
القانونية وتسري عليها إجراءات الجنحة كذلك من حيث سقوط الدعوى وعدمها (محكمة جنايات
مصر 7 يناير سنة 1925 ومحكمة جنايات مصر 20 نوفمبر سنة 1926 ومحكمة النقض 7 إبريل سنة
1925: 589 سنة 42 ق). وإنه يتضح مما تقدّم أن مدّة السقوط قد بدأت من يوم 27 سبتمبر
سنة 1936 وهو تاريخ حكم محكمة الجنايات الموافق 11 رجب سنة 1355. وإن المتهمة لم تعلم
بهذا الحكم ولا بالإجراءات كلها إلا يوم أن سئلت بمحضر تحقيق النيابة في 5 سبتمبر سنة
1940 الموافق 3 شعبان سنة 1359 أي بعد نيف وأربع سنوات فتكون الدعوى العمومية قد سقطت
بمضي المدّة. وإن المادة 12 من قانون تشكيل محاكم الجنايات قد نصت على أنه لقاضي الإحالة
إذا لم يرَ أثراً للجريمة أن يصدر أمراً بعدم وجود وجه لإقامة الدعوى فيتعين في هذه
الحالة الأمر بأنه لا وجه لإقامة الدعوى لسقوطها بمضي المدة".
وحيث إنه يبين مما تقدّم أن القرار المطعون فيه قد أخطأ إذ اعتبر الحكم الغيابي الصادر
من محكمة الجنايات في جناية السرقة بعود التي رفعت بها الدعوى على المتهم آخر عمل من
أعمال التحقيق وجعله مبدأ لمدّة سقوط الحق في إقامة الدعوى العمومية في جنحة سرقة على
أساس أن هذه الجريمة من الجرائم القلقة النوع التي تكون جناية أو جنحة على حسب العقوبة
التي توقع فيها. ووجه الخطأ في ذلك أنه ما دامت الدعوى رفعت أمام محكمة الجنايات عن
واقعة السرقة باعتبارها جناية فإن الحكم الذي صدر فيها غيابياً يجب – على ما سبق بيانه
– بغض النظر عن وصف الجريمة أن يأخذ سيرة الأحكام الصادرة غيابياً في مواد الجنايات
ولو كان قد صدر بعقوبة جنحة. وخصوصاً أن توقيع هذه العقوبة غيابياً لا يمنع المحكمة
عند إعادة المحاكمة من أن توقع على المتهم عقوبة أشدّ منها. فلذلك، ولما كان الثابت
بهذا القرار أنه لم تمضِ من وقت صدور الحكم الغيابي إلى وقت ضبط المتهمة المدّة المقرّرة
لسقوط العقوبة المحكوم بها وهي خمس سنين هلالية فإنه ما كان لقاضي الإحالة أن يقرّر
بأن لا وجه لإقامة الدعوى لسقوطها بمضي المدّة، بل كان من المتعين عليه – إذا ما رأى
موجباً لمؤاخذة المتهمة – أن يأمر في مواجهتها بإحالة الدعوى على محكمة الجنايات لإعادة
المحاكمة. وبناءً على ذلك يكون هذا القرار متعين النقض من غير حاجة للبحث في باقي أوجه
الطعن.
